في خزانة «الصبوحة»

«الشرق الأوسط» تعاين أزياء صباح في مشغل المصمم الراحل ويليام خوري

في خزانة «الصبوحة»
TT

في خزانة «الصبوحة»

في خزانة «الصبوحة»

لم تختبئ صباح داخل الخزانة يوماً. كانت شمساً لا تتوارى حتى في أكثر أيامها ضباباً. عاشت حكايات حبها وزيجاتها الكثيرة أمام الملأ. تعاملت مع هزائمها الإنسانية كدروس في الانتصار بعد الانكسار، وجاهرت بأن العمر رقم ووهم.
يخبر رفيق آخر عقدين من حياتها جوزيف غريب «الشرق الأوسط» أنها كانت تخصص خزانةً بكاملها للإكسسوار، أما المجوهرات والذهب فكانت توزعها على الناس من حولها. ليس ثميناً بالنسبة إليها ما هو باهظ السعر، الثمين هو ما يجعلها سعيدة. وجدت «الصبوحة» جزءاً أساسياً من سعادتها في الفن غناءً وتمثيلاً واستعراضاً، وكمّل شغفُها بالموضة سعادتَها تلك.
في مصمم الأزياء ويليام خوري، عثرت صباح على الأنامل التي حاكت لها فساتين الأحلام المطرزة بألوان الفرح وتعاويذ النجاح. معه وجدت فناناً يحفظ مقاسات روحها وليس جسمها فحسب. منذ تعارفا في مطلع السبعينات، ارتبط اسم خوري بصباح.


صباح ومصمّم الأزياء اللبناني وليام خوري
لا تكشف ابنة أخيه مادونا خوري سراً، عندما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط» إن عمها ويليام لطالما اعتبر صباح ملهمته. وتضيف: «كان يقول لي إن كتفها غير شكل، طلتها، وقفتها، كيف تعرض الفستان. كانت تملك مقومات عارضة أزياء ولا تهمل جسدها ورشاقتها. لكنه قبل أي شيء، كان يعشق روحها الحلوة وخفة دمها».
على مدى أربعة عقود، صمم خوري لصباح أكثر من 400 قطعة من الملابس، لم يبق منها سوى 40 فستاناً بعد أن احترق معظمها خلال الحرب اللبنانية جراء قذيفة أصابت المحلات.
«هذا الفستان الأخضر صمم خصيصاً لعودة الصبوحة إلى مهرجانات بعلبك، وذاك ارتدته في فيلم «ليلة بكى فيها القمر»، أما الأصفر هذا فمن مسرحية «وادي شمسين»، تعدد مادونا القطع المتبقية. تخشى، وهي إحدى ورثة عمها، من أن تغرق تلك التحف في النسيان فتشوهها علامات الزمن. تكشف أن ويليام خوري، وحتى آخر أيامه على هذه الأرض، ظل يحلم بإقامة متحف لفساتين صباح.


فستان ارتدته صباح في فيلم "ليلة بكى فيها القمر" عام 1980


الزيّ الذي ارتدته في مهرجانات بعلبك
«غادرنا بعد وفاتها بسنة تقريباً. تدهورت صحته كثيراً بعد رحيلها، وكأن زمنه الجميل ذهب معها»، تخبر خوري بغصة. ثم تلمع عيناها فخراً عندما تنظر إلى الفساتين المعلقة التي زينت قوام الأسطورة. تقول: «لا أعرف أين أبدأ، لكني راغبة بإنجاز شيء ما من أجل الحفاظ على إرث عمي. لا مشروع واضحاً، لكن الاحتمالات كثيرة، كمتحف ربما، أو معارض متنقلة، أو حتى مزاد علني يخدم قضية إنسانية».
وبانتظار أن تتبلور الفكرة أو أن تجد من يمولها، تسترجع مادونا ذكرياتها الأولى مع صباح. «كانت حين تصل إلى شارع فرن الشباك حيث مشغل عمي ومحلاته، يخرج الجميع من محالهم وبيوتهم لرؤيتها. أذكر كيف كنت طفلةً، أختبئ في غرفة القياس لأراقبها من بعيد وهي تدخل المحل. لخطوتها وقع آسر ما زال يتردد في أذني حتى الآن. كانت لصباح رهبتها مع أنها غاية في اللطف، إلى درجة أن خياطي المصنع كانوا يصلون ليلهم بنهارهم لينجزوا ملابسها لشدة ولعهم بشخصيتها الطيبة».




