الشرطة التونسية تفرّق محتجين عشية انعقاد «قمة الفرانكفونية»

آلية لقوات الأمن أمس أمام المقر الذي سيستضيف قمة الفرانكفونية في جربة (أ.ف.ب)
آلية لقوات الأمن أمس أمام المقر الذي سيستضيف قمة الفرانكفونية في جربة (أ.ف.ب)
TT

الشرطة التونسية تفرّق محتجين عشية انعقاد «قمة الفرانكفونية»

آلية لقوات الأمن أمس أمام المقر الذي سيستضيف قمة الفرانكفونية في جربة (أ.ف.ب)
آلية لقوات الأمن أمس أمام المقر الذي سيستضيف قمة الفرانكفونية في جربة (أ.ف.ب)

منعت الشرطة التونسية، أمس، مئات المتظاهرين الذين يطالبون الحكومة بالبحث عن مهاجرين فقدوا في البحر من الوصول إلى جزيرة جربة (شرق الجنوب)، حيث تقام يومي السبت وغداً الأحد الدورة الـ18 لقمة الفرانكفونية، التي سيشارك فيها العشرات من رؤساء الدول والحكومات، نحو 90 وفداً و31 من كبار القادة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ويشمل جدول أعمالها تعزيز التعاون الاقتصادي.
وانتشرت عناصر قوات الأمن عند مدخل جزيرة جربة، ومنعت المتظاهرين الذين كانوا في سياراتهم وعلى دراجات، من الدخول، باستخدام الغاز المسيل للدموع، وهو ما أرغم المتظاهرين على العودة إلى مدينة جرجيس، حيث اندلعت مواجهات أخرى مع الشرطة.
وبدأت شرارة هذه الاحتجاجات في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أن فُقد قارب يقل مهاجرين غير قانونيين في البحر، انطلق من سواحل جرجيس (جنوب شرق)، وعلى متنه 18 مهاجراً، ولم يتم العثور إلا على ثماني جثث منذ ذلك التاريخ.
ونتيجة لذلك نظم أهالي المفقودين العديد من التظاهرات في مدينة جرجيس القريبة من جزيرة جربة، لحث السلطات على القيام بعمليات بحث عن المفقودين. كما شهدت المدينة إضراباً عاماً في 18 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للمطالبة بفتح تحقيق قضائي حول غرق المركب الذي كان متجهاً نحو السواحل الإيطالية، غير أن السلطات المحلية قامت بدفن جثث عدد ممن ماتوا غرقاً في مقبرة مخصصة لدفن المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء بالخطأ، وهو ما زاد من غضب الأهالي.
وكان توفيق شرف الدين، وزير الداخلية التونسية، قد قام بزيارة ميدانية إلى جزيرة جربة، والتقى عدداً من المواطنين الذين عبّروا عن غضبهم من طريقة تعامل الدولة مع ملف الهجرة غير الشرعية، وقال شرف الدين في تصريحات إعلامية على هامش الزيارة، إن وزارة الداخلية قامت باستعدادات أمنية على أعلى مستوى لتأمين القمة الفرنكفونية، وأكد أنه لن يتم إغلاق جزيرة جربة أمام المواطنين.
على صعيد آخر، دعا الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس (نقابة العمال) والي المدينة إلى «الاستقالة فوراً للحفاظ على السلم الاجتماعي في الجهة»، وحمل السلطات الجهوية المسؤولية كاملة في تفاقم أزمة النفايات بالجهة، في ظل تواصل انتشار الدخان في المنطقة، واندلاع النيران في مكب مغلق للنفايات.
وكانت أزمة التصرف في النفايات بمدينة صفاقس (جنوب العاصمة) قد تحولت إلى سجال سياسي حاد بين الحكومة، التي يقودها قيس سعيد، وبين الأطراف المعارضة والمنظمات الحقوقية التي نادت باستقالة والي الجهة، وانتقدت فشل السلطات التنفيذية، ومحاولات التضييق على حرية الرأي والتعبير. لكن تدخل الرئيس سعيد في هذا الملف، واتصاله بوالي جهة صفاقس، فاخر الفخفاخ الذي عينه بنفسه، شكل دعماً سياسياً له، بعد أن طالبت عدة أطراف باستقالته، وحملته مسؤولية الفشل في حل مشكلة النفايات، بعد أن اندلعت النيران في مصب النفايات، وإصابة العشرات بالاختناق. وكنتيجة لذلك دعا الاتحاد الجهوي للشغل في صفاقس إلى وقفة احتجاجية ضد الوضع البيئي المتدهور في الولاية، ودعم كل أشكال الاحتجاج.
وفي رده على هذه الاتهامات، قال والي صفاقس إن الحريق الذي نشب في مصب النفايات «كان في أكثر من نقطة، وهو ما يرجح إمكانية أن يكون الحريق بفعل فاعل»، مضيفاً في تصريح إذاعي أن هناك «قرائن وأدلة تم مدها للقضاء، وتم فتح تحقيق في الحادثة، ولدينا تخمينات عن الجهة التي تقف وراء الحريق، لكن البحث سيكشف عنها، والأمر متروك للقضاء».
وكان الرئيس سعيد قد عبّر من خلال مقطع فيديو، نشرته رئاسة الجمهورية أثناء لقائه أول من أمس بوزيرة البيئة ليلى الشيخاوي، عن أسفه لتردي الوضع البيئي في صفاقس، وهاجم خصومه السياسيين الذي ركزوا على فشل الحكومة في إدارة أزمة النفايات، ودعوا لاستقالة المسؤولين عن الأزمة قائلاً: «من يتحدث عن إسقاط الدولة واهم، ومكانه في هذه القمامة التي تتراكم على مر أشهر».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.