أفلام عربية تتمنى وغربية تنتظر توقعات متساوية

«الشرق الأوسط» في مهرجان القاهرة (5)

«رحلة يوسف» (سوريا)
«رحلة يوسف» (سوريا)
TT

أفلام عربية تتمنى وغربية تنتظر توقعات متساوية

«رحلة يوسف» (سوريا)
«رحلة يوسف» (سوريا)

‫كما كان متوقعاً، أحدثت الدورة الرابعة والأربعون التي تخطو خطواتها صوب حفل الاختتام اليوم (22 الحالي) الاهتمام الشعبي الكبير الذي توخّته وربما أكثر منه. ‬
الصالات في معظم العروض كانت ممتلئة. الاهتمام بالمخرجين والحوارات معهم بعد عرض أفلامهم كانت، حسب مخرجين عديدين، ثرية والأسئلة جادة وتعكس حباً للسينما وللأفلام. وإدارياً، أحدثت إدارة حسين فهمي تغييراً أوقف هدر الأوقات وفوضى المواعيد وبعض المشاكل السابقة التي كانت تتكرر من عام لآخر.
في لقاء آخر مع رئيس المهرجان تم قبل يومين سألته عما أراد تغييره عندما تسلم مهامه، فأجاب بأن الاهتمام الأول كان توجيه المهرجان للجمهور، «الجمهور كان شاغلي الأول، والإدارات السابقة كانت معنية بذلك، لكني أعتقد أننا خطونا صوب تطوير هذا الرغبة عبر توسيع رقعة العروض في القاهرة بحيث لا يعد لزاماً على هاوي السينما أو المُشاهد عموماً اجتياز مسافات طويلة لكي يأتي إلى دار الأوبرا».

فيلم «السد» (السودان)

هذا كان معمولاً به سابقاً بالطبع، لكن ربما على نطاق أضيق مما هو عليه الآن. سألته عما إذا كانت لديه شروط لقبول المنصب عندما اختارته وزارة الثقافة له «أبداً. هو طلب واحد فقط: رفع الميزانية إلى ما يمكن معه تمكين المهرجان من الإيفاء بمصاريفه وعلى نحو كامل».
• الميزانية الممنوحة من قِبل الوزارة هي 40 مليون جنيه مصري (قرابة مليونَي دولار). صحيح؟
- صحيح. لكن الاعتماد كذلك كان على المساهمين والرعاة. هنا ارتفع عدد الرعاة واستعادوا الثقة والرغبة في المساعدة على استكمال الميزانية أو توفير الإمكانيات المطلوبة.
- لماذا انتقد البعض اختيارك لإدارة المهرجان؟
‫• ‬بصراحة لا أدري ولا يهمني كثيراً ما قيل في هذا الصدد. العمل هو الذي علينا في النهاية الحكم له أو عليه. لكن النقد لم يتوقف فقط عند مرحلة ما قبل بداية المهرجان. استمر ومستمر (يضحك).
يحكي حسين فهمي في هذا المجال عن مخرجة (لم يسمّها) هاجمت اختياره متسائلة «هوا ما فيش حد تاني بمصر غير حسين فهمي؟»، ثم قابلته وكررت اعتراضها. يضحك ويكرر، أن النقد المسبق مشكلة تؤذي أصحابها، ويضيف «لكن تسلمت تهاني كثيرة، وهذا كان تأكيداً لي على أن على هذا المهرجان أن ينجز كل ما يعد به. لكن في الحالتين النتيجة هي التي تعكس الواقع وليس أي شيء آخر».
كيف كنا
على صعيد الأفلام، ومع ختام لجنة التحكيم التي تترأسها المخرجة اليابانية ناوومي كواسي (اختيار ذكي آخر) وتضم ستّة سينمائيين آخرين، بينهم مديرة التصوير نانسي عبد الفتاح، والممثلة الهندية سوارا شهاسكار، والموسيقار راجح داود، والمخرج المكسيكي خواكين دل باسو، ارتفعت التوقعات.
الأفلام المختارة، كانت بمعظمها تستحق هذا الاختيار والمتنافسون العرب (أربعة) وفّروا أفلامهم تبعاً لاختيارات أسلوبية أو درامية متباينة.