مجموعة من الأزياء التي ارتدتها صباح من تصميم وليام خوري
لم توخز إبر ويليام خوري ودبابيسه صباح يوماً، فعلاقتهما كانت صلبة وقائمة على الصداقة والتبادل الروحي. عن تلك العلاقة تقول مادونا: «كان صندوق أسرارها وهي كانت ترتاح إليه. كثيرون غيره ألبسوها وهو لم ينزعج من ذلك، لكن أحداً لم تستمر علاقته المهنية والشخصية بها 43 سنة».
المصمم الذي كان من رواد المجال في لبنان، والذي ارتدت تصاميمه أميرات العالم العربي ونجماته كأم كلثوم، وسميرة توفيق، وماجدة الرومي، وجورجينا رزق، أخذ صباح إلى الجرأة. كان أول من ألبسها السروال القصير (الشورت)، كما أدخل إلى أحد فساتينها مصابيح كهربائية صغيرة لتغني «نورتونا يا حبايب طفوا نور الكهربا». لكن تلك الجرأة لم تختلط أبداً بالابتذال ولا بالوقاحة. سبقت «الصبوحة» عصرها وارتدت ما لم تجرؤ الأخريات على ارتدائه، لكنها حافظت على صورتها اللائقة والراقية.
تلك الجرأة أخذها إليها كذلك مزين الشعر وخبير التجميل جوزيف غريب. من دون أن يزعزع صورتها الممهورة بشعرها الأشقر الكثيف، فاجأ غريب الصبوحة وجمهورها بتسريحات غير مألوفة. يقول: «كان الشعر المالس خطوة جريئة جداً نظراً إلى اللوك الذي اشتهرت به. لاحقاً أدخلت تحولات كثيرة إلى تسريحاتها، مثل الرفع والكعكة وإضافةً الإكسسوارات. وهي لم تكن تعترض، لكنها كانت حريصة على عدم تغيير اللون الأشقر الذي شكل جزءاً أساسياً من هويتها. وأنا احترمت ذلك وكنت مقتنعاً بالأمر».
ليست علاقة غريب بصباح عادية. سكنته شمسها منذ كان طفلاً. في السابعة من عمره، استقل باصاً متجهاً إلى بيروت ليحضر إحدى حفلاتها. لم يردعه عقاب والده من أن يعيد الكرة. «لاحقاً ذهبت لزيارتها بما أن علاقة زمالة كانت تربط شقيقينا»، يسرد مسار علاقته بها. ويضيف: «كنت في الـ12 من عمري يوم شاهدت مسرحية «شهر العسل». أما «وادي شمسين» فلم أفوت عرضاً منها، كنت أنهي فروضي المدرسية وأتوجه إلى المسرح».


