اليمن يعدّ قائمة سوداء ويتوعد ملاحقة الحوثيين دولياً

بن مبارك لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة لن تفلت من العقاب وتصنيفهم إرهابيين لا يؤثر على الإغاثة

الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
TT

اليمن يعدّ قائمة سوداء ويتوعد ملاحقة الحوثيين دولياً

الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)

تعكف الحكومة اليمنية على إعداد قائمة سوداء تحمل أسماء قيادات حوثية وكيانات تطبيقاً لقرار تصنيفهم جماعة إرهابية.
وستتضمن اللوائح أسماء منتحلي صفات وزارية وحكومية ومسؤولين عسكريين وآخرين سياسيين، وكل من ثبت تورطه بجرائم أو حرب أو جرائم تنتهك القانون الدولي الإنساني، وترمي الحكومة اليمنية إلى ملاحقة مصالح الحوثيين وشبكاتهم المالية في مختلف أرجاء العالم.
جاء ذلك على لسان وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» جرى عبر الاتصال المرئي، أكد خلاله، أن تصنيف الجماعة إرهابية ليس رمزياً، مشدداً على أنه لن يؤثر على أعمال الإغاثة.
الحديث مع الوزير امتد ليشمل الهدنة التي اتهم الجماعة المدعومة من إيران بعرقلتها، كما توسع في شرح تداعياتها وأبعادها، مع توضيحات أخرى حول مجلس القيادة الرئاسي ونجاحه في توحيد اليمن واستعداده للسلام.
وحول الاعتداءات الحوثية التي تستهدف موانئ تصدير النفط، والتي تواجه إدانة وضغطاً دبلوماسياً من المجتمع الدولي، شدد الوزير اليمني على أن «استمرار التصعيد الحوثي سيجعل الحكومة اليمنية تستمر بالعمل مع حكومات العالم لإقناعها بتصنيف الجماعة إرهابية»، مشدداً على أن الجماعة بهذه الأفعال تستهدف قوت اليمنيين، وقال، إن الجماعة عليها أن تعرف أنها لن تفلت من العقاب.

وفيما يلي نص الحوار:
* معالي الوزير... شهد عام 2022 تسلم مجلس القيادة الرئاسي سدة الحكم في اليمن. بماذا انعكس وجود المجلس على الدبلوماسية اليمنية وملف الأزمة اليمنية بشكل عام؟
- تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وتسلمه الحكم في اليمن انعكس بشكل إيجابي على المجالات والصعد كافة داخلياً وخارجياً، وبالنسبة للدبلوماسية اليمنية بشكل خاص فتشكيل المجلس مثّل دفعة قوية ورسالة موجهة للعالم بتوحد اليمنيين بأطيافهم كافة، واستعدادهم لإنهاء الحرب التي شنّتها الميليشيات الحوثية الإرهابية ولإحلال السلام في اليمن.
وقد بذل مجلس القيادة الرئاسي جهوداً كبيرة لإنجاح الهدنة الأممية وقدّم تنازلات عديدة لضمان تمديدها؛ حرصاً على مصلحة الشعب اليمني في المقام الأول، ومع ذلك رفضت الميليشيات الحوثية الإرهابية المبادرات كافة وأفشلت تمديد الهدنة، بل ومضت أبعد من ذلك من خلال تصعيدها المتواصل باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية والبنية التحتية؛ وهو ما يشكل استهدافاً مباشراً لقوت المواطن اليمني، وستكون له عواقب خطيرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي لعموم اليمنيين؛ وهو ما أوضح للعالم أجمع أنها العائق الرئيسي والوحيد في طريق إحلال السلام في اليمن.

