حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

يحتفظ برونقه وتراثه المعماري الأوروبي

بنايات وشوارع مصر الجديدة صنعت للحي سحره الخاص (مبادرة تراث مصر الجديدة)
بنايات وشوارع مصر الجديدة صنعت للحي سحره الخاص (مبادرة تراث مصر الجديدة)
TT

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

بنايات وشوارع مصر الجديدة صنعت للحي سحره الخاص (مبادرة تراث مصر الجديدة)
بنايات وشوارع مصر الجديدة صنعت للحي سحره الخاص (مبادرة تراث مصر الجديدة)

يحاكي التاريخ، ويتشح برداء الحداثة، يقف حي «مصر الجديدة» شامخاً في شرق العاصمة القاهرة، مفتخراً بأنه واحد من أرقى أحيائها. وُلد الحي على يد رجل الأعمال البلجيكي إدوارد لويس جوزيف إمبان الذي اشتهر بـ«البارون إمبان»، قبل 128 عاماً، حيث تم إنشاؤه عام 1905. وطوال هذه العقود احتضن زواره وسكانه من المصريين والأجانب، بين بناياته وشوارعه وميادينه التي لكل منها نكهته المميزة التي صنعت للحي سحره الخاص.

قصر البارون (وزارة السياحة والآثار)

إذا أخذتك قدماك إلى حي مصر الجديدة، فإنك قد ذهبت في رحلة إلى خارج إطار القاهرة الصاخب، وخلالها سترصد عيناك كيف خُطط له بشكل مميز، وستنتعش ذائقتك مع النمط العمراني وجماليات العقارات ذات الطراز المعماري المتميز بالحي، كما ستسرح بخيالك لتضع إجابة عن سؤال: كيف تطور الحي عبر العصور؟

روح أوروبية
مع نشأة الحي بأيدٍ أجنبية على غير ما هو معتاد في ذلك الوقت، فإن أول من سكنوه كانوا من الأجانب الذين وفدوا إلى مصر للعمل، وبدورهم صمموا منازل وفيلات على الطراز المعماري الأوروبي لمحاكاة طبيعة حياتهم، بل واستقدموا لذلك كبراء المهندسين الأوروبيين.

حي مصر الجديدة يتسم بجماليات العقارات ذات الطراز المعماري الأوروبي (مبادرة تراث مصر الجديدة)

ولنقل هؤلاء السكان إلى ضواحي القاهرة الأخرى، نفذت إحدى الشركات الفرنسية أول خط مترو كهربائي في الشرق الأوسط، والذي عُرف بعد ذلك بـ«مترو مصر الجديدة»، والذي أضحى إحدى العلامات المميزة بالحي.
بعد جلاء السكان الأجانب عن الحي وتركهم مصر مع قيام ثورة يوليو 1952، سكنت الحي الطبقة الأرستقراطية والغنية من المصريين، وهو ما ساهم في الحفاظ على هيئة الحي ومستواه الاجتماعي حتى الآن.