من «جزيرة الغفران» (تونس)

من تونس عرض المخرج ذو الباع الطويل رضا الباهي فيلمه الجديد «جزيرة الغفران» الذي يتحدث عن ذكريات بطله الصبي في زمن ساده التعايش بين الأديان، وردد، إنه الفيلم الأقرب إليه في هذه المرحلة التي «يحاول فيها البعض فرض واقع متطرّف جديد». وأضاف «هو فيلم عن مرحلة مثالية ناضجة يذكّر الفيلم بها ويدعو لإعادتها».
من السودان (أو تحت عَلَم السودان، علماً بأن التمويل جاء بقاع أوروبية وعربية مختلفة) شاهدنا «السد» العمل الأول للبناني علي شرّي. يتردد أن إنتاجه تطلّب خمس سنوات من العمل. يُثير ذلك - عند مشاهدة الفيلم - بعض التعجب؛ كون الميزانية لا يمكن أن تكون تجاوزت 800 ألف دولار أو نحوها.
يرصد المخرج مجموعة من العمّال في الصحراء السودانية يصنعون الطوب من الطمي بالقرب من سد على نهر النيل. منطقة بعيدة ومعزولة من دون توفير سبب لاختيار ذلك المكان ولا السبب وراء ركوب ماهر دراجته النارية إلى موقع بعيد آخر بنى فيه (كما يبدو) صرحاً من التراب والطين، ونراه يؤمه لكي يرممه بمزيد من الطين... بعد حين، تمطر السماء بغزارة فيتفتت الطين المضاف، ثم يهوي الصرح وتجرفه المياه. هل لم يفكر ماهر باحتمال حدوث ذلك؟ المَشاهد التي يتألّف منها الفيلم موحية، وحسناً فعل المخرج بتحديد الحوار وعدم بناء أي موقف عليه. لكن هذا ليس كافياً لابتداع فيلم وجداني يستخدم الرمز أو سواه.
يضعنا الفيلم، بمشاهده الطويلة أمام حالات تريد أن تفصح عن حالات. لكن القليل يصل والغالبية تبقى حالات غير مفسّرة حتى ولو لم يكن الغرض تفسيرها على نحو تقليدي. لماذا قتل ماهر الكلب الذي كان يطعمه؟ لماذا مشهد الحريق الكبير قبل نهاية الفيلم؟ وما هو سر الأصوات التي تخرج من الأرض غير مفهومة؟ لا بد أن هناك تفسيراً لكل شيء، لكن اختيار المَشاهد لا يؤدي إليها فتبقى غامضة. تصوير جيد من باسم فيّاض وإنتاج يبقى في نطاق المحدود من الإمكانيات المادية التي تصنع في النهاية عملاً تجريبياً لافتاً أثر منه ناجحاً.
حكاية عَلَم
باسم فلسطين (مع تمويل خارجي شبه كامل) تم تقديم «عَلَم» لفراس خوري. دراما تطفو فيها العاطفة فوق الوقائع على الرغم من النية الحسنة التي تحرّك خطابه.
يختار المخرج فراس خوري، أو ربما آخرون، عدم ترجمة كلمة «علم» للغة الأجنبية، بل إبقاء الاسم الأجنبي كما أعلاه. اختيار يشي بأن «عَلَـم» يتمحور حول الراية التي يدعو إليها الفيلم وما ترمز إليه. هناك، فوق مدرسة تقع (على الأرجح) في القدس المحتلّة (نرى المسجد الأقصى في الخلفية في مشهد واحد) علم إسرائيلي يرفرف فوق السطح. تامر (محمود بكري) ورفاقه يخططون لاستبدال العلم فلسطيني بالعلم الإسرائيلي. «المهمّة عليها أن تبقى سريّة خوفاً من العواقب».
العَلَم بالطبع هو رمز، لكن الحكاية لا تعدو في نهايتها جمع ما بين الموضوع السياسي (القضية والهوية) ومتابعة بيئة شبابية مراهقة موزّعة بين عواطف مختلفة مع علاقة عاطفية تنمو (بتمهّل جيد) بين تامر وميساء (سيرين خاص). يلقي المخرج نظرة عارفة على تلك البيئة والعالم المحدود بين المدرسة والبيت. بين الأستاذ هنا والأب هناك. في أحد المشاهد يخرج معظم التلامذة من الصف تضامناً مع أحدهم حين احتج أن الأستاذ يدرّس تاريخ الاحتلال الإسرائيلي من خلال منهج الاحتلال. ما بعد ذلك، يبدأ تطوير الخطّة ثم الاشتراك في مظاهرة يُقتل فيها أحدهم. تامر نفسه يُضرب. طعم الهزيمة مر. الاحتلال قوي. المناهضة ضعيفة وينتهي الفيلم بلا قرار ذاتي لتامر. هل سينخرط في الرفض أو سيعود إلى موقعه. يمر معظم الفيلم في حوارات بين تامر وأصحابه كاشفة لشخصيات كل منهم، لكن ليس هناك لا من إدارة ولا من معالجة فنيّتان. مشاهد المظاهرات تهدف لرفع مستوى الحماس ما يحيل الفيلم إلى عمل عاطفي آخر مع نهاية هامدة، تلك التي نرى فيها تامر وهو لا يزال بلا قرار والبحث عن هوية حقيقية لنفسه كفلسطيني يمضي بشعور من العبث.
