محادثات باكستان على خيط هدنة هش... وخلافات تتصاعد

واشنطن تبقي الضغط... طهران تستعد لكل الاحتمالات وتتمسك بالتخصيب... إسلام آباد تحت الاستنفار

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد (رويترز)
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد (رويترز)
TT

محادثات باكستان على خيط هدنة هش... وخلافات تتصاعد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد (رويترز)
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد (رويترز)

يسود ترقب حذر لمسار المحادثات الأميركية-الإيرانية المرتقبة في إسلام آباد، والتي تتجه إلى الانعقاد السبت رغم اتساع مؤشرات الهشاشة، واحتمالات الانهيار المبكر.

وبينما تتقدم الاستعدادات اللوجيستية والأمنية في العاصمة الباكستانية، تواصل الخلافات حول لبنان ومضيق هرمز والتخصيب النووي الضغط على الهدنة المؤقتة.

وتحمل هذه المحادثات وزناً استثنائياً، لأنها تمثل أول اختبار سياسي فعلي لوقف إطلاق النار بعد خمسة أسابيع من الحرب، كما تعلق عليها آمال ببلورة إطار يحدد شكل التسوية المقبلة في المنطقة. لكن تضارب الروايات الأميركية والإيرانية، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، يجعلان الطريق إلى تفاهم دائم شديد التعقيد.

في طهران، عكست التصريحات الرسمية خطاباً موحداً يربط بين نجاح المفاوضات ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «لبنان وكل محور المقاومة جزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار باعتبارهم حلفاء لنا»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «شدد علناً وبوضوح على قضية لبنان».

وحذر قاليباف من أن «انتهاك بنود وقف إطلاق النار تترتب عليه تكاليف عالية، وردود قوية»، مضيفاً: «أخمدوا الحرائق الآن». وفي موقف آخر، قال قاليباف مساء الأربعاء إن ثلاثة بنود رئيسة من مقترح النقاط العشر جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات، معتبراً أن التفاوض أو وقف إطلاق النار الثنائي «غير منطقيين» في مثل هذه الظروف.

وفي الإطار نفسه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال اليومين الماضيين تمثل «نقضاً واضحاً للاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن إيران «لن تترك أبداً الأشقاء في لبنان».

مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق شعلة ضوئية أثناء تحليقها فوق الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن هذه الهجمات تمثل «مؤشراً خطيراً على الخداع، وعدم الالتزام بأي اتفاقات محتملة»، محذراً من أن «استمرار هذه الإجراءات سيجعل المفاوضات بلا معنى». وشدد على أن «أيدينا ستبقى على الزناد».

وقال متحدث ‌باسم ​الخارجية الإيرانية ‌في ‌بيان إن «​إجراء ‌محادثات ⁠إنهاء ​الحرب ⁠مشروط ⁠بالتزام واشنطن بتعهداتها ​بوقف ‌إطلاق ‌النار ‌على ⁠جميع الجبهات ⁠بما ​في ​ذلك لبنان».

بين التفاوض والتهديد

في واشنطن، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإبقاء على القوات العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وتوعد بتصعيد كبير في القتال إذا لم تمتثل طهران. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن السفن، والطائرات، والعسكريين الأميركيين، إلى جانب ذخائر وأسلحة إضافية، سيبقون في مواقعهم لتدمير «عدو منهك بشكل كبير» إذا لزم الأمر.

وأضاف: «إذا لم يحدث ذلك لأي سبب من الأسباب، وهو أمر مستبعد جداً، فإن إطلاق النار سيبدأ بشكل أكبر وأقوى مما شهده أي طرف من قبل»، مضيفاً أنه على عكس «الخطاب الزائف»، وافقت إيران على عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتابع ترمب: «في غضون ذلك، يقوم جيشنا العظيم بتعزيز جاهزيته، ويأخذ قسطاً من الراحة، ويتطلع في الواقع إلى معركته المقبلة. عادت أميركا!» وفي وقت لاحق، هوّن من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي-الإيراني.

ومن جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة وإسرائيل «قضتا» على القدرات العسكرية التقليدية لإيران، موضحاً أن القوات الأميركية والإسرائيلية «أنجزت بوضوح مهمة تقويض القدرات العسكرية لإيران».

