حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

أسفر عن مقتل 4 أشخاص

صورة لحريق (الهيئة الوطنية للإعلام)
صورة لحريق (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

صورة لحريق (الهيئة الوطنية للإعلام)
صورة لحريق (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد حريق دار مسنين في القاهرة الحديث عن «إجراءات الحماية المدنية». ونشب حريق بإحدى الدور المخصصة لرعاية المسنين في القاهرة، ليسفر عن مقتل أربعة أشخاص، في حادث يخضع حالياً لتحقيقات النيابة العامة المصرية للوقوف على أسبابه.
وكانت أجهزة الأمن المصرية قد تلقت إخطاراً يفيد بانبعاث دخان من داخل دار لرعاية المسنين بمنطقة مصر الجديدة (شرق القاهرة)، وتم الدفع بسيارات إطفاء إلى مكان الحريق، وفُرض طوق أمني بمحيط الحريق لمحاصرته، ومنع امتداده، وتبين موت 3 سيدات ورجل مُسن، وإصابة 4 آخرين تم نقلهم إلى المستشفى، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
ويجرى رجال المباحث بمديرية أمن القاهرة، تحرياتهم لكشف ملابسات حريق دار المسنين، وبيان «ما إذا كانت هناك شبهة جنائية من عدمها». كما تم التحفظ على أصحاب دار المسنين والتحقيق معهم. كما أصدرت جهات التحقيق قراراً بانتداب المعمل الجنائي، مع إعداد تقرير نهائي بحصر التلفيات والخسائر في الحريق.
وتواصلت «الشرق الأوسط» مع وزارة التضامن الاجتماعي في مصر. وأكد المركز الإعلامي للوزارة، أن «دار المسنين التي تعرضت للحريق (غير مرخصة) ولا تخضع لـ(التضامن الاجتماعي)».
ودفع حادث حريق دار رعاية المسنين، بملف الحماية المدنية، الخاص بتأمين المنشآت من الكوارث كنشوب الحرائق، إلى الواجهة. ووصف النائب هشام سعيد الجاهل، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، هذا الملف بـ«الشائك». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم تكن تلك الحادثة الأولى، وللأسف لن تكون الأخيرة، إذا لم يتم التحرك سريعاً للمواجهة على كل الأصعدة».
ويضيف: «من يرى مشهد الحريق، يقول إن أرواح المسنين وذوي الحاجة أصبحت (غير مُقدرة) من قبل البعض، في ظل ضعف الرقابة على مؤسسات الرعاية والجمعيات الأهلية، التي يدخل ضمن أنشطتها رعاية المسنين، والأيتام، وغيرهم، وصارت بعض تلك المؤسسات تسعى لجمع الأموال فقط باسم هؤلاء المحتاجين ولا توليهم الرعاية المطلوبة». وأوضح النائب البرلماني أن «تلك الرعاية تتضمن تطبيق جميع شروط السلامة والحماية المدنية على هذه المؤسسات؛ بل وتشديد الرقابة عليها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
TT

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

لم تكن آية محمود (36 عاماً) تحمل هماً إذا ما استيقظت يوماً متأخرة عن موعد الحافلة المدرسية التي تُقلها لمكان عملها، إذ كان بمقدورها أن تضحي في سبيل هذا بتكلفة استخدام سيارة أجرة بين الحين والآخر... لكن بعد الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين بمصر، أصبح ذلك «رفاهية» لا تقوى عليها.

وتقول آية، وهي أم لطفلين وتعمل مُعلمة أطفال في مرحلة ما قبل التعليم الأساسي، إن المسافة من منزلها إلى المدرسة التي تعمل بها تمتد نحو 30 كيلومتراً، «ولو زادت أجرة التاكسي 3 جنيهات فقط عن كل كيلومتر لارتفعت تكلفة الرحلة بنحو 100 جنيه، وهي زيادة لا أستطيع تحمُّلها خصوصاً مع ثبات المرتب أمام الزيادات المتوقعة في أسعار كل شيء». (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً)

ورفعت الحكومة المصرية، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مرجعة ذلك إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة».