تكرار
في آفاق السينما العربية، وهي مسابقة خاصة بالأفلام العربية، تم عرض الفيلم السوري «رحلة يوسف» وسط احتفاء جماهيري كبير. الجمهور يحب أفلام جود سعيد كما برهن مرّات من قبل، وبدأ المخرج منتشياً من هذه العاطفة التي أحيط بها.
نقدياً، وعند هذا الناقد ربما أكثر من سواه، لا يُضيف الفيلم الكثير لأفلام المخرج السابقة مثل «نجمة الصبح» و«مسافرو الحرب». هي المشاكل ذاتها والشخصيات نفسها والحرب ووقائعها ونتائجها التي لا تتغير.
في «رحلة يوسف» (له عنوان آخر هو «المنسيون») نتعرّف على دافن الموتى يوسف (أيمن زيدان) في مشهد أوّل بديع التصميم. كاميرة وائل عز الدين من موقع بعيد ليوسف وهو عائد إلى القرية الصغيرة التي يعيش فيها. ولاحقاً ما يدير المخرج ومدير تصويره مشاهد جميلة في طبيعتها القاحلة تذكّرنا بإرث من أفلام آسيوية (تركية وإيرانية على الأخص) من حيث التعامل مع المكان وسمائه وثلوجه.
ندلف من هنا إلى حكاية عن البيئة التي يعيش فيها يوسف وحفيده الواقع في حب فتاة يريدها لنفسه أحد «الشبّيحة». القرار المتّخذ هو هروب زياد بمن يحب وبعض عائلتها إلى خيام تشرف عليها منظمّة الصليب الأحمر. لكن هناك تجد العائلة مشاكل جديدة تزداد خطورة عندما يصل من يبحث عن زياد وحبيبته اللذان تزوّجا في تلك الخيام. قصّة حب أخرى بين يوسف وامرأة في مثل سنّه تتكلل بالنجاح ثم تتخللها ذات المصاعب الناتجة من خطورة التوابع والأشرار الذين يقفون ضد حياة هادئة ومزدهرة في تلك الأجواء الصعبة من سوريا اليوم.
شاهدنا هذا النوع من الرحيل والتجاذب حول المرأة التي يرغب فيها أكثر من طرف كل طرف يمثّل اتجاهاً سياسياً معادياً للآخر. شاهدناه في «انتظار الخريف» و«مسافرو الحرب». ليس هناك من فوارق تُذكر على صعيد الدراما التي على الحكايات أن توفّرها ولا على صعيد الشخصيات ومشاربها وتوجهاتها ولا كذلك على صعيد الدعوة لحل إنساني يوحّد ولا يفرّق. ومن تابع أفلام جود سعيد يدرك أن الشخصيات التي يقدّمها كثيرة والخط الأساسي للحكاية سريعاً ما يتفرّع إلى أحداث ذات صياغات متشابهة.
نوايا متوقعة
بالعودة إلى أفلام المسابقة الرئيسية فإن التوقعات متساوية.
هناك من يرغب في أن يرى الفيلم المصري «19 ب» لأحمد عبد الله يخرج فائزاً. لكن قسماً كبيراً من هذا التمنّي عاطفي بطبيعة الحال. الفيلم ذاته، كشأن أفلام المخرج السابقة، يلج مسافة طويلة من حسن العمل والإتقان لكنه لا يحقق، في النهاية ما يلزم.
«السد» و«العلم» يمرّان بطموحات، الأول لفيلم وجداني والآخر لفيلم ذي قضية من دون توقف كثير عند متطلّبات نجاح أي من هذين الوضعين.
الغالب أن نيّة لجنة التحكيم ستتجه إلى اختيار فيلم أجنبي والأكثر استحقاقاً، عند هذا الناقد، «أشياء لم تُقل» للمقدونية إليانورا ڤينينوڤا (يؤازره هذا الاختيار كونه من إخراج امرأة) و«لا أريد أن أستحيل غباراً» للمكسيكي إيڤان لوينبيرغ و»قصّة الحطّاب» للفنلندي ميكو ميليلاهتي.
بين العروض في هذه المسابقة «رجل» لمخرج ياباني من الجيل الجديد هو كي إتشيكاوا. حكاية بسيطة، لكن سردها متعثر على أي حال حول رسّام تفتح القلّة التي تعرّفت عليه تحقيقا لمعرفة ماهيّته. المشاهد في مجملها آسرة لكن التنفيذ متردد في توزيع اهتمامات الفيلم وأسبابه.
كونه يابانياً لن يؤثر على قرار لجنة التحكيم التي تقودها المخرجة كواسي، لكن الإجماع على الفيلم الأول الذي سيفوز بالهرم الذهبي هو المسيرة الشاقة التي تواجه لجنات التحكيم في مهرجانات شتّى.


