البنك الإسلامي للتنمية يواجه تحديات النمو لأعضائه بخطة من 7 أهداف

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لتطوير تعاوننا مع «ناسداك دبي»

ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
TT

البنك الإسلامي للتنمية يواجه تحديات النمو لأعضائه بخطة من 7 أهداف

ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

تبرز مؤسسات التمويل الدولية في أوقات الأزمات، خاصة تلك التي يشهدها الاقتصاد العالمي حالياً من ركود اقتصادي مصحوب بتضخم، نتج من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية التي ظهرت في أعقاب تراجع الإنتاج نتيجة الإجراءات الاحترازية لـ«كوفيد – 19»؛ مما سبب ارتفاع معدلات الاقتراض الدولية، لتقفز الديون لمستويات قياسية، وسط تحذيرات من أزمة جوع وطاقة تهدد العالم.
لا تنفصل تلك الأسباب والنتائج عن التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، والتي تحافظ على عدم استقرار المؤشرات المالية حول العالم؛ مما يصعب معها اتخاذ قرارات تمويلية، ذلك وسط تزايد الضغوط على الدول محدودة الدخل، ومعاناة الدول الفقيرة أشد المعاناة.
تتجه الأنظار هنا إلى البنك الإسلامي للتنمية، الذي يخدم في 57 دولة عضواً فيه، أي أن أي مشاريع وعمليات البنك تمس شخصاً واحداً من كل 5 من سكان العالم.
يقول محمد الجاسر، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، في حديث صحافي مع «الشرق الأوسط»، إن «خطط البنك لمواجهة تحديات التنمية في العالم تستهدف (7 بنود): تخفيف الآثار السلبية للأزمات المتعددة، وتعزيز القدرة على الصمود، وكيفية دعم البلدان لإنشاء بنى تحتية مستدامة، وسبل دعم رأس المال البشرى».
أضاف، كما «يعمل البنك مع الشركاء وأصحاب المصلحة على تطوير مسارات التجارة، وجذب تدفقات الاستثمار، وعقد شراكات مبتكرة وإقامة علاقات تجارية تتيح المساهمة في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية».
في هذا الصدد، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك، في 4 أبريل (نيسان) 2020، على برنامج مجموعة البنك للتأهب والاستجابة الاستراتيجية من أجل دعم البلدان الأعضاء في الوقاية من الجائحة واحتوائها والتخفيف من آثارها والتعافي منها. واشتمل البرنامج على مكونين رئيسيين، هما: الاستجابة للطوارئ الصحية، والحفاظ على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وإنعاشها من خلال ثلاثة مسارات تنطوي على الاستجابة، والاستعادة، والبدء من جديد. وقد التزم البنك بتقديم أكثر من 4.5 مليار دولار للتعامل مع الجائحة لاستعادة التعافي الاقتصادي للدول الأعضاء.
- آفاق النمو الاقتصادي
يرى الجاسر، أن «آفاق نمو الاقتصاد العالمي وانتعاشه على المدى المتوسط تتسم بقدر كبير من عدم اليقين ومخاطر الانكماش. ففي الوقت الذي لا تزال فيه الآثار السلبية للجائحة تخيم على العديد من الاقتصادات، فإن النزاع الدائر في أوروبا الشرقية والفيضانات المدمرة في عدد من الدول الأعضاء قد أدى إلى انتكاس آفاق التعافي السريع».
وعن آفاق النمو في الدول الأعضاء في البنك، قال الجاسر «بالنسبة للبلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، فإن الوضع يختلف من اقتصاد لآخر. ففي حين تعمل بعض الاقتصادات المصدرة للنفط على تعزيز أساسيات اقتصادها الكلي وسط انتعاش قوي مدعوم بارتفاع أسعار السلع الأساسية، تواجه البلدان المنخفضة الدخل وتلك التي تستورد السلع الأساسية تحديات كبيرة واحتياجات تمويل متزايدة. وفي هذا السياق، يتمثل دورنا كمؤسسة إنمائية دولية في تعزيز الشراكة والتعاون، وحشد الموارد وتوجيهها إلى تغطية الحاجات الملحة، مع تعزيز قدرة القطاعات الحيوية في الدول الأعضاء على الصمود في المدى المتوسط ودعم خطط التنمية طويلة الأجل».
وعن وضع البنك وخططه للتعامل على رأس المال في هذا الوضع الاقتصادي الحرج، قال الجاسر «نتطلع إلى توسيع أنشطتنا التمويلية المستدامة، ومنها تطوير تعاوننا مع (ناسداك دبي)، البورصة المالية العالمية في المنطقة». مشيراً إلى أن البنك الإسلامي للتنمية أدرج في 29 أبريل الماضي في «ناسداك دبي» صكوكاً بقيمة 1.6 مليار دولار.
وقال «يعزز هذا الإدراج مكانة البنك كأكبر مؤسسة مالية دولية متعددة الأطراف مصدرة للصكوك في ناسداك دبي من خلال 13 إصداراً بقيمة إجمالية قدرها 18.04 مليار دولار».
- دور البنك في حلحلة أزمة الغذاء
وعن دور مجموعة البنك في حلحلة أزمة الغذاء العالمية، قال الجاسر «إن البنك سيساهم بما يصل إلى 5.7 مليار دولار في تمويل إجمالي للبلدان الأعضاء، بما في ذلك موافقات جديدة بقيمة 4 مليارات دولار، وصرف عاجل للمشروعات القائمة بقيمة 1.7 مليار دولار».