* هناك شعور لدى كثير من اليمنيين بأن واشنطن لم تضغط على الحوثيين بشكل كافٍ، منذ أن أزالتهم من قائمة الإرهاب وحتى الآن. فلماذا برأيكم يتردد هذا الانتقاد في الأوساط اليمنية؟
- ينبغي بداية ألا نتغافل عن العلاقة التي تربط الميليشيات الإرهابية بالنظام الإيراني وما يرافقه ذلك من تداخل العلاقات والمصالح السياسية على المستويين الإقليمي والدولي، والذي بدوره ينعكس على طبيعة وقوة الضغوط الدولية والمدى الذي من الممكن أن تصل إليه في هذا الخصوص.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، فلا ننكر أن التراجع عن تصنيف واشنطن للحوثين منظمةً إرهابية أدى إلى نتائج عكسية شجعت على ازدياد العدوان والتصعيد العسكري الحوثي، إلا أنه ينبغي ألا نتجاهل أن الإدارة الأميركية الحالية أدرجت عدداً من قيادات هذه الميليشيات الإرهابية على قوائم الإرهاب، وما زلنا نعمل بشكل وثيق لإقناع الإدارة الأميركية بالنظر في إعادة تصنيف هذه الميليشيات الإرهابية، خاصة بعد قرار مجلس الدفاع الوطني وتوجهات الحكومة في هذا الشأن، بالإضافة إلى وصف بيانات مجلس الأمن الدولي وقرارات جماعات الدول العربية الأخيرة لهم بالإرهاب.

* هل الهدنة الجديدة ذات الأشهر الستة ما زالت معقولة وقريبة من التحقق؟
- بالنسبة لنا في الحكومة، نحرص على كل ما من شأنه التخفيف من معاناة الشعب اليمني، والميليشيات الحوثية هي من تعرقل تمديد الهدنة لأنها لا تعيش إلا على الحرب وعلى الفوضى، والسلام بالنسبة لها هو العدو الأول، وتثبت يوماً بعد آخر ومن خلال أعمالها الإرهابية أنها مجرد جماعة إرهابية وليس شريك سلام؛ ولذلك تسد هذه الجماعة الإرهابية أي أفق لتمديد الهدنة أو الدخول في سلام حقيقي ينهي معاناة اليمنيين.

* هل نستطيع معرفة أبرز البنود اللافتة في هذه الهدنة المقترحة؟
- الكل يعلم أنه تم إعلان الهدنة الأولى في 2 أبريل (نيسان) 2022، وتضمنت عناصر أربعة، وهي التهدئة العسكرية وفتح مطار صنعاء لعدد من الرحلات لكل من عمان والقاهرة وفتح موانئ الحديدة لعدد من سفن المشتقات النفطية وفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى، وقد التزمت الحكومة خلال الفترة الماضية بما عليها وسهّلت كل الإجراءات فيما يتصل بالتصعيد العسكري وبالمطار والميناء، إلا أن الميليشيات الحوثية ظلت تعرقل فتح الطرقات في تعز وترفض صرف مرتبات الموظفين المدنيين والمتقاعدين من عائدات موانئ الحديدة.
وقد تضمن المقترح الموسع للهدنة عناصر جديدة، منها فتح مطار صنعاء لوجهات جديدة وآلية لصرف مرتبات موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين في مناطق الحوثيين وفقاً لقوائم 2014 وفتح طرق تعز ومحافظات أخرى على مراحل، بالإضافة إلى آليات ولجان للبدء في نقاش سبل تحسين الوضع الاقتصادي والتحضير للمشاورات السياسية، ورغم التعامل الإيجابي للحكومة مع ذلك المقترح، جاءت الميليشيات الإرهابية بشروط تعجيزية جديدة، وجاءت لتطلب حصتها في الموازنة وفقاً للعام 2014 وفي إيرادات النفط رافضة الحديث حول إيرادات ميناء الحديدة، وهو أمر لا يضع لمصلحة اليمنيين ومعاناتهم أي اعتبار ويستجيب لحالة التصعيد في المنطقة الذي يسعى لها النظام الإيراني للتخفيف من أزماته الداخلية.

* هناك نوع من خفض التصعيد الذي تلتزمه الحكومة في اليمن. هل نستطيع القول إن هناك هدنة صامتة أو غير معلنة بذلك، أم أن حسابات الحوثيين وهجماتهم الإرهابية تجعل الحكومة دوماً في موقف استعداد وتأهب، خصوصاً أن الهدنة انتهت ولا توجد عراقيل لعودة كثير من الجبهات إلى الاشتعال؟
- الهدنة عملياً انتهت، ولكن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي ملتزمون بوقف إطلاق النار وعلى استمرار الرحلات الجوية ودخول سفن المشتقات النفطية طالما أن هناك تخفيفاً على المواطن اليمني، رغم استمرار التربح الحوثي على حساب المواطنين. ومع ذلك، هناك تصعيد حوثي خطير في مختلف الجبهات، سواء بالقصف المباشر لمواقع قوات الجيش الوطني أو استمرار حشد القوات والمقاتلين أو محاولات الاختراق في بعض الجبهات، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية المتعمدة للبنية الاقتصادية وموانئ تصدير النفط وتهديد السفن النطفية والملاحة الدولية، وقد أكدت الحكومة في بيانات سابقة أن كل الخيارات مفتوحة طالما وأن الميليشيات الحوثية مستمرة في انتهاج العنف والإرهاب، وهناك جملة من الإجراءات اعتمدتها الحكومة حديثاً لتفعيل قرار تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية.

* ما الذي تحتاج إليه الحكومة اليمنية من الدول الغربية التي تهتم باليمن أو تلك التي لديها اتصالات مع الحوثيين؟
- أولاً، تطالب الحكومة اليمنية كافة الدول الصديقة والغربية منها على وجه الخصوص بتصنيف الميليشيات الحوثية منظمةً إرهابية، وهو الأمر الذي لن ينعكس فقط على وقف انتهاكات هذه الميليشيات ضد أبناء الشعب اليمني وعلى دعم جهود إحلال السلام في اليمن، ولكنه سيدعم استقرار الإقليم، بل وحفظ والأمن والسلم الدوليين، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العلاقة الواضحة والتعاون المستمر بين النظام الإيراني والميليشيات الإرهابية في مجال تصنيع وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
بالإضافة إلى ذلك، تتطلع الحكومة لأن تقوم الدول التي تهتم باليمن إلى زيادة الدعم الاقتصادي للحكومة لمساعدتها في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها، خاصة في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الغذاء والطاقة على المستوى العالمي، وهو ما يضاعف من المشاكل والمخاطر التي تواجه الشعب اليمني ويتطلب دعماً أكبر ومستمراً من جميع الأشقاء والأصدقاء لكبح جماح الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الحرب التي شنتها الميليشيات الإرهابية.

* كيف تصفون تحركات واشنطن الأخيرة والزخم الدبلوماسي الذي بدأت من 2021 التركيز الأكثر عليه كمدخل لحل الأزمة اليمنية؟
- لا شك بأن العلاقات الاستراتيجية اليمنية - الأميركية كانت عاملاً حاسماً في وقوف الولايات المتحدة مع الحكومة وإرادة الشعب اليمني منذ بداية الصراع، ومنذ اللحظة التي انقلبت فيها الميليشيات الإرهابية على الدستور ومخرجات الحوار الوطني، وقد دعمت واشنطن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وكافة قرارات مجلس الأمن التي أدانت الميليشيات الإرهابية وطالبتها بوقف العنف والعمل على إحلال السلام. ومع مجيء الإدارة الأميركية الحالية لم يتغير الموقف الأميركي وإنما اكتسب زخماً أكبر بجعل الوضع في اليمن أولوية من ضمن أولويات السياسة الخارجية للرئيس بايدن الذي أكد على عزمه للعمل على إنهاء الحرب وإحلال السلام ودعم تحقيق ذلك ضمن إطار العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
والدور الأميركي دور مهم وقد ساهمت جهود المبعوث أميركي الخاص السيد تيم ليندركينغ في تحقيق انفراجات في عدة مواقف رافقت جهود التفاوض التي أسست لقيام الهدنة الأممية والتي أفشل تمديدها بعد ذلك تعنت ورفض الميليشيات الإرهابية.

* كيف تقيّمون أداء المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ وهل تدعمه الحكومة بشكل مطلق؟
- نحن نقدم كل الدعم المطلوب للمبعوث الأممي بهدف تسهيل وإنجاح مهامه، وقد قدمنا من قبل نفس الدعم للمبعوثين السابقين، والمبعوث في الأخير هو ميسر لعملية التفاوض والمشاورات ويسعى إلى إنجاز اختراق حقيقي في الملف اليمني، ولكن الإشكالية ومن واقع تجربتنا وتجارب المبعوثين السابقين سواء في جولات المشاورات السابقة ومنها استوكهولم أو الاتفاقات الداخلية مع الميليشيات الحوثية، أنها لا تلتزم بأي اتفاق؛ ولذلك على المجتمع الدولي أن ينظر في نهج جديد للتعاطي مع هذه الميليشيات ومنها تصنيفها جماعةً إرهابية وتجفيف منابع تمويلها ومصادر دعمها.

* هناك من يعدّ تصنيف الحوثيين جماعةً إرهابية رمزياً... فكيف تردون على ذلك؟
- قبل مسألة تصنيف اليمن الحوثيين جماعةً إرهابية يجب أن ننوّه بأن كل أعمال وانتهاكات الجماعة بحق الشعب اليمن هي أعمال إرهابية. وقد تم وضع قيادات حوثية بقوائم الإرهاب بسبب ممارسات فظيعة بحق النساء، وتجنيد الأطفال إرهاب، وتفجير المساجد والمؤسسات وضرب المنشآت المدنية والاقتصادية سواء داخل اليمن أو في دول الجوار الأشقاء في السعودية والإمارات، وهذه كلها أعمال إرهابية. ما كنا نقوله خلال سنوات أصبح يقوله العالم كله، مجلس الأمن، الدول دائمة العضوية، جامعة الدول العربية في اجتماع على مستوى المندوبين طالب بوصفهم جماعة إرهابية، وأيضاً قرار القمة العربية.
يجب على الحوثيين أن يعرفوا أنهم لن يفلتوا من العقاب كل ما يقوم به تجاه المدنيين وبحسب أدنى مبادئ القانون الدولي وبالنسبة لنا القضية أخلاقية ودستورية.
أما بخصوص القرار، يرد على ذلك بالإجراءات التي تتخذها الحكومة بشكل عملي ومستمر في هذا الشأن والتي كان آخرها ما أقرّه مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي الذي عقد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بشأن الحزمة الأولى من السياسات الإجرائية الحكومية العاجلة لتنفيذ قرار مجلس الدفاع الوطني رقم 1 لعام 2022 بشأن تصنيف ميليشيا الحوثي «جماعة إرهابية».
وقد تم إقرار عدد من الإجراءات، من أهمها: استكمال تحديث القوائم السوداء بالقيادات السياسية والميدانية لميليشيا الحوثي الإرهابية والأشخاص المتعاملين معها، والمنتحلين صفات رسمية في المستويات القيادية للوزارات ورؤساء مؤسسات وجهات حكومية، والمسجلين في قوائم دول وجهات أخرى، والصادر بإدانتهم أحكام، والمتورطين في ارتكاب جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى المشتركين والمتواطئين في استهداف المنشآت الاقتصادية للتصدير وتهديد شركات الملاحة وسرعة إحالتها والتعميم بها للمتابعة والملاحقة الجنائية. كما تضمنت إعداد وتجهيز قوائم سوداء بالكيانات والشركات المتورطة بتمويل ميليشيا الحوثي الإرهابية ودعم أنشطتها، واتخاذ الإجراءات القانونية لتتبع الشبكات المتعاملة مع الميليشيا الإرهابية والعاملة خارج اليمن.
وسنقوم بالتواصل مع الدول كافة عبر القنوات الرسمية والقانونية والأمنية لضمان تعميم هذه الأسماء والقوائم وملاحقة الإرهابيين كافة، ومطالبة الدول بتجميد أموالهم، كما سيكون هناك العديد من الإجراءات الأخرى التي تدرسها الحكومة حالياً وسيتم الإعلان عنها في وقتها.

* ما هي التطمينات التي بعثتم بها إلى الوكالات الدولية التي تضطر إلى التعامل مع الحوثيين، خصوصاً في مناطق سيطرتهم؟
- لقد كان موقف الحكومة والمجلس الرئاسي واضحاً فور إعلان قرار التصنيف ألا يؤثر قرار التنصيف للحوثيين كجماعة إرهابية على العمل الإنساني والإغاثي وحتى على العمل التجاري وسلاسة إمداد المواد الغذائية إلى المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الحوثية، وخلال اجتماعات مجلس الوزراء تم التأكيد على هذه النقطة وهناك مجموعة من الإجراءات التي سيتم اتخاذها على المستوى الوطني من قِبل مختلف الجهات الحكومية، وتم تطمين مختلف المنظمات الدولية العاملة في اليمن بتلافي أي أثار لهذا القرار على عملها.

* شاهد العالم ما يجري في أوكرانيا خصوصاً مسألة الطائرات المسيّرة الإيرانية والمشغلين على الأرض وغيرها من الأمور التي شاهدتها المنطقة في اليمن أولاً، لكنها لم تحدث الضجة التي أحدثتها في أوكرانيا... بماذا شعرت عندما شاهدت ذلك؟
- بالتأكيد أشعر بمرارة. نحن نشعر دائماً بمسألة الازدواجية في التعامل. لكنها في المسألة الأوكرانية الآن أصبحت واضحة.
في لقاءاتي مع عدد كبير من السفراء وكنا دائماً نستمع إلى نصائحهم وأنا لا أشكك أبداً في تلك النصائح، بل أقدّر وأعلم أن العالم كله يريد إنهاء الحرب ونحن اليمنيين في المقدمة ولا نريدها أن تستمر.
لكن، كثير من المقاربات التي كانت تطرح علينا في اليمن سقطت في الحرب الأوكرانية، كثير من الدعاوى التي كنا نقولها ولا تصدق أصبحنا نشاهدها بالتفصيل في الأزمة الأوكرانية، إيران وسلوكها المنافي للقانون الدولي وعبثها ودعمها الحركات التي تقلق المنطقة، وما كنا نقوله أصبح العالم يشعر به.
أعتقد أن «الناتو» يعمل على التحقيق في مسألة الطائرات المسيرة الإيرانية في أوكرانيا وأتمنى أن يفعل الشيء نفسه في اليمن.

* كيف تلقيتم الأصداء الدولية لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.
- لقد أدانت غالبية – إن لم يكن كل – الدول الشقيقة والصديقة الأعمال الإرهابية التي ارتكبها الميليشيات الحوثية باستهدافها الموانئ المدنية والتجارية مؤخراً، وقد مثّل ذلك دفعة تأييد قوية لقرار مجلس الدفاع الوطني (اليمني) لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، ومع استمرار هذه الجماعة الإرهابية في عدوانها وتصعيدها ورفضها التوقف عن استهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية فستسمر الحكومة اليمنية بالعمل مع حكومات العالم وإقناعهم على تبني تصنيف هذه الميليشيات كمنظمة إرهابية حتى تتوقف عن استخدام العنف ضد أبناء الشعب اليمني وتجنح للسلم وتحترم الدستور اليمني وتؤمن بالمواطنة المتساوية.

* هل السردية الغربية للأزمة اليمنية باقية كما هي في السابق أم تغيرت برأيكم؟ وما أبرز المتغيرات التي تستحق التوقف إن وجدت؟
- لقد تغيرت السردية الغربية بشكل لافت في الآونة الأخيرة، صحيح أنها ما زالت دون مستوى التطلعات والحقائق، ولكن لا يمكن إنكار أن العالم الآن أصبح يرى ويصرّح بشكل واضح عن مسؤولية الميليشيات الحوثية الإرهابية في إفشال جهود إحلال السلام في اليمن، بل وأصبحنا نرى بيانات قوية تدين انتهاكات الميليشيات الحوثية ليس فقط على مستوى الحكومات، ولكن حتى على مستوى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أشارت بشكل واضح في بيانها الأخير الصادر في نوفمبر الحالي إلى جرائم وانتهاكات القناصة الحوثيين بحق المدنيين ورفضها رفع الحصار عن تعز، بل ولأول مرة اتهمت الميليشيات الحوثية بارتكاب جرائم حرب في اليمن.
فقد أصبح الغرب الآن يدرك بوضوح أن سبب الأزمة في اليمن وسبب عدم تحقق السلام هو تعنت الميليشيات الحوثية الإرهابية واستمرار تصعيدها وعدوانها العسكري ورفضها لكافة الحلول والمبادرات السياسية.