وأضاف كوبر: «لقد سعينا إلى تفكيك قدرة النظام الإيراني على إسقاط القوة خارج حدوده، وقد أنجزنا هذه المهمة بوضوح. لقد تعرضت إيران لهزيمة عسكرية على مستوى جيل كامل. الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا بشكل منهجي قدرة إيران على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق لسنوات مقبلة».

وأشار إلى أن «القدرة العسكرية التقليدية لإيران، التي بُنيت على مدى 40 عاماً بكلفة مليارات الدولارات، قد تم القضاء عليها». وأضاف: «بعد تنفيذ أكثر من 13 ألف ضربة ناجحة على أهداف عسكرية إيرانية، وتنفيذ آلاف الطلعات القتالية، أوقفت القوات الأميركية عملياتها الهجومية التزاماً بوقف إطلاق النار الجاري».

وتابع: «مع ذلك، ما زلنا موجودين، ونبقى في حالة يقظة، ونحن مستعدون للتحرك إذا طُلب منا ذلك»، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يواصل أيضاً «الوقوف جنباً إلى جنب مع شركائه الإقليميين للحفاظ على أكبر وأكثر مظلة دفاع جوي نشاطاً وتطوراً في العالم».

تحذير من الانهيار

شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي على ضرورة وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأفادت الخارجية الإيرانية بأن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع بعد إعلان وقف إطلاق النار، وأكدا أهمية التزام جميع الأطراف بتعهداتها.

ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده إن الضربات الإسرائيلية على لبنان تمثل «انتهاكاً خطيراً» لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن لبنان مشمول بالهدنة الممتدة لأسبوعين.

وأضاف خطيب زاده أن على واشنطن أن تختار «بين الحرب ووقف إطلاق النار»، مشدداً على أنه لا يمكن المطالبة بالهدنة، ثم القبول بتطبيقها على لبنان قبل أن يباشر الحليف الإسرائيلي هجماته هناك. وقال أيضاً إن ما وقع «كان كارثة، وربما يفضي إلى كارثة أكبر».

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

وفيما يتعلق بـ«حزب الله»، قال خطيب زاده إن الجماعة «التزمت» بوقف إطلاق النار، واصفاً إياها بأنها «حركة تحرر لبنانية» تتلقى «دعماً» من إيران. وأضاف أن طهران كانت على وشك الرد مساء الأربعاء على انتهاك وقف إطلاق النار الليلة الماضية، لكن باكستان تدخلت.

وعن مضيق هرمز، قال إن إيران ستلتزم بالقانون الدولي، وستوفر الأمن للمرور الآمن إذا أوقفت الولايات المتحدة «عدوانها». وأوضح أن طهران تريد أن يكون المضيق «آمناً وسلمياً»، لكنها ترى ضرورة العمل مع سلطنة عُمان والمجتمع الدولي لوضع بروتوكول للمرور الآمن يضمن عدم «إساءة استخدامه من قبل السفن الحربية».

وفي الشق التفاوضي، قال خطيب زاده إنه «متشكك جداً» في إمكانية التوصل إلى تفاهم دائم مع الولايات المتحدة، متهماً واشنطن باستخدام المفاوضات غطاءً لعمل عسكري. لكنه أضاف أنه لا يزال يأمل، بصفته دبلوماسياً، في التوصل إلى تفاهم يراعي المصالح الوطنية، والإقليمية.

سيناريوهات مفتوحة

وفي السياق نفسه، قال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، إن «الساعات المتبقية محدودة»، معتبراً أن وقف إطلاق النار والتفاوض «لن يكونا قائمين» من دون «ضبط كامل» للهجمات الإسرائيلية على لبنان. وأضاف أن الصواريخ «جاهزة للإطلاق».

بالتوازي، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن إيران «مستعدة لكل السيناريوهات المحتملة، رغم التزامها باتفاقاتها، وتعهداتها»، مشيرة إلى أنها تراقب عن كثب جميع الاحتمالات المرتبطة بمستقبل وقف إطلاق النار، والمفاوضات.

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

وقال المصدر إن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في التزام الولايات المتحدة وشركائها بالهدنة، والتوصل خلال فترة زمنية معقولة إلى اتفاق «يرضي إيران، والمقاومة».