صباح ومزيّن الشعر جوزيف غريب
ألِفت صباح وجه جوزيف الطفل وصارت تدعوه إلى الكواليس، قبل أن توسع الحرب المسافات بينهما. في الأثناء، دخل مجال تزيين الشعر والماكياج حالماً بأنه في يوم من الأيام، سيوقع إطلالتها بيديه. ثم أتى ذلك اليوم من عام 1993 حاملاً لغريب بداية تعاون مهني مع «الصبوحة»، وبذور صداقة مميزة استمرت حتى آخر أنفاسها في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
«نجحت في أول امتحان، فاعتمدتني مزينها الخاص. جلت مع صباح النجمة حول الكرة الأرضية مرافقاً إياها في حفلاتها ومناسباتها. لكن اللحظات التي أمضيتها مع جانيت فغالي الإنسانة بعيداً عن الأضواء تبقى هي الأثمن. فهمت جانيت الحقيقية قبل أن أفهم صباح، وهذا سر استمرارية علاقتنا»، يقول غريب.
انسكبت صباح خيوط شمس على حياة الأقربين والأبعدين، أما عواصفها فهدأتها وحيدةً. يذكر جوزيف الذي رافق معظم يومياتها كيف «كانت تمضي لحظات حزنها في غرفتها كجانيت فغالي، لتعود وتخرج منها كصباح المشعة. كانت تستقوي على الأسى بصلابتها وإيمانها، فتتخطاه خلال ساعات. ربما سكن الحزن قلبها طوال عمرها، لا سيما وأن العذابات كانت كثيرة في حياتها، إلا أنها لم تظهر انكسارها للناس أبداً ولطالما كررت عبارة أن حزنها لها هي وليس لأي شخص آخر».
لا ينسى غريب ذاك الوجه الضاحك حتى على فراش الموت، ويقول: «بعد رحلتي مع صباح ما عاد يغريني الكثير. ما زلت كل ليلة أتفرج على صورها وأسمع أغانيها وأشاهد أفلامها ومسرحياتها». أشرقت الصبوحة بأناقتها وصوتها ومحبتها على حياة كثيرين. تعالت على الأذى وكل أشكال الشر. أحبت عمرها والحاجات وكل الناس، ولم تأخذ معها سوى الساعات الجميلة.


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
TT

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)

لا يمكن الإلمام بجميع اهتمامات النجمة التشيكية المولد، الفرنسية الإقامة، أدريانا كاريمبو. فهي عارضة أزياء، وممثلة سينما، ومذيعة تلفزيون، وسفيرة لعدد من دور الأزياء، وناشطة في جمعيات إنسانية، ومؤلِّفة أصدرت أكثر من كتاب. آخر مؤلّفاتها صدر قبل أيام في باريس بعنوان «أحبك لأنني أحبك». وفيه تروي علاقتها بشريك حياتها المغنّي الفرنسي مارك لافوان من دون أن تذكر اسمه.

أدريانا الفارعة القامة، التي تُوصف بأنها صاحبة أطول ساقين بين عارضات الأزياء، تؤكد أنها تعيش حالياً أجمل سنوات حياتها. لها ميل إلى الكتابة عبَّرت عنه في عدد من كتب السيرة، أشهرها: «جئت من بلد لم يعد موجوداً»، روت فيه ما حلَّ بتشيكوسلوفاكيا من تقسيم وغياب للاسم.

«أحبك لأنني أحبك» (غلاف الكتاب)

تبلغ أدريانا 54 عاماً، ولا تزال تحت الضوء لأنها تتمتَّع بذكاء يقودها إلى تنويع نشاطاتها. درست الطبّ لـ3 سنوات في براغ لتصبح طبيبة مثل والدتها، لكنها تركت الدراسة حين لمحها مصوّر يعمل مع وكالة للعارضات وقدَّم لها تذكرة طيران إلى باريس. وكانت بدايتها مع الشهرة حين تزوَّجت بطل كرة القدم الفرنسي كريستيان كاريمبو. لكن الاثنين انفصلا بعد 3 سنوات لترتبط برجل الأعمال الأرمني أندريه أوهانيان، وتنتقل لتقيم معه في مراكش حيث يملك مطعماً. وفي سنّ الـ47 عاماً حقَّقت حلمها بالأمومة ووضعت طفلة كانت ولادتها أشبه بمعجزة. لكن الزواج انتهى بالطلاق وعادت إلى باريس.

