تأكيد تركي جديد لمواصلة «تطوير العلاقات» مع مصر

أنقرة تتحدث عن «إرادة مشتركة» للتطبيع... وترقب في القاهرة

صورة بثها المتحدث الرئاسي المصري للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (الرئاسة المصرية)
صورة بثها المتحدث الرئاسي المصري للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد تركي جديد لمواصلة «تطوير العلاقات» مع مصر

صورة بثها المتحدث الرئاسي المصري للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (الرئاسة المصرية)
صورة بثها المتحدث الرئاسي المصري للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (الرئاسة المصرية)

برز تأكيد تركي جديد بشأن ملف «تطبيع العلاقات» مع مصر، بحسب ما أظهرت تصريحات مسؤولين أتراك. وتحدث مسؤولون في أنقرة عن «استمرار تركيا في اتصالاتها مع مصر لـ(تطبيع العلاقات) في إطار (الإرادة المشتركة والمصالح والاحترام المتبادل)»، وسط ترقب في مصر. وقال دبلوماسيون مصريون إن «مصر تنتظر إجراءات وتوضيحات من تركيا بشأن (القضايا العالقة)». ودعوا إلى «ضرورة تسريع الخطوات التركية في ملف العلاقات مع مصر».
وقد صافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب إدروغان، على هامش افتتاح بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، في أول لقاء بينهما منذ العام 2013. ووصف إردوغان اللقاء بأنه «خطوة أولى تم اتخاذها من أجل إطلاق مسار جديد بين البلدين».
وذكر المتحدث الرئاسي المصري، بسام راضي، أن الرئيس السيسي تصافح مع الرئيس التركي في الدوحة، حيث «تم التأكيد المتبادل لعمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي»، كما تم «التوافق على أن تكون تلك (بداية لتطوير العلاقات) الثنائية بين الجانبين».
ووفق نائب الرئيس التركي، فؤاد أوكطاي، فإن «التحولات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط انعكست على مقاربات دول المنطقة أيضاً، وإن الموقف التركي المتمثل بإعطاء الأولوية للتعاون الإقليمي، أثمر فتح حقبة جديدة في العلاقات مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل».
وأضاف أوكطاي، في كلمة أمام لجنة الموازنة في البرلمان التركي، خلال مناقشة الميزانية العامة للبلاد مساء الجمعة، أن «اتصالاتنا مع مصر تستمر لـ(تطبيع العلاقات) في إطار (الإرادة المشتركة للجانبين والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل)». وتابع: «قمنا وسنواصل القيام بكل ما تتطلبه مصالح بلدنا وشعبنا».
وسبقت حديث أوكطاي تصريحات لمسؤول في حكومة إردوغان تحدث للمرة الأولى عن أخطاء تنظيم «الإخوان»، في إطار استعراضه لأسباب «تصعيد بلاده جهودها لإعادة العلاقات مع مصر إلى مسارها الطبيعي».
وقال نائب وزير الثقافة والسياحة التركي، سردار تشام، في سلسلة تغريدات عبر حسابه على «تويتر» قبل أيام، إن «هناك أسباباً كثيرة تبرر السعي لعلاقات جيدة مع مصر من جانب تركيا، مثل القضية الفلسطينية، والقرب التاريخي من 100 مليون مصري، والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين»، لافتاً إلى أن «العلاقات السياسية بين الدول لا تؤسس بناءً على العاطفة». وأشار إلى أن «هناك آلاف الصفحات من المحادثات والجهود السابقة التي مهدت للمصافحة بين الرئيسين التركي والمصري، ليس من جانب واحد ولكن بجهد ثنائي».
وتناول تشام بالانتقاد، كأول مسؤول تركي يفعل ذلك، تنظيم «الإخوان»، قائلاً إنه «تعرض للانشقاقات والاختراقات وتسلل (الجماعات الإرهابية) إليه وخصوصاً (داعش)»، مضيفاً أن «تنظيم (الإخوان) فقد موقعه السابق في مصر، وبات يرتبط في أذهان قسم كبير من الشعب المصري بـ(القنابل المتفجرة وقتل الأبرياء)، وهو ما تسبب في (كراهية المصريين للإخوان)»، على حد قوله.