لكنه أشار إلى سيناريوهات أخرى، بينها أن تعمل واشنطن على عرقلة مسار المفاوضات بما يمنع التوصل إلى اتفاق يضمن، وفق تعبيره، «حقوق إيران، والمقاومة»، مع سعيها في الوقت نفسه إلى تفادي الانخراط المباشر في الحرب عبر إبقاء إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع إيران، ولبنان، أو مع لبنان وحده.

وأضاف المصدر، بحسب «تسنيم»، أن الولايات المتحدة «لا يمكنها بأي حال الهروب من تبعات» أي انتهاء لوقف إطلاق النار من دون نتيجة «ترضى عنها إيران، والمقاومة»، محذراً من أنه إذا انتهت الهدنة المؤقتة بسبب خروق الطرف الآخر، أو بسبب عدم التوصل إلى اتفاق ضمن مهلة تعدها طهران مقبولة، فإن «المصالح الأميركية في أنحاء المنطقة ستتعرض مجدداً للنيران».

ولفت إلى أن الخيارات المطروحة تنحصر بين «اتفاق يرضي إيران، والمقاومة» أو «عودة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحت النار».

إسلام آباد على وضع الطوارئ

على الأرض، دخلت العاصمة الباكستانية إسلام آباد حالة استنفار سياسي، وأمني مع اقتراب أول محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب. وفرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية مشددة، وأعلنت عطلة عامة لمدة يومين، ما أدى إلى إفراغ شوارع العاصمة إلى حد كبير.

وشمل الإغلاق الأمني تشديد الانتشار في المناطق الحساسة، وإقامة حواجز واسعة، وإغلاق طرق رئيسة تربط إسلام آباد بمدينة روالبندي المجاورة. كما وُضعت حاويات شحن في نقاط متعددة لتقييد الحركة، والحد من وصول الجمهور إلى المناطق الحساسة.

وحجزت الحكومة الباكستانية فندق سيرينا، أحد أبرز فنادق العاصمة، بالكامل، وطُلب من النزلاء الحاليين مغادرته مقابل تعويضات عن انتقالهم. وشهدت فنادق العاصمة ضغطاً متزايداً على الحجوزات مع تدفق الصحافيين، والفرق الإعلامية الراغبة في تغطية المحادثات، وسط تسابق على استكمال إجراءات التأشيرات، والترتيبات اللوجيستية.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (يمين) وهو يتحدث مع قائد الجيش عاصم منير قبيل وصول الوفدين الأميركي والإيراني إلى إسلام آباد (إ.ب.أ)

والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقفي القائم بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، والمحادثات المرتقبة. وقال إن الشخصيات الأجنبية الزائرة، بمن في ذلك جيه دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، سيكونون «ضيوفاً خاصين»، مؤكداً وضع خطة أمنية شاملة لتوفير الحماية الكاملة.

وفي هذا المناخ، زاد الارتباك بعدما أعلن رضا أميري مقدم، سفير إيران لدى باكستان، أن الوفد الإيراني سيصل إلى إسلام آباد مساء الخميس لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً من حسابه على «إكس» من دون تقديم توضيح.

وكان أميري مقدم قد كتب أن الوفد الإيراني سيتوجه إلى إسلام آباد «رغم تشاؤم الرأي العام الإيراني بسبب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من جانب النظام الإسرائيلي، بهدف تخريب المبادرة الدبلوماسية»، مضيفاً أن المحادثات ستُجرى «على أساس المحاور العشرة المقترحة من إيران».

وأوجد حذف هذا الإعلان أجواء غامضة حول الملف، ولا سيما مع تقارير أفادت بأن المحادثات يفترض أن تُجرى بحضور جيه دي فانس، ومحمد باقر قاليباف، وعباس عراقجي. وقال أحمد بخشایش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن شخصيات من بينها قاليباف وكمال خرازي اضطلعت بدور في مسار المفاوضات.

وأضاف أن بعض الرسائل التي نشرها قاليباف في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما باللغة الإنجليزية، بدت موجهة إلى الخارج، وخصوصاً إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أنه يمكن الاستدلال من تغريداته على أنه «كان مطلعاً على تفاصيل المفاوضات».