في كتابها الجديد «أحبك لأنني أحبك وهذا كلّ شيء»، تكشف أدريانا بأنها تعرَّفت إلى شريك حياتها الجديد قبل أكثر من ربع قرن. وهي قد أحبَّته من النظرة الأولى، وأدركت أنه الرجل المناسب لها. لكن الكتاب يتضمَّن أيضاً تجربتها في الحياة ومفهومها للحبّ. وهي تصف كيف دهمتها هذه العاطفة بشكل مفاجئ، لكن «ليس من الضرورة وضع اسم لكلّ شيء، بل أن نعيش ما نشعر به». كما تتطرَّق إلى علاقتها المتوتّرة مع والدها وتفضيله شقيقتها عليها. وتكتب أنه كان قادراً على الحبّ، «لكنه لم يُحبّني». وهو وضع جعلها تشعر بالظلم وعدم الفهم لمدة طويلة، وترك أثراً مؤلماً لا يزال حاضراً.

أدريانا ومارك لافوان (بيست إيماج)

تروي أدريانا كاريمبو أنّ والدها، الذي كان مهندساً ميسوراً، هدَّدها ذات مرة بأن عليها العمل لدفع إيجار منزلهم. ومنذ صباها شعرت بعبء المسؤولية. وفي حين اتّسمت علاقتها بوالدها بالتباعد والألم، كانت علاقتها بوالدتها مختلفة تماماً. تتحدَّث عن رابطة قوية معها وهي تعدّها قدوتها في الحياة. ولهذا أرادت أن تكون طبيبة مثل أمها. لكن طموحها كان يذهب أبعد من حدود مدينتها. وحين جاءتها فرصة العمل عارضة في باريس، فلم تتركها تفلت من يدها.

وصلت إلى عاصمة النور وكادت تفقد أحلامها، فقد أسكنوها في شقة مع عدد من العارضات المبتدئات، وبقيت 5 أيام من دون طعام، لأنها لم تكن تملك نقوداً ولا تتكلَّم سوى التشيكية والروسية. وبعد أشهر، كانت البنت التشيكية الجميلة تتصدَّر أغلفة مجلات الموضة العالمية. وحين اختيرت في إعلان عن صدرية نسائية فإنّ الشركة حقَّقت مبيعات تجاوزت ربع مليون قطعة في ذلك العام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
TT

كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)

انضمَّ نحو 10 آلاف كاتب، من بينهم كازو إيشيغورو وفيليبا غريغوري وريتشارد عثمان، إلى حملة لدعم حقوق النشر. وفي إطارها، نشر آلاف المؤلّفين كتاباً «فارغاً»، للاحتجاج على استغلال شركات الذكاء الاصطناعي أعمالهم دون إذن.

وحمل الكتاب عنوان «لا تسرق هذا الكتاب»، واقتصر محتواه على قائمة بأسماء الكتّاب. وتُوزَّع نسخ من الكتاب على الحضور في معرض لندن للكتاب، قبل أسبوع من الموعد المقرَّر لإصدار الحكومة البريطانية تقييماً للتكلفة الاقتصادية للتغييرات المقترحة في قانون حقوق النشر.

وذكرت «الغارديان» أنه بحلول 18 مارس (آذار) الحالي، يتعيَّن على الوزراء تقديم تقييم للآثار الاقتصادية، بالإضافة إلى تقرير محدَّث عن سير المشاورات المتعلّقة بالإصلاح القانوني، في ظلّ حالة من الغضب بين المبدعين، جراء استغلال شركات الذكاء الاصطناعي لأعمالهم.

في هذا الإطار، قال إد منظم الكتاب، نيوتن ريكس، وهو ملحّن وناشط في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية للفنانين، إنّ صناعة الذكاء الاصطناعي «مبنية على أعمال مسروقة... مأخوذة من دون إذن أو مقابل»، مضيفاً: «هذه ليست جريمة من دون ضحايا، فالذكاء الاصطناعي التوليدي ينافس الأشخاص الذين تدرَّب هذا الذكاء على أعمالهم، ويسلبهم مصادر رزقهم. يجب على الحكومة حماية المبدعين في المملكة المتحدة، ورفض تقنين سرقة الأعمال الإبداعية من شركات الذكاء الاصطناعي».

