حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

يحتفظ برونقه وتراثه المعماري الأوروبي

بنايات وشوارع مصر الجديدة صنعت للحي سحره الخاص (مبادرة تراث مصر الجديدة)
بنايات وشوارع مصر الجديدة صنعت للحي سحره الخاص (مبادرة تراث مصر الجديدة)
TT

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

بنايات وشوارع مصر الجديدة صنعت للحي سحره الخاص (مبادرة تراث مصر الجديدة)
بنايات وشوارع مصر الجديدة صنعت للحي سحره الخاص (مبادرة تراث مصر الجديدة)

يحاكي التاريخ، ويتشح برداء الحداثة، يقف حي «مصر الجديدة» شامخاً في شرق العاصمة القاهرة، مفتخراً بأنه واحد من أرقى أحيائها. وُلد الحي على يد رجل الأعمال البلجيكي إدوارد لويس جوزيف إمبان الذي اشتهر بـ«البارون إمبان»، قبل 128 عاماً، حيث تم إنشاؤه عام 1905. وطوال هذه العقود احتضن زواره وسكانه من المصريين والأجانب، بين بناياته وشوارعه وميادينه التي لكل منها نكهته المميزة التي صنعت للحي سحره الخاص.

قصر البارون (وزارة السياحة والآثار)

إذا أخذتك قدماك إلى حي مصر الجديدة، فإنك قد ذهبت في رحلة إلى خارج إطار القاهرة الصاخب، وخلالها سترصد عيناك كيف خُطط له بشكل مميز، وستنتعش ذائقتك مع النمط العمراني وجماليات العقارات ذات الطراز المعماري المتميز بالحي، كما ستسرح بخيالك لتضع إجابة عن سؤال: كيف تطور الحي عبر العصور؟

روح أوروبية
مع نشأة الحي بأيدٍ أجنبية على غير ما هو معتاد في ذلك الوقت، فإن أول من سكنوه كانوا من الأجانب الذين وفدوا إلى مصر للعمل، وبدورهم صمموا منازل وفيلات على الطراز المعماري الأوروبي لمحاكاة طبيعة حياتهم، بل واستقدموا لذلك كبراء المهندسين الأوروبيين.

حي مصر الجديدة يتسم بجماليات العقارات ذات الطراز المعماري الأوروبي (مبادرة تراث مصر الجديدة)

ولنقل هؤلاء السكان إلى ضواحي القاهرة الأخرى، نفذت إحدى الشركات الفرنسية أول خط مترو كهربائي في الشرق الأوسط، والذي عُرف بعد ذلك بـ«مترو مصر الجديدة»، والذي أضحى إحدى العلامات المميزة بالحي.
بعد جلاء السكان الأجانب عن الحي وتركهم مصر مع قيام ثورة يوليو 1952، سكنت الحي الطبقة الأرستقراطية والغنية من المصريين، وهو ما ساهم في الحفاظ على هيئة الحي ومستواه الاجتماعي حتى الآن.