أضاف «يتضمن البرنامج مساهمات كبيرة ومباشرة من قِبل كيانات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية على النحو التالي: المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة: 4.5 مليار دولار لتمويل التجارة؛ المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص: 269 مليون دولار لعمليات تنمية القطاع الخاص، وسيقدم صندوق التضامن الإسلامي للتنمية 75 مليون دولار في شكل قروض ومنح وموارد رأسمالية؛ في حين ستقدم المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات: 500 مليون دولار لتغطية التأمين السياسي والائتماني. وستوفر حزمة التمويل تمويلاً فورياً يصل إلى (3.29 مليار دولار خلال فترة 18 شهراً المقبلة، للتدخلات قصيرة الأجل من خلال توفير الإمدادات الغذائية والزراعية الطارئة والحماية الاجتماعية ودعم سبل العيش لأكثر السكان ضعفاً. في حين سينصب التركيز الأساسي للبرنامج والجزء الأكبر من غلاف التمويل البالغ 7.3 مليار دولار، الذي سيمتد على مدى السنوات الثلاث المقبلة، على تطوير تدخلات مبتكرة متوسطة وطويلة الأجل لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية والأسباب الجذرية لمشكلة انعدام الأمن الغذائي في الدول الأعضاء».
كانت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، قد وافقت على حزمة بقيمة 10.54 مليار دولار، لبرنامج الاستجابة الشاملة للأمن الغذائي (FSRP)، لدعم البلدان الأعضاء في معالجة أزمة الغذاء المستمرة.
ومع كل هذا، يرى الجاسر، أن الأمن الغذائي لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً يواجه غالبية البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، لا سيما البلدان ذات الدخل المنخفض التي تعاني من العجز الغذائي والتي لا تتمتع بسلاسل إمداد جيدة وتعتمد على الواردات. وقد أدى الارتفاع الأخير في أسعار السلع الغذائية بسبب تداعيات الأزمة في أوروبا الشرقية، إلى جانب موجة الجفاف الحادة التي يشهدها شرق أفريقيا، إلى تعريض ملايين البشر لخطر المجاعة.
لذلك «ستركز مجموعة البنك على دعم الزراعة الذكية مناخياً التي تعزز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، وتحسين المخزونات الاحتياطية الغذائية الاستراتيجية في بلداننا الأعضاء، وتحسين وصول صغار المزارعين إلى الأسواق، والاستثمار في الزراعة وسلاسل قيمة السلع لدعم ريادة الأعمال الزراعية للشباب والنساء».
- البنك والوقود الأحفوري
وعن مدى نية البنك الاستثمار في الوقود الأحفوري بعد التحذيرات الكثيرة من أن عدم الاستثمار في النفط قد يدخل العالم في أزمات طاقة مستقبلية، قال الجاسر، إن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تعمل بشكل رئيسي على معالجة أمن الطاقة من خلال دعم الطاقات المتجددة. و«الحصول على الطاقة الصديقة للبيئة هي المحرك الرئيسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الأعضاء، وقد قدمت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية حتى الآن أكثر من 64 مليار دولار من التمويل لتطوير قطاع الطاقة في البلدان الأعضاء الـ57، أي نحو 41 في المائة من إجمالي تمويلاتها. وأشير إلى أن البنك قام بتحديث سياسته الخاصة بقطاع الطاقة في عام 2019 بما يتماشى مع الهدف 7 من أهداف التنمية المستدامة، توفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة للجميع».
أوضح الجاسر «وبسبب الأحداث العالمية الحالية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، نستشعر أن هناك حاجة إلى التعاون ووضع خطة عمل عالمية لمساعدة البلدان المتضررة، على بناء المرونة وتحسين قدرتها على مواجهة هذه التحديات».
- الاقتصاد الأخضر
أوضح الجاسر في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن الطاقة المتجددة تستحوذ على الحيز الأكبر من أنشطة البنك بحجم تمويلات يتجاوز 3 مليارات دولار. مع توسع البنك في إصدار الصكوك الخضراء من أجل تمويل المشاريع الخضراء بدوله الأعضاء.
قال الجاسر «يحرص البنك على مراعاة متطلبات الاقتصاد الأخضر والاستدامة في العمليات التي يمولها. وفي هذا الصدد، يستهدف البنك أن تكون 35 في المائة على الأقل من عملياته الجديدة بحلول عام 2025 مراعية للمناخ، أي أنها ستراعي جانبي التكيف مع التغير المناخي والتخفيف من آثاره السلبية». وأشار إلى أن «المبادرات المهمة التي أطلقها البنك للإسهام في التصدي لتغير المناخ وآثاره، اعتمدت أداة تمويلية تتوافق مع أحكام الشريعة تعرف باسم الصكوك الخضراء؛ وذلك لحشد الموارد بهدف تشجيع تطوير المشاريع الخضراء أو تقليل التأثير السلبي للمشاريع الإنمائية الأخرى على المناخ، أو تحقيقاً لكلا الهدفين».
وكشف الجاسر عن تعاون الفريق المختص في البنك مع الجانب الإماراتي في تقديم الدعم الفني اللازم لنجاح مؤتمر تغير المناخ «كوب 28»، كما حدث مع الجانب المصري في مؤتمر تغير المناخ «كوب 27»، من خلال أن تمويل المشاريع الخضراء يمكًن من إيجاد محفظة من المشاريع تسمح بإصدار المزيد من الصكوك الخضراء، وهو ما يشكل «دورة حميدة» في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

