«الطاقة الذرية» تأمر إيران بالتعاون معها «فوراً»

هددت في قرار بإحالة «ملف طهران» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الأربعاء (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية» تأمر إيران بالتعاون معها «فوراً»

جانب من الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الأربعاء (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الأربعاء (إ.ب.أ)

أصدر مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً جديداً يأمر إيران بالتعاون الفوري مع الوكالة في تحقيقها حول العثور على آثار يورانيوم في مواقع سرّية، يحمل تهديداً ضمنياً بإحالة إيران إلى مجلس الأمن في حال عدم التعاون، حسبما أكد دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط». والقرار الذي حظي بأصوات 26 دولة من أصل 35 داخل مجلس المحافظين، دعا إيران إلى «تقديم تفسير تقني مقبول لوجود آثار يورانيوم من صنع الإنسان في 3 مواقع غير معلن عنها»، بشكل «أساسي وعاجل».
وقال دبلوماسي في مجلس المحافظين لـ«الشرق الأوسط» إن استخدام الكلمتين يحمل إشارة ضمنية إلى إمكانية إحالة الملف إلى مجلس الأمن حسب النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأيضاً الميثاق الذي يحكم عمل اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية التي تنتمي إليها إيران ويطلب إليها القرار الالتزام بها.
وذكَّر القرار الذي اعترضت عليه روسيا والصين، وامتنعت عن التصويت له 5 دول، بأن على إيران أن «تُبلغ الوكالة عن المواقع الحالية للمواد النووية والمعدات المستخدمة». ودعا القرار إيران إلى تقديم «كل المعلومات والوثائق والإجابات المطلوبة للوكالة ومنحها وصولاً للمواقع والمواد المطلوبة إضافةً إلى أخذ عينات». وأضاف البيان الثاني خلال أقل من 6 أشهر الذي يتبناه المجلس حول الموضوع نفسه، أن تزويد إيران الوكالة بهذه المعلومات «أساسي لكي تعلن الوكالة أن هذه المسائل لم تعد عالقة وبالتالي تزيلها من أجندة مجلس المحافظين والحاجة لأخذ خطوات حولها». وغابت كينيا وبوروندي عن التصويت، فيما امتنعت عن التصويت كل من جنوب أفريقيا وناميبيا وقطر وباكستان والهند.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني قد هدد قبل صدور القرار بأنَّ تبني مجلس المحافظين له سيوجب رداً قوياً من إيران من دون أن يفصِّل الرد. واتهم الدول الغربية بـ«استغلال الأوضاع الأخيرة بهدف الضغط السياسي على إيران». وقال: «سيكون للخطوة أثر سلبي على مسار حلحلة القضايا التقنية التي تطالب بها الوكالة الدولية».
وقال دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط» رداً على سؤال حول المخاوف من تدهور العلاقات أكثر مع إيران بعد تمرير قرار يدعوها للتعاون مع الوكالة: «إن الوضع سيئ أصلاً»، مضيفاً أنه من «الحكمة بالنسبة لإيران أن تتعاون مع تحقيق الوكالة»، وأن لدى الدول الغربية «خيارات كثيرة يمكنها اللجوء إليها» في حال لم تتعاون إيران بشكل سريع.
وكان مندوب الاتحاد الأوروبي في المجلس السفير شتيفان كليمان، قد قال في كلمة أمام مجلس المحافظين لدى افتتاح النقاش حول التزامات إيران النووية ضمن اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، إن الاتحاد الأوروبي «يتوقع تحقيق تقدم ملوس في أقصر إطار زمني» فيما يتعلق بتعاون إيران مع الوكالة لتقديم تفسير حول العثور على آثار يورانيوم في أماكن سرِّية. وأضاف كليمان أن «الاتحاد الأوروبي سيتخذ المزيد من الإجراءات وفقاً» لمستوى التعاون الإيراني. وشدد السفير الأوروبي على أن لدى إيران «واجبات قانونية» لتقديم تفسيرات للوكالة، كونها عضواً في منظمة حظر انتشار الأسلحة النووية، مشيراً إلى أنها لا يمكنها الانسحاب من الاتفاقية بشكل أحادي.
بعد إصدار القرار تراجع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، عن تصريحاته (الأربعاء)، التي أثار فيها شكوكاً حول إمكانية زيارة وفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران. وقال، أمس (الخميس): «أي وفد من الوكالة يمكنه السفر إلى إيران... سنردّ عليهم ضمن الأطر المتفق عليها». وكان إسلامي قد قال (الأربعاء) إن الزيارة «حالياً... غير مطروحة على جدول الأعمال».
وقال غروسي في افتتاح أعمال مجلس المحافظين (الأربعاء)، إنه يتوقع أن تبدأ إيران بإعطاء إجابات مُرضية خلال هذه الزيارة، مشيراً إلى «الاجتماعات بهدف الاجتماع فقط ليست تقدماً».
وكانت إيران قد اتفقت مع الوكالة الأسبوع الماضي على التعاون في التحقيق بعد زيارة وفد إيراني لفيينا ولقائه مديرها العام رافائيل غروسي.
وتحدث المندوب الفرنسي باسم الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) معلناً طرح مشروع القرار، وقال إن التحقيق عالق منذ 4 سنوات، وإيران ترفض التعاون رغم صدور قرارين سابقين يدعوانها لذلك، الأول في يونيو (حزيران) 2020 والآخر في يونيو الماضي.
وأضاف: «إيران اختارت أن تضغط سياسياً» لإغلاق التحقيق، مضيفاً: «نحن نرفض بشكل قاطع أي ضغوط سياسية على الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
واشترطت إيران إغلاق التحقيق للعودة للاتفاق النووي، ولكن الدول الغربية رفضت مطلبها. وكرر غروسي أول من أمس، رفضه الاتهامات التي توجهها إيران إلى الوكالة بأنها مسيَّسة، مذكِّراً بأن الوكالة تقوم بواجباتها.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

مبعوث غوتيريش يلتقي مسؤولاً إيرانياً ويزور مواقع تعرضت للقصف بطهران

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
TT

مبعوث غوتيريش يلتقي مسؤولاً إيرانياً ويزور مواقع تعرضت للقصف بطهران

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

أفادت الأمم المتحدة بأن جان أرنو، المبعوث الشخصي للأمين العام أنطونيو غوتيريش، التقى، اليوم الخميس، بنائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في طهران، في إطار جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، في مؤتمر صحافي دوري بنيويورك، إن أرنو التقى كذلك بممثلين عن الهلال الأحمر الإيراني، وزار بعض المواقع المدنية التي تضررت جراء الغارات الجوية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك جامعة ومبنى سكني تم تدميرهما.

وأضاف: «استمع (المبعوث) إلى وجهات النظر حول سبل المضي قدماً، وكرر التزام الأمين العام الراسخ ببذل كل جهد ممكن لدعم تسوية سلمية لهذا النزاع».

وأوضح دوجاريك أن أرنو سيواصل جولته الإقليمية بعدة زيارات في الشرق الأوسط؛ «بهدف تعزيز الجهود الجارية للتوصل إلى حل شامل ودائم لهذا الصراع».

وقالت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، إن من المتوقع أن يقوم أرنو في الأيام المقبلة بزيارة باكستان، التي ساهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتستعد لاستضافة الجولة الأولى من المحادثات بينهما.

وقال دوجاريك إن خطط سفر أرنو «متغيرة» حالياً، لكن المبعوث يناقش الدور البنّاء الذي يمكن أن تلعبه المنظمة الدولية في إحلال السلام.

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف أن لقاء أرنو مع نائب الوزير كان «مثمراً، وأنه يأمل في مواصلة مشاوراته».

وتابع: «نتوقع أن يبقى لفترة أطول قليلاً في طهران، لكن من الواضح أن الأمور تتغير بسرعة كبيرة».


مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

(رويترز)
(رويترز)
TT

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

(رويترز)
(رويترز)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم ‌الخميس، ‌في ​بيانٍ ‌بثّه التلفزيون ​الرسمي، إن طهران ستنقل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي ‌إلى مرحلة جديدة.

وأضاف ‌أن «إيران ​لا ‌تسعى ‌لحرب، لكنها لن تتنازل ‌عن حقوقها، وتعدُّ جميع جبهات المقاومة كياناً واحداً».

وأضاف أن «على الجميع أن يعلموا» أن إيران «لن تترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا البلاد»، مؤكداً أنها ستطالب «حتماً بتعويض كل الأضرار التي أُلحقت بها، وبدماء القتلى وتعويضات الجرحى والمصابين في هذه الحرب».


طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

ظلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الخميس، عند مستويات متدنية للغاية رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات جديدة للسفن بضرورة الالتزام بمسار محدد قرب جزيرة لارك، في خطوة أكدت استمرار قبضة طهران على الممر البحري الحيوي وأبقت أسواق الطاقة وشركات الشحن في حال ترقب.

وتستخدم إيران ورقة المضيق في صلب التفاوض مع واشنطن خلال هدنة الأسبوعين وقبيل المحادثات المرتقبة، في إطار سعيها للحصول على تنازلات أوسع، تشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية، والاعتراف بسيطرتها على الممر.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة، على غرار الرسوم التي تفرضها الدول المشغلة لقنوات مائية تقع في أراضيها.

وتصر إيران على فرض رسوم عبور على السفن، وقدرت بعض هذه الرسوم بنحو مليوني دولار للناقلة الواحدة. ويرفض زعماء غربيون فرض إيران أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، معتبرين أن الممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أحادية.

تحذير من الألغام

أصدر «الحرس الثوري» الإيراني تحذيراً جديداً بشأن عبور السفن في مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود ألغام بحرية في الممرات التقليدية، وطالب السفن بسلوك مسار محدد عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السفن يتعين عليها دخول المضيق من شمال جزيرة لارك والخروج من جنوبها، بالتنسيق مع البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، وذلك حتى إشعار آخر.

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إن هناك «احتمالاً واقعياً» لاستمرار المخاطر التي تهدد عمليات العبور غير المصرح بها في مضيق هرمز، إضافة إلى السفن التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة التي تحاول العبور. وأضافت الشركة أن حتى السفن التي بدا أنها حصلت على موافقة، دُفعت خلال الأسابيع الماضية، وفي أثناء عبورها للمضيق، إلى العودة من حيث أتت.

الممر شبه معطل

أظهر تحليل لبيانات منصات تتبع السفن أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة بمتوسط بلغ 140 سفينة يومياً قبل 28 فبراير (شباط). وأشارت البيانات الواردة من «كيبلر» و«لويدز ليست إنتلجنس» و«سيغنال أوشن» إلى أن ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس سفن لنقل البضائع الجافة عبرت المضيق.

كما أظهرت بيانات تتبع السفن على منصتي «مارين ترافيك» و«بول ستار غلوبال» أن ناقلة مواد كيميائية كانت على وشك العبور متجهة إلى الهند. ويعكس هذا التراجع الحاد أن حركة الملاحة لا تزال أقل من عشرة في المائة من مستواها المعتاد، رغم سريان وقف إطلاق النار.

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية المطلة على مضيق هرمز الأربعاء (رويترز)

كانت شركة «ميتسوي أو. إس. كيه لاينز»، إحدى أكبر ثلاث شركات شحن في اليابان، من بين الشركات التي تأثرت مباشرة بهذا الوضع وتحاول تقييم أثر الهدنة الممتدة لأسبوعين.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جوتارو تامورا، إن الأمر يتطلب التأكد من أن «المخاطر الأمنية منخفضة بما يكفي». وأضاف أن الشركة نجحت أخيراً في إخراج ثلاث ناقلات من المضيق، إحداها محملة بالغاز الطبيعي المسال واثنتان محملتان بغاز البترول المسال. وأشار إلى أن الشركة تنتظر توجيهات من الحكومة اليابانية بشأن كيفية المضي قدماً خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال توربيورن سولتفيت، من شركة «فيريسك مابلكروفت» لتحليل المخاطر، إن معظم خطوط الشحن ستبقى على الأرجح حذرة، مضيفاً أن أسبوعين لن يكونا كافيين لتصريف الشحنات المتراكمة حتى مع أي زيادة ملموسة في حركة الملاحة. ووفقاً لبيانات «كيبلر»، لا تزال أكثر من 180 ناقلة تحمل ما يقارب 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة عالقة في الخليج.

كما قال المتحدث باسم شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» إن الوضع في مضيق هرمز لم يشهد تغيراً يذكر، مضيفاً أن الافتقار إلى ضمانات أمنية موثوقة يجعل من غير الواضح ما إذا كان بإمكان السفن العبور في الوقت الحالي.

وأظهرت بيانات التتبع أن بعض السفن، مثل ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، سلكت بالفعل مساراً غير معتاد حول جزيرة لارك. وقال سوهان لال، كبير أفراد طاقم الناقلة، إنهم لم يدفعوا لإيران أي رسوم، وإن أفراد «الحرس الثوري» لم يصعدوا إلى متن السفينة عند خروجها من الخليج عبر هذا المسار.

