لبنان: ولادة تكتل نيابي مستقل للعب دور «بيضة القبان» رئاسياً

في محاولة للتعويض عن غياب «المرجعية السنية»

النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

لبنان: ولادة تكتل نيابي مستقل للعب دور «بيضة القبان» رئاسياً

النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)

يواجه نواب السنة في البرلمان اللبناني من غير المنتمين إلى محوري المعارضة الداعمة لترشح النائب ميشال معوض لرئاسة الجمهورية، والممانعة المؤيدة لمنافسه زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، صعوبة يحاولون التغلب عليها وتتمثل في ضرورة تجاوزهم حالة الضياع التي تحاصرهم منذ قرار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بتعليق العمل السياسي حتى إشعار آخر، وعزوف زميله الرئيس تمام سلام عن خوض الانتخابات النيابية، فيما زميلهما الرئيس فؤاد السنيورة سعى لملء الفراغ برعايته لتشكيل عدد من اللوائح في الانتخابات السابقة، لكن نتائجها لم تف بالغرض المطلوب منها وهو منع شرذمة المكون السني في البرلمان وتأمين حضور سني وازن في معركة الانتخابات الرئاسية.
ويتوزع النواب السنة في البرلمان، البالغ عددهم 27 نائباً، على أكثر من محور سياسي من دون أن يكون لهم الثقل النيابي المطلوب سواء في الجلسات النيابية التي عُقدت حتى الآن أو في الجلسات المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، وإن كان تعطيله يبقى سيد الموقف بغياب المايسترو القادر على تجميع العدد الأكبر منهم تحت سقف سياسي موحد وبعناوين واضحة المعالم لا تشوبها شائبة على غرار المجالس النيابية السابقة.
ويتبين لدى استعراض الخريطة السياسية لتوزع النواب السنة بأن عدد المستقلين منهم يتراوح بين 8 و9 نواب فيما ينتمي 8 منهم إلى «محور الممانعة» هم عدنان طرابلسي، وطه ناجي، وقاسم هاشم، وجهاد الصمد، وحسن مراد، وملحم الحجيري، وينال صلح، ومحمد يحيى، في مقابل انضمام نائبين هما فؤاد مخزومي وأشرف ريفي إلى كتلة «التجدد»، و5 نواب إلى تكتل «قوى التغيير» (وضاح الصادق، وإبراهيم منيمنة، ورامي فنج، وياسين ياسين، وحليمة القعقور)، إضافة إلى نائبين يدوران في محور المعارضة أحدهما بلال عبد الله ينتمي إلى «اللقاء النيابي الديمقراطي» والآخر إيهاب مطر، وكان سبق له أن أيد المرشح ميشال معوض.
وبرغم أن النواب الذين يقفون حالياً في منتصف الطريق بين المعارضة وبين محور الممانعة فإنهم يتصرفون من حين لآخر كما لو أنهم أقرب إلى المعارضة من دون التحاقهم بها رسمياً، كحال نواب تكتل «قوى التغيير»، مع فارق يعود إلى أن بعضهم كان أيد النائب معوض في جلسة الانتخاب قبل الأخيرة ليعود هؤلاء للاقتراع لاحقاً بورقة كتب عليها «لبنان الجديد» باستثناء النائب بلال حشيمي الذي صوت لمعوض، وهذا ما يفسر تراجع عدد النواب المؤيدين له.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن النواب المستقلين أو بعضهم كانوا قد شاركوا في اللقاء الذي عُقد في مقر حزب «الكتائب» بدعوة من رئيسه النائب سامي الجميل، وانسحب على لقاء آخر عُقد في المكتبة العامة للمجلس النيابي، إضافة إلى مشاركتهم في اجتماعين للنواب السنة، عُقد الأول في منزل النائب فؤاد مخزومي والثاني استضافه النائب محمد سليمان.
وكشفت المصادر النيابية أن المداولات في هذه الاجتماعات أظهرت وجود تباين حال دون الإجماع على تأييد معوض أو الاتفاق على ما يُعرف بـ«تشريع الضرورة»، بخلاف إصرار الحضور على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية «اليوم قبل الغد» لأنها تشكل الممر الإلزامي لإعادة الانتظام إلى مؤسسات الدولة بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية، مع أن المستقلين يتصرفون على الدوام بأنهم الأقرب إلى المعارضة من محور الممانعة، ما عدا النائب عبد الكريم كبارة الذي يدور في فلك فرنجية على خلفية علاقته بنجل الأخير النائب طوني فرنجية، إضافة إلى علاقته الوطيدة برئيس المجلس النيابي نبيه بري.