ملفات تفجير محتملة

تدخل المحادثات المرتقبة على وقع خلافات عميقة بين الجانبين حول قضايا رئيسة. فمن المقرر أن يصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة أميركية سابقة من 15 بنداً، ما يعكس وجود فجوات كبيرة يتعين سدها.

ويتضمن المقترح الإيراني مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. كما لا تتطرق النقاط العشر إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنه يجب تقليصها إلى حد كبير.

وقال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط إن إيران يمكن أن تتوقع تلبية جزء كبير من مطالبها في ملفات إعادة الإعمار، والتعويضات، ورفع العقوبات، لكنها لا تستطيع توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ويرتفع مضيق هرمز إلى رأس جدول الأعمال، إذ يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان. كما تقول إنها لن تبرم اتفاقاً طالما استمرت إسرائيل في قصف لبنان.

التخصيب خط أحمر

وبحسب بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن «الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بعدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأساسية، والثانوية، وإلغاء جميع قرارات مجلس الأمن، ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان».

في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن مقترح ترمب المؤلف من 15 نقطة، الذي أُرسل سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطة خلافية تهدد الهدنة. وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

رئيس «الذرية» الإيرانية محمد إسلامي محاطاً بستة من أفراد فريق حمايته خلال مسيرة ذكرى المرشد الأول في طهران (التلفزيون الرسمي)

في هذا الملف الحساس، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم وفق ما تطالب به الولايات المتحدة، وإسرائيل. وقال إن حماية حق طهران في التخصيب «ضرورية» لأي محادثات.

وقال إسلامي في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتم دفنها». وأضاف أن «جميع المؤامرات، وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤدِ إلى شيء».

واعتبر أن الولايات المتحدة «تحاول عبثاً الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات»، مؤكداً أن هذه القضية تمثل نقطة خلاف رئيسة في المحادثات المقبلة. وتتهم واشنطن والدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية، وهو ما تنفيه إيران، مع تأكيدها على حقها في برنامج نووي سلمي.

على صفيح ساخن

تنعقد المحادثات أيضاً في لحظة داخلية حساسة في إيران، حيث حشدت السلطات آلاف الإيرانيين لإحياء مرور أربعين يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي في مستهل الضربات الأميركية-الإسرائيلية عليها في 28 فبراير. وأظهرت لقطات رسمية تجمعات في طهران ومدن أخرى رفعت العلم الإيراني، وصور خامنئي، ونجله مجتبى، الذي خلفه في منصب المرشد الثالث.

ويأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل قصف لبنان، في تهديد مباشر للهدنة الأميركية-الإيرانية. ولا توجد مؤشرات تذكر على أن مضيق هرمز مفتوح فعلياً منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما تواصل إيران سيطرتها على هذا الشريان الحيوي، وتطالب برسوم مقابل المرور الآمن.

وفي ظل صعود أسعار النفط في المعاملات الفورية، تسعى واشنطن إلى تثبيت هدنة تقيّد تداعيات الحرب الاقتصادية، بينما تواصل طهران استخدام أوراقها الإقليمية والاقتصادية لرفع سقف شروطها. وبين هذين المسارين، تتجه إسلام آباد إلى استضافة جولة محادثات قد تحدد إن كانت الهدنة مدخلاً إلى تسوية أوسع، أم مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من التصعيد.


مقالات ذات صلة

تعليمات أمنية إيرانية لضبط رواية تشييع خامنئي

خاص صورة أقمار اصطناعية تُظهر حشوداً في مصلّى طهران الكبير خلال تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأحد (بلانت لبس - رويترز)

تعليمات أمنية إيرانية لضبط رواية تشييع خامنئي

أصدرت الأجهزة الأمنية الإيرانية أوامر تلزم وسائل الإعلام وإدارات العلاقات العامة في المؤسسات إلى الالتزام بإطار موحد في تغطية التحليلات المرتبطة بتشييع المرشد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)

المرشد الإيراني يُبقي إجئي رئيساً للسلطة القضائية

أبقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، غلام حسين محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية، لولاية جديدة مدتها 5 سنوات، وذلك بعد تكهنات أشارت إلى احتمال تغييره.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)

قاليباف: تنفيذ التفاهم مع الولايات المتحدة صعب لكنه ممكن

قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأحد، إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم) p-circle

قائد جديد لبحرية «الحرس» وسط صراع على قواعد العبور في هرمز

قدّمت وسائل إعلام إيرانية علي عظمايي قائداً جديداً للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في تغيير عسكري يأتي في لحظة حساسة للملاحة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
خاص وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

خاص بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد

قال مصدران مطلعان، الأحد، إن الحكومة العراقية رفضت طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد...