إمدادات تحت الضغط

في سياق متصل، قال مسؤولان مطلعان لوكالة «رويترز» إن الهند منحت أخيراً استثناءات سمحت بدخول شحنتين إيرانيتين إلى موانئها، إحداهما على متن ناقلة قديمة والأخرى على متن سفينة خاضعة لعقوبات دولية، في محاولة لتسريع وصول إمدادات الطاقة من الخليج.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال المستخدم في الطهي في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود، إذ خفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للقطاعات الصناعية في محاولة لحماية الأسر من أي نقص محتمل في غاز الطهي.

كما أظهرت بيانات تحليلية أن ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني وناقلة تزويد بالوقود عبرتا مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأن 23 ناقلة نفط على الأقل ترفع العلم الإيراني وصلت إلى آسيا منذ 28 فبراير، وهو مستوى مماثل تقريباً لفترة ما قبل الحرب.

استعدادات دولية

سياسياً قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إن الحلف سيكون مستعداً للاضطلاع بدور في أي مهمة محتملة في مضيق هرمز إذا أُتيحت له الفرصة.

وأضاف، في تصريحات أدلى بها في واشنطن، أنه إذا كان بوسع الحلف تقديم المساعدة «فلا يوجد سبب لعدم فعل ذلك».

وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن روته أبلغ بعض الدول الأعضاء بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد الحصول على التزامات ملموسة خلال الأيام القليلة المقبلة للمساعدة في تأمين المضيق.

وأكدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن الأمين العام على تواصل مع الحلفاء بشأن مناقشاته في واشنطن، مضيفة أن الولايات المتحدة تتوقع «التزامات وإجراءات ملموسة» لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ورغم ذلك، قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إن الحلفاء يشعرون بالاستياء لأن واشنطن «لم تستشرهم لا قبل بدء هذه الحرب ولا بعدها»، مضيفاً أن الحلف لن يلعب دوراً مباشراً في الحرب ضد إيران، لكن الأعضاء يريدون المساعدة في البحث عن حلول طويلة الأمد للمضيق.

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تخطط للمساعدة في استئناف حركة المرور عبر المضيق، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنه لا يمكن فتح المضيق بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران.

كما قالت بريطانيا وإيطاليا إن موقف طهران الساعي إلى فرض رسوم على عبور المضيق «غير مقبول».

عقبات ما بعد الهدنة

ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يفترض أن تعيد فتح مضيق هرمز، تحولت إلى أداة ضغط سياسي وميداني بيد طهران، وسط غموض مستمر بشأن شروط العبور ومآلات التفاوض.

وقالت الصحيفة إن إيران تصر على أن اتفاق وقف إطلاق النار يتيح لها الإبقاء على السيطرة على المضيق، مع إلزام السفن بالحصول على إذن من «الحرس الثوري» ودفع رسوم عبور.

وأضافت أن هذا المسار أدخل شركات الشحن والسفن العالقة في الخليج في حالة من عدم اليقين، سواء بشأن الحركة الفورية أو بشأن ما إذا كانت الترتيبات الجديدة تمثل تغييراً دائماً في قواعد المرور.

ورأت الصحيفة أن المضيق لم يعد مجرد ممر بحري ينتظر استئناف الحركة الطبيعية، وإنما ساحة اختبار مباشرة لتوازن القوة بين إيران والولايات المتحدة، وعنواناً رئيسياً للصراع على شروط ما بعد الهدنة.

أما صحيفة «نيويورك تايمز» فرأت أن وقف إطلاق النار الهش لم يدفع الناقلات إلى العودة، وأن مئات السفن لا تزال تنتظر استئناف المرور الطبيعي في ممر يعبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز. وقالت الصحيفة إن عودة الملاحة تتطلب أولاً الثقة في صمود الهدنة، ثم إعلاناً واضحاً من إيران بأنها لن تستهدف السفن.

وأضافت أن إيران تطالب أيضاً بالإشراف على المرور وتنسيقه، من دون أن تحدد بوضوح ما الذي يتعين على مشغلي السفن فعله للحصول على إذن العبور.

كما أشارت إلى أن بعض مشغلي السفن قد يكونون مستعدين للتفاوض مع إيران وربما دفع مبالغ كبيرة مقابل المرور، لكن الشركات الكبرى قد ترى أن التعامل مع طهران ينطوي على مخاطر قانونية كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار العقوبات الأميركية.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن كلفة تأمين «مخاطر الحرب» ارتفعت بشدة منذ اندلاع القتال، وأن هشاشة الهدنة خفضت الطلب على التأمين، لكنها لم تخلق بعد بيئة تسمح بعودة طبيعية للحركة.