ومن بين المؤلّفين الآخرين الذين أسهموا بأسمائهم في الكتاب: ميك هيرون مؤلّف رواية «الخيول البطيئة»، والكاتبة ماريان كيز، والمؤرّخ ديفيد أولوسوجا، ومالوري بلاكمان كاتبة رواية «الصفر والصلبان».

وقالت بلاكمان: «ليس من المستغرب بأيّ حال أن نتوقَّع من شركات الذكاء الاصطناعي دفع مقابل استخدام كتب المؤلفين».

يُذكر أنّ الغلاف الخلفي للكتاب يحمل عبارة: «يجب على حكومة المملكة المتحدة ألا تُقنِّن سرقة الكتب لمصلحة شركات الذكاء الاصطناعي».

ومن المقرَّر أن يُطلق الناشرون مبادرة ترخيص الذكاء الاصطناعي في معرض لندن للكتاب. وتعمل «خدمات ترخيص الناشرين»، وهي هيئة غير ربحية في هذا القطاع، على إنشاء نظام ترخيص جماعي، ودعت مختلف عناصر القطاع إلى الانضمام إليه، على أمل أن يتيح الوصول القانوني إلى الأعمال المنشورة.

بوجه عام، يتطلَّب الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك الأعمال المحميّة بحقوق الطبع والنشر والمأخوذة من الإنترنت المفتوح، لتطوير أدوات مثل برامج الدردشة الآلية ومولّدات الصور. وقد أثار هذا الأمر استياءً واسعاً بين المبدعين والشركات في جميع أنحاء العالم، ممّا أدّى إلى رفع دعاوى قضائية على جانبَي المحيط الأطلسي.

العام الماضي، وافقت شركة «أنثروبيك»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومطوّرة برنامج الدردشة الآلي «كلود»، على دفع 1.5 مليار دولار (1.1 مليار جنيه إسترليني)، لتسوية دعوى قضائية جماعية تقدَّم بها مؤلّفو كتب زعموا أنّ الشركة الناشئة استخدمت نسخاً مقرصنة من أعمالهم لتدريب منتجها الرئيسي.

وقد أبدى فنانون بريطانيون غضبهم الشديد إزاء المقترح الحكومي الرئيسي في المشاورات الدائرة، ويقوم على السماح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام الأعمال المحميّة بحقوق الطبع والنشر من دون إذن مالكها، إلا إذا أبدى المالك رغبته في الانسحاب من هذه العملية. وكان إلتون جون من بين الفنانين الذين احتجّوا على احتمال تخفيف صرامة قانون حقوق الطبع والنشر، واصفاً الحكومة بأنها «فاشلة تماماً».

إلى جانب المُقترح الحكومي الرئيسي، اقترح الوزراء 3 خيارات أخرى: الإبقاء على الوضع الراهن، أو إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالحصول على تراخيص لاستخدام الأعمال المحمية بموجب حقوق الطبع والنشر، أو السماح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر من دون أي خيار للشركات والأفراد المبدعين.

كما رفضت الحكومة استبعاد التنازل عن حقوق الطبع والنشر لمصلحة استخدام المواد لأغراض «البحث التجاري»، الأمر الذي يخشى المتخصّصون في المجال الإبداعي أن تستغله شركات الذكاء الاصطناعي للاستيلاء على أعمال الفنانين من دون إذن.

وقال متحدّث باسم الحكومة: «ترغب الحكومة في صياغة نظام لحقوق الطبع والنشر يُقدّر الإبداع البشري ويحميه، ويكون جديراً بالثقة، ويُحفّز الابتكار. سنواصل التواصل الوثيق مع القطاع الإبداعي بشأن هذه القضية، وسنفي بالتزامنا بإطلاع البرلمان على آخر المستجدات بحلول 18 مارس».


