خطة الدبيبة لتأمين طرابلس تتعرض لـ«اختراق»

تخريج دفعة جديدة من قوات «الوحدة» بإشراف تركي

الدبيبة يتابع تنفيذ خطة عمل وزارة داخليته (الوزارة)
الدبيبة يتابع تنفيذ خطة عمل وزارة داخليته (الوزارة)
TT

خطة الدبيبة لتأمين طرابلس تتعرض لـ«اختراق»

الدبيبة يتابع تنفيذ خطة عمل وزارة داخليته (الوزارة)
الدبيبة يتابع تنفيذ خطة عمل وزارة داخليته (الوزارة)

تعرضت خطة معلنة من حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، لتأمين العاصمة طرابلس، إلى اختراق بعدما اندلعت اشتباكات بين ميليشيات مسلحة موالية للحكومة.
وبعد ساعات من غلقه، أعيد فتح الطريق الرابط بين منطقة «بئر الغنم» بالجبل الغربي والعاصمة طرابلس، عقب اشتباكات فجر (الجمعة) بين مسلحين وعناصر تابعة لـ«جهاز الأمن العام» الذي يترأسه عماد الطرابلسي وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة».
ورصدت وسائل إعلام محلية وقوع هذه المواجهات على خلفية ما وصفته بخلافات شخصية، فيما اغتال مجهولون شاباً بالرصاص في منطقة النجيلة جنوب غربي طرابلس.
ولم يصدر أي تعليق فوري من الدبيبة، أو أجهزته الأمنية والعسكرية، حيال أحدث قتال في شوارع العاصمة طرابلس، الذي مثل، بحسب مراقبين، فشلاً ميدانياً لخطة تأمينها، التي أطلقها قبل ساعات فقط الطرابلسي، بحضور الدبيبة وكبار مساعديه.
في شأن آخر، شارك قائد القوات التركية في ليبيا عثمان إيتاج، ومحمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة مساء أمس، بالعاصمة طرابلس، في حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط مدرسة المشاة والمدفعية والمدرعات بعد تلقيهم تدريبات على يد ضباط من الجيش التركي.
وأعلن رئيس أركان القوات البرية، اعتزامه تشكيل وبناء لوائي مشاة وفوج مدفعية، تعزيزاً لقوة المؤسسة العسكرية.
بدوره، أكد الدبيبة خلال اجتماعه مساء أمس، بالاتحاد العام لطلبة ليبيا على الدور الهام للشباب الطلاب في بناء ليبيا، واستقرارها ودعم هدف الليبيين الحقيقي وهو الانتخابات، وضرورة أن تقوم الاتحادات بدورها في المطالبة بحقوق الطلبة، والقيام بدورهم في عودة النشاطات الرياضية والثقافية بكافة الجامعات.
كما طلب الدبيبة من الوزارات والجهات العامة التقيد والالتزام بإجراءات منصة المشتريات، وباعتبار الشهر القادم هو آخر شهر للتعاقدات القائمة.
في شأن مختلف، أعلن المجلس الرئاسي الليبي تعرض نائبه موسى الكوني، لوعكة صحية مفاجئة، دخل على إثرها مستشفى في العاصمة طرابلس حيث أجرى بعض الفحوصات والتحاليل، ونقلت نجوى وهيبة المتحدثة باسم المجلس عن الطاقم الطبي أن حالته مستقرة ولا تدعو للقلق.
وخضع الكوني لعملية قسطرة قلبية، مساء أمس، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الليبية» الرسمية التي نقلت عن مصدر طبي عن مصدر طبي أنه يتعافى تدريجياً وحالته الصحية مستقرة.
وتعرض الكوني لهذه الأزمة عقب مشاركته في مؤتمر «التعاون الحدودي بين ليبيا ودول الساحل» في تونس، علماً بأنه قام برحلة علاجية في شهر مارس (آذار) الماضي إلى إسبانيا.
من جهته، وصل عبد الله اللافي نائب الرئاسي الثاني، برفقة وفد وزاري من حكومة «الوحدة» إلى نيامي عاصمة النيجر، للمشاركة في قمة للتصنيع والتنويع الاقتصادي الأفريقي.
في غضون ذلك، أعلن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أنه بحث مساء أمس، في مدينة القبة مع سفير قطر خالد الدوسري، العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الأوضاع في ليبيا وسُبل إنهاء الأزمة الليبية من خلال إجراء الانتخابات.
ونقل عن الدوسري تأكيده على دعم بلاده لليبيا لتجاوز الأزمة الراهنة والمحافظة على وحدة التراب الليبي، ودعمها للمسار السياسي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة على قاعدة دستورية توافقية بين الليبيين.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)
وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)
TT

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)
وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده من طرف «جماعة إرهابية» داخل الأراضي الموريتانية، وهو ما نفته السلطات الموريتانية بشدة، واصفة البيان بأنه «إساءة بالغة».

