أفلام عربية تتمنى وغربية تنتظر توقعات متساوية

«الشرق الأوسط» في مهرجان القاهرة (5)

«رحلة يوسف» (سوريا)
«رحلة يوسف» (سوريا)
TT

أفلام عربية تتمنى وغربية تنتظر توقعات متساوية

«رحلة يوسف» (سوريا)
«رحلة يوسف» (سوريا)

‫كما كان متوقعاً، أحدثت الدورة الرابعة والأربعون التي تخطو خطواتها صوب حفل الاختتام اليوم (22 الحالي) الاهتمام الشعبي الكبير الذي توخّته وربما أكثر منه. ‬
الصالات في معظم العروض كانت ممتلئة. الاهتمام بالمخرجين والحوارات معهم بعد عرض أفلامهم كانت، حسب مخرجين عديدين، ثرية والأسئلة جادة وتعكس حباً للسينما وللأفلام. وإدارياً، أحدثت إدارة حسين فهمي تغييراً أوقف هدر الأوقات وفوضى المواعيد وبعض المشاكل السابقة التي كانت تتكرر من عام لآخر.
في لقاء آخر مع رئيس المهرجان تم قبل يومين سألته عما أراد تغييره عندما تسلم مهامه، فأجاب بأن الاهتمام الأول كان توجيه المهرجان للجمهور، «الجمهور كان شاغلي الأول، والإدارات السابقة كانت معنية بذلك، لكني أعتقد أننا خطونا صوب تطوير هذا الرغبة عبر توسيع رقعة العروض في القاهرة بحيث لا يعد لزاماً على هاوي السينما أو المُشاهد عموماً اجتياز مسافات طويلة لكي يأتي إلى دار الأوبرا».

فيلم «السد» (السودان)

هذا كان معمولاً به سابقاً بالطبع، لكن ربما على نطاق أضيق مما هو عليه الآن. سألته عما إذا كانت لديه شروط لقبول المنصب عندما اختارته وزارة الثقافة له «أبداً. هو طلب واحد فقط: رفع الميزانية إلى ما يمكن معه تمكين المهرجان من الإيفاء بمصاريفه وعلى نحو كامل».
• الميزانية الممنوحة من قِبل الوزارة هي 40 مليون جنيه مصري (قرابة مليونَي دولار). صحيح؟
- صحيح. لكن الاعتماد كذلك كان على المساهمين والرعاة. هنا ارتفع عدد الرعاة واستعادوا الثقة والرغبة في المساعدة على استكمال الميزانية أو توفير الإمكانيات المطلوبة.
- لماذا انتقد البعض اختيارك لإدارة المهرجان؟
‫• ‬بصراحة لا أدري ولا يهمني كثيراً ما قيل في هذا الصدد. العمل هو الذي علينا في النهاية الحكم له أو عليه. لكن النقد لم يتوقف فقط عند مرحلة ما قبل بداية المهرجان. استمر ومستمر (يضحك).
يحكي حسين فهمي في هذا المجال عن مخرجة (لم يسمّها) هاجمت اختياره متسائلة «هوا ما فيش حد تاني بمصر غير حسين فهمي؟»، ثم قابلته وكررت اعتراضها. يضحك ويكرر، أن النقد المسبق مشكلة تؤذي أصحابها، ويضيف «لكن تسلمت تهاني كثيرة، وهذا كان تأكيداً لي على أن على هذا المهرجان أن ينجز كل ما يعد به. لكن في الحالتين النتيجة هي التي تعكس الواقع وليس أي شيء آخر».
كيف كنا
على صعيد الأفلام، ومع ختام لجنة التحكيم التي تترأسها المخرجة اليابانية ناوومي كواسي (اختيار ذكي آخر) وتضم ستّة سينمائيين آخرين، بينهم مديرة التصوير نانسي عبد الفتاح، والممثلة الهندية سوارا شهاسكار، والموسيقار راجح داود، والمخرج المكسيكي خواكين دل باسو، ارتفعت التوقعات.
الأفلام المختارة، كانت بمعظمها تستحق هذا الاختيار والمتنافسون العرب (أربعة) وفّروا أفلامهم تبعاً لاختيارات أسلوبية أو درامية متباينة.

من «جزيرة الغفران» (تونس)

من تونس عرض المخرج ذو الباع الطويل رضا الباهي فيلمه الجديد «جزيرة الغفران» الذي يتحدث عن ذكريات بطله الصبي في زمن ساده التعايش بين الأديان، وردد، إنه الفيلم الأقرب إليه في هذه المرحلة التي «يحاول فيها البعض فرض واقع متطرّف جديد». وأضاف «هو فيلم عن مرحلة مثالية ناضجة يذكّر الفيلم بها ويدعو لإعادتها».
من السودان (أو تحت عَلَم السودان، علماً بأن التمويل جاء بقاع أوروبية وعربية مختلفة) شاهدنا «السد» العمل الأول للبناني علي شرّي. يتردد أن إنتاجه تطلّب خمس سنوات من العمل. يُثير ذلك - عند مشاهدة الفيلم - بعض التعجب؛ كون الميزانية لا يمكن أن تكون تجاوزت 800 ألف دولار أو نحوها.
يرصد المخرج مجموعة من العمّال في الصحراء السودانية يصنعون الطوب من الطمي بالقرب من سد على نهر النيل. منطقة بعيدة ومعزولة من دون توفير سبب لاختيار ذلك المكان ولا السبب وراء ركوب ماهر دراجته النارية إلى موقع بعيد آخر بنى فيه (كما يبدو) صرحاً من التراب والطين، ونراه يؤمه لكي يرممه بمزيد من الطين... بعد حين، تمطر السماء بغزارة فيتفتت الطين المضاف، ثم يهوي الصرح وتجرفه المياه. هل لم يفكر ماهر باحتمال حدوث ذلك؟ المَشاهد التي يتألّف منها الفيلم موحية، وحسناً فعل المخرج بتحديد الحوار وعدم بناء أي موقف عليه. لكن هذا ليس كافياً لابتداع فيلم وجداني يستخدم الرمز أو سواه.
يضعنا الفيلم، بمشاهده الطويلة أمام حالات تريد أن تفصح عن حالات. لكن القليل يصل والغالبية تبقى حالات غير مفسّرة حتى ولو لم يكن الغرض تفسيرها على نحو تقليدي. لماذا قتل ماهر الكلب الذي كان يطعمه؟ لماذا مشهد الحريق الكبير قبل نهاية الفيلم؟ وما هو سر الأصوات التي تخرج من الأرض غير مفهومة؟ لا بد أن هناك تفسيراً لكل شيء، لكن اختيار المَشاهد لا يؤدي إليها فتبقى غامضة. تصوير جيد من باسم فيّاض وإنتاج يبقى في نطاق المحدود من الإمكانيات المادية التي تصنع في النهاية عملاً تجريبياً لافتاً أثر منه ناجحاً.
حكاية عَلَم
باسم فلسطين (مع تمويل خارجي شبه كامل) تم تقديم «عَلَم» لفراس خوري. دراما تطفو فيها العاطفة فوق الوقائع على الرغم من النية الحسنة التي تحرّك خطابه.
يختار المخرج فراس خوري، أو ربما آخرون، عدم ترجمة كلمة «علم» للغة الأجنبية، بل إبقاء الاسم الأجنبي كما أعلاه. اختيار يشي بأن «عَلَـم» يتمحور حول الراية التي يدعو إليها الفيلم وما ترمز إليه. هناك، فوق مدرسة تقع (على الأرجح) في القدس المحتلّة (نرى المسجد الأقصى في الخلفية في مشهد واحد) علم إسرائيلي يرفرف فوق السطح. تامر (محمود بكري) ورفاقه يخططون لاستبدال العلم فلسطيني بالعلم الإسرائيلي. «المهمّة عليها أن تبقى سريّة خوفاً من العواقب».
العَلَم بالطبع هو رمز، لكن الحكاية لا تعدو في نهايتها جمع ما بين الموضوع السياسي (القضية والهوية) ومتابعة بيئة شبابية مراهقة موزّعة بين عواطف مختلفة مع علاقة عاطفية تنمو (بتمهّل جيد) بين تامر وميساء (سيرين خاص). يلقي المخرج نظرة عارفة على تلك البيئة والعالم المحدود بين المدرسة والبيت. بين الأستاذ هنا والأب هناك. في أحد المشاهد يخرج معظم التلامذة من الصف تضامناً مع أحدهم حين احتج أن الأستاذ يدرّس تاريخ الاحتلال الإسرائيلي من خلال منهج الاحتلال. ما بعد ذلك، يبدأ تطوير الخطّة ثم الاشتراك في مظاهرة يُقتل فيها أحدهم. تامر نفسه يُضرب. طعم الهزيمة مر. الاحتلال قوي. المناهضة ضعيفة وينتهي الفيلم بلا قرار ذاتي لتامر. هل سينخرط في الرفض أو سيعود إلى موقعه. يمر معظم الفيلم في حوارات بين تامر وأصحابه كاشفة لشخصيات كل منهم، لكن ليس هناك لا من إدارة ولا من معالجة فنيّتان. مشاهد المظاهرات تهدف لرفع مستوى الحماس ما يحيل الفيلم إلى عمل عاطفي آخر مع نهاية هامدة، تلك التي نرى فيها تامر وهو لا يزال بلا قرار والبحث عن هوية حقيقية لنفسه كفلسطيني يمضي بشعور من العبث.
تكرار
في آفاق السينما العربية، وهي مسابقة خاصة بالأفلام العربية، تم عرض الفيلم السوري «رحلة يوسف» وسط احتفاء جماهيري كبير. الجمهور يحب أفلام جود سعيد كما برهن مرّات من قبل، وبدأ المخرج منتشياً من هذه العاطفة التي أحيط بها.
نقدياً، وعند هذا الناقد ربما أكثر من سواه، لا يُضيف الفيلم الكثير لأفلام المخرج السابقة مثل «نجمة الصبح» و«مسافرو الحرب». هي المشاكل ذاتها والشخصيات نفسها والحرب ووقائعها ونتائجها التي لا تتغير.
في «رحلة يوسف» (له عنوان آخر هو «المنسيون») نتعرّف على دافن الموتى يوسف (أيمن زيدان) في مشهد أوّل بديع التصميم. كاميرة وائل عز الدين من موقع بعيد ليوسف وهو عائد إلى القرية الصغيرة التي يعيش فيها. ولاحقاً ما يدير المخرج ومدير تصويره مشاهد جميلة في طبيعتها القاحلة تذكّرنا بإرث من أفلام آسيوية (تركية وإيرانية على الأخص) من حيث التعامل مع المكان وسمائه وثلوجه.
ندلف من هنا إلى حكاية عن البيئة التي يعيش فيها يوسف وحفيده الواقع في حب فتاة يريدها لنفسه أحد «الشبّيحة». القرار المتّخذ هو هروب زياد بمن يحب وبعض عائلتها إلى خيام تشرف عليها منظمّة الصليب الأحمر. لكن هناك تجد العائلة مشاكل جديدة تزداد خطورة عندما يصل من يبحث عن زياد وحبيبته اللذان تزوّجا في تلك الخيام. قصّة حب أخرى بين يوسف وامرأة في مثل سنّه تتكلل بالنجاح ثم تتخللها ذات المصاعب الناتجة من خطورة التوابع والأشرار الذين يقفون ضد حياة هادئة ومزدهرة في تلك الأجواء الصعبة من سوريا اليوم.
شاهدنا هذا النوع من الرحيل والتجاذب حول المرأة التي يرغب فيها أكثر من طرف كل طرف يمثّل اتجاهاً سياسياً معادياً للآخر. شاهدناه في «انتظار الخريف» و«مسافرو الحرب». ليس هناك من فوارق تُذكر على صعيد الدراما التي على الحكايات أن توفّرها ولا على صعيد الشخصيات ومشاربها وتوجهاتها ولا كذلك على صعيد الدعوة لحل إنساني يوحّد ولا يفرّق. ومن تابع أفلام جود سعيد يدرك أن الشخصيات التي يقدّمها كثيرة والخط الأساسي للحكاية سريعاً ما يتفرّع إلى أحداث ذات صياغات متشابهة.
نوايا متوقعة
بالعودة إلى أفلام المسابقة الرئيسية فإن التوقعات متساوية.
هناك من يرغب في أن يرى الفيلم المصري «19 ب» لأحمد عبد الله يخرج فائزاً. لكن قسماً كبيراً من هذا التمنّي عاطفي بطبيعة الحال. الفيلم ذاته، كشأن أفلام المخرج السابقة، يلج مسافة طويلة من حسن العمل والإتقان لكنه لا يحقق، في النهاية ما يلزم.
«السد» و«العلم» يمرّان بطموحات، الأول لفيلم وجداني والآخر لفيلم ذي قضية من دون توقف كثير عند متطلّبات نجاح أي من هذين الوضعين.
الغالب أن نيّة لجنة التحكيم ستتجه إلى اختيار فيلم أجنبي والأكثر استحقاقاً، عند هذا الناقد، «أشياء لم تُقل» للمقدونية إليانورا ڤينينوڤا (يؤازره هذا الاختيار كونه من إخراج امرأة) و«لا أريد أن أستحيل غباراً» للمكسيكي إيڤان لوينبيرغ و»قصّة الحطّاب» للفنلندي ميكو ميليلاهتي.
بين العروض في هذه المسابقة «رجل» لمخرج ياباني من الجيل الجديد هو كي إتشيكاوا. حكاية بسيطة، لكن سردها متعثر على أي حال حول رسّام تفتح القلّة التي تعرّفت عليه تحقيقا لمعرفة ماهيّته. المشاهد في مجملها آسرة لكن التنفيذ متردد في توزيع اهتمامات الفيلم وأسبابه.
كونه يابانياً لن يؤثر على قرار لجنة التحكيم التي تقودها المخرجة كواسي، لكن الإجماع على الفيلم الأول الذي سيفوز بالهرم الذهبي هو المسيرة الشاقة التي تواجه لجنات التحكيم في مهرجانات شتّى.


مقالات ذات صلة

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

شمال افريقيا حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

حي «مصر الجديدة» ينبض بالعراقة ويتنفس الحداثة

يحاكي التاريخ، ويتشح برداء الحداثة، يقف حي «مصر الجديدة» شامخاً في شرق العاصمة القاهرة، مفتخراً بأنه واحد من أرقى أحيائها. وُلد الحي على يد رجل الأعمال البلجيكي إدوارد لويس جوزيف إمبان الذي اشتهر بـ«البارون إمبان»، قبل 128 عاماً، حيث تم إنشاؤه عام 1905. وطوال هذه العقود احتضن زواره وسكانه من المصريين والأجانب، بين بناياته وشوارعه وميادينه التي لكل منها نكهته المميزة التي صنعت للحي سحره الخاص.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا «الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

«الأزهر» يؤكد رفضه القطعي لدعاوى «الديانة الإبراهيمية»

أعلنت مشيخة الأزهر في القاهرة «رفضها القطعي لدعاوى (الديانة الإبراهيمية)». وأكدت دعمها لـ«التعاون» بين الأديان وليس دمجها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

جورجيت جبارة... ذكريات «الباليرينا» العربية الرائدة

في وقتٍ كان فيه كل لبناني يغنّي على ليل قضيّته، جعلت جورجيت جبارة من الباليه الكلاسيكي قضيتها. عبرت به خطوط التماس وحواجز المسلّحين بين «شرقيّة» و«غربيّة»، من بيروت المسيّجة بالنيران إلى طرابلس شمالاً. بحذاء «الساتان» الزهري قطعت الأميال بين مدرسة زرعتها في شارع «الحمراء»، وأخرى في عاصمة الشمال، وما بينهما معهد الرقص الذي امتدّ على وسع أحلامها في قضاء كسروان. عمر الباليرينا قصير كحياة فراشة، لكن جورجيت جبارة وهي فوق ثمانينها، ما زالت مسكونة بالرقص. صحيحٌ أن جسدها اعتزله منذ 35 عاماً، إلا إن روحها تنبض به.

كريستين حبيب (بيروت)
شمال افريقيا القاهرة تستضيف النسخة الرابعة  من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

القاهرة تستضيف النسخة الرابعة من معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»

بمناسبة مرور 35 عاماً على تأسيس الأمير طلال بن عبد العزيز، المجلس العربي للطفولة والتنمية، يستضيف المجلس معرض «طلال تاريخ تقرأه الأجيال»، في نسخته الرابعة 2023 في مقرّه بالقاهرة. وقال الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز، رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط»: «يتناول المعرض ملامح مسيرة مؤسسه الأمير طلال بن عبد العزيز، وعطاءاته للإنسانية ودوره في حفز الاهتمام بمختلف أبعاد قضايا الطفل العربي، ويسلط الضوء على أسباب إنشاء المجلس، وكذلك أسباب إنشاء المنظمات التنموية المختلفة التي دشّنها الأمير طلال، سواء كانت للمرأة أو للطفل، أو للتنمية المستدامة، أو الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، أو حتى فيما يتعلق ب

نادية عبد الحليم (القاهرة)
شمال افريقيا حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

حريق دار مسنين في القاهرة يعيد أزمة «الحماية المدنية» للواجهة

أعاد حريق دار مسنين في القاهرة الحديث عن «إجراءات الحماية المدنية».

منى أبو النصر (القاهرة)

اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

واصلت مصر اتصالاتها لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة. وأكدت القاهرة «أهمية العمل على احتواء آثار التصعيد الممتد بالمنطقة في ظل استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية»، فيما نفت «وجود حالات وفيات بين (المغتربين) نتيجة الأعمال العسكرية».

وبتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جرت اتصالات، الأحد، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وكل من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار متابعة التطورات المتلاحقة في المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

وحسب إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الأحد، شهدت الاتصالات نقاشاً حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.

وشدد عبد العاطي على «أهمية ضبط النفس والتحلي بالحكمة في هذه المرحلة الدقيقة وأهمية ضمان أمن الملاحة البحرية وعدم عرقلتها بأي شكل من الأشكال، على ضوء تداعياتها الاقتصادية إقليمياً ودولياً وتأثيرها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء».

تصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان قرب مطار دبي الدولي يوم 17 مارس الحالي (أ.ب)

كما جدّد الوزير عبد العاطي موقف مصر الداعم لأمن الخليج، رافضاً بشكل قاطع أي اعتداء على الدول الخليجية الشقيقة باعتبار أمن الخليج مرتبطاً بشكل مباشر بالأمن القومي المصري والإقليمي. وتم الاتفاق خلال الاتصالات على مواصلة التشاور خلال الفترة الدقيقة الحالية.

في غضون ذلك، أكدت «الخارجية المصرية» في بيان، الأحد، أنها تتابع بشكل يومي أوضاع الجاليات المصرية في دول الخليج والمشرق العربي، من خلال لجنة متخصصة برئاسة نائب وزير الخارجية، وعضوية مساعد الوزير للشؤون القنصلية، التي تعقد لقاءات يومية بشكل افتراضي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في دول الخليج، لمناقشة تطورات الأوضاع وتأثيرها على أوضاع المصريين في تلك الدول.

وقال مساعد الوزير للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، حداد الجوهري، إن جهود وزارة الخارجية نجحت في عبور آلاف الزائرين والمقيمين في دول الخليج من عدة دول مثل قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات، إلى كل من سلطنة عمان والأردن والسعودية لتسهيل عودتهم إلى مصر، بالإضافة إلى عودة أعداد أخرى في ظل استئناف حركة الطيران بشكل جزئي من بعض الدول، موضحاً أن «أوضاع الجاليات المصرية مطمئنة بشكل عام في دول الخليج والمشرق العربي كافّة».

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة منتصف الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وحسب الجوهري فإنه تم تشكيل مجموعات عمل تواصل عملها على مدار الساعة في جميع البعثات الدبلوماسية والقنصلية في دول الخليج والمشرق العربي لتلقي استفسارات المصريين وتقديم جميع سبل الدعم القنصلي لهم. كما تم توجيه البعثات بإبداء أقصى درجات المرونة لتسهيل المعاملات القنصلية كافّة للجاليات في تلك الدول لتسهيل أوضاعها وضمان سلامتها. ونفى مساعد الوزير للشؤون القنصلية «وجود حالات وفيات لمواطنين مصريين نتيجة أعمال عسكرية».

Your Premium trial has ended


استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز أجنبية عن السيطرة، مما استدعى تدخلاً مشتركاً بين المؤسسة الوطنية للنفط والأجهزة الأمنية والبحرية الليبية لتفادي كارثة بيئية محتملة.

وأعلن جهاز «حرس السواحل وأمن المواني» في بيان، الأحد، تفعيل إجراءات الاستجابة العاجلة للتعامل مع ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» عبر متابعة تحركاتها بعد فقدان السيطرة عليها، لافتاً إلى العمل على «إبعاد السفن عن مسارها وتأمين سلامة الملاحة البحرية بتنظيم وتأمين المسار الملاحي في محيط الواقعة».

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط»، حالة الاستنفار القصوى لمواجهة تهديد بيئي ناتج عن اقتراب ناقلة غاز روسية متضررة من السواحل الليبية، وأكدت في بيان رسمي مساء السبت، تعاقد «شركة مليتة للنفط والغاز» بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي «إيني» الإيطالية، مع شركة عالمية متخصصة في حوادث النواقل والمنصات البحرية، لتنفيذ عملية إنقاذ طارئة والسيطرة على السفينة.

وتعرضت السفينة الروسية لأضرار فنية جسيمة بدايات الشهر الحالي، ما أدى إلى تعطل محركاتها وانجرافها تدريجياً بفعل الرياح وحركة الأمواج نحو المياه الإقليمية الليبية وسط مخاوف من «وقوع كارثة بيئية أو تسرب لحمولتها من الغاز المسال في البحر المتوسط».

وفي إطار الاستجابة السريعة، تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم الجهات المختصة كافة في الدولة لمتابعة الموقف لحظة بلحظة، بينما بدأت الشركة العالمية المتعاقد معها فعلياً في إجراءات السيطرة على الناقلة، تمهيداً لجرها إلى منطقة آمنة بعيداً عن السواحل والمنشآت الحيوية.

ومن جانبه، طمأن رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان المواطنين «بأن المنشآت والمرافئ النفطية في مأمن تام من أي تلوث محتمل»، مشدداً على أن الفرق الفنية «تعمل وفق أعلى معايير السلامة الدولية، لحماية البيئة البحرية بالتنسيق الكامل مع مصلحة المواني الليبية لمحاصرة التهديد، وضمان استمرار حركة الملاحة والعمليات النفطية دون عوائق».

وطبقاً لبيان «مركز تنسيق البحث والإنقاذ البحري» الليبي التابع لجهاز «حرس السواحل»، بدأت الواقعة بتاريخ 3 من الشهر الحالي، عندما تلقى المركز نداء استغاثة من ناقلة الغاز الروسية أثناء وجودها ضمن منطقة البحث والإنقاذ الليبية. وقال إن دوريات جهاز «حرس السواحل وأمن المواني» تقوم بمتابعة مستمرة لتحركات الناقلة بعد فقدان السيطرة عليها، إلى جانب العمل على إبعاد السفن الموجودة في المنطقة عن مسارها، وتأمين سلامة الملاحة البحرية عبر تنظيم وتأمين المسار الملاحي في محيط الواقعة.

وأشار إلى أنه يواصل التنسيق مع الجهات الوطنية المختصة لضمان إدارة الموقف بشكل متكامل، ومتابعة تطورات وضع الناقلة بشكل دقيق، تحسباً لأي مخاطر محتملة، خصوصاً في ظل قربها من مناطق حيوية. وأكد المركز استمرار جهوده في إدارة هذا الحدث؛ وفقاً لالتزامات الدولة الليبية الدولية، وبما يضمن سلامة الأرواح في البحر وحماية البيئة البحرية وتأمين حركة الملاحة.

الدبيبة خلال افتتاح حديقة الحيوان بـ«حي أبو سليم» في طرابلس أول أيام العيد (حكومة الوحدة)

يأتي ذلك فيما يلف الغموض الحالة الصحية لرئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وسط أنباء عن وجوده في لندن للعلاج. وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن الدبيبة سافر إلى لندن لإجراء فحوصات طبية متعلقة بالقلب، وسط موجة من التساؤلات والشكوك حول صحته وآليات إدارة الدولة خلال غيابه. ولم تنفِ حكومة «الوحدة» هذه الأنباء أو تؤكدها.

وكان الدبيبة قد تعرض في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي لوعكة صحية مفاجئة، أدت إلى دخوله مستشفى القلب في مصراتة، حيث أجريت له عملية قسطرة قلبية ناجحة، ووصفت حالته آنذاك بأنها مستقرة، كما أجرى خلال الشهر الماضي فحوصات إضافية في إيطاليا.

بموازاة ذلك، توقفت إثر وساطة محلية، الاشتباكات التي تجددت على نحو مفاجئ في مدينة الزاوية بالغرب الليبي فجر الأحد، بين مجموعات مسلحة في منطقتي ديلة وقمودة السكنيتين.

وقال البشتي الزحوف، عضو «مجلس أعيان وحكماء الزاوية»، إن الاشتباكات التي اندلعت فجر الأحد توقفت في الساعات الأولى من الصباح، وأسفرت عن مقتل شخص واحد. ووفقاً لشهود عيان، فقد اندلعت المواجهات داخل الأحياء السكنية، واستُخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة، مع سماع دوي قذائف وإطلاق نار كثيف، وثقتها وسائل إعلام محلية.

ولم تصدر بيانات رسمية من حكومة «الوحدة» أو أجهزتها الأمنية حول الاشتباكات التي تسببت في حالة من التوتر والخوف بين السكان الآمنين، وإطلاق دعوات على وسائل التواصل للهدوء.

وتشهد المدينة مواجهات متكررة مشابهة بين فصائل مسلحة، ما يعكس استمرار التوتر الأمني رغم الجهود الرامية للسيطرة على السلاح المنفلت.


أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

دعا حقوقيون ليبيون الأجهزة الأمنية في غرب البلاد إلى سرعة إطلاق سراح الناشط والمدوّن المهدي أبو القاسم عبد الله، الذي اعتقله «مسلحون مجهولون»، في حين قالت أسرته إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبّب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ولم يُعرف على وجه اليقين ما إذا كان الناشط المهدي أبو القاسم قد تم توقيفه بأمر من النائب العام الصديق الصور، أم أنه خُطف من قبل مسلحين مجهولين، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغول التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقالت منظمات حقوقية محلية إن «مسلحين مجهولين في مدينة مصراتة اعتقلوا الناشط المهدي الخميس الماضي»، ولم تتبنَّ أي جهة المسؤولية عن ذلك، الأمر الذي دفع أسرته إلى مطالبة النائب العام بفتح تحقيق «فوري وشفاف» في «وقائع خطفه وسوء معاملته وتعذيبه، ومحاسبة كل المتورطين».

وأعربت أسرة الناشط المهدي، في بيان نشرته جمعيات حقوقية ليبية، الأحد، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية»، وتعرضه «لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب في أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودعت أسرة المهدي «بعثة الأمم المتحدة للدعم» في ليبيا إلى «التدخل العاجل للتحقق من وضعه الصحي وضمان حمايته». كما حضّت المنظمات الدولية والحقوقية على «التحرك الفوري والضغط لوقف هذه الانتهاكات وضمان الإفراج عنه».

وبينما شددت على ضرورة «محاسبة كل من تورّط في تعذيب نجلها وانتهاك حقوقه»، رأت أن استمرار هذه الممارسات «يشكل خطراً حقيقياً على حياته، وأنها لن تصمت أمام هذه الانتهاكات الجسيمة».

وتنتشر في عموم ليبيا عمليات اعتقال حقوقيين ونشطاء وصحافيين، وفق ما ترصده منظمات محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان. وسبق أن رصدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» شهادات لنشطاء قالوا إنهم تعرضوا لـ«انتهاكات» من بينها «الاعتقال والتعذيب». وأشارت، في تقرير سابق، إلى أن النشطاء الذين تحدثوا إليها «طلبوا عدم ذكر أسمائهم تجنباً للتعرض لممارسات عقابية» من السلطات.

وفي رسالة وجّهها الناشط الحقوقي هشام الحاراتي عبر صفحته إلى النائب العام مساء السبت، قال إن «المدونين والنشطاء والصحافيين ليسوا خصوماً للدولة، بل خط دفاعها الأخير»، مضيفاً: «نحن في دولة تصنّف ضمن الأكثر فساداً عالمياً، لذا يصبح من العار أن تُسخّر مؤسساتها لملاحقة الأحرار بدلاً من ملاحقة الفاسدين».

وأشار إلى أن «صوت الحق يجب ألا يُقمع»، و«كفى تكميماً للأفواه»، مطالباً النيابة العامة «بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ووقف هذا العبث، ومحاسبة كل من استغل سلطته لقمع حرية الرأي».

وانضم مستشار «اتحاد القبائل الليبية» للعلاقات الخارجية، خالد الغويل، إلى المطالبين بإطلاق سراح الناشط المهدي، قائلاً: «لن تسكت الأصوات المنادية بالحق والدفاع عن مقدرات شعبنا وفضح الفساد».

Your Premium trial has ended