وبحسب مراقبين «وصفت المصافحة بين السيسي وإردوغان بـ(التاريخية) كونها أبرز التطورات التي حدثت على مسار جهود المصالحة بين أنقرة والقاهرة، وعودة العلاقات إلى طبيعتها بعد تدهورها، بسبب احتضان تركيا لقيادات وعناصر (الإخوان) بعد سقوط حكمهم في مصر، ومنحهم منصات إعلامية وقنوات استغلت في (الهجوم على الدولة المصرية والتحريض على الفوضى)». وعدت المعارضة التركية القطيعة السياسية مع مصر واستعداءها عبر احتضان «الإخوان»، بـ«الخطأ الفادح لحكومة إردوغان».
وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن «تركيا على مدار العامين الماضيين تؤكد على (استمرار العلاقات مع مصر)؛ إلا أن الخطوات التركية (بطيئة)»، مضيفاً: «لكن عقب التطورات الأخيرة، هل سترتفع المفاوضات في المرة المقبلة لمستوى وزراء الخارجية بين البلدين؟ خصوصاً أن (المحادثات الاستكشافية) السابقة التي جرت على مستوى مساعدي وزيري الخارجية في البلدين، لم تحدث أي اختراق للمسائل (العالقة)»، موضحاً: «لا بد من الاتفاق على الموضوعات التي سيتم التوافق عليها، وفي مقدمتها، وجود تفاهم بشأن إخراج المرتزقة من ليبيا، واستكمال منع أنشطة (الإخوان) في تركيا».
وخاض دبلوماسيون مصريون وأتراك، العام الماضي، جولتي مباحثات في القاهرة وأنقرة على الترتيب لاستكشاف إمكان «تطبيع العلاقات» بين الجانبين.
وذكر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن «مصر ليس لديها مانع في عودة العلاقات مع تركيا»، مشيراً إلى أن «العلاقات التجارية بين البلدين في تزايد من 5 إلى 7 في المائة، والعام الماضي بلغت 4.2 مليار دولار، وهناك استثمارات ومصانع تركية في مصر، وكان من الممكن لهذه العلاقات التجارية أن تتزايد لولا توتر العلاقات».
عن الخطوة القادمة في تطوير العلاقات بين البلدين. أكد السفير حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطوة المقبلة، هي الاتفاق على مستوى المباحثات، هل ستعود لمساعدي وزيري الخارجية لإحراز أي تقدم، أم سترتفع لمستوى أعلى»، موضحاً أن «مصافحة الرئيس السيسي مع الرئيس إردوغان لها دلالة كبيرة في تطور شكل العلاقات»، لافتاً إلى أن «مصر تترقب أي خطوات تركية في ملف (تطور العلاقات)، لأن تركيا هي التي صعدت وتدخلت في شؤون مصر الداخلية، وعلى أنقرة أن تصحح مسار العلاقات».
و«أثارت المصافحة بين السيسي وإردوغان حالة من الإحباط في صفوف (الإخوان) في تركيا، لكنهم، كالعادة، انقسموا إلى فريقين، أحدهما انتقد إردوغان وسياسات الحكومة التركية واتهمها بـ(استغلالهم كأداة لتحقيق مصالح)، والآخر رحب بالخطوة في إطار تأييد كل ما يقوم به إردوغان، وأن وضعهم في تركيا لن يتأثر بهذا التقارب»، بحسب مصادر تركية مطلعة.
عودة إلى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق الذي أكد أن «تركيا أخذت (خطوات) الأيام الماضية، بتوقيف من دعوا من الإعلاميين الموالين لـ(لإخوان) للتظاهر في 11 - 11». وأضاف: «أعتقد أنها كان (خطوة) شجعت على مصافحة الرئيسين، لكن يبقى هناك خطوات وإجراءات وتوضيحات، لا بد أن تتخذها تركيا بشأن المسائل (العالقة)».
واتخذت أنقرة خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية»، وتعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر. واحتجزت السلطات التركية في وقت سابق، إعلاميين موالين لـ«الإخوان» وأبلغتهم بالالتزام بالتعليمات التركية وعدم التحريض ضد مصر.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر تؤكد عدم صدور قرارات استدعاء لعاملين من دول الخليج