واستقبل وزير الخارجية الموريتانية، محمد سالم ولد مرزوك، أمس (الاثنين)، في مكتبه بنواكشوط، السفير المالي، وقال ولد مرزوك -عبر حسابه على منصة «إكس»- إن اللقاء «شكَّل فرصة لاستعراض علاقات الأخوة القائمة بين البلدين، كما تبادلنا وجهات النظر حول عدد من القضايا محل الاهتمام المشترك».

لكنَّ مصدراً دبلوماسياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع خُصص لإبلاغ السفير برسالة واضحة من السلطات الموريتانية، ترفض الاتهامات الصادرة عن الجيش المالي، وتؤكد على ضرورة اعتماد القنوات الدبلوماسية المعهودة فيما يتعلق بالعلاقات بين البلدين.

وكانت هيئة الأركان العامة للجيش المالي قد أصدرت بياناً ليل الأحد- الاثنين، أعلنت فيه أن اثنين من جنود الجيش المالي كانا محتجزين لدى «جماعة إرهابية مسلحة» تمكنا من الفرار من مخيم للاجئين في موريتانيا.

وأضافت هيئة الأركان أن الجنديين دخلا بعد الفرار من المخيم الموجود داخل الأراضي الموريتانية الأراضي المالية ليل الجمعة- السبت، واستقبلهما الجيش في مدينة غوندام، الواقعة وسط البلاد.

ولم تكشف هيئة الأركان المالية أي تفاصيل حول الجماعة الإرهابية التي كانت تحتجز الجنديين، ولا الطريقة التي وصلا بها إلى مخيم اللاجئين في موريتانيا، وهو مخيم يوجد به أكثر من مائة ألف لاجئ مالي، ويقع تحت حماية الجيش الموريتاني، بينما تديره المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وأثار بيان الجيش المالي ضجة كبيرة في موريتانيا، قبل أن تصدر وزارة الخارجية الموريتانية أمس (الاثنين) بياناً صحافياً، عبّرت فيه عن استغرابها واستنكارها لحديث الجيش المالي، ووصفته بأنه «ادعاءات لا تستند إلى أي دليل».

وقالت الخارجية في بيانها: «تعرب موريتانيا عن رفضها القاطع لهذه الاتهامات التي لا تستند إلى أي أساس من الصحة، وتنطوي على إساءة بالغة. إن صدور مثل هذه الادعاءات دون تقديم أي دليل عليها، ودون اللجوء إلى التشاور المسبق عبر القنوات المناسبة، يعتبر تصرفاً غير لائق لا يمكن التسامح معه».

وأوضحت الخارجية الموريتانية أن مخيم أمبره «يستضيف منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً عشرات الآلاف من الماليين ومن جنسيات أخرى. وقد ظل هذا المخيم تحت الإشراف الدائم لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والعديد من المنظمات الإنسانية الدولية والمنظمات غير الحكومية المستقلة»، مشيرة إلى أن المخيم سبق أن زاره وزراء من الحكومة المالية الحالية: «في ظروف شفافة وبحضور وسائل الإعلام، وأشادوا بما لمسوه من مهنية عالية لدى المصالح المحلية، كما أثنوا على ما تبديه المجتمعات المضيفة من كرم الضيافة».

كما قالت الخارجية إن «الإيحاء بإمكانية احتجاز جماعات إرهابية لأشخاص هنالك يعد اتهاماً خطيراً. وهو اتهام داحض بصورة بديهية في ضوء تجربة العلاقات الأخوية بين موريتانيا ومالي»، مشددة على أن «موريتانيا دأبت -على الرغم من جسامة وتعقيد الوضع الأمني في شبه منطقتنا، وما يصاحبه من ضغوط- على التحلي بضبط النفس وروح المسؤولية وتغليب منطق التهدئة. ومن هذا المنطلق، فإنها تؤثر اعتماد الحوار المباشر والتواصل الدبلوماسي مع سلطات مالي الشقيقة، تفادياً لأي تصعيد، وحفاظاً على تماسك الشعبين».

وطلبت الحكومة الموريتانية من نظيرتها المالية «تحمل مسؤولياتها، وتوخي مزيد من الدقة في بياناتها الرسمية، وتغليب القنوات المتفق عليها، وفقاً للأعراف المتبعة في السياسة الخارجية»، مشيرة إلى أنه «بذلك تجد القضايا الحساسة المتعلقة بالأمن وإدارة التحديات المشتركة حلولها دون مزايدة».

