جرائم الاحتيال تستغل التوجه العالمي للاقتصاد الجماعي في تنفيذ عملياتها

جانب من أعمال الاجتماع السنوي الثاني لجمعية النواب العموم العرب بمدينة جدة (واس)
جانب من أعمال الاجتماع السنوي الثاني لجمعية النواب العموم العرب بمدينة جدة (واس)
TT

جرائم الاحتيال تستغل التوجه العالمي للاقتصاد الجماعي في تنفيذ عملياتها

جانب من أعمال الاجتماع السنوي الثاني لجمعية النواب العموم العرب بمدينة جدة (واس)
جانب من أعمال الاجتماع السنوي الثاني لجمعية النواب العموم العرب بمدينة جدة (واس)

في ظل التوجه العالمي للاقتصاد الجماعي، والوصول إلى درجات عالية من السرعة في إنجاز العمليات البنكية، يتربص مجرمو الاحتيال بهذه الخطوات واستغلالها في تنفيذ مخططاتهم التي ترصدها الجهات المعنية في كل دولة.
قال النائب العام في السعودية الشيخ سعود المعجب إنه في ظل توافر وسائل الاتصال الحديثة، وسرعة تقنياتها وتعقيداتها، تواجه أنظمة تحقيق العدالة الجنائية تحديات ضخمة تتمثل في توظيف بعض المجرمين وسائط الاتصال الحديثة في الأعمال الإجرامية، وابتكارهم أساليب ومسارب توظف الوسائل التقنية الحديثة للوصول إلى مقاصدهم وأهدافهم الإجرامية.
وأضاف المعجب أن المجرمين استغلّوا توجه العالم إلى الاقتصاد الجماعي وتحقيق التواصل والتكامل الاقتصادي، خصوصاً مع حرص دول العالم على الوصول إلى درجات عالية من سرعة العمليات البنكية، لِما لهذا التسريع من ارتباط بتعزيز ريادة الدول في قطاعاتها المالية، وتقليل أثر الاعتماد على التعاملات النقدية التقليدية وما يَعرض لها من عوارض، وما يحققه من تسهيل لإجراءات الدفع والتحصيل، وهو ما أنتج تحديات كبيرة في مجال الاحتيال المالي، حتى صارت من القضايا المؤرِّقة للمجتمعات، الماسّة باقتصاداتها الكلية والجزئية.
وشدّد النائب العام، في كلمته خلال افتتاح أعمال الاجتماع السنوي الثاني لجمعية النواب العموم العرب، بمدينة جدة غرب السعودية، تحت عنوان «قضايا الاحتيال المالي، والأمن السيبراني، وصلتهما بالجرائم المنظمة عبر الوطنية»، على أن البيانات والمعلومات صارت محركاً مهماً من محركات الاقتصاد، خصوصاً مع تعاظم قيمتها وزيادة تدفقها، حتى أضحت جزءاً مهماً من أمن الدول، وركناً ركيناً من أركان اقتصاداتها.
وأضاف: «أن النيابات العامة معنية باستشراف هذا المتغير العالمي المهم؛ حماية للمصالح العُليا للبلدان، وتحقيقاً للعدالة، ووصولاً إلى التوصيف والتكييف القانوني الصحيح».
من جهته قال النائب العام في مصر، رئيس جمعية النواب العموم العرب، المستشار حمادة الصاوي: «إن أهم أهداف الجمعية هو تذليل الصعوبات التي قد تواجه تعزيز التعاون القضائي الدولي بين أعضائها، واقتراح آليات ووسائل التغلب عليها لتوفير قنوات اتصال دائمة بين النيابات العامة، وهيئات الادعاء العام الأعضاء، بما يضمن سرعة تنفيذ الالتزامات الدولية الناشئة عن الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة، لذلك جرى إنشاء آلية تواصل سريعة وفعّالة بين تلك الجهات، بتعيين نطاق اتصالي بها، ساهمت في إنجاز عدد من طلبات التعاون القضائي الدولي على نحو متميز، وبصورة غير مسبوقة».
إلى ذلك قال الدكتور علي البوعينين، النائب العام البحريني، أمين عام جمعية النواب العموم العرب: «إن مكافحة الجريمة بالإجراءات الأمنية والقضائية على السواء، يتطلب توحيد الجهود الإقليمية وتطوير أساليب العمل بأجهزة النيابات، لتكافئ ذلك التطور المتسارع في الجريمة، وهو ما يستلزم دعماً لوجيستياً وفكرياً، بتدريب أعضاء النيابات تدريباً مستمراً؛ من أجل الإحاطة بما يستجدّ في الواقع»، موصياً، في كلمته، بإنشاء بريد إلكتروني لدى كل نيابة بالدول أعضاء الجمعية؛ يُخصص للتواصل من أجل إنجاز طلبات المساعدة بالسرعة المناسبة، ولاستيفاء أي نقص أو تقديم أية إيضاحات، أو إزالة أية عقبات عند التنفيذ.
وركزت ورشتا عمل اليوم الأول على «الإطار القانوني الدولي لمكافحة جرائم الاحتيال المالي العابرة للحدود، وأفضل ما جرى رصده من ممارسات لمواجهة تطورها وأساليب ارتكابها»، حيث تحدثت مارينا ماير، خبيرة مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، عن الأطر القانونية الدولية المُجرَّمة للجرائم المنظمة ذات الطابع عبر الوطني، خصوصاً جرائم الاحتيال المالي، وتناولت ما رصده المكتب من ممارسات جيدة من الدول لمواجهة هذا النوع من الجرائم.
وتطرقت الورشة الثانية إلى «الأساليب الحديثة المستخدمة في ارتكاب الجرائم المنظمة عبر الوطنية، ودور المنظمات الدولية في مكافحتها»، واستعرض خلالها محمد الزرقاني، رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية في البحرين، أبرز الأساليب التي يستخدمها المتهمون في ارتكاب الجرائم المنظمة عبر الوطنية، مثل جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، كما تناول دور المنظمات الدولية في مكافحة تلك الجرائم.



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».