القاهرة تستضيف النسخة الرابعة من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

الأمير طلال وأشقاؤه مع والدهم الملك عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الأمير طلال وأشقاؤه مع والدهم الملك عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

القاهرة تستضيف النسخة الرابعة من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

الأمير طلال وأشقاؤه مع والدهم الملك عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الأمير طلال وأشقاؤه مع والدهم الملك عبد العزيز (الشرق الأوسط)

بمناسبة مرور 35 عاماً على تأسيس الأمير طلال بن عبد العزيز، المجلس العربي للطفولة والتنمية، يستضيف المجلس معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»، في نسخته الرابعة 2023 في مقرّه بالقاهرة.
وقال الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز، رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط»: «يتناول المعرض ملامح مسيرة مؤسسه الأمير طلال بن عبد العزيز، وعطاءاته للإنسانية ودوره في حفز الاهتمام بمختلف أبعاد قضايا الطفل العربي، ويسلط الضوء على أسباب إنشاء المجلس، وكذلك أسباب إنشاء المنظمات التنموية المختلفة التي دشّنها الأمير طلال، سواء كانت للمرأة أو للطفل، أو للتنمية المستدامة، أو الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، أو حتى فيما يتعلق ببنود (الشمول المالي)».

صورة للأمير في شبابه بالمعرض (الشرق الأوسط)

وأضاف الأمير عبد العزيز «يعكس المعرض اهتمام الأمير بقضايا التعليم في جميع مراحله؛ ومن ذلك جهوده المهمة في إنشاء الجامعة المفتوحة؛ التي نبعت فكرتها في التسعينات من تكدس الجامعات الحكومية بالطلبة، وأراد أن يجد طريقة للتعليم الجامعي بالعالم العربي برسوم بسيطة لكن بجودة تعليمية، فأنشأ هذا الكيان الأكاديمي التعليمي غير التقليدي».
وفي أسباب اختياره لمصر مقراً للمجلس، قال «يرتبط ذلك بأسباب علمية، حيث الكثافة السكانية المرتفعة؛ كما أنه عند النظر إلى الأطفال في العالم العربي فإن الأكثرية توجد في مصر، إلى جانب الأسباب الشخصية؛ إذ كان حب الأمير لمصر كبيراً».


مع الفنانة فاتن حمامة عضو شرف المجلس  (الشرق الأوسط)

ويؤكد الأمير عبد العزيز استكمال «مسيرة الأمير طلال بن عبد العزيز - رحمه الله -؛ وذلك بهدف مستقبل أفضل للطفل العربي، حيث سيشهد المجلس العربي للطفولة والتنمية تطويراً شاملاً يضم بنيته وآليات عمله ومشروعاته، بما يتواءم مع ما يشهده العالم من تطور وتحولات، وبما يجعله مستمراً في أداء مهامه بالشكل الأمثل، وتحقيق أفضل النتائج المرتبطة بتنمية الطفل العربي».
وعن أكاديمية «طفولة» للتدريب وتنمية القدرات، التي تمثل أحدث إنجازات المجلس، قال «سيُكشف عن تفاصيلها واستراتيجيتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
ويهدف المعرض إلى التعريف برحلة الأمير طلال، واستلهام دوره في خدمة الإنسانية كقدوة في مساعدة الناس في العالمين العربي والإسلامي وفق عمار بن جريد، مسؤول التنظيم والمراسم في المعرض، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبر المعرض يتعرف الزائر على قصة الأمير وهو الابن الـ18 من أبناء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، منذ ميلاده في 1930 في قصر شبرا بمدينة الطائف بغرب السعودية، ويلقي الضوء على التحاقه في الـ6 من عمره بمدرسة الأمراء الخاصة بأنجال الملك في قصر المربع بالرياض، ومن ثَمّ مسيرة تعليمه وتثقيفه وحبه للقراءة».