عملة دُفعت أجرةً لحافلة في بريطانيا تحمل أصلاً فينيقياً عمره 2000 عام

قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
TT

عملة دُفعت أجرةً لحافلة في بريطانيا تحمل أصلاً فينيقياً عمره 2000 عام

قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)

عُثر على عملة معدنية غريبة الشكل، كانت تُستخدم لدفع أجرة الحافلة في ليدز في خمسينات القرن الماضي، وتبيَّن أنها تعود إلى حضارة قديمة يتجاوز عمرها 2000 عام.

ووفق «الإندبندنت»، وصلت العملة، التي سُلِّمت إلى سائق حافلة محلّي قبل عقود، إلى رئيس أمناء الصندوق السابق في هيئة النقل بمدينة ليدز، جيمس إدواردز، الذي كان يتولّى مَهمّة جمع الأجرة ويحصيها في نهاية كلّ يوم.

ولأنها لم تكن صالحة للاستخدام، حملها إدواردز إلى منزله وأهداها لحفيده الصغير بيتر، الذي احتفظ بها في صندوق خشبي صغير لأكثر من 70 عاماً.

اليوم، اكتشف علماء الآثار من جامعة ليدز أنها تعود إلى القرطاجيين، وهم جزء من الحضارة الفينيقية، في مدينة قادس الإسبانية خلال القرن الأول قبل الميلاد.

وقال الحفيد، البالغ الآن 77 عاماً: «كان جدّي يعثر على عملات معدنية غير بريطانية ويحتفظ بها جانباً، وعندما كنت أزوره كان يعطيني بعضها». وأضاف: «لم يمضِ وقت طويل على انتهاء الحرب حينذاك، لذا أتخيّل أنّ الجنود عادوا ومعهم عملات معدنية من البلدان التي أُرسلوا إليها. لم نكن من هواة جمع العملات، لكننا كنا مفتونين بأصلها ورموزها. بالنسبة إليّ، كانت كنزاً ثميناً».

من جهته، حاول بيتر الكشف عن أصل العملة، وانصب تركيزه على نقشٍ معين.

يحمل النقش على أحد وجهيها صورة الإله ملقارت، الذي يشبه البطل اليوناني هيراكليس، مرتدياً غطاء رأسه الشهير المصنوع من جلد الأسد.

رحلة غير متوقَّعة لعملة عمرها 200 عام (مجلس مدينة ليدز)

من ناحيتهم، أفاد خبراء بأنها أتت من مستوطنة قرطاجية قديمة على الساحل الإسباني. وقال بيتر: «لطالما أثارت هذه العملة فضولي لصعوبة تحديد مصدرها». وأوضح: «أول ما خطر ببالي عندما عرفت أصلها، أنني رغبت في إعادتها إلى مؤسّسة تُتيح للجميع دراستها، وقد تفضّلت متاحف ليدز ومعارضها مشكورةً بعرض توفير مكان مناسب لها».

وبالفعل، تبرَّع بالعملة المعدنية إلى متاحف ليدز ومعارضها، وهي الآن جزء من مركز ليدز للاكتشاف، الذي يضمّ عملات معدنية وورقية من ثقافات مختلفة حول العالم، تمتدّ لآلاف السنوات.

وقالت العضوة التنفيذية في مجلس مدينة ليدز لشؤون الرعاية الاجتماعية للبالغين وأنماط الحياة النشطة والثقافة، سلمى عارف: «من المذهل أن نتخيّل كيف وصلت هذه القطعة الصغيرة من التاريخ، التي صنعتها حضارة قديمة منذ آلاف السنوات، إلى ليدز وإلى مجموعتنا». وأضافت: «لا تقتصر مَهمّة المتاحف، مثل متحفنا، على حفظ القطع الأثرية فحسب، إذ تتعدّاها إلى سرد قصص مثل هذه، وإلهام الزوار للتفكير في التاريخ الذي يحيط بنا، حتى في أكثر الأماكن غير المتوقَّعة».

Your Premium trial has ended