«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
TT

«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
إبراهيم دياز (أ.ف.ب)

لم تكن ليلة أمس (الأحد) مجرد ليلة كروية عادية في تاريخ العاصمة المغربية (الرباط)؛ بل كانت فصلاً درامياً بطله الأول هو إبراهيم عبد القادر دياز، ذلك النجم الذي تحول في غضون أسابيع قليلة من «بديل مهمَّش» في أروقة نادي ريال مدريد إلى «أيقونة وطنية» تحمل أحلام 40 مليون مغربي فوق كتفيها، قبل أن تصطدم تلك الأحلام بصخرة ركلة جزاء ضائعة أمام منتخب السنغال، في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025.

بدأت الحكاية حين قرر دياز في وقت سابق تمثيل وطن والده، وهي الخطوة التي وصفها وليد الركراكي مدرب منتخب المغرب بأنها لم تكن مجرد إضافة فنية؛ بل كانت «تغييراً في العقلية»، فقد جاء اللاعب برغبة عارمة في إثبات ذاته؛ خصوصاً بعد موسم محبط في إسبانيا لم يشارك فيه سوى في 4 مباريات بصفة أساسية في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، تحت قيادة المدرب السابق تشابي ألونسو الذي اكتفى بمنحه 14 مشاركة كبديل فقط، وهو رقم لا يعكس أبداً القدرات الهائلة التي أظهرها اللاعب على الملاعب الأفريقية.

في هذه البطولة، تحول دياز إلى ما وصفه الركراكي بـ«العنصر إكس»؛ حيث سجل في أول 5 مباريات متتالية للمنتخب المغربي في البطولة، وهو إنجاز تاريخي لم يسبقه إليه أحد في العصر الحديث للكرة المغربية، ووصل إلى المباراة النهائية وهو يتصدر قائمة الهدافين برصيد 5 أهداف، ومع دخوله أرض الملعب في النهائي، كانت الجماهير تنتظر منه الهدف السادس، ليعادل رقم الأسطورة أحمد فرس، الهداف التاريخي للمغرب في كأس الأمم الأفريقية منذ عام 1976، والذي يمتلك 36 هدفاً دولياً في رصيده الإجمالي.

تحدث الركراكي قبل المباراة النهائية بكثير من العاطفة عن رحلة إقناع اللاعب؛ مشيراً إلى اللقاء الذي جمعه به مع فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في يناير (كانون الثاني) 2023، حين وعده المدرب بأن الجمهور المغربي سيمنحه حباً «يدوم مدى الحياة» إذا ما قرر القتال من أجل القميص الوطني. وبالفعل، أثبت دياز صدق مشاعره، فكان أكثر اللاعبين ركضاً وأكثرهم تسديداً على المرمى بواقع 8 تسديدات طوال البطولة، ليؤكد أن المسألة بالنسبة له تتجاوز مجرد لعب كرة القدم إلى كونه «فرداً من العائلة».

لكن كرة القدم، بقدر ما هي سخية، يمكن أن تكون قاسية لدرجة لا تطاق، فبعد مشوار مثالي، وبعد صمود بطولي في الدور قبل النهائي أمام منتخب نيجيريا في مباراة انتهت بالتعادل السلبي، جاءت اللحظة التي لم يتمنَّها أحد، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع أن يضع دياز بصمته الأخيرة وينهي انتظاراً مغربياً طويلاً دام 50 عاماً منذ لقب عام 1976، انبرى اللاعب لتنفيذ ركلة الجزاء الحاسمة، ولكن الكرة التي طوَّعها طوال البطولة أبت أن تنصاع له في تلك اللحظة، لتذهب في أحضان الحارس إدوارد مندي، وتعلن فوز السنغال باللقب.

هذا الانكسار لا يعني أبداً نهاية القصة؛ بل هو بداية فصل جديد؛ إذ يعود دياز إلى العاصمة الإسبانية ليجد واقعاً جديداً في نادي ريال مدريد بعد إقالة تشابي ألونسو وتعيين زميله السابق ألفارو أربيلوا مدرباً للفريق، ويتوجب على اللاعب الآن استغلال الزخم الفني الكبير الذي حققه في البطولة الأفريقية؛ حيث أثبت أنه لاعب قادر على تحمل الضغوط واللعب أساسياً في أصعب الظروف، وهو ما شدد عليه الركراكي حين قال إن اللاعب سيعود إلى مدريد وهو يمتلك دقائق لعب وتنافسية أعلى مما كان يحلم به في بداية الموسم.

ورغم دموع الحسرة التي ذرفها دياز عقب إهدار ركلة الجزاء، ولكن وعد الركراكي له سيظل قائماً؛ فالجمهور الذي شاهده يسجل 5 أهداف ويقود «أسود الأطلس» ببراعة إلى النهائي لن ينسى له أنه «ضحى من أجل الفريق» كما طلب منه مدربه، وستظل ركلة الجزاء الضائعة مجرد غيمة عابرة في سماء مسيرة لاعب أثبت للعالم أجمع أنه «نجم أفريقيا الأول» الذي تألق بعيداً عن صخب وتخبطات النادي الملكي، ليعود إلى قلعة «سانتياغو برنابيو» كصفقة جديدة ومنعشة قادرة على فرض نفسها على أي مدرب.