مقالات ذات صلة

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

شمال افريقيا حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

يحاكي التاريخ، ويتشح برداء الحداثة، يقف حي «مصر الجديدة» شامخاً في شرق العاصمة القاهرة، مفتخراً بأنه واحد من أرقى أحيائها. وُلد الحي على يد رجل الأعمال البلجيكي إدوارد لويس جوزيف إمبان الذي اشتهر بـ«البارون إمبان»، قبل 128 عاماً، حيث تم إنشاؤه عام 1905. وطوال هذه العقود احتضن زواره وسكانه من المصريين والأجانب، بين بناياته وشوارعه وميادينه التي لكل منها نكهته المميزة التي صنعت للحي سحره الخاص.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا «الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

«الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

أعلنت مشيخة الأزهر في القاهرة «رفضها القطعي لدعاوى (الديانة الإبراهيمية)». وأكدت دعمها لـ«التعاون» بين الأديان وليس دمجها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

في وقتٍ كان فيه كل لبناني يغنّي على ليل قضيّته، جعلت جورجيت جبارة من الباليه الكلاسيكي قضيتها. عبرت به خطوط التماس وحواجز المسلّحين بين «شرقيّة» و«غربيّة»، من بيروت المسيّجة بالنيران إلى طرابلس شمالاً. بحذاء «الساتان» الزهري قطعت الأميال بين مدرسة زرعتها في شارع «الحمراء»، وأخرى في عاصمة الشمال، وما بينهما معهد الرقص الذي امتدّ على وسع أحلامها في قضاء كسروان. عمر الباليرينا قصير كحياة فراشة، لكن جورجيت جبارة وهي فوق ثمانينها، ما زالت مسكونة بالرقص. صحيحٌ أن جسدها اعتزله منذ 35 عاماً، إلا إن روحها تنبض به.