وبعد كل رفع لأسعار المحروقات، يحاول مصريون التكيف على زيادات في الأسعار وإعادة ترتيب أولوياتهم.

ومن هؤلاء الموظف الحكومي محمد سيد (49 عاماً) الذي أصبح الآن مضطراً لتقليل الاعتماد على سيارته الخاصة، والتنقل بوسائل المواصلات العامة توفيراً للنفقات.

زيادات جديدة في أسعار المواصلات بمصر بعد رفع سعر البنزين (محافظة الجيزة)

يقطن سيد منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، ويقع عمله في منطقة وسط القاهرة، وهي مسافة ستكبِّده بعد الزيادة الأخيرة 100 جنيه إضافية، بين بنزين ورسوم ترك السيارة في مرأب بجوار العمل. لذا قرر الاعتماد على «الميكروباص» أو على «مترو الأنفاق»، ما سيخفض ميزانية تنقلاته إلى نحو 50 جنيهاً يومياً.

ضغوط التضخم

تأتي الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بعد أربعة شهور فقط من أخرى أقرتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت آنذاك بعدم اتخاذ خطوة مماثلة لمدة عام، ما لم تقع أحداث إقليمية جديدة.

ويقول الخبير الاقتصادي عاطف وليم لـ«الشرق الأوسط» إن كل زيادة في أسعار المحروقات تترتب عليها آثار مباشرة وغير مباشرة، «فالآثار المباشرة تتمثل في استهلاك الطاقة بصورتها الأولى مثل الغاز المنزلي الذي ارتفع سعره من 225 إلى 275 جنيهاً، وكذلك بالنسبة للسائقين مع تأثرهم بأسعار السولار والبنزين».

أما الآثار غير المباشرة فمرتبطة، بحسب وليم، بأي خدمة أو سلعة تعتمد على الطاقة، «وكلما زاد الاعتماد على الطاقة فيها ارتفع سعرها، ويتحمل المستهلك تكلفة هذه الزيادة، فتعلو أسعار المواصلات وغالبية السلع».

وغداة الإعلان عن زيادات المحروقات، تفقد المحافظون العديد من مواقف النقل الجماعي لمتابعة حركة السير، والتأكد من نشر تعريفة الأسعار الجديدة، ولمواجهة استغلال بعض السائقين ورفعهم الأجرة بصورة مبالغ فيها.

مسؤولون مصريون يتابعون العمل داخل إحدى محطات الوقود عقب زيادة أسعار البنزين والسولار (الشرق الأوسط)

وقال الخبير الاقتصادي وليم إن الارتفاعات المستمرة في أسعار المحروقات «تغذي ضغوطاً تراكمية على الدخول النقدية للأسر، ما يترتب عليه انخفاض في قيمة الدخول الحقيقية ويؤدي إلى زيادة معدلات الفقر».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» صادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020، قد بلغت 29.7 في المائة. وتجاوزت النسبة 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويرى وليم أن التأثير يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم، «خصوصاً وأن تأثير ارتفاع المحروقات يظهر أكثر على أصحاب الدخول الثابتة وليس المتحركة».

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر.

محاولات للتكيُّف

وفي محاولة للتكيف مع الزيادات الأخيرة، تفكر الصحافية شيماء شناوي تقليل عدد مرات ذهابها لعملها أسبوعياً والاعتماد على مترو الأنفاق بدلاً من السيارة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «سأستفيد من إجازتي السنوية يومين أسبوعياً، مع ركن السيارة والذهاب بالمترو مرة أو اثنتين».

شكاوى من رفع أسعار البنزين في مصر ومخاوف من ارتفاع أسعار السلع (الشرق الأوسط)

أما الطالب شريف رجب (19 عاماً)، الذي يسكن منطقة العمرانية الشعبية بالجيزة، فقد قرر التخلي عن «التوكتوك» الذي كان ينقله من منزله إلى الطريق العام حيث كان يستقل بعد ذلك وسيلتين أخريين للوصول إلى معهده في المعادي، وقرر أن يقطع تلك المسافة مشياً.