ماذا تزور في مصر الجديدة؟
يملك الحي إرثاً غنياً تركه الأجانب، ممثلاً في بعض المعالم الأثرية أو مناطق بعينها، وهي تجذب الزوار للحي، للتجول فيها والتنزه بمعالمها التي ما زالت محتفظة برونقها.
- قصر البارون: إحدى العلامات المميزة للحي، ويقع في قلبه، وبالتحديد في شارع العروبة، وهو من أهم التحف المعمارية التي شُيِّدَت بمصر الجديدة، بل وفي مصر بشكل عام، فعبر صورته المعمارية ذات الطراز الهندي، واللون البني المحروق (السيينا)، يقف متميزاً عن بقية المدينة.
أنشأه البارون إمبان في الفترة بين 1907 و1911، وهو رجل أعمال وصناعة بلجيكي الأصل، منحه ملك بلجيكا لقب «بارون» نظراً لما حققه من نجاحات اقتصادية كبرى، وقد كلف المهندس المعماري الفرنسي ألكساندر مارسيل ببناء هذه التحفة المعمارية.
يتكون التصميم الداخلي للقصر من بدروم وطابقين يعلوهما سطح؛ وتحيط بالقصر حديقة كبيرة من جميع الجهات. خُصص بدروم القصر مسكناً للخدم، ويتكون من مجموعة من الغرف تربطها ممرات وأبواب. ويتوسط مبنى القصر سلم حلزوني، ومصعد يربط جميع أدوار القصر بالبدروم.
يتكون الدور الأرضي من غرفة استقبال، وغرفة طعام، بالإضافة إلى غرفة للبلياردو. أما الدور الأول فيتكون من أربع غرف، لكل منها الشرفة والحمام الخاص بها. أما عن سطح القصر فهو بمثابة مساحة مفتوحة تقع بأحد جوانب البرج المميز لقصر البارون.
يفتح القصر أبوابه من 9 صباحاً إلى 6 مساء، وأسعار التذاكر للأجانب تبلغ 100 جنيه مصري، (الدولار يساوي 30 جنيهاً في المتوسط)، كما يمكن زيارة بانوراما سطح القصر بتذكرة منفصلة عن تلك الخاصة بزيارة القصر بقيمة 50 جنيهاً، كذلك تتاح جلسات التصوير بالقصر مقابل 800 جنيه.
- قصر السلطانة ملك: يقع أمام قصر البارون مباشرة، وأحد أهم القصور التاريخية وأجملها في مصر. يعود إنشاؤه إلى بدايات القرن العشرين، وتم أخيراً الانتهاء من ترميمه وافتتاحه كمركز للإبداع الرقمي وريادة الأعمال.
كان القصر معروفاً باسم صاحبه الأمير حسين كامل، ثم شاعت تسميته بقصر السلطانة ملك، زوجته التي عاشت فيه، وأحياناً يطلق عليه قصر السلطان نسبة إلى اسم الشارع المجاور له. ويعد القصر من أوائل المباني التي شُيدت في حي مصر الجديدة، حيث بدأت أعمال تشييده في صحراء هليوبوليس شمال شرقي القاهرة، بين عامي 1906 و1907.
- كنيسة البازيليك: وهي كنيسة تاريخية أسسها أيضاً مؤسس الحي، وهي تتوسط مصر الجديدة، ويمكن أن تراها ماثلة أمامك من شوارع مصر الجديدة الرئيسية. وتتسم بتصميمها المعماري الفريد على الطراز البيزنطي المشابه لكاتدرائية آيا صوفيا في إسطنبول. وقد دفن البارون إمبان في «البازيليك» عام 1930، حسب وصيته، رغم وفاته في مسقط رأسه بلجيكا.
وبجانب الآثار التاريخية، تتعدد مناطق مصر الجديدة التي يمكن زيارتها، وأبرزها:
- الكوربة: هي منطقة تعد متحفاً مفتوحاً بلا أسوار، حيث يوجد ميدان ذو طبيعة خاصة، يتميز بشكله المثلث، ترقد على أضلاعه ثلاث بنايات ضخمة صممت بهندسة معمارية فريدة من نوعها، إلى جانب انتشار الكافيهات ذات الطابع الغربي.
وترجع تسمية الميدان بهذا الاسم «لا كوربيه» إلى استدارة الشارع على غير عادة الشوارع في ذلك الوقت، والكلمة تعني بالإيطالية: الانحناءة، أو القوس، حيث كان المترو يأخذ انحناءة أو دوراناً في هذا المكان، فكان «الكمساري» البلجيكي الجنسية ينادي بكلمة «الكورب» فصارت اسماً للمكان.
يتميز هذا الميدان ببنايات ضخمة صممت بهندسة معمارية فريدة من نوعها، ومن هذا الميدان كانت بداية مصر الجديدة ذات «البوائك» أو الأقواس التاريخية التي يشتهر بها ميدان الكوربة. ويضم الميدان فندق «هليوبوليس بالاس»، أو قصر الاتحادية (قصر الرئاسة الآن)، الذي يعد درة تاج الكوربة. وقد بدأ العمل فيه عام 1906، وافتتح عام 1910 في حفل فخم.
ويشهد «الكوربة» وفود المصريين والعرب والأجانب من مختلف الفئات السِّنية، كما أن أصول بعض ساكنيه تمتد لجذور أجنبية، للاحتفال بأجواء الأعياد والمناسبات المختلفة، مع تخليد الذكرى بالتقاط الصور التي تتزين خلفيتها بالتراث المعماري الأوروبي المميز. كما يضم كثيراً من المحال التجارية والمطاعم والكافيهات والأسواق التجارية.
- روكسي: تعد من أكثر المناطق التجارية التي تجذب نحوها المواطنين، لا سيما متاجر بيع الملابس، كما أن بها كثيراً من المتنزهات والكافيهات والمطاعم.
- شوارع وميادين مصر الجديدة: يوجد بالحي عدد كبير من الشوارع والميادين الحديثة التي تربط بين المناطق وبعضها ببعض، وأهمها: ميدان تريومف، وميدان المحكمة، وميدان سفير، وميدان سانت فاطيما، وميدان الجامع، وميدان هليوبوليس، وميدان الإسماعيلية، وشارع الحجاز، وشارع الأهرام، وشارع الميرغني، وشارع إبراهيم اللقاني.

خدمات ترفيهية
تتمثل الخدمات الترفيهية في مصر الجديدة في وجود كثير من المراكز التجارية الضخمة، وأهمها «سيتي ستارز مول»، و«سيتي سنتر ألماظة»، اللذان يعدان من أشهر المراكز التجارية المصرية، إلى جانب عدد من دور السينما. ويضم الحي عدداً من الحدائق الشهيرة، مثل حديقة «الميريلاند» وحديقة «الغابة»، كذلك يضم الحي مكتبة مصر الجديدة، ومطار القاهرة الدولي، ومدينة ملاهي «السندباد»، وعدداً كبيراً من النوادي الرياضية والاجتماعية، ومنها: الغابة، والشمس، وهليوبوليس.
كما تكثر في مصر الجديدة المطاعم والكافيهات، القديمة والحديثة، الفاخرة والشعبية، والتي تنتمي لكافة المطابخ العالمية، وتمتاز بتصاميم رائعة ومميزة، وجميعها يواكب متطلبات المكان وسكانه وزواره، وتناسب جميع الأذواق والفئات.

أين تقيم؟
إذا كنت ترغب في الإقامة بمصر الجديدة، فأمامك مجموعة كبيرة من الفنادق التي يمكن الاختيار من بينها، وأهمها:
- فندق «توليب الجلاء» مصر الجديدة (يبعد حوالي 5 كيلومترات عن مطار القاهرة الدولي). وفندق «لو ميريديان» مطار القاهرة (يرتبط الفندق بمبنى رقم 3 للركاب بمطار القاهرة الدولي). وفندق «هيلتون هليوبوليس» (يبعد حوالي 5 كيلومترات عن مطار القاهرة الدولي). وفندق «تريومف بلازا» (يبعد عن مطار القاهرة الدولي مسافة 30 دقيقة بالسيارة). وفندق «البارون» (يواجه قصر البارون مباشرة، ويقع على بعد 12 كيلومتراً من مطار القاهرة الدولي).

التنقل والمواصلات
ما يميز حي مصر الجديدة سهولة الوصول إليه من جميع أنحاء القاهرة، فهو قريب من مطار القاهرة الدولي وكذلك من وسط القاهرة، كما يمكن الوصول إليه بشتى أنواع المواصلات، كما يمر به الخط الثالث لمترو الأنفاق (في محطتي كلية البنات والأهرام).


مقالات ذات صلة

«الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

شمال افريقيا «الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

«الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

أعلنت مشيخة الأزهر في القاهرة «رفضها القطعي لدعاوى (الديانة الإبراهيمية)». وأكدت دعمها لـ«التعاون» بين الأديان وليس دمجها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

في وقتٍ كان فيه كل لبناني يغنّي على ليل قضيّته، جعلت جورجيت جبارة من الباليه الكلاسيكي قضيتها. عبرت به خطوط التماس وحواجز المسلّحين بين «شرقيّة» و«غربيّة»، من بيروت المسيّجة بالنيران إلى طرابلس شمالاً. بحذاء «الساتان» الزهري قطعت الأميال بين مدرسة زرعتها في شارع «الحمراء»، وأخرى في عاصمة الشمال، وما بينهما معهد الرقص الذي امتدّ على وسع أحلامها في قضاء كسروان. عمر الباليرينا قصير كحياة فراشة، لكن جورجيت جبارة وهي فوق ثمانينها، ما زالت مسكونة بالرقص. صحيحٌ أن جسدها اعتزله منذ 35 عاماً، إلا إن روحها تنبض به.

كريستين حبيب (بيروت)
شمال افريقيا القاهرة تستضيف النسخة الرابعة  من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

القاهرة تستضيف النسخة الرابعة من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

بمناسبة مرور 35 عاماً على تأسيس الأمير طلال بن عبد العزيز، المجلس العربي للطفولة والتنمية، يستضيف المجلس معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»، في نسخته الرابعة 2023 في مقرّه بالقاهرة. وقال الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز، رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط»: «يتناول المعرض ملامح مسيرة مؤسسه الأمير طلال بن عبد العزيز، وعطاءاته للإنسانية ودوره في حفز الاهتمام بمختلف أبعاد قضايا الطفل العربي، ويسلط الضوء على أسباب إنشاء المجلس، وكذلك أسباب إنشاء المنظمات التنموية المختلفة التي دشّنها الأمير طلال، سواء كانت للمرأة أو للطفل، أو للتنمية المستدامة، أو الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، أو حتى فيما يتعلق ب

نادية عبد الحليم (القاهرة)
شمال افريقيا حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

أعاد حريق دار مسنين في القاهرة الحديث عن «إجراءات الحماية المدنية».

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)

لماذا ألهم الحمار تشكيليين مصريين؟

بألوان دافئة وخطوط معاصرة تقدم الفنانة مريم حتحوت رؤية فلسفية واجتماعية للحمار من خلال 30 لوحة في معرضها المقام حالياً بغاليري «ديمي» بالقاهرة، بعنوان «تنويعات على الحمار»، تتضمن جميع اللوحات معالجات بصرية تثير تعاطف المتلقي معه، وتجعله يشعر بالألفة تجاهه. وتُعَدُّ لوحات حتحوت في المعرض حلقة من سلسلة أعمال ومعارض وفعاليات تشكيلية مصرية كثيرة احتفت بهذا الحيوان على مدى سنوات طويلة، لم تقتصر على الفنانين الذين تصدوا لتناول الريف المصري؛ فالحمار لم يكن مجرد عنصر بارز من عناصر البيئة لمن أراد استلهامها في تجربته الإبداعية، إنما امتد تجسيده ليمثل جزءاً أساسياً في بعض الأعمال. وكان الفنان المصري الر

نادية عبد الحليم (القاهرة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.