مقالات ذات صلة

ترمب: من الجيد أن يتلقى تايغر وودز العلاج

رياضة عالمية دونالد ترمب قال إن وودز من أعظم الأشخاص (رويترز)

ترمب: من الجيد أن يتلقى تايغر وودز العلاج

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلاعب الغولف، تايغر وودز، الذي أعلن أنه سيتلقى العلاج ويركز على صحته بعد توجيه تهم القيادة تحت تأثير الكحول إليه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية البوسنيون استيقظوا صباح الأربعاء بثقل في رؤوسهم وفرحة في قلوبهم (أ.ف.ب)

تأهل البوسنة للمونديال يهز البلاد... دموع واحتفالات وألعاب نارية

استيقظ البوسنيون صباح الأربعاء بثقل في رؤوسهم وفرحة في قلوبهم، بعدما عاشوا ليلة درامية انتهت بتأهل منتخبهم إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه.

«الشرق الأوسط» (سراييفو)
رياضة عالمية نادي إسبانيول رفض ربط سمعة النادي بتصرفات فردية ومعزولة (رويترز)

إسبانيول يرفض اتهام جماهيره بالعنصرية في «أحداث مباراة إسبانيا ومصر»

أدان نادي إسبانيول بشدة السلوكيات العنصرية التي شهدتها المباراة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر التي أُقيمت على ملعب إسبانيول بتنظيم من الاتحاد الإسباني

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية اللاعب قال إن الهتافات تبقى قلة احترام (حساب جمال عبر منصة «إنستغرام»)

لامين جمال يندّد بـ«السخرية» المعادية للمسلمين خلال مواجهة مصر

ندّد نجم برشلونة والمنتخب الإسباني لامين جمال، الأربعاء، بالهتافات العنصرية التي رُدّدت خلال المباراة الودية بين منتخب بلاده ومصر، استعداداً لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أندريا أبودي (أ.ف.ب)

وزير الرياضة الإيطالي يدعو رئيس «اتحاد القدم» للتنحّي

دعا وزير الرياضة الإيطالي أندريا أبودي، الأربعاء، رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، إلى التنحّي عن منصبه.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

ترمب: من الجيد أن يتلقى تايغر وودز العلاج

دونالد ترمب قال إن وودز من أعظم الأشخاص (رويترز)
دونالد ترمب قال إن وودز من أعظم الأشخاص (رويترز)
TT

ترمب: من الجيد أن يتلقى تايغر وودز العلاج

دونالد ترمب قال إن وودز من أعظم الأشخاص (رويترز)
دونالد ترمب قال إن وودز من أعظم الأشخاص (رويترز)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلاعب الغولف تايغر وودز الذي أعلن أنه سيتلقى العلاج ويركز على صحته بعد توجيه تهم القيادة تحت تأثير الكحول إليه، إثر حادثة انقلاب سيارته في فلوريدا الأسبوع الماضي.

وقال ترمب لـ«رويترز» في مقابلة: «ما يفعله أمر جيد، لكنه سيكون رائعاً في النهاية. إنه رجل رائع».

وتابع: «إنه أحد أعظم الأشخاص الذين عرفتهم. إنه بطل عظيم... سيكون بخير. سيكون رائعاً».

تايغر وودز (د.ب.أ)

وأعلن وودز، الثلاثاء، أنه «سيبتعد» لتلقي العلاج. وألقت السلطات القبض على وودز الحاصل على 15 لقباً في البطولات الكبرى يوم الجمعة الماضي بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول بعد أن انقلبت سيارته من طراز لاند روفر على طريق ذي حارتين بالقرب من منزله في جزيرة جوبيتر. ولم يصب أحد بأذى.

ومن المقرر أن يمْثل أمام المحكمة في 5 مايو (أيار) المقبل.


تأهل البوسنة للمونديال يهز البلاد... دموع واحتفالات وألعاب نارية

البوسنيون استيقظوا صباح الأربعاء بثقل في رؤوسهم وفرحة في قلوبهم (أ.ف.ب)
البوسنيون استيقظوا صباح الأربعاء بثقل في رؤوسهم وفرحة في قلوبهم (أ.ف.ب)
TT

تأهل البوسنة للمونديال يهز البلاد... دموع واحتفالات وألعاب نارية

البوسنيون استيقظوا صباح الأربعاء بثقل في رؤوسهم وفرحة في قلوبهم (أ.ف.ب)
البوسنيون استيقظوا صباح الأربعاء بثقل في رؤوسهم وفرحة في قلوبهم (أ.ف.ب)

استيقظ البوسنيون صباح الأربعاء بثقل في رؤوسهم وفرحة في قلوبهم، بعدما عاشوا ليلة درامية انتهت بتأهل منتخبهم إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، عقب فوزه بركلات الترجيح على إيطاليا في الملحق.