* هناك من يعتقد أن الحكومة اليمنية لم تمارس ضغطاً على مصالح الحوثيين لدى دول أخرى مثل لبنان وسلطنة عمان وغيرها. فكيف تردون على ذلك؟
- على العكس من ذلك تعمل الحكومة اليمنية مستندة إلى رصيد كبير من العلاقات الاستراتيجية والودية مع الدول كافة، وخاصة الدول العربية على مواجهة كل ما يمكن أن يساهم في تحجيم الميليشيات الحوثية الإرهابية ويخدم مصالح إحلال السلام في اليمن، ويدل على ذلك تعاطي الحكومة اللبنانية مع طلب الحكومة اليمنية بإغلاق مقرات القنوات الإعلامية لهذه الميليشيات الإرهابية في لبنان وهو ما يعكس ثمرة الجهود الحكومية والدبلوماسية التي بذلت في هذا الملف وننتظر تنفيذ ذلك، وسنستمر في العمل مع الأشقاء في مختلف الدول العربية وبما يدعم ويعزز جهود إحلال السلام في بلادنا.

* هل هناك أي تقدم في مسألة البعثات اليمنية في الخارج. كانت هناك شكاوى من تأخر الرواتب، فهل هناك جديد؟
- تعلم بأن الدبلوماسيين في الخارج وهم كتيبة قتالية متقدمة في الدفاع عن الثوابت الوطنية منذ الوهلة الأولى للانقلاب، ويسري عليهم ما سرى على بقية أبناء شعبنا من مصاعب اقتصادية جراء الانقلاب، ووصل الحال بهم في بعض الأحيان بعدم دفع رواتبهم لأكثر من 11 شهراً، بالإضافة إلى بقية المنافع كالإيجارات والتأمين الصحي وغيره، وقد بذلنا جهوداً كثيرة لتحسين الوضع في الفترة الأخيرة واستطعنا صرف بعض المتأخرات بالتوازي مع تفعيل إجراءات لتخفيض أعداد الدبلوماسيين في سفاراتنا.

* يعرفكم الجميع معالي الوزير أحمد وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، لكن شؤون المغتربين قلما شاهدنا الإعلام يهتم بهذه المهمة التي نعلم تماماً أنها شاقة. فهل لنا أن نسأل عن أبرز ما ركزتم عليه فيما يتعلق بشؤون المغتربين منذ توليكم هذه المهمة.
- رعاية مصالح اليمنيين في الخارج هي إحدى المهام الرئيسية لوزارة الخارجية وبعثاتها في الخارج، ويعد ذلك من صلب اهتماماتي كوزير للخارجية وحتى قبل دمج الوزارتين في وزارة واحدة، وملف شؤون المغتربين يمثل أهمية خاصة وشخصية أيضاً بالنسبة لي فأنا وكغيري من ملايين اليمنيين في مرحلة من حياتي عشت وخبرت حياة المغترب وأدرك التحديات والصعاب والاحتياجات التي ينشدها المغتربون كافة من واقع شخصي قبل أن يكون مسؤولية مهنية ويتولى نائب وزير المغتربين الدكتور محمد العديل التواصل المستمر مع الجاليات وتلقي التقارير الدورية عن أوضاع المغتربين والمهاجرين في مختلف دول العالم، وتقوم الوزارة وفقاً لذلك بالتنسيق مع مختلف الوزارات لمعالجة قضايا أبنائنا المغتربين، وقد كان لنا دور كبير في معالجة الكثير من الإشكاليات التي واجهت سواء جالياتنا في الخليج العربي وهم الأكبر مثل قضية الأطباء والأكاديميين بتعاون كبير من أشقائنا في المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.