الاقتصاد مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)

حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

من المتوقع أن تتجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة الاعتماد على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة، في حال استمرار الحرب الإيرانية، وفق وكالة «فيتش».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)

يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، يوم الثلاثاء، في زيارة رسمية يعول عليها الكرملين كثيراً لزيادة صادرات روسيا من الطاقة إلى الصين بشكل جوهري.

وتأتي هذه القمة لتعزيز العلاقات الثنائية التي تصفها موسكو بأنها تمر بـ«مستوى عالٍ غير مسبوق»، حيث تعد هذه الجولة هي الزيارة الخامسة والعشرين لبوتين إلى الصين، مما يعكس عمق الروابط الشخصية التي تجمعه بنظيره الصيني شي جينبينغ، وتكتسب الزيارة زخماً سياسياً إضافياً لكونها تأتي بعد أيام قليلة من الزيارة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين منذ تسع سنوات.

ويتركز المحور الأساسي للمباحثات «الجدية والمفصلة» بين الزعيمين حول مشروع خط أنابيب الغاز المؤجل «قوة سيبيريا 2» البالغة سعته المستهدفة 50 مليار متر مكعب سنوياً، والمخطط له لنقل الغاز شرقاً نحو الصين من الحقول الروسية التي كانت تمد أوروبا سابقاً.