ماذا تزور في مصر الجديدة؟
يملك الحي إرثاً غنياً تركه الأجانب، ممثلاً في بعض المعالم الأثرية أو مناطق بعينها، وهي تجذب الزوار للحي، للتجول فيها والتنزه بمعالمها التي ما زالت محتفظة برونقها.
- قصر البارون: إحدى العلامات المميزة للحي، ويقع في قلبه، وبالتحديد في شارع العروبة، وهو من أهم التحف المعمارية التي شُيِّدَت بمصر الجديدة، بل وفي مصر بشكل عام، فعبر صورته المعمارية ذات الطراز الهندي، واللون البني المحروق (السيينا)، يقف متميزاً عن بقية المدينة.
أنشأه البارون إمبان في الفترة بين 1907 و1911، وهو رجل أعمال وصناعة بلجيكي الأصل، منحه ملك بلجيكا لقب «بارون» نظراً لما حققه من نجاحات اقتصادية كبرى، وقد كلف المهندس المعماري الفرنسي ألكساندر مارسيل ببناء هذه التحفة المعمارية.
يتكون التصميم الداخلي للقصر من بدروم وطابقين يعلوهما سطح؛ وتحيط بالقصر حديقة كبيرة من جميع الجهات. خُصص بدروم القصر مسكناً للخدم، ويتكون من مجموعة من الغرف تربطها ممرات وأبواب. ويتوسط مبنى القصر سلم حلزوني، ومصعد يربط جميع أدوار القصر بالبدروم.
يتكون الدور الأرضي من غرفة استقبال، وغرفة طعام، بالإضافة إلى غرفة للبلياردو. أما الدور الأول فيتكون من أربع غرف، لكل منها الشرفة والحمام الخاص بها. أما عن سطح القصر فهو بمثابة مساحة مفتوحة تقع بأحد جوانب البرج المميز لقصر البارون.
يفتح القصر أبوابه من 9 صباحاً إلى 6 مساء، وأسعار التذاكر للأجانب تبلغ 100 جنيه مصري، (الدولار يساوي 30 جنيهاً في المتوسط)، كما يمكن زيارة بانوراما سطح القصر بتذكرة منفصلة عن تلك الخاصة بزيارة القصر بقيمة 50 جنيهاً، كذلك تتاح جلسات التصوير بالقصر مقابل 800 جنيه.
- قصر السلطانة ملك: يقع أمام قصر البارون مباشرة، وأحد أهم القصور التاريخية وأجملها في مصر. يعود إنشاؤه إلى بدايات القرن العشرين، وتم أخيراً الانتهاء من ترميمه وافتتاحه كمركز للإبداع الرقمي وريادة الأعمال.
كان القصر معروفاً باسم صاحبه الأمير حسين كامل، ثم شاعت تسميته بقصر السلطانة ملك، زوجته التي عاشت فيه، وأحياناً يطلق عليه قصر السلطان نسبة إلى اسم الشارع المجاور له. ويعد القصر من أوائل المباني التي شُيدت في حي مصر الجديدة، حيث بدأت أعمال تشييده في صحراء هليوبوليس شمال شرقي القاهرة، بين عامي 1906 و1907.
- كنيسة البازيليك: وهي كنيسة تاريخية أسسها أيضاً مؤسس الحي، وهي تتوسط مصر الجديدة، ويمكن أن تراها ماثلة أمامك من شوارع مصر الجديدة الرئيسية. وتتسم بتصميمها المعماري الفريد على الطراز البيزنطي المشابه لكاتدرائية آيا صوفيا في إسطنبول. وقد دفن البارون إمبان في «البازيليك» عام 1930، حسب وصيته، رغم وفاته في مسقط رأسه بلجيكا.
وبجانب الآثار التاريخية، تتعدد مناطق مصر الجديدة التي يمكن زيارتها، وأبرزها:
- الكوربة: هي منطقة تعد متحفاً مفتوحاً بلا أسوار، حيث يوجد ميدان ذو طبيعة خاصة، يتميز بشكله المثلث، ترقد على أضلاعه ثلاث بنايات ضخمة صممت بهندسة معمارية فريدة من نوعها، إلى جانب انتشار الكافيهات ذات الطابع الغربي.
وترجع تسمية الميدان بهذا الاسم «لا كوربيه» إلى استدارة الشارع على غير عادة الشوارع في ذلك الوقت، والكلمة تعني بالإيطالية: الانحناءة، أو القوس، حيث كان المترو يأخذ انحناءة أو دوراناً في هذا المكان، فكان «الكمساري» البلجيكي الجنسية ينادي بكلمة «الكورب» فصارت اسماً للمكان.
يتميز هذا الميدان ببنايات ضخمة صممت بهندسة معمارية فريدة من نوعها، ومن هذا الميدان كانت بداية مصر الجديدة ذات «البوائك» أو الأقواس التاريخية التي يشتهر بها ميدان الكوربة. ويضم الميدان فندق «هليوبوليس بالاس»، أو قصر الاتحادية (قصر الرئاسة الآن)، الذي يعد درة تاج الكوربة. وقد بدأ العمل فيه عام 1906، وافتتح عام 1910 في حفل فخم.
ويشهد «الكوربة» وفود المصريين والعرب والأجانب من مختلف الفئات السِّنية، كما أن أصول بعض ساكنيه تمتد لجذور أجنبية، للاحتفال بأجواء الأعياد والمناسبات المختلفة، مع تخليد الذكرى بالتقاط الصور التي تتزين خلفيتها بالتراث المعماري الأوروبي المميز. كما يضم كثيراً من المحال التجارية والمطاعم والكافيهات والأسواق التجارية.
- روكسي: تعد من أكثر المناطق التجارية التي تجذب نحوها المواطنين، لا سيما متاجر بيع الملابس، كما أن بها كثيراً من المتنزهات والكافيهات والمطاعم.
- شوارع وميادين مصر الجديدة: يوجد بالحي عدد كبير من الشوارع والميادين الحديثة التي تربط بين المناطق وبعضها ببعض، وأهمها: ميدان تريومف، وميدان المحكمة، وميدان سفير، وميدان سانت فاطيما، وميدان الجامع، وميدان هليوبوليس، وميدان الإسماعيلية، وشارع الحجاز، وشارع الأهرام، وشارع الميرغني، وشارع إبراهيم اللقاني.

خدمات ترفيهية
تتمثل الخدمات الترفيهية في مصر الجديدة في وجود كثير من المراكز التجارية الضخمة، وأهمها «سيتي ستارز مول»، و«سيتي سنتر ألماظة»، اللذان يعدان من أشهر المراكز التجارية المصرية، إلى جانب عدد من دور السينما. ويضم الحي عدداً من الحدائق الشهيرة، مثل حديقة «الميريلاند» وحديقة «الغابة»، كذلك يضم الحي مكتبة مصر الجديدة، ومطار القاهرة الدولي، ومدينة ملاهي «السندباد»، وعدداً كبيراً من النوادي الرياضية والاجتماعية، ومنها: الغابة، والشمس، وهليوبوليس.
كما تكثر في مصر الجديدة المطاعم والكافيهات، القديمة والحديثة، الفاخرة والشعبية، والتي تنتمي لكافة المطابخ العالمية، وتمتاز بتصاميم رائعة ومميزة، وجميعها يواكب متطلبات المكان وسكانه وزواره، وتناسب جميع الأذواق والفئات.