مع بعض أبنائه وأحفاده (الشرق الأوسط)

وتُستعرض فيه أهم المناصب والمسؤوليات التي تولاها، ومنها الإشراف على القصور الملكية في العشرينات من عمره، وتعيينه وزيراً للمواصلات عام 1953، وسفيراً للمملكة لدى فرنسا عام 1955، ومن ثمّ وزيراً للمالية عام 1960، وتوليه منصب أول مبعوث لشؤون المياه لليونيسكو، فضلاً عن جهوده في 50 مشروعاً خيرياً عبر عمله بالـ«يونيسيف»، وتخصيص جائزة باسمه للتنمية البشرية.
وفي قسم بعنوان «لماذا اختار مصر؟»، يركز المعرض على مقولته المعروفة «لم أجد في بلاد العالم بلداً أحب إلى قلبي من مصر»، كما يتضمن القسم أهم المؤسسات والمراكز التي انطلق منها وتكريمها له، ومنها حصوله على «وشاح النيل»، إضافة إلى حديث الصحافة المصرية عنه، واختياره مصر أيضاً لقضاء إجازة شهر العسل بها.
ويضم المعرض مجموعة من الصور النادرة له مع رؤساء وملوك العالم والمشاهير من الشخصيات العامة والنجوم والفنانين، فضلاً عن صوره مع أبنائه وأحفاده التي تعكس روحه الطيبة، وذلك في الجزء الخاص بـ«بقي الأثر».
ويتعرف الزائر على مجموعة من مقتنياته الخاصة، مثل محتويات مكتبه وحقيبته، ونظارته، وعطره، ومنظاره، وبعض ملابسه، وجواز السفر، وبطاقة الهوية، ورخصة القيادة، واللاسلكي الخاص به، إضافة إلى تمثال بورتريه له، ودرع تذكارية مقدمة من قِبل منظمة الصحة العالمية، وأخرى من جامعة الدول العربية عرفاناً بجهوده.
ويُنظّم المجلس مجموعة من الفعاليات المصاحبة للمعرض، ومنها مجموعة من الندوات والنقاشات والجلسات التفاعلية، والعروض الفنية، وورش العمل، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم المصرية، والمنظمة الكشفية العربية، ويشهد الخميس المقبل حفل ختام الاحتفالية في مقر المجلس.


مقالات ذات صلة

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

شمال افريقيا حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

يحاكي التاريخ، ويتشح برداء الحداثة، يقف حي «مصر الجديدة» شامخاً في شرق العاصمة القاهرة، مفتخراً بأنه واحد من أرقى أحيائها. وُلد الحي على يد رجل الأعمال البلجيكي إدوارد لويس جوزيف إمبان الذي اشتهر بـ«البارون إمبان»، قبل 128 عاماً، حيث تم إنشاؤه عام 1905. وطوال هذه العقود احتضن زواره وسكانه من المصريين والأجانب، بين بناياته وشوارعه وميادينه التي لكل منها نكهته المميزة التي صنعت للحي سحره الخاص.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا «الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

«الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

أعلنت مشيخة الأزهر في القاهرة «رفضها القطعي لدعاوى (الديانة الإبراهيمية)». وأكدت دعمها لـ«التعاون» بين الأديان وليس دمجها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

في وقتٍ كان فيه كل لبناني يغنّي على ليل قضيّته، جعلت جورجيت جبارة من الباليه الكلاسيكي قضيتها. عبرت به خطوط التماس وحواجز المسلّحين بين «شرقيّة» و«غربيّة»، من بيروت المسيّجة بالنيران إلى طرابلس شمالاً. بحذاء «الساتان» الزهري قطعت الأميال بين مدرسة زرعتها في شارع «الحمراء»، وأخرى في عاصمة الشمال، وما بينهما معهد الرقص الذي امتدّ على وسع أحلامها في قضاء كسروان. عمر الباليرينا قصير كحياة فراشة، لكن جورجيت جبارة وهي فوق ثمانينها، ما زالت مسكونة بالرقص. صحيحٌ أن جسدها اعتزله منذ 35 عاماً، إلا إن روحها تنبض به.

كريستين حبيب (بيروت)
شمال افريقيا حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

أعاد حريق دار مسنين في القاهرة الحديث عن «إجراءات الحماية المدنية».