ويرى المحللون أن تفاقم المشكلات الاقتصادية في روسيا بعد مرور أربعة أعوام على غزوها الشامل لأوكرانيا، يجعل من المرجح أن يتوصل بوتين وشي إلى اتفاق نهائي للمضي قدماً في المشروع، باعتباره الفرصة الحقيقية الوحيدة المتاحة أمام موسكو لتعويض جزء من صادراتها المفقودة إلى السوق الأوروبية، وذلك بعد أن وقّع الطرفان في سبتمبر (أيلول) الماضي مذكرة بدأ على إثرها مهندسو شركة «غازبروم» العمل على التصاميم الفنية، رغم استمرار الخلافات حول السعر الإجمالي وحجم الكميات الملتزم بشرائها.

حرب إيران وصدمة الطاقة يدفعان الصين للتنويع

وتلعب الظروف الجيوسياسية الراهنة دوراً حاسماً في تقريب وجهات النظر بين البلدين؛ فرغم أن روسيا تعد بالفعل أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين بنسبة تبلغ 20 في المائة من وارداتها، إلا أن الصين تعتمد تاريخياً على الشرق الأوسط وإيران لتأمين احتياجاتها، حيث يمر ثلث نفطها وربع غازها المستورد عبر مضيق هرمز المغلق حالياً جراء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتسببت أزمة الطاقة الناجمة عن هذا الإغلاق في نقص حاد بالوقود داخل الصين، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم وضعف مفاجئ في النشاط الاقتصادي المحلي خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما يمنح بكين دافعاً قوياً لتنويع مصادر إمداداتها وتقليل مخاوفها من الاعتماد المفرط على الطاقة الروسية، وإن كان الخبراء يرون أن روسيا لن تكون قادرة على تعويض كامل إمدادات الصين القادمة من الشرق الأوسط.

ورغم هذه المؤشرات، تبرز بعض الشكوك لدى مراقبي السوق حول إمكانية حسم سعر الغاز في خط «قوة سيبيريا 2» خلال هذه الزيارة؛ نظراً لأن بكين تصر على المطالبة بأسعار منخفضة ومستويات مدعومة تشابه تلك المعتمدة في السوق المحلية الروسية، فضلاً عن مخاوف الصين من أن استهلاك الغاز قد يكون قد وصل إلى ذروته بالفعل، مما يجعلها تتردد في الدخول في التزامات شرائية طويلة الأجل.

ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن التوقيت الحالي يعد مثالياً لإبرام الصفقة، فالصين بحاجة ماسة للطاقة لمواجهة النقص، وروسيا في موقف حرج وتبحث عن مصادر دخل جديدة لتمويل ميزانيتها.

تنسيق دبلوماسي و40 وثيقة على الطاولة

وفي الشق الدبلوماسي، يبدي الكرملين تطلعات كبيرة حيال هذه الزيارة التي تأتي ضمن سلسلة اللقاءات السنوية الدورية بين الزعيمين اللذين يخططان أيضاً للاجتماع ثلاث مرات أخرى هذا العام في قمم متعددة الأطراف.

وأكد المستشار السياسي للرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن المواقف السياسية الخارجية لروسيا والصين «متطابقة في الأساس»، مشيراً إلى أن العلاقات القوية بين البلدين تسهم في تحقيق الاستقرار في الشؤون الدولية وسط أزمة الشرق الأوسط، حيث تحافظ روسيا على دورها كمورد موثوق لموارد الطاقة، والصين كمسؤول ومستهلك رئيسي.

ومن المقرر أن يعقد الوفد الروسي الرفيع المستوى، المكون من 39 مسؤولاً، محادثات موسعة مع نظرائه الصينيين، يوم الأربعاء، حيث يشرف بوتين وشي على توقيع نحو 40 وثيقة واتفاقية مشتركة، قبل أن تختتم القمة بلقاء غير رسمي لمناقشة القضايا العالمية بمرونة.