واستمرت الاحتفالات حتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء، بعدما سجل إسمير بايراكتاريفيتش ركلة الترجيح الحاسمة التي تجاوزت الحارس الإيطالي جانلويجي دوناروما، ليقود بلاده إلى فوز مفاجئ على بطل العالم أربع مرات ليحجز بطاقة التأهل للبطولة التي ستقام هذا العام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

الحشود شوهدت في الشوارع والميادين في مختلف أنحاء البلاد (أ.ب)

وشوهدت الحشود في الشوارع والميادين في مختلف أنحاء البلاد، حيث أضاءت الألعاب النارية سماء الليل، فيما شكلت السيارات المصطفة والمزينة بالأعلام مواكب احتفالية بطيئة وسط أصوات الأبواق.

وقالت إيدا باكاريز كادريتش، وهي طبيبة أسنان تبلغ من العمر 38 عاماً في سراييفو: «السعادة لا تسعنا. هذا لا يحدث كثيراً، وفي ظل الأحداث الحزينة والمشاكل التي يمر بها هذا البلد، فإن هذا الفوز يشكل ضوءاً يجلب لنا الكثير من الفرح والطاقة».

ومنح هذا الانتصار البوسنيين متنفساً بعد فترة صعبة من الانقسامات السياسية والاضطرابات المستمرة في بلد لا يزال يعاني من آثار الصراع العرقي في التسعينات.

أغنية الروك البوسنية دوبيوزا كوليكتيف أصبحت بمثابة النشيد غير الرسمي (أ.ف.ب)

لكن تلك الأجواء تلاشت تماماً بعد المباراة، إذ استعاد البوسنيون شعور الفخر مع تأهل منتخبهم إلى كأس العالم للمرة الثانية فقط، بعد 12 عاماً من ظهوره الأول.

وأصبحت أغنية فرقة الروك البوسنية (دوبيوزا كوليكتيف) «أنا من البوسنة، خذني إلى أميركا» بمثابة النشيد غير الرسمي لمسيرة التصفيات. وكان اللاعبون يرددونها بصوت عال عندما قاطعوا المؤتمر الصحافي لمدربهم سيرغي بارباريز، ورشوه بالماء وقفزوا على الطاولة احتفالاً.

استعاد البوسنيون شعور الفخر مع تأهل منتخبهم إلى كأس العالم (أ.ف.ب)

وتلعب البوسنة في المجموعة الثانية بكأس العالم إلى جانب كندا وقطر وسويسرا.

وقال سيناد (26 عاماً)، وهو موظف في وكالة لبيع السيارات: «هذا ما كان بلدنا بحاجة إليه. إنهم الوحيدون الذين جلبوا بعض السعادة لهذه البلاد، شبابنا، أملنا في المستقبل».


إسبانيول يرفض اتهام جماهيره بالعنصرية في «أحداث مباراة إسبانيا ومصر»

نادي إسبانيول رفض ربط سمعة النادي بتصرفات فردية ومعزولة (رويترز)
نادي إسبانيول رفض ربط سمعة النادي بتصرفات فردية ومعزولة (رويترز)
TT

إسبانيول يرفض اتهام جماهيره بالعنصرية في «أحداث مباراة إسبانيا ومصر»

نادي إسبانيول رفض ربط سمعة النادي بتصرفات فردية ومعزولة (رويترز)
نادي إسبانيول رفض ربط سمعة النادي بتصرفات فردية ومعزولة (رويترز)

أدان نادي إسبانيول بشدة السلوكيات العنصرية التي شهدتها المباراة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر، التي أُقيمت على ملعب إسبانيول، بتنظيم من الاتحاد الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء. ووصف النادي الكاتالوني في بيان رسمي هذه التصرفات بأنها «مرفوضة بشكل قاطع وغير مقبولة»، مؤكداً أنها لا تمت بصلة إلى قيم الرياضة، ومشدداً على ضرورة التصدي لها بحزم والقضاء عليها في جميع الملاعب.

وأشار إسبانيول إلى أن ملعبه كان، ولا يزال، فضاءً منفتحاً وشاملاً، احتضن على مدى نحو 17 عاماً مباريات دولية لمنتخبات من مختلف القارات، في أجواء اتسمت بالاحترام والتعايش وروح الاحتفال بكرة القدم. وفي سياق متصل، أعرب النادي عن استيائه من «حملة التشويه» التي نالت من جماهيره خلال الساعات الأخيرة، عادّاً أن تحميل مشجعيه مسؤولية تلك التصرفات يعد أمراً «غير عادل ومبالغاً فيه». ولفت إلى أن المباراة شهدت حضور جماهير متنوعة الانتماءات، نظراً لكونها منظمة من قبل الاتحاد الإسباني، وليس مقتصرة على أنصار النادي. وأكد البيان أن جماهير إسبانيول، الممتد تاريخها لأكثر من 125 عاماً، عُرفت بالتعددية والالتزام بقيم الاحترام، رافضاً ربط سمعة النادي بتصرفات «فردية ومعزولة» لا تمثل هويته ولا قاعدته الجماهيرية.

واختتم النادي بيانه بالتأكيد على التزامه الراسخ بمكافحة جميع أشكال التمييز، والعمل على ضمان بقاء ملعبه بيئة آمنة وشاملة لجميع الجماهير.