القاهرة تستضيف النسخة الرابعة من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

الأمير طلال وأشقاؤه مع والدهم الملك عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الأمير طلال وأشقاؤه مع والدهم الملك عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

القاهرة تستضيف النسخة الرابعة من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

الأمير طلال وأشقاؤه مع والدهم الملك عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الأمير طلال وأشقاؤه مع والدهم الملك عبد العزيز (الشرق الأوسط)

بمناسبة مرور 35 عاماً على تأسيس الأمير طلال بن عبد العزيز، المجلس العربي للطفولة والتنمية، يستضيف المجلس معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»، في نسخته الرابعة 2023 في مقرّه بالقاهرة.
وقال الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز، رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط»: «يتناول المعرض ملامح مسيرة مؤسسه الأمير طلال بن عبد العزيز، وعطاءاته للإنسانية ودوره في حفز الاهتمام بمختلف أبعاد قضايا الطفل العربي، ويسلط الضوء على أسباب إنشاء المجلس، وكذلك أسباب إنشاء المنظمات التنموية المختلفة التي دشّنها الأمير طلال، سواء كانت للمرأة أو للطفل، أو للتنمية المستدامة، أو الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، أو حتى فيما يتعلق ببنود (الشمول المالي)».

صورة للأمير في شبابه بالمعرض (الشرق الأوسط)

وأضاف الأمير عبد العزيز «يعكس المعرض اهتمام الأمير بقضايا التعليم في جميع مراحله؛ ومن ذلك جهوده المهمة في إنشاء الجامعة المفتوحة؛ التي نبعت فكرتها في التسعينات من تكدس الجامعات الحكومية بالطلبة، وأراد أن يجد طريقة للتعليم الجامعي بالعالم العربي برسوم بسيطة لكن بجودة تعليمية، فأنشأ هذا الكيان الأكاديمي التعليمي غير التقليدي».
وفي أسباب اختياره لمصر مقراً للمجلس، قال «يرتبط ذلك بأسباب علمية، حيث الكثافة السكانية المرتفعة؛ كما أنه عند النظر إلى الأطفال في العالم العربي فإن الأكثرية توجد في مصر، إلى جانب الأسباب الشخصية؛ إذ كان حب الأمير لمصر كبيراً».


مع الفنانة فاتن حمامة عضو شرف المجلس  (الشرق الأوسط)

ويؤكد الأمير عبد العزيز استكمال «مسيرة الأمير طلال بن عبد العزيز - رحمه الله -؛ وذلك بهدف مستقبل أفضل للطفل العربي، حيث سيشهد المجلس العربي للطفولة والتنمية تطويراً شاملاً يضم بنيته وآليات عمله ومشروعاته، بما يتواءم مع ما يشهده العالم من تطور وتحولات، وبما يجعله مستمراً في أداء مهامه بالشكل الأمثل، وتحقيق أفضل النتائج المرتبطة بتنمية الطفل العربي».
وعن أكاديمية «طفولة» للتدريب وتنمية القدرات، التي تمثل أحدث إنجازات المجلس، قال «سيُكشف عن تفاصيلها واستراتيجيتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
ويهدف المعرض إلى التعريف برحلة الأمير طلال، واستلهام دوره في خدمة الإنسانية كقدوة في مساعدة الناس في العالمين العربي والإسلامي وفق عمار بن جريد، مسؤول التنظيم والمراسم في المعرض، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبر المعرض يتعرف الزائر على قصة الأمير وهو الابن الـ18 من أبناء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، منذ ميلاده في 1930 في قصر شبرا بمدينة الطائف بغرب السعودية، ويلقي الضوء على التحاقه في الـ6 من عمره بمدرسة الأمراء الخاصة بأنجال الملك في قصر المربع بالرياض، ومن ثَمّ مسيرة تعليمه وتثقيفه وحبه للقراءة».

مع بعض أبنائه وأحفاده (الشرق الأوسط)