وتتضمن أجندة الرئيس الروسي لفتة تعكس عمق الروابط التاريخية، حيث يلتقي بمهندس صيني كان قد التقط صورة معه كطفل في العاشرة من عمره خلال زيارة بوتين الأولى للصين عام 2000، في خطوة تؤكد من خلالها وزارة الخارجية الصينية أن الزيارة ستمثل فرصة حقيقية لدفع الشراكة الاستراتيجية بين بكين وموسكو إلى مستويات أكثر عمقاً.


الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
TT

الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)

وجد الدولار الأميركي الدعم مع بداية التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران لإتاحة الفرصة للمفاوضات، في وقت استقرت فيه أسواق السندات العالمية بعد موجة بيع عنيفة استمرت يومين.

وتماسك مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليحوم حول مستوى 99.026 نقطة، مستقطباً طلبات الشراء بعد أن أدى تراجع المخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق إلى انخفاض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، يوم الاثنين، ما أنهى سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام متتالية.

وفي هذا الصدد، أوضح محللو بنك «ويستباك» في مذكرة بحثية أن المعنويات في الأسواق استقرت عقب تقارير أفادت بأن الرئيس الأميركي ألغى ضربة مخططة على إيران استجابة لطلب من قادة دول الخليج العربي.

وفي أسواق الدين، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.591 في المائة، متراجعاً من أعلى مستوياته في عام، وذلك مع انحسار المخاوف من قفزة تضخمية مستدامة، بالتزامن مع هبوط العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.4 في المائة لتستقر عند 109.43 دولار للبرميل.

كان الدولار قد اكتسب قوة ملحوظة خلال الأسبوع الماضي كملاذ آمن في ظل تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وموجة البيع التي اجتاحت أسواق السندات العالمية، حيث أعاد المستثمرون تسعير المخاطر التي قد تجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات صارمة لاحتواء التضخم مع استمرار إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة.

رهانات الفائدة

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن العقود الآجلة لأموال الفيدرالي تسعر الآن احتمالية تبلغ 36.2 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة باحتمالية ضئيلة لم تتجاوز 0.5 في المائة قبل شهر واحد فقط.

وعلى صعيد العملات المقابلة، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 158.895 ين، وذلك بعد أن أظهرت البيانات الحكومية، يوم الثلاثاء، نمو الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 2.1 في المائة في الربع الأول، متجاوزة متوسط التوقعات.

كان وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، قد صرح للصحافيين، يوم الاثنين، بأن اليابان مستعدة للتدخل في أي وقت لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار الصرف، مع ضمان تنفيذ أي تدخل لدعم الين وبيع الدولار بطريقة تتجنب دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للارتفاع.

وتترقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات جديدة على تدخل طوكيو لدعم عملتها المحلية، والتي لا تزال عند مستويات قريبة من ضعفها الذي كانت عليه قبل بدء المسؤولين اليابانيين حملة التدخل الشهر الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ نحو عامين.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن طوكيو ربما أنفقت ما يقرب من 10 تريليونات ين (نحو 63 مليار دولار) منذ إطلاق جولتها الأخيرة من التدخل لشراء الين في 30 أبريل (نيسان) الماضي، بهدف كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وفي بقية أسواق العملات، استقر اليورو دون تغيير يذكر عند 1.1650 دولار، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.3427 دولار. كما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.7164 دولار، وتراجع نظيره النيوزيلندي بالنسبة ذاتها ليسجل 0.5868 دولار. وأمام اليوان الصيني، حافظ الدولار على استقراره عند 6.798 يوان في التعاملات الخارجية (الأوفشور).

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت عملة البتكوين بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة لتصل إلى 77005.69 دولار، في حين صعدت عملة الإيثريوم بنسبة 0.8 في المائة لتستقر عند 2131.91 دولار.


وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
TT

وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن كيفين وارش سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة المقبل، أمام الرئيس دونالد ترمب.

وتضع هذه الخطوة الخبير المالي والقانوني البالغ من العمر 56 عاماً على رأس البنك المركزي في وقت يواجه فيه الاقتصاد تضخماً متصاعداً، وهو الأمر الذي قد يعقد مساعي تمرير تخفيضات أسعار الفائدة التي يرغب بها الرئيس ترمب بشدة.

