«كوب 27» يكشف عن تناقض المواقف الأوروبية في قضايا المناخ

المبادرات السعودية تخلق منافسة دولية لبلوغ «الحياد الكربوني»

وزير الخارجية المصري يترأس الجلسة الختامية لمؤتمر{كوب 27} في شرم الشيخ أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري يترأس الجلسة الختامية لمؤتمر{كوب 27} في شرم الشيخ أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«كوب 27» يكشف عن تناقض المواقف الأوروبية في قضايا المناخ

وزير الخارجية المصري يترأس الجلسة الختامية لمؤتمر{كوب 27} في شرم الشيخ أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري يترأس الجلسة الختامية لمؤتمر{كوب 27} في شرم الشيخ أول من أمس (أ.ف.ب)

كان المتابعون لقمة أطراف الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ (كوب27) التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية يترقبون، في وقتها الإضافي، تهديد دول الاتحاد الأوروبي بالانسحاب من القمة؛ تجنباً لإبرام ما وصفوه بـ«اتفاق سيئ»، ودعوتهم إلى ربط «إنشاء صندوق تمويل الخسائر والأضرار» بـ«التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري»؛ غير أن البيان الختامي جاء لاحقاً ليتضمن التوافق على إنشاء «الصندوق» دون ربطه بملف «تخفيض الانبعاثات».
وتحدث خبراء ومسؤولون إلى «الشرق الأوسط» عما وصوفوه بـ«صعوبات وتناقضات» تواجه الدعوات الأوروبية والأميركية إلى التخلي عن إنتاج النفط في إطار أطروحاتهم لتخفيض الانبعاثات؛ وهو ما ترى الدول المنتجة للنفط أنه غير ممكن، ويمكن تقديم بدائل له تتمثل في «تعزيز المبادرات البيئية»، وإزالة الانبعاثات الكربونية وصولاً إلى «الحياد الكربوني».
ويرى الدكتور، أحمد قنديل، رئيس برنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن «تلويح الدول الأوروبية بالانسحاب من قمة (كوب27) ثم موافقتها على البيان من دون ربط صندوق التعويضات بتخفيض الانبعاثات، يكشف عن (ازدواجية في الموقف الأوروبي)»، وفق تقديره.
ووفق تقرير صادر، قبل أيام عن «منتدى الطاقة الدولي»، فقد ارتفع الطلب على النفط عالمياً في سبتمبر (أيلول) من عام 2022، ليتجاوز مستويات سبتمبر 2019 (قبل وباء «كوفيد - 19») بنحو مليون برميل يومياً، وكان نمو الطلب مدفوعاً باستهلاك الديزل في الصين، والطلب على البنزين في الولايات المتحدة.
ويقول قنديل لـ«الشرق الأوسط»: «بالإضافة إلى الأرقام التي تؤكد زيادة استهلاك النفط، فإن الأزمة الأوكرانية، واستخدام روسيا ورقة الطاقة للضغط على أوروبا، كشف بوضوح عن عدم استعداد العالم للتخلي عن النفط، بما دفع دول غربية للعودة إلى استخدام الفحم، والتوجه للاستثمار بالطاقة في أفريقيا».
وتابع «الأزمة الأخيرة بين أميركا والمملكة العربية السعودية، كان أساسها رغبة أميركية في زيادة إنتاج النفط، بينما كانت السعودية وغيرها من الدول المصدّرة للنفط في منظمة (أوبك) ترى أن مصلحتها الاقتصادية تقتضي – حينها – تخفيض الإنتاج، وهو ما يكشف عن ازدواجية واضحة لدولة تطالب بزيادة إنتاج النفط، وفي الوقت نفسه تدعو للتخلص التدريجي منه».
وعندما طرحت «الشرق الأوسط» هذه المفارقة على المتحدث باسم الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سام وربرغ، خلال حوار معه على هامش مشاركته في قمة «كوب27»، قال «نحن نعيش في تناقض، فنحن نعاني من التغيرات المناخية ونلمس آثارها، لكن في الوقت ذاته، كبشر لدينا احتياجات غذائية ونريد أن نذهب لأعمالنا ونسافر إلى الخارج، وكل ذلك يعتمد على الوقود الأحفوري، فالعالم ليس مؤهلاً الآن للاستغناء عن الوقود الأحفوري، وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا هذه الحقيقة، والأفكار التي تطالب بذلك، هي (أفكار متطرفة)، فلا يمكن للرئيس الأميركي جو بايدن، رغم اهتمامه بمشكلة تغير المناخ، أن يأخذ قراراً مثل هذا يضر بالأنشطة الصناعة وقطاعات من العاملين في مهن تعتمد على الوقود الأحفوري، مثل سائقي الشاحنات مثلاً».