كريستين حبيب (بيروت)
شمال افريقيا القاهرة تستضيف النسخة الرابعة  من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

القاهرة تستضيف النسخة الرابعة من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

بمناسبة مرور 35 عاماً على تأسيس الأمير طلال بن عبد العزيز، المجلس العربي للطفولة والتنمية، يستضيف المجلس معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»، في نسخته الرابعة 2023 في مقرّه بالقاهرة. وقال الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز، رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط»: «يتناول المعرض ملامح مسيرة مؤسسه الأمير طلال بن عبد العزيز، وعطاءاته للإنسانية ودوره في حفز الاهتمام بمختلف أبعاد قضايا الطفل العربي، ويسلط الضوء على أسباب إنشاء المجلس، وكذلك أسباب إنشاء المنظمات التنموية المختلفة التي دشّنها الأمير طلال، سواء كانت للمرأة أو للطفل، أو للتنمية المستدامة، أو الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، أو حتى فيما يتعلق ب

نادية عبد الحليم (القاهرة)
شمال افريقيا حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

أعاد حريق دار مسنين في القاهرة الحديث عن «إجراءات الحماية المدنية».

منى أبو النصر (القاهرة)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو (أيار) المقبل، وأن وفوداً ستأتي بعد أسبوعين لاستطلاع الأوضاع.

ذلك القرار الذي اتخذته إندونيسيا بسبب التصعيد بالشرق الأوسط، سيقود إلى أزمة وقد تتخذ دول أخرى قرارات مماثلة بتعليق انتشارها، وفق خبراء عسكريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وتوقعوا أن يكون القرار مؤقتاً حال تم تحقيق دفعة حقيقية في مسار اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والتهدئة في المنطقة.

و«قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم ترَ النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه عبر منصة إكس)

وأفادت وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا)، الأربعاء، بأن وزير الدولة براسيتيو هادي، أعلن، عقب اجتماع تنسيقي عُقد في وزارة الدفاع، أن إندونيسيا أوقفت نشر 8000 جندي من قوات حفظ السلام في غزة بسبب تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط.

وقال براسيتيو للصحافيين في جاكرتا: «كل شيء معلق»، مشيراً إلى تصاعد الوضع الأمني الإقليمي كسبب رئيسي للتأجيل غير المحدد للانضمام إلى مهمة قوة تحقيق الاستقرار الدولية.

وهذه الخطوة تعد تراجعاً جديداً لجاكرتا، حيث أكد وزير الدفاع الإندونيسي، شافري شمس الدين في 12 مارس (آذار) الحالي أن قرار بلاده إرسال قوات للمشاركة في قوة الأمن الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة سيبقى مرتبطاً بالتطورات داخل مجلس السلام.

وأوضح شمس الدين أن جاكرتا كانت قد طرحت في وقت سابق إمكانية إرسال نحو 20 ألف جندي، لكنها باتت حالياً تخطط لنشر نحو 8 آلاف عنصر بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال قوات بأعداد أقل.

جنود من الجيش الإندونيسي يشاركون في مناورات بمقاطعة سومطرة الجنوبية (رويترز)

الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، يعتقد أن القرار الإندونيسي سببه الخوف من وقوع خسائر في الجنود بالقطاع جراء اضطراب الأوضاع في القطاع وعدم استقرارها في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع هدوء الأوضاع يمكن مخاطبتها من واشنطن وتعود للمشاركة.

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء عادل العمدة، أن تعليق إندونيسيا جاء بسبب اعتبارات عدة، أهمها عدم وجود ضمانات موجودة بشأن الانتشار المحتمل، وعدم وضوح الرؤية بشأن اليوم التالي في قطاع غزة، وبالتالي لا تريد الانخراط في مهمة عالية المخاطر.

ويعتقد أن هذا التعليق سيدخل القوات تحت ضغط مأزق كبير، حيث إنه من الوارد أن تنسحب دول أخرى أو تعلق مشاركتها.

