الجزائر: اتهامات بالفساد ضد وزير سابق وشاعر معروف

قوات الأمن احتجزتهما للتحقيق في مخالفات طالت «وكالة الإعلانات» الحكومية

الوزير السابق عبد القادر خمري (وزارة الرياضة)
الوزير السابق عبد القادر خمري (وزارة الرياضة)
TT

الجزائر: اتهامات بالفساد ضد وزير سابق وشاعر معروف

الوزير السابق عبد القادر خمري (وزارة الرياضة)
الوزير السابق عبد القادر خمري (وزارة الرياضة)

يرتقب أن تعرض الشرطة الجزائرية، الثلاثاء المقبل، الوزير الأسبق عبد القادر خمري، والكاتب والشاعر المعروف لزهاري لبتر، وشخصين آخرين على قاضي التحقيق بمحكمة في العاصمة؛ لاستجوابهم حول شبهات فساد طالت أنشطة الجهاز الحكومي المتخصص في طباعة ونشر الكتب والصحف، الذي كانوا مسؤولين به قبل سنوات طويلة.
وإذا كان توقيف الوزير خمري (69 سنة)، وفقاً لمراقبين، «حدثاً عادياً»، قياساً إلى حملة اعتقال وسَجن ومحاكمة عشرات الوزراء السابقين منذ 2019، فإن احتجاز الكاتب الشهير لبتر (63 سنة) أثار صدمة واستياء في أوساط المثقفين والصحافة، على اعتبار أنه ليست له مواقف معارِضة للسلطة، مقارنة بالكثير من الصحافيين والكتاب الذين انخرطوا في الحراك الشعبي، والذين تابعتهم السلطات بسبب شدة تعاطيهم مع شؤون الحكم والحريات والديمقراطية، واعتقال النشطاء السياسيين.
وأكد مصدر قضائي، رفض نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن توقيف خمري ولبتر وكادرين من «الوكالة الوطنية للنشر والإعلانات» يندرج في إطار تحقيقات جارية منذ أكثر من عام في الصفقات، التي أبرمتها الوكالة في العشرين سنة الماضية، وفي حجم الأموال التي صُرفت في طبع ونشر الصحف العمومية والخاصة، والكتب في مطابع الدولة.
وأفاد المصدر بأن التحريات تناولت، في جزء منها، صفقات مالية مع دُور نشر أجنبية، إحداها لبنانية.
وذكر تلفزيون «النهار» الخاص بموقعه الإلكتروني، أمس، أن الموقوفين الأربعة يقعون تحت طائلة «إبرام صفقات مخالِفة للتشريع، وتبديد أموال عمومية، وإساءة استغلال الوظيفة»، وإذا ثبت قاضي التحقيق هذه الشبهات عليهم، فسيكون الحبس الاحتياطي مصيرهم، على غرار العشرات من مسيري المؤسسات والهيئات الحكومية، الذين طالتهم خلال مراحل التحقيق الأمني والقضائي الابتدائي.
وكتب أمين لبتر، نجل الشاعر الفرنكفوني، على حسابه بفيسبوك، أنه تحدث مع والده الموقوف «وهو يشعر براحة نفسية وضميره مرتاح»، مبرزاً أن «التحقيق الابتدائي متواصل، ولا أسمح لنفسي بالخوض فيه، لكن والدي بخير، والعائلة تعبر عن امتنانها لمواقف التضامن معه».
يشار إلى أن خمري كان وزيراً للشباب والرياضة بين عامي 1992 و1993. وفي عام 1999 عُين مديراً عاماً لـ«وكالة النشر والإعلانات» إلى سنة 2004، وفي هذه الفترة كان لزهاري لبتر مديراً للنشر في الوكالة، فيما كان الكادران الآخران الموقوفان مسؤولين بأقل درجة في الهيئة نفسها. وبين 2009 و2014 شغل خمري منصب سفير الجزائر لدى بولونيا، وبعدها أُحيل إلى التقاعد.
ويوجد في السجن 3 رؤساء وزراء سابقون، و18 وزيراً سابقاً، وعشرات المسيرين في هيئات ومؤسسات عمومية، بعضهم جرت إدانتهم بأحكام ثقيلة بالسجن، بناء على تُهم فساد تعود إلى فترة تولي الرئيس السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة. وتعهّد رئيس البلاد عبد المجيد تبون، خلال حملة الترشح لـ«رئاسية» 2019، باسترجاع ما سماه «الأموال المنهوبة»، التي هرّبها هؤلاء المسؤولون خارج الجزائر، وطرحت مؤخراً فكرة تخفيض الأحكام لفائدتهم، مقابل التعهد بتسليم هذه الأموال.
والخميس التمست النيابة بقسم مكافحة الفساد في محكمة سيدي إمحمد بالعاصمة، السجن 15 سنة مع التنفيذ لمحافظيْ بومرداس السابقين مدني فواتيح، وكمال عباس. كما جرى التماس السجن 10 سنوات ضد رجل أعمال بالمنطقة، أيضاً، وذلك على أساس تُهم مرتبطة بالاستثمار السياحي والاقتصادي، وتغيير طبيعة الأراضي الزراعية بالمنطقة بطريقة غير قانونية، بتحويلها إلى عقارات صناعية، حسب لائحة الاتهامات.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
TT

تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)

قالت ‌نقابة الصحافيين التونسيين، اليوم (الثلاثاء)، إن محكمة تونسية أصدرت حكماً بسجن الصحافي غسان بن خليفة لمدة عامين، ​في أحدث إجراء قضائي ضد صحافيين، وهي خطوة وصفتها النقابة بأنها «تصعيد مقلق ضد حرية التعبير في البلاد». وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت النقابة في بيان أن غسان بن خليفة، رئيس تحرير موقع «انحياز»، وُجِّهت إليه اتهامات تتعلق بنشر أخبار عُدّت كاذبةً في قضية تعود إلى أكثر ‌من 3 ‌سنوات. ونفى بن خليفة التهم، ​قائلاً ‌إن ⁠القضية ​مفبركة، ووصفها ⁠بأنها دليل على فشل السلطة، بينما قالت النقابة إن الحكم «استهداف ممنهج للأصوات الناقدة». تأتي هذه القضية في ظلِّ ازدياد الانتقادات من منظمات حقوقية، تقول إن الحكومة تشنُّ حملة قمع تشمل المعارضين، بمَن في ذلك السياسيون والصحافيون والنشطاء المدنيون، ⁠منذ أنَّ حلَّ الرئيس قيس سعيّد ‌البرلمان في 2021، وبدأ ‌لاحقاً الحكم بمراسيم. غير أنَّ الرئيس سعيّد يرفض ​باستمرار اتهامات تقييد ‌حرية الصحافة، ويقول إن جميع الحريات مضمونة في ‌تونس، وإنه لن يكون ديكتاتوراً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت محكمة أخرى أحكاماً بالسجن ضد الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيّس لمدة 3 سنوات ونصف السنة، ‌بتهمة التهرب الضريبي، وهو ما عدّه منتقدون وسيلةً للانتقام من تقاريرهما وتخويفاً للأصوات ⁠المستقلة. وقد ⁠ازدهرت حرية التعبير بعد انتفاضة عام 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وأطلقت «الربيع العربي». ومع ذلك، يقول نشطاء إن سيطرة الرئيس سعيّد على السلطة في 2021 ومراسيمه اللاحقة هدمت الضمانات الديمقراطية، وأتاحت للسلطات ملاحقة الصحافيين بتهم غير واضحة. وتقول نقابة الصحافيين إن وسائل الإعلام العامة، بما في ذلك التلفزيون والإذاعات الرسمية، أصبحت بوقاً للسلطة، مع ​منع الصحافيين المستقلين ​من العمل بحرية، وملاحقة كثير منهم قضائياً في قضايا متعددة.


ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
TT

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

شدد مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» في ليبيا على ضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات، تزامناً مع بروز عقبة جديدة تمثلت في رفض «صندوق إعادة إعمار ليبيا» لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، برعاية أميركية.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية والقانونية، والعمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة، تضمن إجراء الاستحقاقات الانتخابية، إلى جانب تعزيز مستويات الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، بما يدعم فرص إنجاح هذا المسار.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وأدرج المنفي اجتماعه مع تكالة، مساء الاثنين، بالعاصمة طرابلس، في إطار التنسيق المؤسسي المستمر لمتابعة مستجدات المشهد السياسي في البلاد، مشيراً إلى بحث تطورات الأوضاع السياسية الراهنة، وأبرز التحديات التي تعترض مسار العملية السياسية، وفي مقدمتها استمرار الانقسام المؤسسي.

ونقل مكتب المنفي أنهما «أكدا ضرورة معالجتها عبر الدفع نحو توافقات وطنية شاملة، تفضي إلى توحيد مؤسسات الدولة وترسيخ دعائم الاستقرار»، كما بحثا الخطوات العملية المزمع اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، بما يكفل تهيئة الظروف الملائمة للمضي قدماً نحو تنظيم انتخابات وطنية حرة ونزيهة، تعبّر عن الإرادة الحقيقية للشعب الليبي، وتسهم في إنهاء المراحل الانتقالية.

وناقش المنفي وتكالة تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي، ولا سيما ما تضمنه من ملاحظات بشأن «قضايا الفساد»، التي طالت عدداً من المؤسسات العامة، والسبل الكفيلة بمعالجة هذه التجاوزات، عبر تعزيز دور الأجهزة الرقابية، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتورطين، بما يرسّخ مبادئ النزاهة والشفافية ويصون المال العام.

وكان المنفي قد شدد، بوصفه القائد الأعلى للجيش الليبي لدى لقائه، مساء الاثنين، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية آمر «اللواء 444 قتال»، محمود حمزة، على أهمية فرض هيبة الدولة، وتكثيف الجهود لضبط الأمن، وترسيخ دعائم الاستقرار داخل العاصمة والمناطق المجاورة، بما يضمن حماية المواطنين وصون السلم العام.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، رفضه الكامل لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، معتبراً إياها، في بيان، مساء الاثنين، «غير ملزمة له»، وذلك لعدم تمثيل مدن شرق وجنوب ليبيا تمثيلاً صحيحاً في الجانب التنموي والاقتصادي.

بلقاسم حفتر (أ.ف.ب)

وشدد الصندوق، الذي يترأسه بلقاسم، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، ويتبع مجلس النواب وحكومة أسامة حماد في شرق البلاد، على أن المشاركَين في هذه الاجتماعات لا يمثلان مناطق شرق وجنوب ليبيا في الملفات المتعلقة بالتنمية والاقتصاد والميزانية العامة وميزانية التنمية.

وهدد بأن أي مباحثات أو مخرجات يشاركان فيها «لن تُؤخذ بعين الاعتبار، ولن تكون ملزمة للصندوق»، معتبراً أن هذا المسار بصيغته الحالية «يشكل عائقاً أمام المشروع التنموي الوطني».

ودافع الصندوق عن مهامه، مؤكداً التزامه الكامل بالتشريعات النافذة، وقال إنه يعمل وفق خطط استراتيجية محكمة لتحقيق تنمية مستدامة، بعيداً عن أي توجهات أو مخرجات قد تعيق عجلة التنمية، بهدف نشر الازدهار والتطور في كافة أنحاء البلاد. وأبرز ما وصفه بـ«النهضة العمرانية غير المسبوقة، التي تشهدها مدن شرق وجنوب ليبيا»، مشيراً إلى نجاحه في إعادة بناء مدينة درنة بشكل كامل مجدداً.

وتأتي اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي في تونس، في سياق متابعة تنفيذ بنود «الاتفاق التنموي الموحد»، الذي تم إبرامه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بين مجلسي النواب والدولة ومصرف ليبيا المركزي برعاية مباشرة من وزارة الخزانة الأميركية.

وتستهدف اللجنة دفع المسار الاقتصادي، بمشاركة ممثلين عن غرب وشرق البلاد، لكنها تختلف عن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل»، الذي ترعاه البعثة الأممية، ويركز على تقديم توصيات استشارية شاملة للإصلاحات الاقتصادية، ضمن عملية سياسية أوسع.

النمروش مستقبلاً سفير روسيا لدى ليبيا (رئاسة أركان قوات الوحدة)

من جانبه، نقل رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، صلاح النمروش، عن سفير روسيا لدى ليبيا حيدر رشيد أغانين، استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع ليبيا، وتقديم الدعم في مجالات التدريب والتأهيل العسكري، بما يسهم في تطوير القدرات وبناء شراكة فعالة بين الجانبين، مشيراً إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون في المجالات العسكرية، وأهمية تطوير برامج التدريب والتأهيل.


بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد». وعلى مدار الأشهر الماضية، يسعى البلدان إلى تجاوز العقبات المتتالية، أملاً في استعادة توازن العلاقات، الذي فُقد عقب الأزمة الدبلوماسية الناجمة عن اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

كشف مسؤولون في «اللجنة المشتركة لمساعدة اللاجئين والمهاجرين» بفرنسا، المعروفة اختصاراً بـ«لا سيماد»، لوسائل إعلام فرنسية، عن أن الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات مغادرة الأراضي الفرنسية بدأ ترحيلهم مجدداً إلى بلدهم الأصلي منذ أسبوع. وكانت عمليات الإعادة إلى الجزائر قد عُلقت منذ عام كامل، إثر التدهور الخطير في العلاقات بين الجزائر وباريس منذ صيف 2024، عقب اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفقاً لـ«اللجنة»، التي تنشط داخل مراكز الاحتجاز الإداري في فرنسا، حيث يُحتجز الأجانب المقيمون بطريقة غير نظامية تمهيداً لترحيلهم، فقد استؤنفت عمليات الطرد بالفعل، مؤكدة أن جزائريين اثنين كانا محتجزين في مركز رين (شمال غربي فرنسا)، تم ترحيلهما يوم 25 مارس (آذار) 2026.

ووفق «اللجنة»، فإن الشخص الأول كان قد وصل إلى فرنسا عام 2024، واحتُجز لمدة شهرين، أما الثاني فيقيم في فرنسا منذ 40 عاماً، وهو متزوج من فرنسية وأب لثلاثة أبناء راشدين يقيمون في فرنسا.

وفي مركز احتجاز آخر بمدينة تولوز (جنوب غربي فرنسا)، أصدرت القنصلية الجزائرية الأسبوع الماضي «تصريح مرور قنصلياً» وهو الوثيقة الضرورية لأي عملية ترحيل، ومن المقرر تنظيم رحلة جوية إلى الجزائر قريباً، وفق ما أضافت «اللجنة».

ولم يتسنّ التأكد من الحكومة الجزائرية مما إذا كانت فعلاً رفعت التجميد عن تعاونها مع فرنسا في ملف إعادة المهاجرين المبعدين.

ورقة ضغط سياسية

تعدّ عمليات إعادة القبول الأخيرة لمواطنين جزائريين في وضع غير قانوني الأولى من نوعها منذ مطلع عام 2025؛ إذا ثبت أنها تمت فعلاً.

وكانت العلاقة بين باريس والجزائر قد شهدت تدهوراً حاداً منذ صيف 2024، بعد تغير موقف فرنسا من نزاع الصحراء، حيث عدّت مخطط الحكم المغربي «الحل الأمثل» للنزاع المستمر منذ أكثر من 50 سنة، الذي يعدّ السبب الرئيسي في القطيعة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر.

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

وتوالت بعدها الأزمات الدبلوماسية؛ من قضية اختطاف مؤثر جزائري معارض في أبريل (نيسان) 2024، يدعى أمير بوخرص (أمير دي زد)، إلى اعتقال الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي صدر لمصلحته عفو رئاسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بناء على «تدخل إنساني» من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير لدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

ووجه الادعاء الفرنسي الاتهام إلى موظف قنصلي جزائري في باريس في حادثة خطف بوخرص، في أبريل 2025، وهي قضية أثارت حفيظة الجزائر التي طردت 12 دبلوماسياً من السفارة الفرنسية لدى الجزائر بعد ذلك بأيام، فردت باريس بطرد عدد الدبلوماسيين الجزائريين نفسه.