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
TT

مصر تؤكد عدم صدور قرارات استدعاء لعاملين من دول الخليج

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

حسمت السلطات المصرية جدلاً أُثير مؤخراً حول صدور قرارات باستدعاء لـ10 آلاف مهندس وفني مصري يعملون في قطاع الكهرباء بعدد من دول الخليج، نافيةً صدور أي توجيهات بهذا الشأن.

وأصدرت الشركة القابضة لكهرباء مصر بياناً توضيحياً، الجمعة، أكدت فيه أن ما تم تداوله أخيراً عبر بعض المنصات الإخبارية، وصفحات التواصل الاجتماعي يستند إلى «سوء فهم أو اجتزاء غير دقيق» لضوابط تنظيمية داخلية تخصُّ الإجازات دون راتب. وشدَّدت على أن هذه الضوابط تُطبَّق وفق القوانين المعمول بها داخل شركات القطاع، ودون أي أثر رجعي، أو قرارات مفاجئة تمسُّ استقرار العاملين بالخارج.

وأكد البيان أنه «لا يوجد قرار جماعي باستدعاء العاملين بالخارج، ويتم التعامل مع طلبات الإجازات وفق أطر قانونية مستقرة ومعلنة، وحقوق العاملين محفوظة بالكامل وفقاً للقانون». كما شدَّد على أن الدولة المصرية تنظر للمصريين بالخارج بوصفهم ركيزةً أساسيةً للاقتصاد الوطني.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء». وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة، والصادرات، وقناة السويس.

وأعلن «البنك المركزي المصري»، الشهر الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجَّلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعدُّ الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق، 2024.

في السياق، دعت الشركة القابضة لكهرباء مصر وسائل الإعلام المختلفة إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم نشر أو تداول أخبار غير موثقة، قد تثير البلبلة بين العاملين وأسرهم.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة الإعلامية المصرية تحركات مكثفة لحماية العلاقات العربية من الممارسات السلبية، وهو ما تجلَّى بوضوح في الموقف الحازم، الذي أعلنته وزارة الدولة للإعلام، والهيئات الصحافية المصرية (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام)، قبل يومين؛ حيث أكد بيان مشترك لها على «متانة العلاقات التاريخية والراسخة، التي تربط مصر بالدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي ممارسات إعلامية سلبية من شأنها الإضرار بهذه الروابط، أو المساس بوحدة الصف العربي».

ودعا البيان كذلك جميع المواطنين في مصر والدول الشقيقة إلى توخي الحذر مما يتم ترويجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة، واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء، مع ضرورة عدم الانسياق وراء هذه الحملات، والامتناع عن المشارَكة في مثل هذه الملاسنات. وشدَّد على أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية في مصر، والدول العربية الشقيقة بشأن تطورات الأحداث، وتجاهل أي مصادر مشبوهة تروِّج الأكاذيب.


ليبيون يتخوفون من «تهميش» أزمة بلادهم بسبب «الحرب الإيرانية»



الدبيبة مستقبلاً وفداً أميركياً بقيادة بولس في 24 يناير الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً وفداً أميركياً بقيادة بولس في 24 يناير الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيون يتخوفون من «تهميش» أزمة بلادهم بسبب «الحرب الإيرانية»



الدبيبة مستقبلاً وفداً أميركياً بقيادة بولس في 24 يناير الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً وفداً أميركياً بقيادة بولس في 24 يناير الماضي (مكتب الدبيبة)

يتصاعد القلق داخل الأوساط السياسية الليبية من «تراجع الزخم الدولي»، وتأثير ذلك على «تهميش أزمة بلادهم»، في ظل تركز الاهتمام الإقليمي والدولي على «الحرب الإيرانية» وتداعياتها على المنطقة، الأمر الذي يرون أنه قد «يعمق الجمود السياسي» في البلاد.

ويرى رئيس «المجلس الوطني» للعلاقات الأميركية – الليبية هاني شنيب أن القرارات الجوهرية المتعلقة بالملف الليبي كانت متأخرة في الأجندة الأميركية حتى قبل اندلاع المواجهة الراهنة، متوقعاً «تجدد تأجيل الحسم في كثير من الملفات إلى حين اتضاح نتائج الصراع الدائر، الذي سيغير خريطة المنطقة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس الوحدة الليبية (أ.ف.ب)

ووصف شنيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المقاربة الأميركية بالملف الليبي «بأنها طويلة المدى، وتركز على الاستقرار الاقتصادي كمدخل للتسوية السياسية»، مقللاً «مما يُطرح عن قيادة مسعد بولس، كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، لجهود وساطة لتشكيل حكومة موحدة». وقال إن «التنسيق الوحيد الذي تسعى واشنطن إلى دفعه بين الطرفين يتركز أساساً على حماية مصالحها الاستراتيجية في ليبيا؛ وبالتالي يتركز الاهتمام على ملفات محددة، مثل مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية، وضمان تدفق النفط».

وأوضح شنيب أن واشنطن «أدركت منذ فترة صعوبة توحيد مواقف بعض أفرقاء ليبيا في المدى القريب، بالنظر لانعدام الثقة بينهم، بما في ذلك تباين نظرة كل منهم إلى المؤسسة العسكرية التابعة للآخر»، معتبراً أن ذلك «دفع واشنطن إلى التركيز على ملفات بعينها قابلة للإدارة، بدلاً من السعي إلى تسوية شاملة في الوقت الراهن».

ولفت إلى أن بعض الليبيين «تأثروا بما يروّج بمنصات التواصل الاجتماعي عن أخبار اجتماعات بولس بممثلي بعض أفرقاء الأزمة، والتعويل على ثقل واشنطن لإحداث اختراق ما بالمشهد السياسي».