أين تقيم؟
إذا كنت ترغب في الإقامة بمصر الجديدة، فأمامك مجموعة كبيرة من الفنادق التي يمكن الاختيار من بينها، وأهمها:
- فندق «توليب الجلاء» مصر الجديدة (يبعد حوالي 5 كيلومترات عن مطار القاهرة الدولي). وفندق «لو ميريديان» مطار القاهرة (يرتبط الفندق بمبنى رقم 3 للركاب بمطار القاهرة الدولي). وفندق «هيلتون هليوبوليس» (يبعد حوالي 5 كيلومترات عن مطار القاهرة الدولي). وفندق «تريومف بلازا» (يبعد عن مطار القاهرة الدولي مسافة 30 دقيقة بالسيارة). وفندق «البارون» (يواجه قصر البارون مباشرة، ويقع على بعد 12 كيلومتراً من مطار القاهرة الدولي).

التنقل والمواصلات
ما يميز حي مصر الجديدة سهولة الوصول إليه من جميع أنحاء القاهرة، فهو قريب من مطار القاهرة الدولي وكذلك من وسط القاهرة، كما يمكن الوصول إليه بشتى أنواع المواصلات، كما يمر به الخط الثالث لمترو الأنفاق (في محطتي كلية البنات والأهرام).


مقالات ذات صلة

«الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

شمال افريقيا «الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

«الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

أعلنت مشيخة الأزهر في القاهرة «رفضها القطعي لدعاوى (الديانة الإبراهيمية)». وأكدت دعمها لـ«التعاون» بين الأديان وليس دمجها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

في وقتٍ كان فيه كل لبناني يغنّي على ليل قضيّته، جعلت جورجيت جبارة من الباليه الكلاسيكي قضيتها. عبرت به خطوط التماس وحواجز المسلّحين بين «شرقيّة» و«غربيّة»، من بيروت المسيّجة بالنيران إلى طرابلس شمالاً. بحذاء «الساتان» الزهري قطعت الأميال بين مدرسة زرعتها في شارع «الحمراء»، وأخرى في عاصمة الشمال، وما بينهما معهد الرقص الذي امتدّ على وسع أحلامها في قضاء كسروان. عمر الباليرينا قصير كحياة فراشة، لكن جورجيت جبارة وهي فوق ثمانينها، ما زالت مسكونة بالرقص. صحيحٌ أن جسدها اعتزله منذ 35 عاماً، إلا إن روحها تنبض به.

كريستين حبيب (بيروت)
شمال افريقيا القاهرة تستضيف النسخة الرابعة  من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

القاهرة تستضيف النسخة الرابعة من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

بمناسبة مرور 35 عاماً على تأسيس الأمير طلال بن عبد العزيز، المجلس العربي للطفولة والتنمية، يستضيف المجلس معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»، في نسخته الرابعة 2023 في مقرّه بالقاهرة. وقال الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز، رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط»: «يتناول المعرض ملامح مسيرة مؤسسه الأمير طلال بن عبد العزيز، وعطاءاته للإنسانية ودوره في حفز الاهتمام بمختلف أبعاد قضايا الطفل العربي، ويسلط الضوء على أسباب إنشاء المجلس، وكذلك أسباب إنشاء المنظمات التنموية المختلفة التي دشّنها الأمير طلال، سواء كانت للمرأة أو للطفل، أو للتنمية المستدامة، أو الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، أو حتى فيما يتعلق ب

نادية عبد الحليم (القاهرة)
شمال افريقيا حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

أعاد حريق دار مسنين في القاهرة الحديث عن «إجراءات الحماية المدنية».

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)

لماذا ألهم الحمار تشكيليين مصريين؟

بألوان دافئة وخطوط معاصرة تقدم الفنانة مريم حتحوت رؤية فلسفية واجتماعية للحمار من خلال 30 لوحة في معرضها المقام حالياً بغاليري «ديمي» بالقاهرة، بعنوان «تنويعات على الحمار»، تتضمن جميع اللوحات معالجات بصرية تثير تعاطف المتلقي معه، وتجعله يشعر بالألفة تجاهه. وتُعَدُّ لوحات حتحوت في المعرض حلقة من سلسلة أعمال ومعارض وفعاليات تشكيلية مصرية كثيرة احتفت بهذا الحيوان على مدى سنوات طويلة، لم تقتصر على الفنانين الذين تصدوا لتناول الريف المصري؛ فالحمار لم يكن مجرد عنصر بارز من عناصر البيئة لمن أراد استلهامها في تجربته الإبداعية، إنما امتد تجسيده ليمثل جزءاً أساسياً في بعض الأعمال. وكان الفنان المصري الر

نادية عبد الحليم (القاهرة)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.