قال: «التوكتوك كان يطلب 20 جنيهاً. الآن لن يرضى بأقل من 25 جنيهاً، وميزانيتي كلها 80 جنيهاً في اليوم. سأمشي هذه المسافة، خصوصاً أن أسعار المواصلات الأخرى زادت أيضاً».

ولا يستطيع رجب طلب مصروف أكبر من والده الذي ينفق على الأسرة من معاش حكومي لا يشهد زيادة تساير وتيرة ارتفاع الأسعار.


وزير الطاقة السوداني: مخزون المحروقات يكفينا 3 أسابيع

بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة السوداني: مخزون المحروقات يكفينا 3 أسابيع

بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة السودانية، الخرطوم، أزمة وقود متصاعدة، مع ظهور طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الخدمة، رأى محللون ومراقبون أنها ترتبط بشكل مباشر بالتوترات في الشرق الأوسط، واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ورصدت «الشرق الأوسط» تدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود، وهو المشهد الأبرز لاستمرار أزمة نقص البنزين في الخرطوم، ونقص الكميات المستوردة؛ بسبب توترات الحرب في منطقة الخليج العربي.

وقال وزير الطاقة والنفط السوداني، إبراهيم أحمد، في مؤتمر صحافي أمس (الثلاثاء)، إن مخزون البنزين المتوفر حالياً يكفي لاستهلاك نحو 18 يوماً، بينما يكفي مخزون الغازولين لمدة 21 يوماً. وأضاف أن هناك 4 بواخر موجودة حالياً في المياه الإقليمية السودانية تحمل نحو 155 ألف طن من المشتقات البترولية، ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وأكد الوزير أن مخزون المشتقات البترولية في البلاد مستقر حالياً، وأضاف أن الكميات المتوفرة في المستودعات تكفي لتغطية الاستهلاك لفترات محددة، مع وجود شحنات إضافية في الطريق لتعزيز الإمدادات.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في العاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

طوابير طويلة

أشار عصام عبد الرحمن، وهو صاحب محطة وقود في الخرطوم، إلى الشكاوى المستمرة خلال اليومين الماضيين من بطء الإمدادات أو انقطاعها في عدد من المحطات بمدن الخرطوم وبحري وأم درمان.

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «يصطف عشرات السائقين في طوابير طويلة لمئات الأمتار أمام محطات الوقود من أجل الحصول على كمية من البنزين لتسيير أوضاعهم اليومية... مجموعة من المواطنين ينتظرون لساعات طويلة لضمان الحصول على الوقود، الأمر الذي تسبب في تعطل أعمالهم وحركة النقل داخل المدينة».

ومع استمرار الطوابير الطويلة أمام محطات الخدمة في الخرطوم، يخشى المواطنون من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة حال عدم تأمين إمدادات كافية من الوقود، أو إيجاد حلول عاجلة لتخفيف الضغوط الحالية.

واضطر عبد الله إدريس (42) عاماً، وهو سائق سيارة أجرة، للوقوف لساعات طويلة أمام محطة تعبئة الوقود أملاً في الحصول على كمية من البنزين لتشغيل سيارته قبل أن تنفد كميات الوقود القليلة المتبقية في خزانات المحطة.

وقال إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إنه يعتمد على سيارة الأجرة بوصفها مصدر دخل مالي له ولأسرته منذ نحو 7 سنوات، وانقطاع الوقود لفترات طويلة يعني تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لعائلته المكونة من 8 أفراد، والاضطرار إلى استدانة مبالغ مالية لتلبية احتياجات أفراد أسرته الأساسية اليومية.

وسط توقعات بأزمة وقود حادة... محطات الخدمة تزدحم بالمركبات (الشرق الأوسط)

ارتفاع الأسعار عالمياً

ورأى الخبير الاقتصادي، هيثم محمد فتحي، أن الحرب التي تدور حالياً في المنطقة هي صراع يدور في قلب أهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وأن الخليج العربي ومحيطه يضمان أكبر احتياطات النفط والغاز على مستوى العالم، كما تمر عبر مياهه أهم خطوط نقل الطاقة الدولية، ولهذا فإن أي توتر عسكري في هذه المنطقة يترجم فوراً إلى قفزات في أسعار النفط، وإلى حالة من القلق في الأسواق العالمية.