وتُستعرض فيه أهم المناصب والمسؤوليات التي تولاها، ومنها الإشراف على القصور الملكية في العشرينات من عمره، وتعيينه وزيراً للمواصلات عام 1953، وسفيراً للمملكة لدى فرنسا عام 1955، ومن ثمّ وزيراً للمالية عام 1960، وتوليه منصب أول مبعوث لشؤون المياه لليونيسكو، فضلاً عن جهوده في 50 مشروعاً خيرياً عبر عمله بالـ«يونيسيف»، وتخصيص جائزة باسمه للتنمية البشرية.
وفي قسم بعنوان «لماذا اختار مصر؟»، يركز المعرض على مقولته المعروفة «لم أجد في بلاد العالم بلداً أحب إلى قلبي من مصر»، كما يتضمن القسم أهم المؤسسات والمراكز التي انطلق منها وتكريمها له، ومنها حصوله على «وشاح النيل»، إضافة إلى حديث الصحافة المصرية عنه، واختياره مصر أيضاً لقضاء إجازة شهر العسل بها.
ويضم المعرض مجموعة من الصور النادرة له مع رؤساء وملوك العالم والمشاهير من الشخصيات العامة والنجوم والفنانين، فضلاً عن صوره مع أبنائه وأحفاده التي تعكس روحه الطيبة، وذلك في الجزء الخاص بـ«بقي الأثر».
ويتعرف الزائر على مجموعة من مقتنياته الخاصة، مثل محتويات مكتبه وحقيبته، ونظارته، وعطره، ومنظاره، وبعض ملابسه، وجواز السفر، وبطاقة الهوية، ورخصة القيادة، واللاسلكي الخاص به، إضافة إلى تمثال بورتريه له، ودرع تذكارية مقدمة من قِبل منظمة الصحة العالمية، وأخرى من جامعة الدول العربية عرفاناً بجهوده.
ويُنظّم المجلس مجموعة من الفعاليات المصاحبة للمعرض، ومنها مجموعة من الندوات والنقاشات والجلسات التفاعلية، والعروض الفنية، وورش العمل، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم المصرية، والمنظمة الكشفية العربية، ويشهد الخميس المقبل حفل ختام الاحتفالية في مقر المجلس.


مقالات ذات صلة

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

شمال افريقيا حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

يحاكي التاريخ، ويتشح برداء الحداثة، يقف حي «مصر الجديدة» شامخاً في شرق العاصمة القاهرة، مفتخراً بأنه واحد من أرقى أحيائها. وُلد الحي على يد رجل الأعمال البلجيكي إدوارد لويس جوزيف إمبان الذي اشتهر بـ«البارون إمبان»، قبل 128 عاماً، حيث تم إنشاؤه عام 1905. وطوال هذه العقود احتضن زواره وسكانه من المصريين والأجانب، بين بناياته وشوارعه وميادينه التي لكل منها نكهته المميزة التي صنعت للحي سحره الخاص.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا «الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

«الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

أعلنت مشيخة الأزهر في القاهرة «رفضها القطعي لدعاوى (الديانة الإبراهيمية)». وأكدت دعمها لـ«التعاون» بين الأديان وليس دمجها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

في وقتٍ كان فيه كل لبناني يغنّي على ليل قضيّته، جعلت جورجيت جبارة من الباليه الكلاسيكي قضيتها. عبرت به خطوط التماس وحواجز المسلّحين بين «شرقيّة» و«غربيّة»، من بيروت المسيّجة بالنيران إلى طرابلس شمالاً. بحذاء «الساتان» الزهري قطعت الأميال بين مدرسة زرعتها في شارع «الحمراء»، وأخرى في عاصمة الشمال، وما بينهما معهد الرقص الذي امتدّ على وسع أحلامها في قضاء كسروان. عمر الباليرينا قصير كحياة فراشة، لكن جورجيت جبارة وهي فوق ثمانينها، ما زالت مسكونة بالرقص. صحيحٌ أن جسدها اعتزله منذ 35 عاماً، إلا إن روحها تنبض به.

كريستين حبيب (بيروت)
شمال افريقيا حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

أعاد حريق دار مسنين في القاهرة الحديث عن «إجراءات الحماية المدنية».

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)

لماذا ألهم الحمار تشكيليين مصريين؟

بألوان دافئة وخطوط معاصرة تقدم الفنانة مريم حتحوت رؤية فلسفية واجتماعية للحمار من خلال 30 لوحة في معرضها المقام حالياً بغاليري «ديمي» بالقاهرة، بعنوان «تنويعات على الحمار»، تتضمن جميع اللوحات معالجات بصرية تثير تعاطف المتلقي معه، وتجعله يشعر بالألفة تجاهه. وتُعَدُّ لوحات حتحوت في المعرض حلقة من سلسلة أعمال ومعارض وفعاليات تشكيلية مصرية كثيرة احتفت بهذا الحيوان على مدى سنوات طويلة، لم تقتصر على الفنانين الذين تصدوا لتناول الريف المصري؛ فالحمار لم يكن مجرد عنصر بارز من عناصر البيئة لمن أراد استلهامها في تجربته الإبداعية، إنما امتد تجسيده ليمثل جزءاً أساسياً في بعض الأعمال. وكان الفنان المصري الر

نادية عبد الحليم (القاهرة)

مصر تشدد على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة

حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
TT

مصر تشدد على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة

حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)

شددت مصر على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وأدانت التوسع الإسرائيلي في الأنشطة الاستيطانية، وتصاعد عنف المستوطنين والانتهاكات في القدس الشرقية والمسجد الأقصى. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الأحد، تناول تطورات الأوضاع في فلسطين.