علي السراي (لندن)

تعليمات أمنية إيرانية لضبط رواية تشييع خامنئي

صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)
صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)
TT

تعليمات أمنية إيرانية لضبط رواية تشييع خامنئي

صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)
صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)

أصدرت الأجهزة الأمنية الإيرانية أوامر تلزم وسائل الإعلام وإدارات العلاقات العامة في المؤسسات إلى الالتزام بإطار موحد في تغطية الأخبار والتحليلات المرتبطة بتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في محاولة لضبط الرواية العامة خلال واحدة من أكثر اللحظات السياسية حساسية في إيران منذ انتقال القيادة.

وتطلب التعليمات، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، تعزيز رسائل محددة في التغطية، وحذف الروايات التي لا تنسجم مع الخط العام، وتقديم مراسم التشييع باعتبارها دليلاً على استمرار مركز القيادة وتماسك النظام، في مواجهة ما تصفه الوثيقة بـ«الحرب الإدراكية للعدو».

وتتعامل الوثيقة مع التشييع بوصفه مناسبة سياسية وأمنية وإعلامية في آن واحد. فهي تطلب من وسائل الإعلام تصوير الحضور الشعبي على أنه «درع بشري» فريد، وتقديمه بوصفه «إعلان ولاء استراتيجي» لنهج خامنئي ومساره، وتأكيداً لـ«العمق الاستراتيجي» للثورة.

وقال مراقبون إعلاميون من طهران إن مضمون التعليمات يعكس محاولة لتوجيه الرأي العام وتقييد التعددية الإعلامية في مرحلة انتقالية حرجة.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي - وسط يمين الصورة - يشارك في صلاة ضمن مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران الأحد (إيسنا - أ.ب)

وتحدد التعليمات ثلاثة محاور يجب أن تدور حولها التغطية: «استمرارية القيادة، واستمرار المقاومة، والمستقبل المشرق». وتحذر من أن أي تشتت في الطرح يمنح مساحة لسرديات مضادة، داعية المؤسسات الإعلامية إلى تبني رواية موحدة باسم ما تسميه «جبهة الثورة».

وتدعو الوثيقة إلى إبراز حضور الوفود الأجنبية في مراسم التشييع، وإعادة نشر التحليلات الإيجابية في وسائل الإعلام الغربية داخل الإعلام المحلي، وتقديمها بوصفها «انتصاراً للدبلوماسية العامة» الإيرانية. وتقول إن هذه التغطية يجب أن تظهر، في ظل العقوبات والضغوط الخارجية، «فشل مشروع عزل إيران».

وتتطرق الوثيقة إلى السجال مع أنصار نظام الشاه السابق، وتطلب التعليمات مواجهة ما تصفه بـ«شبهات أنصار البهلويين» عبر استخدام «الهندسة العكسية للواقع».

وتدعو وسائل الإعلام إلى تجنب الرد الدفاعي والتركيز على ما تسميه «الإنجازات الفريدة» للنظام في الملفات النووية والصاروخية والإقليمية، بهدف تعطيل ما تصفه الوثيقة بـ«فخ صناعة المقارنات».

وتولي الوثيقة أهمية خاصة لمواجهة سرديتي «فراغ الخلافة» و«المستقبل المجهول»، وهما فكرتان تقول إن الخصوم يسعون إلى ترسيخهما في الذهنية العامة. وتطلب من وسائل الإعلام شرح «آلية الخلافة القانونية والشفافة» في النظام الإيراني بنبرة هادئة وموثقة ومستندة إلى الدستور، بهدف منع ما تسميه «انهياراً متسلسلاً» في الرأي العام.

