تحالف دولي يحمل الحوثيين مسؤولية تصاعد الانتهاكات ضد القطاع الصحي

حوادث قتل واعتقال واقتحام مرافق طبية

نازحون من محافظة الحديدة إلى مدينة إب يتلقون مساعدات إحدى المنظمات (فيسبوك)
نازحون من محافظة الحديدة إلى مدينة إب يتلقون مساعدات إحدى المنظمات (فيسبوك)
TT

تحالف دولي يحمل الحوثيين مسؤولية تصاعد الانتهاكات ضد القطاع الصحي

نازحون من محافظة الحديدة إلى مدينة إب يتلقون مساعدات إحدى المنظمات (فيسبوك)
نازحون من محافظة الحديدة إلى مدينة إب يتلقون مساعدات إحدى المنظمات (فيسبوك)

كشف تحالف دولي معني بحماية قطاع الصحة في حالات النزاع عن ارتفاع مقلق في حوادث العنف والعرقلة التي شملت العاملين في المجال الصحي والمنشآت الطبية في اليمن خلال العام 2024، محملاً الجماعة الحوثية مسؤولية معظم الانتهاكات.

وبحسب التقرير السنوي للتحالف، وهو تجمع يضم منظمات دولية غير حكومية تعمل على حماية العاملين الصحيين والبنية التحتية للرعاية الصحية، فقد تم تسجيل 52 حادثة عنف أو عرقلة للرعاية الصحية في البلاد خلال العام الماضي.

وأشار إلى أن هذه الحوادث شملت اعتقال 19 عاملاً صحياً، ومقتل ستة آخرين، إضافة إلى 18 عملية اقتحام لمرافق طبية، غالبيتها نُسبت إلى قوات الحوثيين.

التقرير أورد أن اليمن شهد خلال العام نفسه أكبر عدد من حالات الإصابة بالكوليرا على مستوى العالم، إذ تم تسجيل أكثر من 249 ألف حالة اشتباه، و800 وفاة مرتبطة بالمرض.

تسجيل كثير من المداهمات الحوثية للمرافق الصحية (إعلام محلي)

كما ضاعفت الكوارث الطبيعية من معاناة السكان، حيث أدت الفيضانات الموسمية بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) إلى مقتل ما لا يقل عن 240 شخصاً وتشريد نحو 500 ألف، إضافة إلى تضرر أكثر من 34 ألف مأوى.

وأشار التحالف إلى أن هذه التحديات جاءت في سياق نظام صحي هش أصلاً، فقد كان القطاع يعاني قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 2014 من ضعف مزمن نتيجة عقود من عدم الاستقرار السياسي، وتدني الاستثمار في البنية التحتية، ونقص الكوادر الطبية. ومع الحرب، تضاعفت الأزمات، ما أدى إلى انهيار جزء كبير من قدرة البلاد على تقديم الرعاية الصحية الأساسية.

اعتقالات واعتداءات

أوضح التقرير أن الاعتقالات كانت من أبرز الانتهاكات خلال 2024، حيث جرى احتجاز ما لا يقل عن 19 طبيباً وممرضاً ومدير مستشفى، معظمهم على يد مسلحي الجماعة الحوثية.

وأفاد بأن هذه الاعتقالات تمت في المستشفيات والمنازل والأماكن العامة، مشيراً إلى أن بعض المعتقلين تعرضوا للتعذيب، وأن أحد الأطباء قتل بعد احتجازه في منزله لأسباب غير معلنة.

وبحسب التقرير، فإن بعض العاملين الصحيين المعتقلين وُجهت لهم اتهامات بالإهمال الطبي، بينهم طبيب روسي ألقي عليه اللوم في وفاة زوجة قيادي حوثي، بينما استُهدف آخرون بسبب آرائهم على الإنترنت، بما في ذلك مواقفهم السياسية المؤيدة لإسقاط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

​كثير من الأطباء والممرضين اليمنيين قتلوا بالرصاص في أماكن عامة (الأمم المتحدة)

وفيما يتعلق بالوفيات، أحصى التحالف مقتل ستة عاملين صحيين في ست حوادث منفصلة، وهي أرقام مماثلة للسنوات السابقة. وذكر أن كثيراً منهم قُتلوا بالرصاص في أماكن عامة، مثل الأسواق أو المستشفيات أو بالقرب من منازلهم، على يد مسلحين مجهولين.

كما سجل التقرير 19 عملية مداهمة لمرافق صحية خلال 2024، أي ضعف عدد المداهمات المسجلة في 2023. وأكد أن المسلحين الحوثيين نفذوا اقتحامات متكررة على المستشفيات والعيادات، وفي بعض الحالات تم إخلاء المرضى والموظفين بالقوة، بما فيهم مرضى في حالات حرجة.

وأشار التقرير إلى واقعة استيلاء على مركز تشخيص طبي بالقوة بعد خلاف بين الطبيب ومالك المركز، إضافة إلى ست حالات تم فيها استخدام المرافق الصحية لأغراض عسكرية، وهو ما أدى إلى تعطيل الخدمات الطبية، كما حدث في أحد المراكز الصحية الذي توقف عن العمل تماماً، ما حرم نحو 10 آلاف شخص من الرعاية الصحية.

اللقاحات ونقص الإمكانات

على صعيد آخر تناول التقرير تأثير الصراع في اليمن على برامج التطعيم، مؤكداً أن حملات التحصين ضد الأمراض تعرضت لاضطرابات كبيرة، وأشار إلى أن بعض الأطراف شنّت حملات إعلامية ودينية ضد التطعيم ووصفتها بـ«المؤامرة الكونية». في إشارة إلى الجماعة الحوثية.

وأوضح أن هذه الممارسات، إضافة إلى الصراع المسلح وزيادة التردد الشعبي في تلقي اللقاحات، أدت إلى انخفاض كبير في معدلات التطعيم، على الرغم من استمرار الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في تنظيم حملات بالشراكة مع منظمات أممية، آخرها استهداف أكثر من مليون طفل.

الحكومة اليمنية تواصل تنفيذ حملات التطعيم (الأمم المتحدة)

ولفت التحالف الدولي في تقريره إلى أن التحديات أمام النظام الصحي اليمني لا تقتصر على العنف المباشر، بل تشمل النقص الحاد في الكوادر والمعدات. فمن بين 5,257 وحدة صحية جرى تقييمها، تبين أن 40 في المائة منها تعمل بشكل جزئي أو متوقفة تماماً، مع تسجيل أدنى مستويات التشغيل في محافظتي البيضاء وصعدة الخاضعتين لسيطرة الحوثيين.

وأرجع التقرير 79 في المائة من حالات التعطل إلى نقص الكوادر الطبية، و53 في المائة إلى نقص المعدات. وأبرز أيضاً أن نقص العاملات الصحيات يُشكل حاجزاً كبيراً أمام حصول النساء على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، إذ تفرض العادات الاجتماعية في كثير من المناطق أن تتلقى النساء العلاج على يد نساء فقط.

دعوات للحماية والمساءلة

أكد التحالف الدولي في ختام تقريره على أن الاعتداءات المستمرة على العاملين والمنشآت الطبية تمثل تهديداً خطيراً للصحة العامة في اليمن، خصوصاً في ظل انتشار الأوبئة وتدهور الأوضاع الإنسانية.

ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية العاملين الصحيين وضمان وصول المساعدات الطبية، بما في ذلك فرض رقابة دولية على الأطراف المتورطة في الهجمات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتجنيب المرافق الصحية أي أعمال عدائية.

غالبية المرافق الصحية في اليمن توقفت عن العمل بسبب الحرب (الأمم المتحدة)

كما شدد على ضرورة الاستثمار في تدريب الكوادر الطبية، وتزويد المرافق بالمعدات اللازمة، لضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الصحية للسكان، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع.

وأكد التحالف أن معالجة هذه الانتهاكات تمثل خطوة أساسية نحو إعادة بناء النظام الصحي اليمني المنهك، وتهيئة بيئة أكثر أماناً للعاملين فيه، بما يسهم في تحسين الوضع الإنساني في البلاد، التي ما زالت تصنف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


مقالات ذات صلة

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

العالم العربي مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط.

عبد الهادي حبتور (الرياض) بدر القحطاني (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تعرض 3 مدن جنوب السعودية يوم الأربعاء إلى اعتداءات حوثية وصفها بـ«الآثمة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، ويدعو المجتمع الدولي لتغيير مقاربته لليمن وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، محذراً من تداعياته على المدنيين والمنطقة والملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

وسعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها في الجوف ومأرب وتعز، مع قطع خطوط إمداد حوثية وإحباط هجوم بحري في البحر الأحمر، وسط معارك ضارية في غرب تعز.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي) p-circle 00:55

خاص محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».