وأكد عبد العاطي الرفض القاطع لمشروع الاستيطان في منطقة «إي 1» وما يمثله من تهديد بتقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت مصر قد حذَّرت في بيان، الخميس الماضي، من تقسيم الضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حينها إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي والشيخ، الأحد، الجهود الجارية لاستكمال استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام وفقاً لــ«خريطة الطريق»، والانتقال إلى المرحلة الثانية بما يشمل ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع.

وأكد الجانبان «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، وتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وثمَّن نائب الرئيس الفلسطيني الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية والجهود التي تبذلها القاهرة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكداً «مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

في غضون ذلك، استعرض عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، الأحد، ثوابت الموقف المصري إزاء التطورات الراهنة، مؤكداً «ضرورة تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد، ورفض أي محاولات للمساس بحقوقه الشعب الفلسطيني المشروعة». وشدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها».

كما تناول الاتصال التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، حيث أكد وزير الخارجية المصري «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي والتفاوضي، وتغليب لغة الحوار، بما يسهم في احتواء التوتر، وخفض التصعيد، وتجنب اتساع رقعة الصراع، ويحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

بينما أثنى فاديفول على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وعلى الدور المصري في تحقيق الأمن والاستقرار، وخفض التصعيد، وتغليب الحلول السلمية بالمنطقة.


قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
TT

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، المنضوية تحت إعلان نيروبي، للتشاور حول عدد من القضايا، أبرزها بحث التنسيق المشترك إزاء دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لحوار سوداني– سوداني داخل البلاد.

وقال حزب «الأمة القومي»، في بيان صحافي على موقع «فيسبوك»، إن الاجتماع سيناقش تطورات الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، وعملية السلام الشامل، بناءً على خريطة طريق إعلان المبادئ السوداني الموقَّع بنيروبي في مايو (أيار) الماضي.

وفقاً للبيان، تهدف هذه المداولات إلى تعزيز التنسيق، وبلورة موقف مشترك من دعوة «البرهان» لحوار في الداخل، بجانب تقويم وتعزيز جهود الوساطة الخارجية في تيسير عملية سلام حقيقية ومتكاملة في السودان.

ويشارك في الاجتماعات قوى إعلان المبادئ التي تضم: تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وشخصيات وطنية مستقلة ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

قوى سياسية ومدنية سودانية تجتمع في أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

وكان رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» قد أعلن منتصف أغسطس (آب) الحالي، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين، لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، بمشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، متعهداً بتوفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.

واستبق «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة– صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، المبادرة، بإعلانه رفضاً قاطعاً للمشاركة في أي حوار يُعقد تحت دوي المدافع؛ مشدداً على أن أي عملية سياسية ينبغي أن تكون مستقلة عن هيمنة أيٍّ من طرفَي الحرب: الجيش، و«قوات الدعم السريع».

وفي وقت سابق، توافقت القوى السياسية والمدنية المشاركة في الاجتماعات الحالية على «إعلان المبادئ السوداني» الذي نص على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، داعية إلى تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

رئيس حركة «تحرير السودان» عبد الواحد نور مشاركاً في الاجتماعات (إعلام حزب الأمة القومي)

وكانت «قوى نيروبي» قد قاطعت في يوليو (تموز) الماضي اجتماعات بأديس أبابا دعت لها «الآلية الخماسية»، التي تضم «الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد»، لمناقشة ملف وقف الحرب، وإحياء العملية السياسية، بسبب خلافات مع «الآلية» بشأن إدارة عملية الحوار والأطراف المشاركة.

وأوضحت في بيانات سابقة أن مقاطعتها «لا تعني رفض الحوار ولا الانسحاب من جهود الوساطة؛ بل تهدف لمراجعة وتصحيح مسار العملية السياسية»، داعية «الآلية الخماسية» إلى «إعادة النظر في منهجها بما يعزز الثقة بين الأطراف السودانية». وتشدد قوى «إعلان نيروبي» على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني»، من أي مشاركة في العملية السياسية مستقبلاً، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.


شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

سجلت الشركات المصرية المنفذة لمشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» في تنزانيا، حضوراً لافتاً بقدراتها على تنفيذ مشروعات تنموية وهندسية كبرى على الساحة الأفريقية.

