سوريا: واشنطن تطالب بوقف الهجمات... وموسكو تلمح إلى تعليق العملية التركية

توسع نطاق استهداف «قسد» إلى مواقع قريبة من القوات الأميركية

صورة أرشيفية لحشد من الدبابات التركية عند الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لحشد من الدبابات التركية عند الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
TT

سوريا: واشنطن تطالب بوقف الهجمات... وموسكو تلمح إلى تعليق العملية التركية

صورة أرشيفية لحشد من الدبابات التركية عند الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لحشد من الدبابات التركية عند الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وسعّت تركيا نطاق هجماتها الجوية إلى جانب القصف المدفعي، على مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال وشمال شرقي سوريا، إلى مناطق وجود القوات الأميركية والروسية، وسط تحذيرات من واشنطن، وتلميحات روسية إلى أن أنقرة «قد تتراجع» عن تنفيذ عملية برية هدد بها الرئيس رجب طيب إردوغان.
وأعلن، اليوم (الخميس)، عن مقتل القيادي في «قسد»، ريزان كلو، واثنين من مرافقيه، في قصف للقوات التركية لسيارة «بيك آب» كانوا فيها بغرض التمويه، عند دوار القرموطي في القامشلي، كما قصفت المسيرات التركية «مستشفى الكورونا» في الحزام الغربي لمدينة القامشلي.
وسقطت قذيفة أخرى على ما يسمى «طابور جمال» بالقرب من المكان نفسه، إضافة إلى سقوط قذيفتين على حي ميسلون شمال شرقي القامشلي، ليل الأربعاء - الخميس، بحسب ما أكدت وكالة «سبوتنيك» الروسية ومصادر محلية.
وتشن تركيا هجمات مكثفة منذ انطلاق العملية الجوية «المخلب - السيف» شمال سوريا والعراق، منذ فجر الأحد الماضي، ضد قواعد مسلحة لـ«حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعتبر أكبر مكونات «قسد».
في الوقت ذاته، قصفت القوات التركية، اليوم، مناطق في قرى تل الورد ودادا عبد آل والربيعات وخربة الشعير، ضمن مناطق نفوذ «قسد» شمال غربي الحسكة.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن المسيرات التركية استهدفت بنى تحتية ومنشآت نفط وغاز، ومواقع ونقاطاً عسكرية وآليات، في 18 هجمة، 17 منها على محافظة الحسكة، وواحدة على ريف عين العرب (كوباني). وتسببت الاستهدافات في سقوط 4 قتلى، و13 مصاباً.
في الوقت ذاته، أصيب مدنيان بجروح نتيجة القصف الجوي التركي بطائرة مسيرة على قرية علي آغا التابعة لبلدة الجوادية بريف الحسكة، كما قصفت القوات التركية بقذائف المدفعية الثقيلة صوامع بلدة القحطانية شمال شرقي الحسكة، وقصفت بعدد من القذائف الثقيلة محول كهرباء عامودا بالقرب من قرية هرم شيخو، والطريق العام على مفرق القرية بمحيط القامشلي.
كما قصفت القوات التركية المتمركزة في قاعدة كلجبرين بريف أعزاز، بقذائف المدفعية الثقيلة، مناطق انتشار القوات الكردية وقوات النظام في محيط مدينة تل رفعت، وقرية البيلونية في ريف حلب الشمالي.
وتسود حالة من القلق بين سكان بريف حلب الشمالي، منذ أن كثفت تركيا ضرباتها الجوية والبرية ضد مناطق شمال شرقي سوريا، وقرى وبلدات بريف حلب الشمالي. وأعلن قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، ليل الأربعاء، وقف التنسيق مع التحالف الدولي للحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، بقيادة الولايات المتحدة، لانشغال القوات بالهجمات التركية، مشيراً في الوقت ذاته إلى «تأثر تنسيق العمل مع روسيا على الأرض جراء تلك الهجمات».
واتهم عبدي، تركيا «باستهداف المدنيين، والسعي إلى احتلال أرضهم». وطالب القوى «ذات الصلة (أميركا وروسيا) بالقيام بواجبها».
وقالت «قسد»، في بيان، إن 25 عنصراً من قوات النظام السوري و11 من مسلحيها قتلوا، منذ بدء القصف التركي على شمال سوريا، فجر الأحد الماضي.
وكرر عبدي التعبير عن «خيبة أمله تجاه رد الفعل الأميركي والروسي الضعيف»، على تهديدات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشن هجوم بري جديد.
* واشنطن
وبينما بحث رئيس هيئة الأركان التركية يشار غولر في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي مارك ميلي آخر المستجدات الأمنية الإقليمية والدولية والتطورات في سوريا، طالبت واشنطن «بوقف فوري للهجمات التركية».
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، باتريك رايدر، إن العمليات العسكرية التركية «تهدد أمن الجنود الأميركيين في سوريا، حيث إن القوات التركية تستهدف مواقع لـ(قسد) تنتشر فيها القوات الأميركية». وعبر عن قلق «البنتاغون» إزاء تصاعد التوتر شمال سوريا والعراق وفي تركيا، مشيراً إلى أن «التوتر المتصاعد يهدد التقدم الذي يحرزه التحالف الدولي منذ سنوات لإضعاف وهزيمة تنظيم (داعش) الإرهابي، وأن الغارات الجوية التركية الأخيرة في سوريا تشكل تهديداً مباشراً لأمن الجنود الأميركيين ممن يعملون مع الشركاء المحليين».
وتابع: «سنستمر في التواصل مع تركيا ومع شركائنا المحليين لتأمين استمرار وقف إطلاق النار».
ونفذت المسيرات التركية المسلحة هجمات على مدى اليومين الماضيين على مواقع «قسد» في الحسكة قريبة من مقر للجنود الأميركيين في المنطقة.
في غضون ذلك، لمح المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، إلى «أن هناك احتمالاً لعدول تركيا عن القيام بعمليتها البرية في شمال سوريا». وقال في تصريحات، الخميس: «لا أحد يريد تصعيد التوتر؛ ليس فقط في منطقة شمال شرقي سوريا، ولكن أيضاً في جميع أنحاء المنطقة، وربما أكثر، في جميع المناطق. لذلك لا يزال هناك أمل في أن تتخلى تركيا عن العملية».
وعن إمكان مراجعة الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع تركيا بشأن سوريا، قال لافرينتييف إنه «لا توجد حاجة لمراجعة الاتفاقيات مع تركيا بشأن سوريا؛ فهي تبقى سارية المفعول»، مضيفاً: «جميع الاتفاقات واضحة وصالحة... نحن فقط بحاجة، كما يقولون، لعقد النية على التوصل للنتائج السلمية».
وأكد أن روسيا «تبذل كل ما في وسعها للوفاء بالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقات، التي تنص على أن الوحدات الكردية يجب ألا تقوم بأي أعمال استفزازية ضد تركيا، وأنه يجب إخراجها جميعاً من المنطقة على بعد 30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية».
وشدد لافرينتيف على أن «العمل في هذا الاتجاه مستمر، وسيكون من الخطأ القول إن روسيا في هذه الحالة بالذات لا تفي بالتزاماتها» (كما صرح بذلك إردوغان)، لافتاً إلى أن «هناك التزامات تقع على عاتق تركيا، وتنطوي على انسحاب الجماعات المسلحة غير الشرعية، مثل (هيئة تحرير الشام) المحظورة في روسيا، و(الجيش الوطني السوري)، إلى خلف الطريق السريع حلب - اللاذقية الدولي (إم - 4)... لكن، كما نعلم، لم يتمكن الجانب التركي بعد من الوفاء بهذه الالتزامات. نأمل أيضاً أن تواصل تركيا، من جانبها، بذل قصارى جهدها للوفاء بالتزاماتها».
وأشار إلى أن موسكو «مستعدة لتقديم الوساطة لسوريا وتركيا في تنظيم المفاوضات على مستويات مختلفة»، قائلاً: «بالطبع نحن على استعداد لتقديم كل دعم ممكن، ومساعدة الوساطة لتنظيم مثل هذه المفاوضات على مختلف المستويات»، مؤكداً أن روسيا «ترى أن على رؤساء أجهزة الاستخبارات في كل من تركيا وسوريا مواصلة الاتصالات رغم تفاقم الأوضاع».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخل العراق، الاثنين، في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونصف شهر تقريباً على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» الشيعي من 12 شخصية متفاوتة في ثقلها السياسي والانتخابي، ما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، رغم تعدد المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم 40 مرشحاً قدّموا سيرهم الذاتية إلى لجنة خاصة شكّلها «الإطار التنسيقي».