ويخلف وارش في هذا المنصب جيروم باول، الذي انتهت ولايته رسمياً ومدتها ثماني سنوات، برغم أن باول يخطط للبقاء عضواً في مجلس المحافظين حتى يتأكد من انتهاء التحقيق الجنائي الذي تجريه إدارة ترمب بحقه بالكامل.

وكان باول قد أدى اليمين الدستورية كرئيس مؤقت لسد الفجوة القيادية حتى يتم تنصيب وارش رسمياً.

وقد شكل التحقيق مع باول، المتركز على تجاوز تكاليف تجديدات مباني مقر الفيدرالي في واشنطن، عقبة مؤقتة أمام تثبيت وارش في مجلس الشيوخ، إلا أنه تمت تسوية التحقيق بما يرضي الأعضاء المعترضين، ليصوت مجلس الشيوخ بكامل هيئته لصالح تعيين وارش بأغلبية حزبية شبه مطلقة.

الرسوم الجمركية وحرب إيران تشعلان التضخم

ويعود وارش، الذي شغل سابقاً منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية، إلى البنك المركزي في منعطف حرج للغاية لصناعة السياسة النقدية الأميركية؛ حيث يرتفع التضخم السنوي بشكل ملحوظ فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، ومن المرجح أن يستمر في الصعود نتيجة للقرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذها الرئيس الذي عيّنه.

فقد تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في عامه الأول في رفع أسعار السلع المستوردة، ثم جاء قراره هذا العام بالدخول في حرب مع إيران ليفجر صدمة أسعار طاقة عالمية، أظهرت البيانات الأخيرة أنها بدأت تدفع أسعار مروحة واسعة من السلع والخدمات نحو الارتفاع.

وكان تأثير الرسوم الجمركية وحدها عاملاً مستعداً للتغاضي عنه من قبل بعض صناع السياسة النقدية، بمن فيهم باول، باعتباره زيادة سعرية تحدث لمرة واحدة ولا تعكس تضخماً مستداماً، وهو ما كان سيتيح للمركزي استئناف خفض الفائدة التي جُمدت مطلع هذا العام.

لكن التأثيرات المتتالية لصدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران عمقت مخاوف التضخم لدى عدد متزايد من صناع السياسة الذين يجب على وارش الآن قيادتهم وبناء توافق بينهم حول اتجاه أسعار الفائدة.

مشكلة تضخم حقيقية

وفي هذا السياق، صرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، لشبكة «فوكس بيزنس» مؤكداً أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة تضخم حقيقية، لا سيما مع ارتفاع تضخم قطاع الخدمات الذي لا يعود سببه الأساسي إلى النفط أو الرسوم الجمركية.

وأشار غولسبي إلى أن هناك الكثير من التحديات على الرادار، وأن الأسواق بحاجة ماسة إلى توجيهات وإشارات واضحة من رئيس الفيدرالي الجديد.

وقد تسببت بيانات التضخم الساخنة الأخيرة في اضطراب سوق السندات، حيث قفزت عوائد السندات الحكومية الأميركية مع إعادة تمركز المستثمرين لمواجهة تضخم عنيد قد يجبر الفيدرالي على رفع الفائدة في وقت مبكر قد يكون ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويفصل وارش أسابيع قليلة عن اجتماعه الأول لتحديد السياسة النقدية في منتصف يونيو (حزيران)، حيث من المتوقع أن يواجه كتلة متنامية من صناع السياسة ذوي التوجهات المتشددة الذين يطالبون الفيدرالي بتغيير موقفه صراحة لحماية الاقتصاد من التضخم، رغم أن أسواق العقود الآجلة للفائدة لا تسعر حالياً أي احتمالية لتغيير معدل الفائدة الحالي البالغ 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماع يونيو.

ووصف غولسبي علاقته بوارش بـ«رفاق الخندق الواحد» نظراً لخبرتهما المشتركة خلال الأزمة المالية بين عامي 2007 و2009، مؤكداً أنه يثق في شخصية وارش وقدرته على التعامل تحت الضغوط، وأنه يأتي بأفكار جديدة ومتحمس لبدء عمله معه.