«المركزي» التركي يحقق هدف إردوغان بفائدة في خانة الآحاد

«المركزي» التركي يحقق هدف إردوغان بفائدة في خانة الآحاد

أكد أن الركود «خطر لا مفر منه»
الجمعة - 2 جمادى الأولى 1444 هـ - 25 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16068]
المقر الرئيس للبنك المركزي التركي في العاصمة أنقرة (رويترز)

واصل البنك المركزي التركي دورة التيسير النقدي في محاولة للتلاقي مع مطالبة الرئيس رجب طيب إردوغان بخفض سعر الفائدة إلى خانة الآحاد، والنزول به إلى أدنى مستوى قبل موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في منتصف العام المقبل على الرغم من تحذيرات وكالات التصنيف الدولية من السياسة النقدية «المتساهلة للغاية».
وأجرى البنك المركزي التركي خفضا جديدا على سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، المعتمد كمعيار لأسعار الفائدة في تركيا، 150 نقطة أساس ليصبح 9 في المائة في الوقت الذي يواصل فيه التضخم جموحه فضلا عن استمرار التراجع في سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية.
وقال البنك، في بيان عقب الاجتماع الشهري للجنته للسياسة النقدية برئاسة شهاب كاوجي أوغلو الخميس، إن تأثير المخاطر الجيوسياسية على النشاط الاقتصادي آخذ في الازدياد في جميع أنحاء العالم، مشيرا إلى أن توقعات النمو العالمي للفترة القادمة مستمرة في الهبوط، وأن الركود هو عامل خطر لا مفر منه.
وأشار البيان إلى إمكانية تقليل تركيا للآثار السلبية لقيود العرض في بعض القطاعات خاصة الأغذية الأساسية بفضل أدوات الحل الاستراتيجي التي طورتها، إلى جانب إلى استمرار الاتجاه التصاعدي لأسعار المنتجين والمستهلكين على النطاق الدولي.
وشدد البيان على أن البنك المركزي سيواصل بحزم استخدام جميع الأدوات المتاحة له حتى تظهر مؤشرات قوية على انخفاض دائم في التضخم ويتم تحقيق هدف 5 في المائة على المدى المتوسط، بما يتماشى مع الهدف الرئيس المتمثل في استقرار الأسعار.
وواصل التضخم في تركيا قفزاته المتلاحقة، التي لم تتوقف على مدى 19 شهرا. وسجل 85.51 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي الوقت ذاته، واصل عجز التجارة الخارجية في تركيا قفزاته للشهر الثاني عشر على التوالي مسجلا ارتفاعا بنسبة 430 في المائة مدفوعاً بارتفاع فاتورة الطاقة.
ومن المتوقع أن يواصل البنك المركزي نهج خفض الفائدة خلال الشهر الأخير من العام، استجابة لضغوط انتخابات رئاسية وبرلمانية تبدو الأكثر صعوبة على الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم بعد 20 عاما في السلطة، بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور.
ويصر إردوغان على مزيد من تيسير السياسة النقدية كل شهر، قائلا إنه يتعين أن يكون سعر الفائدة في خانة الآحاد بحلول نهاية العام الحالي. وتعهد، أمام حشد من أنصاره غرب البلاد، بأن سعر الفائدة سينخفض كل يوم وكل أسبوع وكل شهر ما دام هو في السلطة وأن يواصل البنك المركزي خفض أسعار الفائدة كل شهر.
وتعهد إردوغان بأن التضخم سينحسر اعتبارا من يناير (كانون الثاني) أو فبراير (شباط) المقبلين وستنتهي فقاعة الأسعار المرتفعة غير المسبوقة، بينما أعلن وزير المالية التركي نور الدين نباتي أن التضخم سيبدأ بالتراجع الملحوظ في ديسمبر (كانون الأول) وأن الزيادة الجديدة المرتقبة في الحد الأدنى للأجور ستكون أعلى من نسبة التضخم.
وتضمن مشروع ميزانية تركيا للعام 2023 مضاعفة لدعم الطاقة، في خطوة قد تساعد إردوغان في إبقاء الأسعار منخفضة وتعزيز فرصه في انتخابات الصيف المقبل، التي يواجه فيها تحديا كبيرا من المعارضة.
وستدعم الحكومة التركية 80 في المائة من الغاز الطبيعي و50 في المائة من الكهرباء التي تستخدمها الأسر، بحسب مشروع الميزانية. ومن المتوقع أن يصل عبء دعم الطاقة في ميزانية 2023 إلى 600 مليار ليرة (32 مليار دولار)، مقابل نصف هذا الدعم العام الماضي.
ويعاني الشعب التركي أزمة في تكلفة المعيشة والتضخم المتزايد، ما تسبب في تراجع غير مسبوق في شعبية إردوغان الساعي إلى إطالة زمن بقائه في السلطة لخمس سنوات أخرى. وسبق أن قدر إردوغان أن دعم الطاقة سيكلف نحو 300 مليار ليرة هذا العام، وسيتضاعف تقريبا في العام 2023. ويقترب الرقم من 650 مليار ليرة مخصصة للتعليم.
على صعيد آخر، قال وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي إن حصة مؤسسات التمويل التشاركي في النظام المصرفي التركي ارتفعت إلى 8.5 في المائة خلال السنوات الـ 5 الأخيرة.
وأضاف نباتي، خلال مشاركته بالجلسة الافتتاحية لمعرض «حلال إكسبو 9» و«القمة العالمية الثامنة للحلال» التي انطلقت بمدينة إسطنبول الخميس، أن إجمالي أصول مؤسسات التمويل التشاركي في تركيا تضاعف خلال العام الماضي، لتصل إلى 1.1 تريليون ليرة (نحو 59 مليار دولار) بنهاية سبتمبر (أيلول) 2022.
وأشار إلى أن حجم أصول التمويل الإسلامي على المستوى العالمي بلغ 3.1 تريليون دولار بنهاية العام 2021، مؤكدا أن التوقعات تشير إلى أن هذا الحجم سيصل إلى 3.4 تريليون دولار، بنهاية العام الحالي، مع زيادة مستويات اندماج الدول الإسلامية في منظومة التمويل التشاركية.
وذكر نباتي أن حجم الاقتصاد الحلال بدون التمويل الإسلامي بلغ 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2021. وأضاف أن قطاع الغذاء يحتل المرتبة الأولى بالاقتصاد الحلال بـ 1.3 تريليون دولار، يليه قطاع الأزياء والملابس الجاهزة بحجم 295 مليار دولار، ثم الإعلام بـ 231 مليار دولار، وقطاع السياحة بـ 102 مليار دولار.


تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

فيديو