لترويج «الاستهلاك المفرط»... ماركات ومنصات في فرنسا تقاطع «بلاك فرايداي»

أكثر من نصف الفرنسيين يعتزمون شراء أغراض خلال «بلاك فرايداي» (أ.ب)
أكثر من نصف الفرنسيين يعتزمون شراء أغراض خلال «بلاك فرايداي» (أ.ب)
TT

لترويج «الاستهلاك المفرط»... ماركات ومنصات في فرنسا تقاطع «بلاك فرايداي»

أكثر من نصف الفرنسيين يعتزمون شراء أغراض خلال «بلاك فرايداي» (أ.ب)
أكثر من نصف الفرنسيين يعتزمون شراء أغراض خلال «بلاك فرايداي» (أ.ب)

قاطعت ماركات ومنصات عدة في فرنسا مرة جديدة ما يُعرف بـ«بلاك فرايداي» (الجمعة الأسود)، لاعتبار أنه يروّج فكرة الاستهلاك المفرط، واستثنت بذلك نفسها من يوم يُعدّ من أكثر الأيام التي تدرّ أرباحاً على الشركات، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».
وللمرة الأولى، لن توفّر «إيباي» فرع فرنسا، أي حسوم على المنتجات الحديثة خلال «بلاك فرايداي»، رغم التوقعات التي تشير إلى نجاح كبير سيحققه هذا الحدث التجاري العالمي.
وأفادت شركة «أريس إنترأكتيف» المتخصصة في دراسة الأسواق، مطلع الأسبوع، بأنّ أكثر من نصف الفرنسيين يعتزمون شراء أغراض خلال «بلاك فرايداي»، في حين يرفض ذلك 30 في المائة، ولم يتّخذ 15 في المائة من الفرنسيين قرارهم في هذا الشأن.
ودرست مجموعة «إيباي» فرع فرنسا، جيداً الخسائر المالية التي ستُمنى بها نتيجة قرارها، لكن «على المدى البعيد، تتوقع تحقيق نمو» في مبيعات المنتجات المستعملة، على ما توضح نائبة المدير العام سارة الطيّب، لوكالة «الصحافة الفرنسية».
وفي قطاع الموضة، تظهر مبادرات مماثلة، كتلك الخاصة بـ«فيستيير كوللكتيف» التي تشكّل منصة لبيع المنتجات المستعملة. وقد حظرت بيع 27 علامة تجارية تبيع سلع الموضة السريعة («شي إن» و«توب شوب»...).

وأطلقت مواقع أخرى متخصصة في التجارة الإلكترونية في فرنسا، بينها «باك ماركت» و«لوبونكوان»، حملات تسويقية تروّج لفكرة أنّ «(بلاك فرايداي) مُعتمد لديها خلال السنة كلها»، عبر مواقعها المُخصصة لبيع السلع المستعملة.
ولاقت هذه الخطوة إشادة من جمعيات، بينها «إكستنكشن ريبيلين» التي رحّبت بهذه «الخطوة التي توضح النظرة التي تحملها الشركات لحدث (بلاك فرايداي)».
وقالت إيزابيل، إحدى عضواتها، إنّ «مجرد الحديث عن المقاطعة يشكّل ميزة ترويجية للعلامات التجارية، وهو تالياً بعيد من التشجيع على تقليل استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية، لكنّه يساهم في رفع الوعي».
ومنذ عام 2018، تشارك مجموعة «غرين فرايداي» التي تضم 500 شركة وجمعية تشجّع الاستهلاك المسؤول، في مقاطعة واسعة للحدث، ممتنعةً عن طرح حسوم لمنتجاتها، بالإضافة إلى تبرعها بـ10 في المائة من إيراداتها خلال هذا اليوم لمجموعة من الجمعيات.
ويعتبر مدير موقع «ألترموندي»، المشارك في تأسيس «غرين فرايداي»، تيبو رينغو، أنّ هذا خيار «يتعارض أحياناً مع المفاهيم الاقتصادية»، لكنه يبعث «شعوراً بالفخر» للشركات.
ويشير إلى أنّ عدم وجود «مساهمين ينبغي إعطاؤهم نسبة من الأرباح، يجعل من الممكن الاستثمار في مشاريع جديدة».

أما من ناحية المستهلكين، فهل سيمتنعون عن شراء سلع يكون سعرها أقل من المعتاد؟ تردّ مجموعة من الشركات تحدثت إليها وكالة «الصحافة الفرنسية»، بـ«اشتروا سلعاً أقل، لكن بطريقة جيدة».
ويتفاعل بعض المستهلكين مع هذه الفكرة أصلاً بصورة إيجابية، على غرار ميكاييل أديوكو (27 عاماً) الذي قال إنه يشتري السلع عندما يحتاجها. ويرفض أليكسيس غاران الذي يعمل في مجال التسويق وهو يقف أمام أحد متاجر «فناك» في غرب باريس، حدث «بلاك فرايداي» لأسباب «أخلاقية»، لكن في ظل وضع اقتصادي صعب، تبدو العلامات التجارية هذا العام مترددة في «مقاطعة الحدث» التي تحمل مخاطر لها، على ما يرى إدوار ناتيه، مؤسس ورئيس «فوكس إنتليجنس» التابعة لشركة «نيلسن آي كيو» التي تبرز وجهات نظر المستهلكين فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية.
وتعتمد «نيلسن آي كيو» في جمع بياناتها على إيصالات إلكترونية مجهولة المصدر تتلقاها من ملايين المستهلكين في العالم.
ويقول ناتيه: «خلال عامي 2020 و2021، سُجّلت أرقام في التجارة الإلكترونية غير عادية»، أما في عام 2022 فالوضع معاكس لما كان عليه». ويضيف: «إنّ هذا العام صعب على الجميع، ويصعب اتخاذ قرارات مماثلة».