وكان وزير الطاقة السوداني أكد أن الحرب الإيرانية ليس لها تأثير مباشر على إمدادات السودان من الوقود، ونوّه إلى أن واردات البلاد لا تأتي من الخليج العربي، بل تصل عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

وأوضح فتحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن من الطبيعي أن تتأثر الدول المستوردة للطاقة بشكل مباشر بهذه الاضطرابات، والسودان يستورد احتياجاته من المنتجات البترولية، وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس تلقائياً على فاتورة الاستيراد التي تتحمَّلها الدولة أو تأثر سلاسل الإمداد نتيجة الحرب وما تسببه من مخاطر على الإمدادات النفطية وعلى حركة الملاحة في المنطقة.

وقال فتحي: «أسعار وكميات النفط دائماً شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، فعندما تندلع الحروب أو التوترات العسكرية بالقرب من مضيق هرمز أو الخليج العربي ترتفع المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية التي تغذي الاقتصاد العالمي. مضيق هرمز يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية يومياً وهو ما يجعله كفيلاً بإحداث قفزات كبيرة في الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد، لذا السودان تأثر سريعاً بهذه المعطيات».

كما أكد وزير الطاقة أن الاستيراد يتم عبر نحو 50 شركة من القطاع العام ومثلها من القطاع الخاص، لافتاً إلى أن عملية الاستيراد تُقسم بالتساوي بين الجانبين بنسبة 50 في المائة للقطاع العام و50 في المائة للقطاع الخاص. كما أشار إلى أن 80 في المائة من سعات التخزين في البلاد مملوكة للحكومة.

وكشف الوزير عن أنه سيتوجَّه إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية؛ لبحث ملفات الإمداد البترولي وتعزيز التعاون في هذا المجال.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة؛ بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بما في ذلك «مصفاة الجيلي» شمال الخرطوم، التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من البنزين وغاز الطهي.


تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
TT

تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)

أثار رفع أسعار الوقود في مصر مخاوف تتعلق بقطاع الزراعة، إذ يُتوقع أن تُزيد هذه الخطوة من الأعباء على المزارعين، رغم حديث الحكومة عن «خطة لتوفير الأسمدة، ومستلزمات الإنتاج».

وتعهدت وزارة الزراعة المصرية، الأربعاء، بمواصلة جولاتها الرقابية المكثفة لمتابعة حركة تداول وتوريد الأسمدة المدعمة، لضمان وصول مستلزمات الإنتاج لمستحقيها، ودعم الإنتاجية الزراعية في جميع المحافظات.

وقال رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بالوزارة، محمد شطا، إن أعمال المتابعة «تستهدف التأكد من انتظام ضخ الكميات المقررة من الأسمدة الآزوتية داخل المنظومة المدعمة، ومتابعة عمليات الشحن والتفريغ من المصانع الكبرى لضمان تدفقها بسلاسة نحو الجمعيات الزراعية في القرى والمراكز».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين، والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع، بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

أسعار الأسمدة

يقول نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إن قرار رفع أسعار المحروقات سيؤدي إلى زيادة الأعباء والتكاليف على الفلاحين. وأضاف: «أسعار المحاصيل الزراعية لا يحددها فقط عنصر تكلفة الإنتاج، إنما تتحكم فيها بالدرجة الأولى آليات العرض والطلب في السوق».

وطالب نقيب الفلاحين في بيان، مساء الثلاثاء، الحكومة بـ«مراعاة أوضاع المزارعين في ظل هذه الزيادات، من خلال تقديم الدعم المادي، والمعنوي، والتوعوي لهم، بما يساعدهم على مواجهة الأعباء الإضافية التي قد تترتب على ارتفاع أسعار الوقود».

وتأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بعد أربعة أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام.

وزارة الزراعة المصرية تكثف الجولات الميدانية لضمان انتظام صرف الأسمدة المدعمة للمزارعين (الوزارة)

ويرجح أستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم تأثر قطاع الزراعة بمصر خلال الفترة المقبلة «وخصوصاً قطاع الأمن الغذائي»، ويلفت إلى وجود مخاوف متصاعدة بين المزارعين، وسط توقعات بأن يؤدي رفع أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، حيث إن الغاز مكون رئيس في صناعة السماد.

ويشير إبراهيم إلى أن الأسمدة التي تمر في مضيق هرمز تشكل نحو 33 في المائة من إنتاج الأسمدة العالمية، «الأمر الذي سوف يحدث نقصاً في الأسمدة على مستوى العالم، وبالتالي زيادة أسعارها».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة المقبلة سوف تشهد نقلة لأسعار المواد الزراعية والغذائية بشكل تدريجي، بسبب رفع أسعار مدخلات الإنتاج (الوقود)، الأمر الذي سيُحدث ضغوطاً تضخمية من خلال تضخم النفقات».

ويخشى إبراهيم أن يُفضي هذا النوع من التضخم إلى ركود، ما يُعرّض الأمن الغذائي للخطر. وطالب الحكومة بوضع «رؤية استراتيجية» لتوفير السماد للمزارعين بسعر مناسب.

الأمن الغذائي

تشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وأشارت وزارة الزراعة المصرية، وفق إفادة لمجلس الوزراء الأربعاء، إلى تشكيل لجان مشتركة لمتابعة عمليات تحميل وتوريد الأسمدة من شركات الإنتاج، فضلاً عن متابعة أعمال الجمعيات الزراعية، والتأكد من التيسير على صغار المزارعين.

فريق بحثي مصري خلال تفقد زراعات القمح بتوشكى وشرق العوينات لمتابعة المحصول يوم الأربعاء (وزارة الزراعة)

وذكرت وزارة الزراعة أنه تمت أيضاً متابعة عمليات التوريد اليومية لصالح الجمعيات الزراعية لضمان استمرارية زراعة المحاصيل الاستراتيجية دون معوقات، مؤكدة أن هناك «خطة متكاملة لضمان توافر مستلزمات الإنتاج الزراعي في كافة ربوع البلاد، بما يساهم في حماية الأمن الغذائي القومي، وتحقيق الاستقرار في تكاليف الإنتاج للفلاح المصري».

لكن أحمد نبيل، وهو مزارع خمسيني من أسوان بصعيد مصر، أبدى تخوفه من أسعار السماد بعد زيادة الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بجانب أي رفع محتمل لسعر السماد، ارتفعت بالفعل تكاليف النقل والعمالة والاستهلاك اليومي في الأرض الزراعية»، مشيراً إلى أن هذا قد يؤثر في المستقبل على بعض الزراعات التي تحتاج مصروفات كثيرة.

أما جمعة علي، وهو أيضاً خمسيني من إحدى قرى أسوان، فقد طالب بتكثيف الرقابة على الأسواق حتى لا ترتفع أسعار الأعلاف بشكل مبالغ فيه. وأضاف قائلاً: «رفع أسعار الوقود شكل ضغطاً على المزارعين، وزاد من مخاوفهم خلال الفترة المقبلة».

لجان متابعة من وزارة الزراعة المصرية لضبط أسواق الأعلاف مطلع الأسبوع الجاري (الوزارة)

وتحدثت وزارة الزراعة المصرية في وقت سابق عن أنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

ومنذ اندلاع حرب إيران، أكدت الحكومة المصرية مراراً تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار، ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن تخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وتفقد فريق علمي من مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، الأربعاء، زراعات محصول القمح بمنطقتي توشكى وشرق العوينات. وأكد الفريق أن الحالة العامة للمحصول «تنبئ بموسم حصاد مبشر، حيث تتماشى معدلات النمو مع المعايير الفنية المستهدفة في هذه المناطق الواعدة»، وفق بيان للوزارة.