وتشدد التعليمات على منع إثارة الخلافات الفئوية أو السياسية في تغطية المراسم. وتقول إن الخصوم يسعون إلى استغلال «أصغر الشقوق» لإحداث «شرخ في الوحدة الوطنية»، داعية وسائل الإعلام إلى التركيز على «التعاطف والإجماع الوطني» وتعزيز ما تصفه بـ«الدرع البشرية للوحدة».

صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)

وتطلب الوثيقة كذلك إعادة قراءة إرث خامنئي، خصوصاً في ملفات «المقاومة» و«مناهضة الاستكبار» و«التقدم العلمي»، عبر «سرد عميق» يتناول أسلوب قيادته وقراراته الاستراتيجية ودوره في تحويل إيران إلى «قوة كبرى». وتدعو إلى تجاوز التغطية المصورة العامة نحو رواية سياسية أوسع لمسار حكمه.

وفيما يتعلق بالحشود، تطلب التعليمات تحليل الحضور الجماهيري بوصفه «ملحمة تاريخية بمستوى الثورة الإيرانية» و«رداً حاسماً على نظريات الانهيار». وتدعو إلى إنتاج الأرقام والصور والتقارير الميدانية ونشرها بمنهج يهدف إلى «إظهار الاقتدار والتماسك الوطني».

كما تطلب إدخال رسائل ردعية في تغطية العزاء، عبر الإشارة إلى «الاستعداد للدفاع» و«مواصلة طريق المقاومة». وتقول الوثيقة إن مراسم التشييع يجب أن تنقل للخصوم صورة «استمرار القوة العسكرية والأمنية» لإيران، وأن تمنع تفسير المناسبة على أنها لحظة ضعف.

وتحذر التعليمات وسائل الإعلام من التحليلات التي تصفها بـ«اليائسة»، ومن استشرافات المستقبل القائمة على الخوف والغموض. وتدعو إلى استبدال هذه المقاربات برواية «إيران المرفوعة الرأس والمتقدمة» عبر ما تسميه «هندسة الأمل»، مع التأكيد على أن «مستقبل إيران مشرق ومتصل بخط الإمام والقيادة».


الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)
إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)
TT

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)
إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

وهذه أول مرة تتجاهل فيها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قراراً صادراً عن المحكمة العليا، رغم دخولها ‌في صدام مع السلطة ‌القضائية فيما مضى، وفقاً لوكالة «رويترز».

ففي 2022، سعت الحكومة إلى تقييد صلاحيات المحكمة، مما أثار انتقادات عالمية واحتجاجات جماهيرية في إسرائيل، لكنها تراجعت في النهاية عن الخطة بعد هجمات حركة «حماس» في السابع من ‌أكتوبر (تشرين الأول) ‌2023.

وينص القانون الإسرائيلي على أن ‌يكون لدى (السلطة الثانية للتلفزيون والإذاعة) عدد ‌أدنى من الأعضاء لاتخاذ القرارات. وتدفع الحكومة بأن السلطة لم تعد تستوفي هذا الشرط، وبالتالي فليس لديها سلطة ‌الموافقة على التعيينات أو اتخاذ إجراءات أخرى. ومع ذلك، أمرت المحكمة السلطة في 17 يونيو (حزيران) بمواصلة عملها على أي حال.

وقال وزير الاتصالات شلومو قرعي ووزير العدل ياريف ليفين، في بيان، إن مجلس الوزراء صوت اليوم بالإجماع لصالح رفض حكم المحكمة. وسرعان ما لاقى البيان استنكار قادة المعارضة الذين يتنافسون على خلافة ائتلاف نتنياهو في الانتخابات المقبلة.


نتنياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إن بعض «البلدات اللبنانية المسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل، لكي تكون مَحمية من مقاتلي «حزب الله»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح نتنياهو، في حديث لبرنامج «ذي صنداي بريفينغ» على محطة «فوكس نيوز» الأميركية: «القرى المسيحية في لبنان، بعضُها طلبت في الواقع ضمّها إلى إسرائيل، لأننا نحمي (سكانها) من (حزب الله)، من متطرفي (حزب الله) الذين يريدون قتلهم، ونحن نفعل الشيء نفسه مع المسيحيين في كل مكان».