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)

لماذا ألهم الحمار تشكيليين مصريين؟

بألوان دافئة وخطوط معاصرة تقدم الفنانة مريم حتحوت رؤية فلسفية واجتماعية للحمار من خلال 30 لوحة في معرضها المقام حالياً بغاليري «ديمي» بالقاهرة، بعنوان «تنويعات على الحمار»، تتضمن جميع اللوحات معالجات بصرية تثير تعاطف المتلقي معه، وتجعله يشعر بالألفة تجاهه. وتُعَدُّ لوحات حتحوت في المعرض حلقة من سلسلة أعمال ومعارض وفعاليات تشكيلية مصرية كثيرة احتفت بهذا الحيوان على مدى سنوات طويلة، لم تقتصر على الفنانين الذين تصدوا لتناول الريف المصري؛ فالحمار لم يكن مجرد عنصر بارز من عناصر البيئة لمن أراد استلهامها في تجربته الإبداعية، إنما امتد تجسيده ليمثل جزءاً أساسياً في بعض الأعمال. وكان الفنان المصري الر

نادية عبد الحليم (القاهرة)

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو قوة اجتماعية وسياسية بارزة في تونس تشهد حالياً أزمةً داخليةً وتوترات مع الحكومة، اليوم (السبت)، تعيين رئيس جديد له إثر انعقاد مؤتمره الوطني. وتولى صلاح الدين السالمي نائب الأمين العام السابق، منصب الأمين العام للاتحاد خلفاً لنور الدين الطبوبي، الذي قاد الاتحاد منذ عام 2017.

وكان الاتحاد قد فاز مناصفةً بجائزة «نوبل للسلام» عام 2015، لدوره في التحوُّل الديمقراطي في تونس بعد ثورة 2010-2011.

وانتُخب السالمي من جانب اللجنة التنفيذية الجديدة، التي شُكِّلت في المؤتمر الذي عُقد في الفترة من 25 إلى 27 من مارس (آذار) الحالي في المنستير على الساحل الشرقي للبلاد. وواجه الطبوبي معارضةً شديدةً من فئة من المنضوين داخل الاتحاد، أخذت عليه ما عدّته افتقاراً في الشفافية في إدارته، وأدت هذه الأزمة إلى تقديم الطبوبي استقالته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن يتراجع عنها بعد شهر.

وفي افتتاح المؤتمر، تظاهرت مجموعة من المعارضين؛ احتجاجاً على انعقاده. الأربعاء، أقرَّ نور الدين الطبوبي بالصعوبات التي تواجه الاتحاد، قائلاً إن الاتحاد العام التونسي للشغل يمرُّ بأزمة عابرة لكنه سيظلُّ «قوياً شامخاً كالجبل».

وإضافة إلى التوترات الداخلية، يتعرَّض الاتحاد لضغوط من الحكومة. فقد دافع الرئيس قيس سعيد، الذي دعمه الاتحاد بشروط عام 2021، عن المتظاهرين الذين طالبوا برحيل قادته. وفي أوائل مارس الحالي، ندَّد الاتحاد بقرار حكومي يهدِّد الاقتطاعات التلقائية من رواتب الأعضاء، عادّاً إياها تهديداً وجودياً لتمويله. تأسس الاتحاد عام 1946، وكان ركيزة أساسية في الاحتجاجات ضد الاستعمار الفرنسي (1881 - 1956).


مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

لوَّح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بـ«اتخاذ إجراءات استثنائية (تدريجية) حال استمرار حرب إيران». وقال في تصريحات، السبت، إنه «حال استمرار الأزمة لفترة أطول سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا». وأوضح أن «هذا التدرج يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالي لأطول فترة ممكنة، على أمل توقف الحرب الإيرانية وعودة الأمور لطبيعتها».

بينما بعثت الحكومة برسائل طمأنة جديدة للمواطنين بشأن «توافر السلع في الأسواق رغم التحديات الراهنة». وأكدت أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

جاء حديث مدبولي خلال مؤتمر صحافي استعرض فيه مستجدات الموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية وتداعياتها على العالم ومصر.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أنَّ «قرار (الإغلاق المبكر) للمحال العامة والمقاهي وقاعات الأفراج والمولات التجارية، كان ضرورياً في ظلِّ الوضع الحالي لخفض فاتورة الاستهلاك»، لافتاً إلى أن «جدوى القرار لا تقتصر على استهلاك الطاقة الكهربائية فحسب؛ بل يمتد ليشمل تقليل حركة المركبات التي يستخدمها المواطنون للذهاب لهذه الأماكن، مما يسهم بشكل مباشر في خفض فاتورة استهلاك الوقود للدولة».

واستثنت الحكومة، الجمعة، المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، إلى جانب محال عامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة من قرار «الإغلاق المبكر».

وتؤكد حرصها على ضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة وآمنة ومتميزة لجميع زائري المقصد المصري، بما يعكس المكانة الرائدة التي تحتلها مصر بوصفها إحدى أهم الوجهات السياحية على مستوى العالم.