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه «البورصة»؛ إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد آميدي في 11-4-2026، حيث فاز في الجولة الثانية على منافسه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبينما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الأكراد، بعد التغريدة الشهيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها أولاً قبل أن يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، تجنباً للدخول في مواجهة مع «فيتو» الرئيس الأميركي؛ إذ إن رئيس الجمهورية مُلزَم، بموجب الدستور، بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتولي منصب رئيس الوزراء.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

واضطر الأكراد إلى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وقد أدى فوز مرشح «الاتحاد الوطني»، آميدي، إلى تدهور العلاقة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني والقوى الشيعية الرئيسية، بعد أن كان حليفاً تقليدياً لها منذ فترة المعارضة لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وواجه الفريق الشيعي مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية. وأمام هذه العقدة، واصلت قوى «الإطار التنسيقي» تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة»، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.

العقدة في المادة «76»

ومع أنه لم يعد هناك ضوء في آخر نفق الخلافات الشيعية - الشيعية، فإن دخول البلاد في فراغ دستوري أوقع قوى «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما تحاول بعض قواه تبريره من خلال القول إن الفراغ الدستوري لا تترتب عليه شروط جزائية، الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.

جلسة للبرلمان العراقي (واع)

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال، إن «المادة (76) من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ؛ إذ أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه. غير أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما المسار الدستوري إذا انقضت المدة من دون أن تقدّم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟».

وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، يقول التميمي إن «المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم (76/اتحادية/2009)؛ حيث أرست مبدأً دستورياً مفاده أن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً، استثناءً من الأصل».

أما بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فيرى التميمي أن «المادة (76) لم تُبين الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة». ويُوضح أن «المسؤولية في هذه الحالة تنتقل إلى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة (67)، إذ تخوّله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة (76)، استناداً إلى المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025، التي منحتْه حق طلب التفسير».

ويرى التميمي أن «أهمية هذه الخطوة تكمن في أن المادة (94) من الدستور أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة، وهو ما يعني أن أي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تُدخل البلاد في فراغ دستوري».


رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.