وخلصت الحكومة الموريتانية إلى التأكيد على أنها «ستظل ملتزمة بعلاقات حسن الجوار، والتعاون متعدد الأبعاد مع جمهورية مالي الشقيقة»، قبل أن تشدد على أنها «مع ذلك، تحتفظ بحقها في تفعيل جميع الإجراءات اللازمة، صوناً لصورتها وسيادتها وإظهاراً للوقائع كما هي».

وتمتد الحدود بين البلدين على أكثر من ألفَي كيلومتر، أغلبها صحراء شاسعة ومترامية الأطراف تصعب السيطرة عليها، ما يشكل تحدياً كبيراً للبلدين من أجل منع حركة الجماعات الإرهابية، وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وتخوض مالي حرباً شرسة منذ سنوات ضد جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال ووسط مالي، وخصوصاً المناطق المحاذية لموريتانيا. وتكررت حوادث الاحتكاك على الحدود ما أسفر عن أزمات متكررة، يتم تجاوزها عبر القنوات الدبلوماسية.


مصر تطالب بـ«انسحاب فوري» للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية

فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مصر تطالب بـ«انسحاب فوري» للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية

فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

طالبت مصر بضرورة الانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من كل الأراضي اللبنانية، وأدانت بأشد العبارات التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وعدّته انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد وخرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، أهمية «الالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكافة بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها».

كما شدَّدت على أنَّ الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة، تُفاقم من حدة الأزمة الإنسانية وتزيد من معاناة المدنيين، وتدفع مئات الآلاف نحو النزوح القسري.

رجل يلتقط الثلاثاء صورة لمبنى استهدفته ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأكدت مصر تضامنها الكامل «مع الدولة اللبنانية الشقيقة في هذا الظرف الدقيق»، كما شددت على الرفض القاطع لأي مساس بسيادة لبنان أو استباحة أراضيه، وكذلك موقفها «الثابت الداعم لوحدة الدولة اللبنانية وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد بحث خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الراهن في لبنان.

وشدد عبد العاطي حينها على دعم مصر لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني، وضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية لتهيئة المناخ المواتي لبدء مفاوضات، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تؤتي ثمارها على الأرض لترسيخ التهدئة.

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الشريط الحدودي مع لبنان يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واستمع وزير الخارجية المصري من رئيس الوزراء اللبناني بشأن بالاحتياجات العاجلة للتعامل مع أزمة النازحين في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يواجهها لبنان، مؤكداً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على الاستجابة للاحتياجات، وتوفير المساعدات اللازمة «لدعم الشعب اللبناني الشقيق؛ للتخفيف من وطأة الأزمة الراهنة والنزوح الداخلي».

في حين عبر سلام عن تقدير لبنان البالغ حكومةً وشعباً للمواقف المصرية الداعمة للبنان في ظلِّ الظروف الدقيقة الراهنة.

وبحسب إفادة وزارة الخارجية، الثلاثاء، طالبت القاهرة المجتمع الدولي ومجلس الأمن «بالاضطلاع بمسؤولياته، والتدخل الحاسم للضغط على إسرائيل؛ لوقف هذا التصعيد وفرض التهدئة؛ للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات اتساع رقعة الصراع والانزلاق نحو منعطف لا تحمد عقباه».


جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار جديد في مصر بتعليق خدمات حكومية لمدانين في أحكام «النفقة» جدلاً واسعاً، الاثنين، بين مؤيدين للقرار ومعارضين له، وفريق ثالث متخوف من أن يعود تطبيقه بمزيد من الضرر على الأم والأبناء بعد الانفصال.

وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت، الأحد، قراراً لوزير العدل المصري المستشار محمود حلمي الشريف يتضمن حرمان «المدانين» بأحكام نهائية في الامتناع عن أداء النفقة للزوجة والأبناء بعد الانفصال، من الخدمات الحكومية في 11 وزارة وجهة، من بينها الشهر العقاري، ووزارات التنمية المحلية، والزراعة، والتضامن الاجتماعي، والسياحة، وذلك لحين تسديد ما عليه من مستحقات.

وبموجب القرار الأخير، لن يتمكن «المدانون» بأحكام نفقة من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو الحصول على حصته من الأسمدة الزراعية من وزارة الزراعة، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية أو إضافة مواليد إليها، وهي التي تَصرف بموجبها الفئات الأقل دخلاً والأكثر احتياجاً سلعاً مدعمة.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وإذا كان المدانون في أحكام النفقة من ذوي الإعاقة، فسيُحرمون من تجديد أو استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، التي يحصل حاملها على حقوق وخدمات مثل الحق في التوظيف ضمن نسبة محددة لذوي الاحتياجات الخاصة، والحصول على خصومات في المواصلات العامة وغيرها من الخدمات.

«وسيلة ضغط»

المحامي حسن شومان قال إن قرار وزارة العدل «سيحد من الفجوة الكبيرة الموجودة في منظومة العدالة بين صدور الحكم وتنفيذه»، لافتاً إلى أن آلاف القضايا تصدر بها أحكام للأم والأولاد بالنفقة، لكن يتهرب الأب من السداد؛ «لذا فتعليق حصوله على الخدمات الحكومية لحين الوفاء بما عليه من مستحقات، وسيلة ضغط إضافية على الأب للسداد».

وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تصب في صالح «حماية الأسرة بعد الانفصال، خصوصاً مع تعدد أوجه النفقة بين مأكل ومسكن ومصاريف دراسية مستحقة للأبناء على آبائهم».

وتابع قائلاً: «لو افترضنا أن 40 إلى 50 في المائة من أحكام النفقة تُنفذ الآن، فأتوقع أن ترتفع النسبة لنحو 80 في المائة بعد هذا القرار الذي لن يُنهي المشكلة كلها، لكنه سيقلص حجمها».

بينما ثمَّن المجلس القومي للمرأة القرار ووصفه بأنه «خطوة مهمة في دعم منظومة العدالة الأسرية في مصر، وسيسهم في معالجة أحد التحديات العملية التي تواجه العديد من النساء والأسر، وهو تعثُّر تنفيذ أحكام النفقة رغم صدورها»، وفق بيان للمجلس.

سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

في المقابل، انتقدت آراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي القرار، وقال البعض إنه سيعيق تنفيذ أحكام النفقة؛ إذ سيؤدي إلى التأثير على أعمال الأب، بينما عدّها آخرون «معاقبة للأب بعد الطلاق»، وتخوَّف متابعون من «طريقة التطبيق».

قانون الأحوال الشخصية

المحامي الحقوقي خالد علي قال عبر «فيسبوك»: «النفقة ليست التزاماً مالياً عادياً، بل تمثل في كثير من الأحيان مورداً لازماً للمعيشة والحياة الكريمة للزوجة أو الأبناء أو المستحقين».

وأضاف: «تشديد أدوات إلزام المدين بالسداد يمكن فهمه في إطار حماية الطرف الأضعف ومنع التحايل على الأحكام القضائية... لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول وسيلة التنفيذ إلى آلية عقابية ممتدة قد تتجاوز غرض استيفاء الحق، وقد يؤدي حرمان الأب من هذه الخدمات إلى تعجيزه عن الوفاء بالدين وليس العكس».

وتأتي القرارات الأخيرة في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بتعديل «قانون الأحوال الشخصية» في مصر، أو إصدار قانون جديد يحقق توازناً في حقوق وواجبات الزوجين تجاه الأبناء بعد الانفصال، خصوصاً مع تركيز الدراما الرمضانية هذا العام على قضية حقوق الآباء، والتحايل عليها من قبل بعض الزوجات.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وبينما تعتبر المحامية الحقوقية، عزيزة الطويل، القرار خطوة «محمودة» لتنفيذ أحكام النفقة النهائية؛ فإنها تتخوف من أن ينعكس سلباً على الأبناء، خصوصاً في خدمات مثل «البطاقة التموينية» التي عادة ما تجمع الأبناء مع الأب في بطاقة واحدة، ما يعني أن إعاقة إصدارها أو استخراج بدل فاقد لها قد يضر بالأبناء.

وتابعت: «كذلك في كارت الخدمات المتكاملة، قد يكون الابن من ذوي الإعاقة، والأب هو من يتولى مسؤولية استخراجها له، فهل ستتم هنا معاقبة الابن بذنب والده، أم ستتم التفرقة في التنفيذ؟».

مصلحة الأبناء

ويستند القرار الأخير إلى تعديلات تشريعية صدرت عام 2020 على المادة «293» من قانون العقوبات، الخاصة برفع العقوبة على الممتنع عن سداد النفقة، مع القدرة عليها، من الغرامة التي لا تزيد على 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً)، وإضافة البند الخاص بالحرمان من الخدمات الحكومية. ولم يُفعَّل هذا البند سوى بعد صدور قرار وزير العدل، الأحد.

وفي رأي عزيزة الطويل، فإن القرار «لن يحل أزمات المرأة بعد الانفصال أو يقدم لها إنجازاً سريعاً للنفقة؛ إذ إنه يرتبط بالأحكام النهائية، التي قد تستنزف المرأة سنوات في المحاكم لحين الحصول عليها».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن منظومة الأحوال الشخصية في مصر بحاجة إلى إعادة نظر بما يحقق المصلحة الأفضل للأطفال. واستشهدت بطول الفترة خلال الإجراءات، سواء في التشريع نفسه الذي تطلب أكثر من 5 سنوات لصدور قرار حرمان الأب من الخدمات الحكومية الذي نص عليه القانون، وكذلك إجراءات التقاضي التي أصبحت مكلفة على السيدات.