وحقَّقت مصر أرقاماً قياسية في استقبال السائحين من الخارج، ووصل عدد السائحين العام الماضي، 2025، إلى أكثر من 19 مليون سائح، بمعدل نمو يصل إلى 21 في المائة مقارنة بالعام السابق، 2024. وتستهدف استراتيجية وزارة السياحة والآثار المصرية الوصول بعدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي السبت (مجلس الوزراء المصري)

كما تُطبِّق الحكومة المصرية «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً؛ وذلك لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المُستخدَمة في توليد الطاقة؛ تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي».

وشدَّد مدبولي على أنَّ الحكومة بدأت بنفسها في تنفيذ إجراءات حازمة لخفض فاتورة استهلاك السولار والبنزين، حيث تمَّ الإعلان عن «الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها وكثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين» لمدة شهرين على الأقل، وكذا التوجيه الفوري بخصم وتخفيض مخصصات الوقود للسيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30 في المائة.

وتحدَّث مدبولي، كذلك خلال المؤتمر الصحافي، السبت، عن الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الطاقة والوقود عالمياً خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن «الحكومة تتابع من كثب تطورات الأسواق الدولية». وأشار إلى أنَّ «الزيادات الأخيرة في الأسعار تمَّ احتسابها على أساس سعر إغلاق برميل البترول عند مستوى 105 دولارات، في حين سجَّلت الأسعار العالمية، الجمعة، نحو 112 دولاراً للبرميل عند الإغلاق، مما يعني ارتفاعاً مباشراً في تكلفة المنتجات».

وبحسب مدبولي فإنَّ الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، لذلك تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.

مصطفى مدبولي استعرض السبت مستجدات الموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً أعلن رئيس مجلس الوزراء أنه تمَّ التوافق على بدء تفعيل «منظومة العمل عن بُعد»، يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول أبريل (نيسان) المقبل ولمدة شهر. وقال: «إن المنظومة ستُطبَّق على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية»، موضحاً أنه «تمَّ التوافق على عدم تطبيق منظومة العمل عن بُعد في المدارس والجامعات؛ نظراً لأن الفترة المتبقية من العام الدراسي قصيرة وتُقدَّر بنحو شهر ونصف الشهر، ولتجنب أي تأثير سلبي على العملية التعليمية في هذه المرحلة».

ووفق مدبولي فإنَّ الدولة المصرية تعيش مرحلةً مغايرةً تماماً لما شهدته خلال عامَي 2023 و2024. ويفسر: «إننا (اليوم) في وضع مختلف كلياً عمّا واجهناه سابقاً؛ حيث كانت هناك أزمة حادة في العملة الصعبة أدت لتعذُّر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، أما (اليوم) فإن تأكيدات (اتحاد الغرف التجارية) و(اتحاد الصناعات) تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفي لأشهر عدة مقبلة».

كما تحدَّث مدبولي عن الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لإيقاف الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «مصر لا تتوانى عن بذل جميع الجهود الدبلوماسية الممكنة في سبيل إيقاف هذه الحرب».

وسلَّط الضوءَ على الجولة «شديدة الأهمية» التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لدول الخليج العربي، والتي شملت المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، مؤكداً أن «هدف هذه الزيارات كان نقل دعم مصر الكامل - قيادة وحكومة وشعباً - للأشقاء في دول الخليج، ومساندتهم الكاملة في هذه الحرب، مع التعبير عن رفض مصر التام للاعتداءات التي تتم على هذه الدول»، والتأكيد على أن «أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي».


تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة، في وقت تنص فيه خطة مقترحة للممثل السامي لغزة بـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف على انسحابها التدريجي، مع نزع سلاح الفصائل بالقطاع.

تلك التحركات في «الخط الأصفر» تهدد مسار «خطة ملادينوف» وجهود الوسطاء للتوصل مع «حماس» لتفاهمات بشأن كيفية نزع السلاح، والمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مستبعدين تراجع إسرائيل عن هذا المسار الذي يعطل تحقيق السلام بالمنطقة، على الأقل في ظل استمرار حرب إيران.

ويُعد «الخط الأصفر» خطاً افتراضياً داخل قطاع غزة، انسحب إليه الجيش الإسرائيلي مؤقتاً بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، على أن يُنفذ انسحابات أخرى لاحقاً، ويفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها.