ولفتت المصادر النيابية إلى أن «نواب الاعتدال الشمالي» كانوا التقوا الاثنين الماضي بعدد من النواب المستقلين ومن بينهم نبيل بدر وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية)، وقرروا العودة للاقتراع بورقة «لبنان الجديد»، وطلبوا من النائب بلال حشيمي أن ينقل موقفهم إلى زملائهم النواب الذين التقوا لاحقاً في المكتبة العامة للبرلمان، مع أن الذي حمل الرسالة أكد ثباته على موقفه بالتصويت لمعوض.
وأكدت المصادر أن كتلة «الاعتدال الشمالي» التي تضم سجيع عطية (أرثوذكسي)، وأحمد رستم (علوي)، ووليد البعريني، ومحمد سليمان، وأحمد الخير، وعبد العزيز الصمد، توافقت مع النواب نبيل بدر، وعماد الحوت وبلال حشيمي على التموضع في تكتل نيابي جديد يحمل اسم «التكتل النيابي المستقل»، وقالت إن هناك قواسم مشتركة تجمع هؤلاء بقوى المعارضة المؤيدة لمعوض تقتصر على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية فوراً والتمسك باتفاق الطائف، فيما يتناغم نائب صيدا أسامة سعد مع بعض النواب في «قوى التغيير»، بينما زميله عبد الرحمن البزري يتواصل مع القسم الأكبر من النواب السنة ويشارك من حين لآخر في الاجتماعات.
واعتبرت المصادر أن قرار هؤلاء النواب بتموضعهم في «التكتل النيابي المستقل» ينطلق من تقديرهم بأن هناك ضرورة للعب دور «بيضة القبضان» في الانتخابات الرئاسية كونهم ينتمون إلى تكتل نيابي مستقل يتيح لهم التصرف منذ الآن على أنهم مجموعة نيابية وازنة تضغط باتجاه التوافق على رئيس لديه القدرة على الجمع بين اللبنانيين بدل تفريقهم وتقسيمهم ويعمل على إعادة الانتظام للمؤسسات بدل أن يقتصر دوره على إدارة الأزمة التي ستؤدي إلى التمديد للانهيار الكارثي الذي يرزح تحت وطأته لبنان.
كما أن هؤلاء النواب، بحسب مصادرهم، يتطلعون إلى تشكيل قوة نيابية ضاغطة يجب أن يُحسب لها ألف حساب في الانتخابات الرئاسية، وينفون أن يقتصر دورهم على اللعب في الوقت الضائع أسوة بزملائهم، في محاولة منهم للتعويض عن غياب المرجعية القادرة على توحيد العدد الأكبر من النواب السنة حول برنامج سياسي بدلاً من أن يتصرف البعض منهم بأنهم يتناغمون مع هذا المحور أو ذاك.
لذلك تبقى محاولتهم قيد المراقبة لأن الأشهر الأولى من عمر البرلمان سجلت بامتياز افتقاد المكون السني إلى المرجعية أسوة بغيرهم من نواب الطوائف الأخرى الذين يتمايزون عنهم بانتمائهم إلى كتل وتكتلات نيابية فاعلة بخلاف المعاناة التي يمرون فيها بسبب تشرذمهم وتشتتهم الذي ظهر جلياً بعدم التعاطي معهم كقوة قادرة على تزويد الكتل النيابية التي يمكن أن يتحالفوا معها بجرعة ترفع من منسوب حضورهم المقرر في البرلمان بدلاً من الإبقاء عليهم كقوة هامشية لا تأثير لها.
وعليه، لا بد من عدم استباق الأحكام على «التكتل النيابي المستقل» الذي لا يزال في طور التأسيس، علماً بأن بعضهم لم ينقطع عن التواصل مع فرنجية ومعوض، وتربط هؤلاء علاقة وطيدة برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي ينفي أن يكون وراء عدول بعضهم عن تأييد معوض الذي غمز من قناة ميقاتي في نهاية جلسة الانتخاب الأخيرة من دون أن يسميه.
ويبقى السؤال، إلى متى يصمد هؤلاء في انتمائهم إلى «التكتل النيابي المستقل» بعد قرار الدمج الذي أدى إلى جمع كتلة «الاعتدال الشمالي» بعدد من النواب المستقلين؟ وهل «يتفرق العشاق» فور انقضاء فترة اللعب في الوقت الضائع والدخول في صلب العملية الانتخابية، مع أنها ستكون مديدة ما لم تتأمن رافعة دولية لإخراج الجلسات من التعطيل المنظم؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».


ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.