وزير الداخلية الفرنسي السابق أعلن في منشور عن اعتقال مؤثر جزائري تمهيداً لطرده

وتركزت الخلافات أيضاً على ملف المهاجرين الذين هم محل أوامر إدارية بالإبعاد من فرنسا، حيث اتهمت باريس الجزائر طويلاً برفض، أو إبطاء، إصدار «تراخيص المرور القنصلية». وباتت هذه القضية ورقة ضغط دبلوماسية يستعملهما الطرفان في خلافاتهما الحادة.

الجزائريون الكتلة الكبرى في مراكز الاحتجاز

تستضيف فرنسا أكبر جالية جزائرية في الخارج، بمن فيهم جزء لا يستهان به من المقيمين بطريقة غير نظامية. ويمثل الجزائريون الذين صدرت ضدهم قرارات بالترحيل أكبر عدد من المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا. ففي عام 2024، أشارت تقارير «لا سيماد» إلى أن الغالبية العظمى من المحتجزين كانوا من دول المغرب العربي؛ حيث مر عبر هذه المراكز أكثر من 5 آلاف جزائري، و1900 تونسي، و1700 مغربي، وهي أرقام تفوق بكثير الجنسيات الأخرى، مثل الرومانيين والأفغان، وفق «اللجنة».

وفي مقابلة جرت مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء الماضي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن استئناف «حوار حازم بشأن الهجرة والأمن مع الجزائر قد بدأ يؤتي ثماره الأولى».

توقيف الكاتب بوعلام صنصال فاقم الأزمة بين الجزائر وفرنسا (رويترز)

ومنذ توليه وزارة الداخلية، انتهج لوران نونيز «سياسة تهدئة مع الجزائر»، متميزاً عن سلفه برونو ريتايو، الذي كان يميل دائماً نحو التصعيد والمواجهة في هذا الملف، وقد تصدر الأزمة مع الجزائر أشهراً طويلة قبل تنحيته في تعديل حكومي.

بين الانتكاسة والانفراجة

من الواضح، وفق متتبعي التوترات بين البلدين، أن زيارة نونيز إلى الجزائر يومي 16 و17 فبراير (شباط) الماضي، أسهمت بشكل كبير في حلحلة أزمة الجزائريين المعنيين بالترحيل من الأراضي الفرنسية. وقد ركزت النقاشات مع وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، على ملفات الهجرة غير النظامية، حيث أبدى نونيز تطلعاً إلى صدور تعليمات جديدة من الجزائر العاصمة إلى قنصلياتها لدى فرنسا، تنهي إجراءات سابقة كانت تقضي بتعليق إصدار «التصاريح القنصلية» الضرورية لتنفيذ قرارات الإبعاد.

جزائري يدعى بوعلام دوالمن شمله قرار الإبعاد من فرنسا (حسابات ناشطين)

ووفق مصادر قريبة من الحكومة الجزائرية، فإن الجانب الجزائري أظهر ليونة في التعامل مع هذا الملف، «على أمل»، وفق تعبير المصادر نفسها، أن يُقدِم الجانب الفرنسي على خطوة إيجابية بشأن قضية الموظف القنصلي الجزائري المسجون.

غير أن هذه القضية تحديداً عادت أعلى حدة، في وقت ساد فيه اعتقاد بأن تتابع الإشارات الإيجابية في الأسابيع الأخيرة ينبئ بتطبيع وشيك للعلاقات. فقد استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في سفارة فرنسا الأربعاء الماضي، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات» ضد تجديد الحبس الاحتياطي للموظف القنصلي، الذي لم يكشف أي من الطرفين عن هويته.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو تصدر الأزمة مع الجزائر (رويترز)

وأوضحت الجزائر أنه «جرى لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي، بشكل حازم، إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)». كما جرى إبلاغه «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس 2026».

وهددت الجزائر بأن تمديد حبس موظفها «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended