طهران تتجاهل بغداد وأربيل وتواصل ضرباتها

هجوم بصواريخ و«مسيّرة انتحارية» استهدف حزباً كردياً معارضاً

شاب يتعالج في المستشفى بعد إصابته في ضربة إيرانية على كوية القريبة من أربيل مؤخراً (رويترز)
شاب يتعالج في المستشفى بعد إصابته في ضربة إيرانية على كوية القريبة من أربيل مؤخراً (رويترز)
TT

طهران تتجاهل بغداد وأربيل وتواصل ضرباتها

شاب يتعالج في المستشفى بعد إصابته في ضربة إيرانية على كوية القريبة من أربيل مؤخراً (رويترز)
شاب يتعالج في المستشفى بعد إصابته في ضربة إيرانية على كوية القريبة من أربيل مؤخراً (رويترز)

رغم استنكار بغداد وأربيل لضربات طهران بالصواريخ و«المسيّرات» ضد أحزاب كردية معارضة في إقليم كردستان العراق، عاود «الحرس» الإيراني أمس استهداف مواقع قرب الإقليم.
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء شبه الرسمية أن «الحرس الثوري» استهدف الثلاثاء من يقول إنهم «إرهابيون» في إقليم كردستان العراق بصواريخ وطائرات مسيرة انتحارية.
ونقلت «رويترز» عن الوكالة الإيرانية أنه تم استهداف «قاعدة جماعة إرهابية انفصالية قرب كركوك تعرف باسم حزب الحرية الكردستاني بصواريخ وطائرات مسيرة انتحارية».
وتتهم طهران الجماعات الكردية الإيرانية باللجوء إلى كردستان العراق لتأجيج الاحتجاجات التي تجتاح إيران منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاما) التي توفيت أثناء احتجاز شرطة الأخلاق لها في 16 سبتمبر (أيلول).
ويأتي الهجوم الجديد بعد يومين من هجوم مماثل، وقال مسؤول عسكري كردي عراقي ومسؤول محلي في الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ضربات بطائرات مسيرة استهدفت حزب الحرية الكردستاني الإيراني في محيط ألتون كوبري بالقرب من كردستان العراق. بدوره، قال المتحدث باسم هذا الفصيل خليل نادري: «اتخذنا احتياطاتنا وأفرغنا المباني ولم تقع إصابات».
وجددت الحكومة العراقية أمس رفضها وإدانتها للقصف الإيرانيّ، وأوضح بيان لوزارة الخارجية العراقية «أنَّ الهجمات المُتكررة التي تنفذها القوات الإيرانيَّة والتركيَّة بالصواريخ والطائرات المسيرة على إقليم كردستان، تعدُّ خرقاً لسيادة العراق، وعملاً  يُخالِف المواثيق والقوانين الدوليَّة التي تُنَظِّم العلاقات بين البُلدان كما يخالف مبدأ حُسن الجوار الذي ينبغي أن يكون سبباً في الحرص على القيام بالعمل التشاركيّ الأمنيّ خدمةً لجميع الأطراف».
كما أدانت حكومة إقليم كردستان  القصف الإيراني ووصفته بأنه انتهاك «يمس سيادة العراق»، داعية إلى وقف هذه الحملة ضد إقليم كردستان، مشيرة إلى أن الاستقرار لن يتحقق من خلال العنف على الإطلاق. كما دعا البيان أصدقاء وشركاء حكومة إقليم كردستان في بغداد والأمم المتحدة والمجتمع الدولي عامة، إلى اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه الاعتداءات الإيرانية المستمرة.   
وفي واشنطن، طالب النائبان الجمهوريان جاي ريشنثالر ومايك والتز إدارة الرئيس جو بايدن بالرد على الهجمات الإيرانية الأخيرة في العراق، وردع أي هجوم آخر في المستقبل.
وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران خصوصاً بعد توجيه ضربة بطائرة مسيرة أدت إلى مقتل قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني خلال وجوده في بغداد عام 2020.
ووجه ريشنثالر ووالتز رسالة إلى وزيري الخارجية أنتوني بلينكن والدفاع لويد أوستن كتبا فيها أنه «من دواعي القلق العميق أن هذه الهجمات لم تُقابل برد قوي من الولايات المتحدة». وأضافا: «نعتقد أن هذا لن يؤدي إلا إلى زيادة الحملة الإرهابية المستمرة للحرس الثوري الإيراني في كل أنحاء المنطقة». وحضا الإدارة على «الرد على هذه التهديدات الإيرانية لردع الهجمات المستقبلية وحماية مصالحنا الإقليمية». وخدم المشرعان الأميركيان سابقاً في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل ترفع كل القيود المرتبطة بالحرب في شمال البلاد

آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل ترفع كل القيود المرتبطة بالحرب في شمال البلاد

آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الأحد)، رفع كل القيود التي فرضتها على المناطق الحدودية الشمالية في إطار الحرب مع «حزب الله» في لبنان، بعد انحسار حدة القتال في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي: «ابتداء من الساعة السادسة من صباح الاثنين 22 يونيو (حزيران) 2026 (الثالثة صباحاً ت.غ)، سيتم رفع جميع القيود في منطقة خط المواجهة»، مضيفاً أن المجتمعات الحدودية «ستعود إلى مستوى نشاط كامل، من دون أي قيود، بدلاً من مستوى النشاط الجزئي».

وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التأكيد، اليوم، أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، متعهداً بمنع إيران من حيازة أسلحة نووية.

ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله خلال مراسم تأبينية: «سنبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية سكان الشمال الأعزاء وجميع مواطني إسرائيل»، مشدداً على أن «شيئاً لن يغيّر هذا الالتزام».

وأضاف: «أما فيما يتعلق بإيران، فمهما طرأ من تطورات سياسية، لن أسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية. لن يحدث ذلك طالما بقيت رئيساً لوزراء إسرائيل».

وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم، أن القوات الإسرائيلية لن تواجه أي قيود حيال «إزالة التهديدات» في جنوب لبنان، وستبقى في «المنطقة الأمنية» التي أقامتها بعد اجتياحها مساحات واسعة في إطار الحرب مع «حزب الله».

وقال كاتس في بيان: «لم تكن هناك أبداً، ولا توجد حالياً، أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان تمنعهم من إزالة التهديدات... وكما أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، فإن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان».

وحذّرت إيران، اليوم، من أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تبقى رهن وقف إسرائيل هجماتها في لبنان، حسبما نصّت عليه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.


تهديدات ترمب تعكر محادثات إيران في سويسرا

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
TT

تهديدات ترمب تعكر محادثات إيران في سويسرا

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)

بدأت أول جولة أميركية - إيرانية رسمية في سويسرا، الأحد، في محاولة لفتح مسار تفاوضي جديد بعد الحرب، لكنها سرعان ما اصطدمت بتهديدات علنية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعادت الشكوك إلى مستقبل المحادثات، ودفعت طهران إلى التشدد في ربط أي اتفاق نهائي بوقف الحرب في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات النفطية، والإفراج عن الأموال المجمدة.

وترأس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الوفد الأميركي في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، بمشاركة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، فيما قاد الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين إيرانيين آخرين، وبحضور وسطاء من قطر وباكستان.

وقال فانس إن ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا»، مضيفاً أن واشنطن تسعى إلى «فتح صفحة جديدة» مع الشعب الإيراني، وإلى اختبار ما إذا كان بالإمكان «تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكل دائم».

وأضاف فانس، في تصريحات عند بدء ما وصف بـ«قمة بحيرة لوسيرن»، أن الولايات المتحدة تريد عبر الدبلوماسية «إحداث تحول في الشرق الأوسط»، والانتقال إلى مستقبل يمكن فيه للأطراف العمل معاً لتعزيز «السلام والازدهار».

لكن اللغة التصالحية التي استخدمها فانس تزامنت مع تلويح ترمب باستئناف ضرب إيران إذا لم توقف طهران «وكلاءها» في لبنان عن «إثارة المشاكل»، في إشارة إلى «حزب الله». وكتب على منصته أن واشنطن ستضرب إيران «بقوة أكبر» إذا لم تفعل ذلك.

وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، ذهب ترمب أبعد من ذلك، مهدداً بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على مضيق هرمز إذا فشلت المفاوضات، وأنها قد تفرض رسوماً على عبور السفن. وقال إنه أبلغ الإيرانيين بأن إغلاق المضيق ستكون له «عواقب وخيمة»، مضيفاً أن إطار وقف إطلاق النار والمفاوضات لمدة 60 يوماً «مجرد خيار».

أعلام سويسرا والولايات المتحدة وقطر وباكستان في مجمع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن قبل المحادثات الرفيعة (رويترز)

الجولة الأولى

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن الجولة الأولى من المحادثات استمرت نحو 80 دقيقة، ولم تتناول البرنامج النووي الإيراني. وقال إن البحث ركز على تنفيذ المادة 13 من «تفاهم إسلام آباد»، مع إعطاء الأولوية للملف اللبناني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن محادثات الأحد ركزت على إنهاء الحرب، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وأضاف أن اجتماع سويسرا مخصص لمتابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، وليس للتفاوض على نص جديد.

وقال بقائي إن البند 13 يشترط تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 قبل بدء مفاوضات الاتفاق النهائي. وأوضح أن هذه البنود تشمل وقف الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتفعيل إعفاءات صادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأكد أن الدخول في مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي «غير ممكن» من دون تنفيذ هذه البنود، وخصوصاً البند الأول المتعلق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وأضاف أن «تنفيذ أي وثيقة أهم من توقيعها»، في إشارة إلى تشكك طهران في التزام واشنطن بتعهداتها.

وبعد انتهاء الجولة الرباعية، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية ببدء محادثات ثنائية بين الوفدين الإيراني والقطري. وقالت قناة «برس تي في» إن وفد طهران قدم احتجاجاً إلى الجانب الأميركي بعد تهديدات ترمب، وإنه يدرس الخيارات المتاحة.

رد إيراني حاد

من جهتها، نقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» عن مصادر مطلعة أن استمرار المفاوضات أصبح موضع غموض بعد تصريحات ترمب. كما ادعت وسائل إعلام حكومية إيرانية أن الوفد الإيراني أوقف محادثاته مع الولايات المتحدة رداً على «تهديدات» الرئيس الأميركي.

ورد قاليباف على ترمب برسالة على منصة «إكس»، قال فيها إن طهران لا تحسب للتهديدات الأميركية حساباً. وكتب: «ألا يفكرون أنه لو كانت تهديداتهم مجدية لما وصلوا إلى حالة العجز التي هم عليها اليوم؟».

وأضاف: «من الأفضل لهم أن يكونوا أكثر حذراً في تصريحاتهم. قواتنا المسلحة مستعدة للرد عليهم بطريقة أخرى. كلما تحدثوا أكثر، فنحن الذين نتحرك وننفذ».

وجاء موقف قاليباف بعد ساعات من تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم. وقال إن «الأمر المؤكد أننا لن نتراجع أبداً عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر أيضاً إلى قبول هذا الحق».

ورغم أن فانس قال إن المحادثات الفنية قد لا تحل جميع الخلافات، فإنها تتيح للطرفين الجلوس معاً والعمل على معالجة القضايا العالقة. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي تحول أوسع في العلاقة مع إيران مشروط بتخلي طهران عما وصفه بدورها «كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي» وعن أي طموحات نووية عسكرية طويلة الأمد.

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مستهل اللقاء الرباعي ببورغنشتوك أمس ... وفي الإطار شريف يصافح وزير خارجية إيران عباس عراقجي (رويترز)

وسطاء وحسابات

ولعبت باكستان وقطر دوراً محورياً في ترتيب الجولة. واستهل فانس لقاءاته في سويسرا باجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، الذي اضطلع بدور رئيسي في الوساطة بين واشنطن وطهران خلال الحرب.

وقال شريف، أثناء وجوده إلى جانب فانس، إنه يأمل أن تنتهي المفاوضات إلى «اتفاق رائع» يعزز السلام والتقدم والازدهار في العالم. كما عقد شريف اجتماعاً منفصلاً مع قاليباف وعراقجي.

وحضر الوسطاء القطريون أيضاً في المنتجع، فيما عقد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماعاً مع قاليباف لبحث تنفيذ بنود مذكرة التفاهم وآليات الانتقال إلى المرحلة التالية.

وكان لافتاً أن الوفدين الأميركي والإيراني اجتمعا في قاعة واحدة، من دون أن يحصل المشهد الرمزي الذي سعت إليه الجهة المنظمة. فقد أفادت «تسنيم» بأن الوفد الإيراني رفض المشاركة في صورة مشتركة أو مصافحة أمام الكاميرات مع الوفد الأميركي، ما أدى إلى إلغاء مراسم التصوير ووقف البث المباشر قبل بدء الجلسة.

وشوهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاعة نفسها التي كان يوجد فيها فانس، لكنه لم يدخل في مشهد مصافحة علنية مع الأميركيين. وجرت مراسم ما قبل المحادثات في نهاية المطاف من دون حضور الوفد الإيراني.