ويأتي التأجيل الإندونيسي بعد أيام من إعلان «هيئة البث» الإسرائيلية الرسمية، مساء السبت، أن إسرائيل تستعد لبدء نشر قوة دولية في قطاع غزة اعتباراً من مايو المقبل، التي تضم نحو 5 آلاف جندي من إندونيسيا، إضافة إلى عشرات الجنود من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو.

وهذه التطورات تأتي وسط إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان الأربعاء، رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى 18 مارس 2026، بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية.

ويعتقد العمدة أن حديث إسرائيل لن يجد مساره للواقع في ظل استمرارها في جعل الاتفاق هشاً واستمرار خروقاتها وعدم تنفيذ التزاماتها، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يتأخر انتشار قوات استقرار غزة بسبب ما تفعله إسرائيل بالقطاع والتصعيد بالمنطقة بسبب حرب إيران.

بينما يؤكد فرج على أهمية تنفيذ اتفاق غزة المتعثر حالياً، خاصة أن هناك بنوداً لم تحسم بعد، مثل انسحاب إسرائيل، مشيراً إلى أن القوات ستدخل في موعد لاحق حال التوافق على القضايا حتى لا تكون هناك مخاطرة كبيرة وتكلفة أكبر للدول في حال استمرار عدم الاتفاق.


مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

دعت الحكومة المصرية، الأربعاء، إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، مؤكدة أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية.

وحذرت «وزارة الدولة للإعلام» والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام»، في بيان مشترك، من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة (الإخوان)، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية».

وفي تحرك وصفه إعلاميون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» بأنه كان ضرورياً وجاء في توقيت دقيق، حذر البيان مما يجري ترويجه من «شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء»، مطالباً بضرورة «التوقف عن المشاركة في هذه الملاسنات وعدم الانسياق وراء ما يحاك من مؤامرات للإضرار بالتماسك والتلاحم بين دولنا وشعوبنا».

وأعلنت الجهات الأربع المعنية بدء تفعيل الأدوات القانونية المتاحة لضبط الأداء الإعلامي، والمحاسبة عن «أي تجاوزات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى الدول الشقيقة أو مسؤوليها»، داعية الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً للقوانين المعمول بها لديها، «بما يضمن احتواء هذه الأزمة الإعلامية ومنع تفاقمها، والحفاظ على حالة التوازن والاستقرار في العلاقات بين الدول».

وشدد البيان على أن «ما يجمع مصر بعدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن، علاقات أخوة راسخة على المستويات كافة، سواء الرسمية أو الشعبية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السعودي في الرياض بجولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

واعتبر البيان أي محاولات للمساس بهذه العلاقات «جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من جميع الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

مَن المستفيد؟

الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق» المصرية ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، قال إن التحرك الرسمي جاء في توقيت دقيق «مستهدفاً وقف حالة التمدد التي شهدتها السجالات الإعلامية خلال الأيام الماضية، بعدما تحوّلت إلى أداة لبث الفتنة بين المصريين ودول الخليج»، في وقت لا توجد فيه، حسب معلوماته من مصادر سياسية مصرية، أي أزمة حقيقية.

وأضاف، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات المصرية - الخليجية مستقرة وقوية، حتى لو كانت هناك بعض التباينات، مستندة إلى تاريخ طويل من الشراكة والمصالح المشتركة».

وأشار إلى وجود قلة في الجانبين تحاول تصدير صورة مغايرة، «مستغلة سرعة الانتشار على مواقع التواصل لتحقيق تأثير أكبر من الحجم الحقيقي، إضافة إلى مصلحة إسرائيلية وإيرانية للإساءة لهذه العلاقات»، وفق تعبيره.

ومضى قائلاً: «هذا المشهد المريب يطرح تساؤلاً واضحاً حول المستفيد من تصعيد هذه الأجواء»، محذراً من الانجرار وراء دعوات تستهدف الوقيعة بين مصر ودول الخليج «لأن هناك أدواراً خارجية تسعى لإشعال الموقف وتعمل على إضعاف التماسك العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وتتمثل أهمية التحرك المصري، وفق تصريحات حسين، في محاصرة التدوينات قبل أن تتوسع، والحد من الأصوات التي اكتسبت حضوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تستند إلى حقائق، مشدداً على أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الرسمية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى وعي عام».

«وأد محاولات الفتنة»

وترى عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً ليلى عبد المجيد أن البيان الإعلامي المشترك بين عدد من الجهات المصرية «يتسم بقدر كبير من المسؤولية في التعامل مع ظاهرة السجالات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها لم تعد تمر بشكل عابر».

وأكدت أن هذه السجالات «تحوّلت إلى تحدٍّ حقيقي يهدد استقرار المنطقة العربية، في ظل ما يجري في بعض المنصات من تصعيد وحديث عن أمور غير موجودة من الأساس، بما يخدم في النهاية مصالح أطراف تسعى لإشعال التوتر داخل الإقليم، وتضر بمصالح الوحدة العربية في مثل هذه الظروف».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «مثل هذا التصعيد الإعلامي يؤدي إلى حالة من البلبلة بين الشعوب، ويسهم في إثارة الضغائن بشكل غير مبرر، رغم أن الواقع السياسي بين الدول العربية، وعلى رأسها العلاقات المصرية - الخليجية، واضح ومستقر ولا يعاني أزمات حقيقية».

وشددت على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركاً مشتركاً بين الدول العربية، سواء على المستوى الإعلامي أو المؤسسي عبر تواصل الجهات الإعلامية في الدول العربية مع مسؤولي المنصات لوقف مثل هذه الهجمات.

وناشد البيان المصري «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول العربية الشقيقة القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة، وقطع الطريق على الدسائس»، مؤكداً أن مثل هذه الأزمات تستغلها «قوى الشر» والجماعات الإرهابية لبث الفرقة بين مصر والشعوب العربية.


ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)
TT

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام، الذي قُتل مطلع فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، جنوب غربي طرابلس. ويأتي ذلك وسط مطالب متزايدة بتسريع مسار التحقيقات، وإزاحة الغموض عن تفاصيل الجريمة التي لا تزال غير مكتملة المعالم، رغم تحركات قضائية في وقت سابق هذا الشهر.

عائشة القذافي (متداولة)

ودخلت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، على خط هذه المطالبات، رغم ندرة ظهورها الإعلامي، إذ تقيم حالياً في سلطنة عُمان رفقة شقيقها محمد، النجل الأكبر للعقيد الراحل. ودعت في بيان لقي صدىً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية إلى «تسريع وتيرة التحقيقات وكشف الحقائق الكاملة المرتبطة بالواقعة». معتبرة أن المعلومات المتداولة حول تفاصيل عملية اغتيال شقيقها خطوة أولية إيجابية، لكنها لا تمثل الكشف الكامل عن الحقيقة. وأكدت عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام»، مساء الثلاثاء، أن القضية «لا تخص العائلة فقط، بل تمس جميع الليبيين»، ووصفت شقيقها بأنه «ابن كل القبائل الليبية». وأكد محامي سيف الإسلام، خالد الزايدي لـ«الشرق الأوسط»، صحة هذا البيان.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

ولا تزال هوية منفذي عملية اغتيال نجل القذافي غامضة إلى حد كبير، رغم إعلان النيابة العامة في السادس من مارس (آذار) الحالي تحديد ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة. وذكر البيان أنهم ترصدوا تحركات سيف الإسلام حتى تمكنوا من استهدافه داخل مقر إقامته، حيث تسللوا إلى المنزل وأطلقوا النار عليه بأسلحة رشاشة.

إلا أن الإعلان لم يبدد الشكوك، إذ انتقدت عائشة القذافي ما وصفته بـ«البيان المبتور»، مشيرة إلى أن تحديد هوية المتهمين دون القبض عليهم يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالإجراءات. ودعت إلى «اتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذ أوامر الضبط، وعدم الاكتفاء بالإعلانات الرسمية دون إجراءات عملية على الأرض».