وأكدت «الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني» (حشد) -وهي غير حكومية- في بيان، السبت، «تسارع خطوات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض في قطاع غزة، لتكريس ما يُعرف بـ(الخط الأصفر) كحدود أمر واقع دائم، وضم نحو نصف مساحة القطاع، وذلك في ظل انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واستغلال هذا الانشغال لفرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة».

وتشير المعطيات الميدانية، حسب «حشد» إلى أن «قوات الاحتلال تعمل بشكل ممنهج على تحويل هذا الخط إلى حدود دائمة، من خلال إقامة 32 موقعاً عسكرياً ونقاط تمركز، وإنشاء حواجز ترابية وبنى هندسية عسكرية، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو تثبيت السيطرة طويلة الأمد، وإعادة رسم الجغرافيا داخل القطاع، عبر تحويل (الخط الأصفر) من إجراء مؤقت إلى خط فصل فعلي».

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قد تحدثت، الجمعة، عن أن «الخط الأصفر» في قطاع غزة تحوله تل أبيب إلى خط فصل ميداني ثابت وواقع دائم، عبر إقامة 32 موقعاً عسكرياً وبناء حاجز بري بطول نحو 17 كيلومتراً، لافتة إلى أن هذا يعد ترسيخاً متزايداً على الأرض، ويشكل محوراً رئيسياً للانتشار العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، يرى أن اتفاق وقف إطلاق النار في ظل الوضع الحالي يمكن وصفه بـ«المجمَّد»؛ وخصوصاً أن إسرائيل تتصرف كما تشاء في قطاع غزة، وتسعى لجعل ذلك الخط خط فصل دائماً، لافتاً إلى أنه ربما بعد انتهاء حرب إيران نستيقظ على أوضاع في غزة والضفة تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ولخطتي ملادينوف وترمب.

طفلان فلسطينيان نازحان يقومان بتنظيف مياه الأمطار خارج خيمة عائلتهما بعد هطول أمطار غزيرة في خان يونس (أ.ف.ب)

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أنه يتضح يوماً بعد يوم أن دفع واشنطن باتفاق غزة كان لتحسين صورة تل أبيب، وتسلُّم الرهائن، وتحويل الأمور لقضايا إنسانية وأمنية فقط؛ مشيراً إلى أن ما ترسخه إسرائيل في «الخط الأصفر» هو ترسيخ لمصالحها، وتوسيع لمساحة سيطرتها، غير عابئة بأي اتفاق، وبالتالي لن تقبل بأي انسحاب قد تفرضه خطة ترمب أو خطة ملادينوف؛ خصوصاً في ظل انشغال أميركي دولي بحرب إيران.

ويشار إلى أن نزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها الأسبوع الماضي في مجلس الأمن، وتوضح وثيقة بشأنها نقلتها «رويترز» أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

لكن «حشد» ذكرت أن هذا الطرح «قوبل برفض فلسطيني واسع، نظراً لما تنطوي عليه من تحريف لمضامين اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث يتم تقديم نزع السلاح كشرط مسبق، مقابل تجاهل التزامات الاحتلال الإسرائيلي».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، أن تسعى «حماس» لإدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

ويشير هريدي إلى أن الأزمة ليست لدى «حماس»؛ لكن لدى تل أبيب وواشنطن بتضخيمهما لقوة «حماس» للتنصل من التزام الانسحاب من القطاع بصورة دائمة، لافتاً إلى أن السلاح الذي لدى «حماس» حالياً لا يتجاوز بنادق أو مسدسات خاصة بعد عامين من الحرب، وبالتالي هناك تضخيم مقصود لتهديد الاتفاق.

بينما يرى نزال أن «المقاومة في فلسطين -وليست (حماس) فقط- تعلم أنه حتى لو سلَّمت كل سلاحها، فإن إسرائيل لن تنسحب؛ خصوصاً أن اتفاق غزة الذي أبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم يمنعها من استمرار الخروقات والقتل في الشعب الفلسطيني».

ويوضح أن «خطة ملادينوف» ستُفشلها إسرائيل متعمدة وليست «حماس» ولا بقية الفصائل الفلسطينية التي ستطالب بضمانات للانسحاب الإسرائيلي، ولن تجد ذلك، وستتضح أمور كثيرة بعد حرب إيران».