مقالات ذات صلة

مقتل وإصابة العشرات بمدفعية «الدعم» وطيران الجيش السوداني

شمال افريقيا طفلة سودانية أمام أحد مستشفيات «أطباء بلا حدود» بدارفور غرب السودان (رويترز)

مقتل وإصابة العشرات بمدفعية «الدعم» وطيران الجيش السوداني

لقي عشرات الأشخاص مصرعهم في قصف جوي من طيران الجيش السوداني على مدينة نيالا، بينما قصفت «قوات الدعم السريع» للمرة الثانية مستشفى «النو» بأم درمان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الاقتصاد متسوقون في متجر «ماسيز» بنيويورك (رويترز)

شبح التضخم يهدّد الأسواق الأميركية والأوروبية في يوم «الجمعة الأسود»

من الولايات المتحدة إلى أوروبا، يلوح شبح التضخم في يوم «الجمعة الأسود» (بلاك فرايداي) الذي يشهد حسومات كبيرة في المتاجر وعلى الانترنت غداة عيد الشكر، غير أن التجار لا يزالون يأملون في استقطاب أكبر عدد ممكن من الزبائن. ومنذ أشهر، يواجه أكبر اقتصاد في العالم ارتفاعًا في الأسعار يهدّد الحركة التجارية في فترة عطلة أعياد نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أميركا: مشاجرات بالأسلحة النارية تثير الذعر بين متسوقي «الجمعة السوداء» (فيديو)

أميركا: مشاجرات بالأسلحة النارية تثير الذعر بين متسوقي «الجمعة السوداء» (فيديو)

قالت الشرطة إن أعمال عنف بالأسلحة النارية وقعت في منافذ للبيع بالتجزئة مزدحمة بالمتسوقين بعد عطلة عيد الشكر في ولايتي نورث كارولاينا وواشنطن أمس (الجمعة)، مما دفع المارة في كلا الموقعين إلى الركض طلبا للحماية وإصابة سبعة أشخاص، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت باتريس أندروز قائدة شرطة مدينة دورهام بنورث كارولاينا إن تبادلا لإطلاق النار وقع في وقت متأخر بعد الظهر بين «مجموعتين تعرفان بعضهما البعض» في مركز تجاري بالمدينة مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بالنيران وثلاثة آخرين في الفوضى التي تلت ذلك. وكان أحد المصابين طفل عمره عشر سنوات لكن أندروز وصفت الجروح التي أصيب بها جميع الأشخاص الستة خلال المشاجر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف تحصل على أفضل صفقات «الجمعة السوداء»؟

كيف تحصل على أفضل صفقات «الجمعة السوداء»؟

يأتى يوم ما يعرف بـ«الجمعة السوداء» أو (Black Friday) هذا العام وسط أزمة اقتصادية بسبب وجود مخزون محدود من السلع في المتاجر وزيادة زمن شحن البضائع بسبب أزمتي سلاسل التوريد العالمية والعمالة وهذا ما يجعل المستهلكين أكثر تحفزا لبدء التسوق في أقرب وقت ممكن. وقدمت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية نصائح للحصول على أفضل الصفقات في هذا اليوم المهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الأخيرة خبير بريطاني يحذر من «مصيدة تخفيضات الجمعة البيضاء»

خبير بريطاني يحذر من «مصيدة تخفيضات الجمعة البيضاء»

إذا كنت من هواة الحسومات التجارية ومواسم التخفيضات، وتنوي الليلة التبضع في يوم «الجمعة البيضاء»، فيجب أن تقرأ تحذير غاريث هارفي، الباحث البريطاني في سلوكيات المستهلك، من تأثير صناعة السلع الاستهلاكية التي «تتحكم في اللاشعور لدى المستهلك، من خلال إرسال إشارات بعينها للمستهلك، مثل تشغيل الموسيقى، واستخدام ألوان وإضاءة محددة، إضافة إلى سمعة العلامات التجارية، التي تلعب دوراً حاسماً» حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية. وقال هارفي إن تجربة شارك في إجرائها، أثبتت أن حرص الإنسان على اقتناء سلع ذات علامة مشهورة يجعله يتسرع في اقتناء هذه السلع بسبب العلامة: «حتى وإن كان العقل يحاول منع قرار الشراء». وب

«الشرق الأوسط» (لندن)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.