وتمسكت عائشة القذافي بأن اللجوء إلى القانون هو الخيار الوحيد لتحقيق العدالة، لكنها حذرت في بيانها من أن غياب التنفيذ «يهز أسسها». كما طالبت بالكشف عن جميع المتورطين في الجريمة، سواء كانوا منفذين أو مخططين أو ممولين، مؤكدة أن «العدالة ستظل ناقصة ما لم يمثل الجميع أمام القضاء».

وسبق أن أصدرت عائلة القذافي بياناً في مارس الحالي، وصفت فيه بيان النائب العام بأنه «خطوة أولية إيجابية»، لكنها شددت على ضرورة ترجمة ذلك إلى إجراءات ملموسة بحق العناصر الواردة فيه، مع كشف كامل الملابسات، بما يشمل الجهات التي ساعدت أو سهّلت ارتكاب الجريمة، وكل من خطط لها أو حرّض عليها أو وفر الغطاء لها.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (إعلام الوزارة)

في السياق ذاته، أعادت قبيلة القذاذفة، التي ينتمي إليها سيف الإسلام، التأكيد على موقف عائشة القذافي، مشددة في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، الأربعاء، على أن الاكتفاء بكشف المنفذين لا يكفي، بل يتطلب الأمر تتبّع شبكة المحرّضين والداعمين، بوصفهم العقل المدبّر وراء هذه الجريمة.

بدوره، انضم تكتل «فريق العمل الميداني»، الداعم لفريق سيف الإسلام، إلى هذه المطالب، موجهاً نداءً إلى النائب العام لفتح تحقيق علني وشامل، وكشف جميع تفاصيل القضية «دون خطوط حمراء»، مع تقديم كل المتورطين إلى العدالة.

ويرى الباحث السياسي الليبي، مصطفى الفيتوري، الذي كان من بين سياسيين قليلين التقوا سيف الإسلام قبل مقتله، أن هناك «تلكؤاً» في الإجراءات لأسباب قبلية، في ظل حساسية التوازنات الاجتماعية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإعلان الرسمي والواضح عن نتائج التحقيقات سيبقي القضية مفتوحة.

وأشار الفيتوري إلى أن وزارة الداخلية، التي يتولاها عماد الطرابلسي في حكومة «الوحدة الوطنية»، «تمثل أداة تنفيذ يمكن تجاوزها إذا اتخذت النيابة العامة قرارات حاسمة»، في إشارة إلى الدور المحوري للسلطة القضائية في دفع مسار العدالة.

وظل سيف الإسلام بعيداً عن الأنظار لأكثر من عشر سنوات قبل أن يظهر مجدداً مع تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، التي لم تُجرَ، متنقلاً خلال تلك الفترة بين الزنتان ومناطق جنوبية في ليبيا تحت حراسة مشددة.

وأدى اغتياله إلى تصاعد التوترات، مع تبادل اتهامات بين أطراف محسوبة على قبيلة القذاذفة وأخرى من مدينة الزنتان، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد عضو الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، الدكتور خالد الحجازي، أن تصريحات عائشة القذافي تمثل «مطالبة مشروعة بالعدالة»، مشدداً على أن القضية تجاوزت الإطار العائلي لتصبح قضية رأي عام.

وأوضح الحجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان بعض نتائج التحقيق خطوة إيجابية، لكنها تثير تساؤلات حول أسباب عدم تنفيذ أوامر القبض»، محذراً من أن «الاقتصار على معاقبة المنفذين قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الجرائم»، داعياً وزارة الداخلية إلى «توضيح موقفها»، ومؤكداً أن «تحقيق العدالة الشاملة ضروري للحفاظ على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة».

وتضع هذه القضية السلطات الليبية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على فرض سيادة القانون، وتثير في الوقت ذاته تساؤلات أوسع بشأن مآلات التفاهمات والجهود المبذولة لمتابعة هذا الملف، وفي هذا السياق يبرز لقاء سابق عقد في فبراير (شباط) الماضي، حين استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر المجلس فريقاً دولياً يضم نخبة من القانونيين والخبراء المتخصصين في جمع الأدلة والقرائن المرتبطة بالقضية.