غير أن ما لم يذكره وربرغ، هو أنه «حتى مع زيادة الاستثمارات في الطاقات المتجددة، لن يستطيع العالم التخلص نهائياً من الوقود الأحفوري، بل إن استمرار الوقود الأحفوري، هو الضمان لوجود تمويل لهذه الطاقات المتجددة»، كما يقول ياسر مصطفى، الأستاذ بمعهد البترول المصري.
ويقول مصطفى لـ«الشرق الأوسط»، إن «النشاط الاقتصادي قائم حالياً على الوقود الأحفوري، والعالم في حاجة إلى مزيد من النشاط لتجاوز أزمته المالية؛ لذلك فإن الوقت حالياً غير مناسب للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري؛ لأن استثمارات الطاقات المتجددة مكلفة للغاية».
ولفت مصطفى إلى أن «أي تخفيض غير محسوب في إنتاج الوقود الأحفوري، سيترتب عليه زيادة في الأسعار وضرر بالغ للأنشطة الاقتصادية، سينعكس على مزيد من ارتفاع الأسعار، واضطرابات اقتصادية واجتماعية».
وكان المفاوض من وفد سلطنة عمان في قمة المناخ إبراهيم بن أحمد العجمي، الذي يشغل منصب المشرف على أعمال الشؤون المناخية بهيئة البيئة بسلطنة عُمان، أكد على هذه الرؤية التي يطرحها مصطفى، وقال لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق على هامش مشاركته في قمة المناخ، إن «أي تنمية مستدامة تقوم على ثلاثة أضلاع (بيئية – اقتصادية – اجتماعية)، فإذا ركزنا على البُعد البيئي تماما، بالتخلي عن النفط، وأغفلنا الأبعاد الأخرى، فهذا من شأنه أن يُخلّ بالتوازن مع أضلاع التنمية المستدامة الأخرى، ويُلحق ضرراً بالأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على النفط، وبالتالي سيكون لذلك أبعاد اجتماعية بالغة الخطورة تتعلق، مثلاً بارتفاع معدلات البطالة».
وعودة إلى قنديل، الذي أشار إلى أن تحقيق التوازن الذي أشار إليه العجمي، وفي الوقت نفسه اتخاذ ما يلزم للسيطرة على ظاهرة تغيرات المناخ «يقتضي أن يكون تركيز العالم على تخفيض الانبعاثات وليس تخفيض إنتاج النفط، وهي الرؤية التي أعلنت عنها دول الخليج بقمة المناخ».
وخلال إطلاق النسخة الثانية من «مبادرة السعودية الخضراء» في قمة «كوب27»، تحدى الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، العالم بنجاح السعودية في بلوغ أهداف اتفاقية باريس للمناخ، دون التخلي عن إنتاج النفط، مطالباً العالم بأن يسائل السعودية سنوياً عن التزامها بهذا الهدف، كما قال، إن السعودية ستسائل دول العالم عما يقدمونه، وقال «نريد من الآخرين مضاهاتنا وتوجيه أموالهم لدعم القضايا التي يتشدقون بها».
وتسعى «مبادرة السعودية الخضراء»، التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، العام الماضي، إلى «إزالة الانبعاثات الكربونية في المملكة والوصول للحياد الصفري بحلول العام 2060، وذلك من خلال التوسع في زراعة الأشجار، وتنويع مصادر الطاقة، واستخدام تقنيات الاقتصاد الكربوني الدائري، الذي يحول المشكلة إلى فرصة».
وأعلن الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن السعودية ستبلغ أهدافها «عبر إطلاق مركز إقليمي للاقتصاد الكربوني الدوار في يناير (كانون الثاني) المقبل، والتخطيط لتوليد 50 في المائة من الكهرباء من الطاقة المتجددة، وقد تم بالفعل توليد 400 ميغاواط من الطاقة النظيفة، وساعد ذلك على تقليص الانبعاثات الكربونية بنحو مليون طن».
ومن جانبه، يرى مصطفى، أن «هذا النهج العملي والواقعي» هو الأنسب للتعامل مع ظاهرة تغير المناخ؛ لأنه «ليس من العدل، مطالبة الدول العربية والأفريقية بالتخلص من النفط، بينما يعدّ هذا المصدر مهماً لتنميتها الاقتصادية».
وكانت قمة المناخ قد شهدت العديد من المبادرات، والتي تتعامل مع حلول الإبقاء على النفط مع تخفيض الانبعاثات، مثل مبادرة أفريقيا لأسواق الكربون.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً غير مصرح لهم سيطروا على سفينة شحن، وتم تحويل مسارها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت الهيئة في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».