لبنان أولاً

وبقي لبنان محور التعقيد الأكبر في محادثات سويسرا. وتقول طهران إن تنفيذ مذكرة التفاهم يجب أن يبدأ بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تتواصل المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله».

وقال بقائي إن الولايات المتحدة «لم تكن قادرة أو راغبة» في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وأكد عضو الوفد الإيراني حسين قربان زاده أن الملف اللبناني كان «المحور الأهم» في مفاوضات اليوم، وحظي باهتمام أكبر من أي موضوع آخر في الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف والجلسة الرئيسية.

وأضاف قربان زاده أن بقية بنود مذكرة التفاهم لن تدخل مرحلة التنفيذ ما لم يُحسم ملف إنهاء الحرب في لبنان. وأوضح أن المحادثات ركزت على خمسة ملفات رئيسية: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، رفع الحصار، إعادة فتح مضيق هرمز، الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط ومشتقاته، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال إن مسودة الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني ومشتقاته «أُنجزت بصورة نهائية»، وستدخل مرحلة التنفيذ قريباً.

وفي المقابل، واصلت إسرائيل التأكيد أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وأنها ستبقي قواتها في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً. كما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية.

هرمز والنفط

أما مضيق هرمز فقد ظل نقطة ضغط مركزية. فقد أعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» في إيران إغلاقه مجدداً، عازية ذلك إلى ما وصفته بإخفاق واشنطن في إنهاء الحرب على كل الجبهات. ونقلت «فارس» عن مصدر عسكري أن أي تصاريح عبور للسفن لن تصدر حتى إشعار آخر.

لكن الولايات المتحدة نفت إغلاق المضيق، وقالت إن حركة الملاحة مستمرة. وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن عشرات السفن عبرت المضيق محملة بملايين البراميل من النفط، في حين قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن 67 سفينة مرت خلال 24 ساعة، وإن واشنطن فتحت ممراً بديلاً جنوباً وترافق السفن عبره.

ومع ذلك، أظهرت بيانات الشحن التجارية، وفق تقرير «رويترز»، تراجعاً فورياً في حركة العبور العلنية بعد الإعلان الإيراني، إذ لم تعبر سوى ناقلة صغيرة واحدة من دون إغلاق أجهزة تحديد الموقع، مقارنة بعشرات السفن في الأيام السابقة.

ويشكل المضيق ممراً حيوياً للطاقة العالمية، وكان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية. لذلك، فإن أي غموض بشأن وضعه يهدد بتحويل المحادثات من مسار سياسي إلى اختبار مباشر للأسواق.

تحذير ألماني

في برلين، حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من احتمال ظهور نظام لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب مع إيران، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة وفق قواعد القانون الدولي للبحار.

وقال فاديفول إن بعض الصياغات في مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لا تبدو واضحة بما يكفي، ما يثير «بعض الشكوك» بشأن ضمان حرية الملاحة بصورة كاملة. وأضاف أن ألمانيا ستولي أهمية خاصة لهذه المسألة عند بحث رفع العقوبات عن إيران وتوقيته وآلياته.

وربط الوزير الألماني بين استقرار الملاحة في هرمز وأسعار النفط، قائلاً إن ضمان حرية العبور يمكن أن يساعد في عودة الأسعار إلى طبيعتها سريعاً. كما دعا إلى تسريع النقاش الأوروبي بشأن الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وتمنح مذكرة التفاهم الموقعة بين ترمب وبزشكيان المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكان تمديد المهلة. وتطمح واشنطن إلى فتح مسار نووي جديد، بينما تريد طهران أولاً تنفيذ التعهدات المتعلقة بلبنان وهرمز والنفط والأموال المجمدة. لكن اليوم الأول في بورغنستوك أظهر أن الاتفاق ما زال هشاً.


نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)
نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)
نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)

فتح النائب الإيراني محمود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان وأحد وجوه التيار المتشدد، سجالاً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في إيران، بعدما تحدث في برنامج تلفزيوني عن مراسلات منسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وقرأ أجزاء قال إنها تتعلق بشروط طهران ومسار «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية إن تصريحات نبويان، وما تضمنته من إشارات إلى «وثائق مصنفة» ومراسلات بين مسؤولين كبار، تمثل «مخالفة قانونية» تستوجب المتابعة القضائية. وأعلنت أن مديراً عاماً في المؤسسة قدم استقالته على خلفية الحلقة، وأن «إجراءات انضباطية» ستُتخذ في هذا الملف.

وكان نبويان قد قال إن مجتبى خامنئي وضع 11 شرطاً للمفاوضات، بينها الحصول على تعويضات من الولايات المتحدة، والتمسك بحق التخصيب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وفرض السيادة الإيرانية على مضيق هرمز. كما قال إن خامنئي طلب بدء تحصيل رسوم من المضيق فوراً.

وأضاف نبويان، وفق ما نقلته مواد إيرانية، أن المرشد كتب بعد مفاوضات إسلام آباد أن «ما جرى في مفاوضات باكستان يختلف كلياً عما كان ينبغي أن يحدث، وعن شروط مشروعية التفاوض»، وأن المفاوضات «يجب أن تتوقف». كما نقل عنه قوله إن الملف النووي يجب ألا يكون موضوعاً للتفاوض؛ فإما الوصول إلى «انتصار»، وإما إخراج الملف النووي نهائياً من جدول الأعمال.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها نبويان جدلاً حول مسار التفاوض؛ فقد ظهر في 13 يونيو (حزيران)، قبيل توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، في بث مباشر عبر وكالة قريبة من «الحرس الثوري»، وقرأ نصاً قال إنه مسودة التفاهم، موجهاً انتقادات حادة إلى عدد من بنوده.

وكان نبويان ضمن مجموعة رافقت الوفد الإيراني المفاوض إلى إسلام آباد بعد إعلان وقف إطلاق النار في الحرب التي استمرت 40 يوماً، ما أضفى حساسية إضافية على ما كشفه لاحقاً من تفاصيل قال إنها مرتبطة بمسار التفاوض.

وأثار ظهوره الأخير موجة ردود داخلية. واتهم سعيد آجورلو، عضو الفريق الإعلامي للوفد المفاوض والمقرب من محمد باقر قاليباف، نبويان بـ«تحريف متعمد للنصوص» بهدف «الهروب من المساءلة» بشأن ادعاءات سابقة غير دقيقة.

كما هاجمه مجتبى زارعي، عضو لجنة الأمن القومي، متهماً إياه بأنه استخدم البث المباشر لإرباك «النظام المدني والسياسي» للبلاد، وهدده بكشف معلومات جديدة لـ«تنوير الرأي العام». وقال زارعي إن ما وصفها بـ«الإفشاءات الناقصة والمبتورة» هدفها تغطية نظرية كان نبويان قد طرحها سابقاً في قم، ومفادها أن «إيران أصبحت مستعمرة».

وامتد السجال إلى الإعلام القريب من التيارات السياسية. واعتبر الصحافي سيد صادق حسيني أن المشكلة لا تقف عند نبويان وحده، قائلاً إن رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وسعيد جليلي، يجب أن يُحاسبا سياسياً، لا أن يُضحى بموظفين أدنى رتبة. ووصف التلفزيون الرسمي بأنه تحول إلى «تلفزيون جماعة بايداري»، في إشارة إلى التيار المتشدد الذي ينتمي إليه نبويان.

وجاء الجدل في وقت لم يظهر فيه مجتبى خامنئي علناً، صوتاً أو صورة، منذ إعلان توليه منصب المرشد. وبعد توقيع مذكرة التفاهم من رئيسَي إيران والولايات المتحدة، قال خامنئي في رسالة مكتوبة إنه كان لديه «رأي آخر»، لكنه حمّل الرئيس مسعود بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وأعضاء المجلس، مسؤولية الاتفاق بناءً على «تعهد» قدمه له بزشكيان.

ورد بزشكيان، من دون تسمية نبويان، بخطابين حملا رسائل واضحة إلى الداخل. وقال إن «أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف» تصب في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وأضاف أن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن إثارة الانقسام الداخلي تعني أن إيران «لن تحتاج إلى إسرائيل وأميركا» كي تتضرر.

وأكد بزشكيان أن المرشد منح الحكومة صلاحية متابعة مسار التفاوض، وأن ما جرى التوصل إليه كان ثمرة عمل جماعي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي؛ إذ كان جميع الأعضاء تقريباً متفقين، باستثناء شخص واحد فقط له رأي مختلف.

كما وجّه انتقاداً ضمنياً إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون، قائلاً إن عليها مراعاة الاعتبارات اللازمة، وعدم السماح بإلحاق الضرر بالجهود الجارية عبر طرح قضايا حساسة، أو إتاحة المنابر بطريقة تقوض المسار الدبلوماسي.