ومنذ زياراته الأولى للبلاد منتصف عام 2025، يرى مراقبون أن بولس عمل على تعزيز الحضور الأميركي في الملف الليبي على عدة أصعدة، ما بين تأمين مصالح واشنطن في المنطقة، لا سيما تحجيم النفوذ الروسي، وضمان تدفق النفط وعودة الشركات الأميركية بقوة للاستثمار بهذا القطاع. وتسلطت الأضواء على رعايته لقاءات جمعت بين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار رئيس حكومة «الوحدة» إبراهيم الدبيبة، وإن كانت تلك التحركات المنفردة أثارت تساؤلات حول جدية دعمه المعلن لخريطة الطريق الأممية.

ويشير الباحث السياسي والقانوني الليبي هشام سالم الحاراتي إلى أن أفرقاء الأزمة «قد يكونون في مقدمة المستفيدين من انشغال العالم بالمواجهة الإقليمية»، متوقعاً أن «يسعى كل منهم إلى ترسيخ نفوذه وتشكيل تحالفات جديدة، وتصفير خلافاته بمناطق سيطرته كمحاولة لتجميع أوراق ضغط تعزز موقفه بأي طاولة مفاوضات يتم عقدها بعد انتهاء أو هدوء بساحات المواجهة».

من جهته، يعتقد رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية» أسعد زهيو أن «انشغال القوى الدولية بالحرب الأميركية - الإيرانية قد لا يكون بالضرورة عاملاً سلبياً على الأزمة الليبية»، واستند إلى أن أزمة بلده، وتحديداً الانقسام السياسي، «مستمرة منذ أكثر من عقد، رغم تعدد المبادرات الخارجية سواء عبر مظلة الأمم المتحدة أو من خلال جهود دول بعينها».

وقال زهيو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «إتاحة مساحة أكبر لليبيين لتسوية أوضاعهم قد تسهم في تخفيف حدة الخلافات»، غير أنه أشار إلى أن «ارتباط الفرقاء الليبيين بحلفاء إقليميين ودوليين قد يعقد هذا المسار».

ليبيون يؤدون صلاة العيد في ساحة الشهداء وسط العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة في بنغازي برئاسة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

ويعتقد زهيو أن المواجهة الإقليمية «لم تُلغِ الاهتمام بالملف الليبي لكنها دفعته إلى مرتبة متأخرة في سلم الأولويات، مثلما حدث مع الحرب الروسية - الأوكرانية والحرب على غزة»، متوقعاً أن «تتركز أولويات واشنطن على ضمان استمرار تدفق النفط، ومنع أي مواجهة عسكرية تعطل إنتاجه». واعتبر أن ما يتردد عن مساعي بولس لتشكيل «حكومة موحدة» بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها «بات طرحاً غير واقعي في الوقت الراهن»، وأرجع ذلك إلى «تطورات داخلية أبرزها تكليف سالم الزادمة نائباً لرئيس حكومة (الوحدة) بعد أن كان نائباً لحماد».

أمّا رئيس حزب «التجديد الليبي» سليمان البيوضي فاعتبر «تراجع الاهتمام الدولي بالملف الليبي وغيره من أزمات المنطقة مرحلة مؤقتة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجغرافيا السياسية ستفرض شروطها في النهاية في ظل احتدام التنافس الدولي والإقليمي المتصاعد بالمنطقة، مما سيدفع القوى المؤثرة في نهاية المطاف إلى البحث عن صيغة اتفاق سياسي، يضمن مصالحها المختلفة في ليبيا».


تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

شددت مصر وتركيا على «أهمية دفع جهود التهدئة وتهيئة المناخ لاستئناف المسار السياسي الشامل في السودان»، وأكد البلدان «ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السودانية، وضرورة دعم مؤسساتها الوطنية، وعدم مساواتها بأي ميليشيات».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، الجمعة، في إطار التشاور والتنسيق بين القاهرة وأنقرة حول سبل دعم العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد العسكري بالمنطقة والتطورات في السودان.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة في فبراير (شباط) الماضي عن «بالغ قلقهما إزاء استمرار الصراع» في السودان، ودعا كلاهما إلى «حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم».

السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان كامل إدريس في القاهرة نهاية فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، تناول الاتصال الهاتفي كذلك مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، حيث تبادل عبد العاطي وفيدان الرؤى حول التطورات في المنطقة، وأهمية خفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي والحلول السياسية لاحتواء الموقف.

وحذر الوزيران من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار دائرة العنف، واتساع دائرة الصراع بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وفي نهاية فبراير الماضي أكدت مصر والسودان «التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان، بوصفها أولوية وطنية، واستحقاقاً عاجلاً لتحقيق الاستقرار المستدام»، حسب بيان الحكومة المصرية.

وقال السيسي خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس للقاهرة، في فبراير الماضي، إن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

كما أصدرت الرئاسة المصرية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان، بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».