ويصنف مشروع السد التنزاني أحد أكبر المشروعات الاستثمارية التي نفذها «تحالف من شركات قطاع حكومي وخاص» مصرية باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار.

واعتبر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن «الشركات المصرية أصبح لها وجود قوي حالياً على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط»، وقال في تصريحات متلفزة على هامش مشاركته في افتتاح «جوليوس نيريري» إن «مشروع السد التنزاني يعد دليلاً وبرهاناً عملياً على قوة الشراكة الناجحة بين القطاع العام وشركات القطاع الخاص بمصر».

وشارك مدبولي، السبت، في مراسم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا، مع الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، ومسؤولين من مصر وتنزانيا، ومسؤولي التحالف المصري المنفذ للمشروع.

ويعد «جوليوس نيريري» أحد أكبر السدود في قارة أفريقيا لتوليد الطاقة الكهرومائية، ونفذه تحالف مصري من شركتي «المقاولون العرب والسويدي إليكتريك»، ووقعت الحكومة المصرية والتنزانية عقد إنشاء السد مع الشركات المصرية عام 2018 بتكلفة 2.9 مليار دولار لتوليد 2115 ميغاواط من الكهرباء تكفي استهلاك نحو 17 مليون أسرة تنزانية.

وقال مدبولي، السبت، إن «المشروع يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا»، وأضاف أن «بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية».

وشارك نحو 1700 مهندس وفني مصري في تنفيذ مراحل المشروع من بين نحو 12 ألف شخص شاركوا فيه وفق مدبولي.

وأشادت الرئيسة التنزانية بدور الشركات المصرية في إقامة مشروع سد «جوليوس نيريري» بكفاءة عالية، وقالت، السبت، إن «السد حدث تاريخي لبلادها».

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، صلاح حليمة، «فإن تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري يعكس مدى قدرة وكفاءة الشركات المصرية على إقامة مثل هذه المشروعات الضخمة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع يعد ثمرة للعلاقات والشراكة التي تتم في مناخ سياسي مؤاتٍ، قائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة». وعدّ المشروع «سيشكل نقلة في مسار التعاون المصري الأفريقي».

ويعتقد أن «نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع بهذا الحجم والقدرة الهندسية، سيمنح فرصاً أكبر لاستثمارات مصرية في الساحة الأفريقية»، كما يشير إلى أن «هناك عوائد اقتصادية منتظرة من المشروع تشمل إقامة مشروعات مرتبطة بالطاقة بين القاهرة ودار السلام، وأخرى مرتبطة بالتبادل التجاري والنقل البحري»، إلى جانب «تدشين برامج مشتركة لبناء القدرات».

سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويقام مشروع السد التنزاني على نهر «روفيجي» ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحتجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري».

وأكد مدبولي، السبت، خلال افتتاح السد «استعداد بلاده لمواصلة التعاون والشراكة مع تنزانيا ومع الدول الأفريقية لإقامة مشروعات تنموية مشتركة»، وأشار إلى «أهمية تكثيف التعاون الثنائي بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة بين القاهرة ودار السلام»، منوهاً بـ«ضرورة البناء على مخرجات زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، إلى تنزانيا، لزيادة التعاون بين الجانبين في قطاعات اقتصادية مختلفة».

وزار السيسي، دار السلام في يوليو (تموز) الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية «استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد (نيريري)، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ».

وطرح وقتها إمكانية «تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر».

جانب من افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويرى أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن «الأذرع الاستثمارية المصرية تجوب عدداً من الدول العربية، وهناك مشروعات ضخمة تنفذ في وسط وشمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس والجزائر».

وتبلغ استثمارات القطاع الخاص المصري في أفريقيا نحو 14 مليار دولار، وفق وزير الخارجية المصري، الذي أشار الشهر الماضي إلى أن «هذه الاستثمارات تتزايد بفضل الآليات التي تم استحداثها من إقامة السدود ودعم التنمية في حوض النيل».

ويضيف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية تعوّل على الشراكات الاقتصادية مع الدول الأفريقية لتقوية علاقاتها السياسية مع هذه الدول».

ويوضح أن «القدرات التنموية التي تمتلكها القاهرة حالياً والبنية اللوجستية بما في ذلك الموانئ البحرية، جعلتها نافذة نحو الاستثمار بأفريقيا»، كما يلفت، إلى أن «التعاون الاستثماري يمتد من الصعيد الثنائي إلى صعيد متعدد الأطراف بمشاركة أطراف دولية أخرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي».