الرياض وبانكوك... مذكرات تفاهم بينها مجلس تنسيق وحرص على تعزيز العلاقات

بيان مشترك استعرض المباحثات ووصف لقاء «العائلتين المالكتين» بالتاريخي

ولي العهد لدى مغادرته بانكوك وفي وداعه رئيس الوزراء التايلندي (واس)
ولي العهد لدى مغادرته بانكوك وفي وداعه رئيس الوزراء التايلندي (واس)
TT

الرياض وبانكوك... مذكرات تفاهم بينها مجلس تنسيق وحرص على تعزيز العلاقات

ولي العهد لدى مغادرته بانكوك وفي وداعه رئيس الوزراء التايلندي (واس)
ولي العهد لدى مغادرته بانكوك وفي وداعه رئيس الوزراء التايلندي (واس)

أكدت السعودية وتايلند في بيان مشترك، في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لمملكة تايلند، أمس (السبت)، حرصهما على تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي والدولي في كل المجالات، واستعدادهما لتعزيز التعاون في الشؤون القنصلية بما يحقق المنفعة للجانبين.
وشدد البيان على أهمية التزام جميع الدول بمبادئ حسن الجوار، واحترام وحدة وسيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والسعي لحل الخلافات بالطرق السلمية. في الوقت الذي أشاد فيه الجانب التايلندي بالجهود الإنسانية النشطة التي بذلتها السعودية في العمل من أجل السلام والازدهار بمنطقة الشرق الأوسط.
وشددت الرياض وبانكوك على أهمية الجهود المشتركة لمكافحة التطرف، وتعزيز التفاهم، والتسامح، والسلام والأمن. كما أعلنت تايلند من خلالها ترحيبها ودعمها لمبادرتي السعودية «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء»، وتأييدها لاستضافة السعودية معرض إكسبو 2030.
وأوضح البيان أن زيارة ولي العهد السعودي الرسمية لتايلند جاءت بدعوة من رئيس الوزراء التايلندي وزير الدفاع الجنرال برايوت تشان أوتشا وفي إطار العلاقات الودية بين المملكتين. وإقراراً بالأدوار البارزة للسعودية على الساحة الدولية، وجهت تايلند دعوة إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك) كضيف الرئيس، مع الإيمان الراسخ بإمكانية اضطلاع السعودية بدورٍ بناء في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وكان في استقبال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الملك ماها فاجيرالونغكورن فرا فاجيراكلاوتشاويوهوا، والملكة سوثيدا باجراسودابمالالاكشانا، في قاعة العرش تشاكري مها براسات بتاريخ 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، منوهاً بأن ذلك مثّل حدثاً تاريخياً كأول لقاء بين العائلتين المالكتين بعد التطبيع الكامل للعلاقات الدبلوماسية الثنائية في يناير (كانون الثاني) 2022.
ولفت البيان إلى ترحيب رئيس الوزراء وزير الدفاع في مملكة تايلند الجنرال برايوت تشان أوتشا، رسمياً بالأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى عقد الجانبين اجتماعاً رسمياَ في مقر الحكومة، إذ أكدا حرصهما على تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي والدولي في المجالات كافة.
وانطلاقاً من روح التعاون والعزم المشترك على تعزيز العلاقات الودية بين المملكتين وشعبيهما، رحب الجانبان بالتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم، شملت مذكرة التفاهم بشأن إنشاء مجلس التنسيق السعودي - التايلندي، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر بين حكومة تايلند وحكومة السعودية، إلى جانب مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة بالسعودية ووزارة الطاقة بتايلند في مجال الطاقة، ومذكرة تفاهم أخرى للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة والرياضة بتايلند ووزارة السياحة بالسعودية، ومذكرة تفاهم بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بالسعودية ومكتب اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد بتايلند في مجال منع ومكافحة الفساد.
وناقش الجانبان مجالات التعاون السياسي والدفاعي والأمني، وفرص التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما فيها صناعة الدفاع، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود الوطنية بجميع أشكالها، ومكافحة الإرهاب والتشدد والتطرف، وتعزيز الأمن السيبراني، وبناء القدرات وتبادل المعلومات بين المملكتين. كما أعرب الجانبان عن استعدادهما لتعزيز التعاون في الشؤون القنصلية بما يحقق المنفعة للجانبين.
وأوضح البيان أن الجانبين بحثا كذلك أبرز التحديات الاقتصادية العالمية ودور المملكتين في دعم الجهود الدولية لمواجهتها، كما سلط الجانبان الضوء على أهمية تشجيع الوصول إلى أسواق كلا البلدين، فضلاً عن التفاعل القوي بين قطاعاتهما الخاصة لزيادة فرص الاستثمار، وتنويع التجارة الثنائية، وزيادة تبادل زيارات الوفود التجارية.
كما ناقش الجانبان التعاون بين القطاعين العام والخاص في المملكتين بالمجالات المحتملة الرئيسية، بما في ذلك مواد البناء، والبتروكيماويات، والمواد الغذائية، والمنتجات الاستهلاكية، والاقتصاد الرقمي، والنقل والخدمات اللوجيستية، والصناعة، والتعدين، وصناعة المركبات الكهربائية، والزراعة، والرفاهية، والضيافة، والتعاون العمالي، والتعاون في مجال البيئة، وتغير المناخ من بين جملة أمور أخرى.
وسعى الجانبان إلى إيجاد طرق لتجسيد فرص الاستثمار في الممر الاقتصادي (EEC) والمناطق الاقتصادية الخاصة (SEZ) في تايلند، ومشروع «نيوم» في المملكة العربية السعودية، بناءً على الطابع التكاملي والتوافق بين رؤية المملكة 2030، والنموذج الاقتصادي التايلندي الحيوي الدائري الأخضر (BCG)، وأعربت تايلند عن استعدادها لدعم مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، بالإضافة إلى التعاون مع صندوق الاستثمارات السعودي لتسهيل مزيد من التعاون الاقتصادي في المستقبل.
وثمّن الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجالات الطاقة مثل توريد البترول، ومشتقات البترول، والبتروكيماويات، وتطوير استخدامات التقنيات النظيفة لموارد الهيدروكربونات، والوقود الحيوي، والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى بحث فرص الشراكة ومناقشة المشاريع المشتركة في التعاون بشأن الاستخدامات المبتكرة للهيدروكربونات في المواد، والنقل، وغيرها من أشكال التعاون المحتملة في مجال الطاقة.
وفي مجال التعاون الاجتماعي والتعليمي، شدد الجانبان على أهمية تعزيز التواصل بين الشعبين. وأشاد الجانب السعودي بقرار تايلند إعفاء المواطنين السعوديين من تأشيرة دخول تايلند لأغراض السياحة لمدة 30 يوماً. وأعرب الجانبان عن التزامهما بتسهيل تبادل الزيارات على كل المستويات، كما أشاد الجانب التايلندي باهتمام الجانب السعودي بتسهيل إصدار التأشيرات لرجال الأعمال والسياح من تايلند لتعزيز التجارة والاستثمار والسياحة.
واتفق الجانبان على أهمية رفع مستوى التعاون العلمي، والبحثي، والتعليمي بين المملكتين، إضافة لتشجيع التعاون المباشر بين الجامعات والمؤسسات العلمية والتعليمية، وضرورة دعم استمرارية التعليم في أوقات الأزمات وتوفير تعليم شامل وعالي الجودة للجميع.
وفي مجال الصحة، أكد الجانبان حرصهما على دعم المبادرات العالمية لمواجهة الأوبئة الحالية، والاستعداد للأمراض المستجدة، كما عقد الجانبان العزم على التعاون والعمل من أجل الانتعاش بعد أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19).
واتفق الجانبان على بحث فرص التعاون في مجالات الإذاعة والتلفزيون، ووكالات الأنباء، والصحافة وتبادل الخبرات، وتنسيق الزيارات الإعلامية المتبادلة لخدمة تطوير المجال الإعلامي المشترك.
كما سعى الجانبان إلى تشجيع التعاون من أجل تعزيز التبادل الثقافي، ومناقشة سبل ووسائل تعزيز التعاون في مجالات الرياضة المختلفة.
وشدد الجانبان على أهمية الجهود المشتركة لمكافحة التطرف، وتعزيز التفاهم، والتسامح، والسلام، والأمن.
وثمّن رئيس الوزراء التايلندي الجهود التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين في سبيل خدمة الحجاج؛ حيث أشاد بالمستوى العالي فيما يتعلق بالدعم والتنسيق والتسهيلات المقدمة لحجاج تايلند.
وفي الشؤون الدولية، تبادل الجانبان وجهات النظر حول التطورات في منطقتيهما مثل الوضع في اليمن وإيران وأفغانستان. وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في المنظمات الدولية والمنتديات متعددة الأطراف، وأعربا عن استعدادهما لدعم بعضهما بعضاً في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
كما جدد الجانبان عزمهما على الاستمرار في التنسيق وتكثيف الجهود للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. وشددا على أهمية التزام جميع الدول بميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ الشرعية الدولية، والقانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، واحترام وحدة وسيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والسعي لحل الخلافات بالطرق السلمية.
وأشاد الجانب التايلندي بالجهود الإنسانية النشطة التي بذلتها السعودية في العمل من أجل السلام والازدهار في منطقة الشرق الأوسط، وعبر عن تقديره لمساعدة السعودية لتايلند ضمن إطار منظمة التعاون الإسلامي.
وثمن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، دعم حكومة تايلند لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2030 في الرياض. وأعرب رئيس الوزراء التايلندي عن تقديره للسعودية على نظرها بعين الاهتمام في دعم ترشيح تايلند لاستضافة معرض بوكيت إكسبو 2028.
وفي ختام الزيارة، أعرب ولي العهد السعودي عن شكره وتقديره لرئيس الوزراء التايلندي الجنرال برايوت تشان أوتشا على ما حظي به والوفد المرافق له من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، والذي بدوره أعرب عن أطيب تمنياته بالصحة والسعادة لولي العهد السعودي، وبمزيد من التقدم والرقي لشعب المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس السوري تطورات الأوضاع في المنطقة

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية - واس)

ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس السوري تطورات الأوضاع في المنطقة

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد وترمب مع رجال الأعمال خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي في الرياض (الشرق الأوسط)

2025... عام الارتقاء بالعلاقة الاقتصادية السعودية الأميركية إلى مستويات تاريخية

واصلت السعودية خلال عام 2025 تحقيق العديد من الإنجازات الاقتصادية، لعل أبرزها الزيارات المتبادلة بين ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي.

بندر مسلم (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وإردوغان يبحثان جهود تحقيق الأمن والاستقرار

بحث ولي العهد السعودي، والرئيس التركي، عدداً من المسائل ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة تجاهها، بما يحقق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي وأمير قطر يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، الخميس، تطورات الأحداث الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء (واس)

محمد بن سلمان وشهباز شريف يناقشان التطورات الإقليمية والدولية

ناقش الأمير ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء الباكستاني، هاتفياً، تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
TT

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

استقبل الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، الثلاثاء، المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا اليمني.

وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «أشكر المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا على دوره البطولي والإنساني في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات في الميناء».


«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على رفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو مساس بسيادته، وأعرب عن دعمه مخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع بالصومال الذي عقد في مدينة جدة.

واطّلع المجلس خلال الجلسة التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين، الثلاثاء، في الرياض، على مجمل المشاورات والمحادثات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية وعدد من الدول حول تطورات الأحداث ومجرياتها في المنطقة، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم إقليمياً، ودعم مسارات العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والاستقرار، ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات المشتركة.

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين أشاد بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) في السعودية (واس)

وجدّد مجلس الوزراء في هذا السياق تأكيد محورية القضية الفلسطينية، ومساندة جميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) الذي أُقيم في السعودية بمشاركة القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيادة العسكرية الموحدة، ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستوى الاستعداد والجاهزية العسكرية.

واستعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها المملكة، منوهاً في هذا الإطار بنتائج المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار، وملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، اللذين شهدا توقيع عديد من مذكرات التفاهم في مجالات الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والمالية والمياه والزراعة والتصنيع.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

استعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها السعودية (واس)

وقرر المجلس خلال الجلسة الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة خارجية السعودية ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية بشأن المشاورات السياسية الثنائية، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية ووزارة الزراعة والتنمية الريفية في جمهورية بولندا في المجالات الزراعية.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروعَي مذكرتَي تفاهم للتعاون بين السعودية ممثلةً في وزارة البلديات والإسكان، والكويت ممثلةً في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وفي مجال شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بين البلدين.

وفوَّض المجلس وزير الصحة رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة العامة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السنغافوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة الصحة العامة السعودية ووكالة الأمراض المُعدية في سنغافورة للتعاون في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية، والتوقيع عليه.

كما وافق على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء السعودية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان؛ للتعاون في مجال الإحصاء، وعلى انضمام السعودية إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، وعلى مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز النزاهة والشفافية ومنع ومكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية وهيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر، وعلى عدم سريان أحد المتطلبات الواردة في نظام الامتياز التجاري على بعض مانحي وأصحاب الامتيازات التجارية، وفق عدد من المعايير الواردة في القرار.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لعام مالي سابق.

ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارات (الاستثمار، والحج والعمرة، والصحة) وهيئة الترفيه، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وصندوق التعليم العالي الجامعي، والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، والمكتبين الاستراتيجيين لتطوير منطقتي جازان والباحة.


الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».