«الطاقة الذرية» تأمر إيران بالتعاون معها «فوراً»

هددت في قرار بإحالة «ملف طهران» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الأربعاء (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية» تأمر إيران بالتعاون معها «فوراً»

جانب من الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الأربعاء (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الأربعاء (إ.ب.أ)

أصدر مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً جديداً يأمر إيران بالتعاون الفوري مع الوكالة في تحقيقها حول العثور على آثار يورانيوم في مواقع سرّية، يحمل تهديداً ضمنياً بإحالة إيران إلى مجلس الأمن في حال عدم التعاون، حسبما أكد دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط». والقرار الذي حظي بأصوات 26 دولة من أصل 35 داخل مجلس المحافظين، دعا إيران إلى «تقديم تفسير تقني مقبول لوجود آثار يورانيوم من صنع الإنسان في 3 مواقع غير معلن عنها»، بشكل «أساسي وعاجل».
وقال دبلوماسي في مجلس المحافظين لـ«الشرق الأوسط» إن استخدام الكلمتين يحمل إشارة ضمنية إلى إمكانية إحالة الملف إلى مجلس الأمن حسب النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأيضاً الميثاق الذي يحكم عمل اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية التي تنتمي إليها إيران ويطلب إليها القرار الالتزام بها.
وذكَّر القرار الذي اعترضت عليه روسيا والصين، وامتنعت عن التصويت له 5 دول، بأن على إيران أن «تُبلغ الوكالة عن المواقع الحالية للمواد النووية والمعدات المستخدمة». ودعا القرار إيران إلى تقديم «كل المعلومات والوثائق والإجابات المطلوبة للوكالة ومنحها وصولاً للمواقع والمواد المطلوبة إضافةً إلى أخذ عينات». وأضاف البيان الثاني خلال أقل من 6 أشهر الذي يتبناه المجلس حول الموضوع نفسه، أن تزويد إيران الوكالة بهذه المعلومات «أساسي لكي تعلن الوكالة أن هذه المسائل لم تعد عالقة وبالتالي تزيلها من أجندة مجلس المحافظين والحاجة لأخذ خطوات حولها». وغابت كينيا وبوروندي عن التصويت، فيما امتنعت عن التصويت كل من جنوب أفريقيا وناميبيا وقطر وباكستان والهند.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني قد هدد قبل صدور القرار بأنَّ تبني مجلس المحافظين له سيوجب رداً قوياً من إيران من دون أن يفصِّل الرد. واتهم الدول الغربية بـ«استغلال الأوضاع الأخيرة بهدف الضغط السياسي على إيران». وقال: «سيكون للخطوة أثر سلبي على مسار حلحلة القضايا التقنية التي تطالب بها الوكالة الدولية».
وقال دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط» رداً على سؤال حول المخاوف من تدهور العلاقات أكثر مع إيران بعد تمرير قرار يدعوها للتعاون مع الوكالة: «إن الوضع سيئ أصلاً»، مضيفاً أنه من «الحكمة بالنسبة لإيران أن تتعاون مع تحقيق الوكالة»، وأن لدى الدول الغربية «خيارات كثيرة يمكنها اللجوء إليها» في حال لم تتعاون إيران بشكل سريع.
وكان مندوب الاتحاد الأوروبي في المجلس السفير شتيفان كليمان، قد قال في كلمة أمام مجلس المحافظين لدى افتتاح النقاش حول التزامات إيران النووية ضمن اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، إن الاتحاد الأوروبي «يتوقع تحقيق تقدم ملوس في أقصر إطار زمني» فيما يتعلق بتعاون إيران مع الوكالة لتقديم تفسير حول العثور على آثار يورانيوم في أماكن سرِّية. وأضاف كليمان أن «الاتحاد الأوروبي سيتخذ المزيد من الإجراءات وفقاً» لمستوى التعاون الإيراني. وشدد السفير الأوروبي على أن لدى إيران «واجبات قانونية» لتقديم تفسيرات للوكالة، كونها عضواً في منظمة حظر انتشار الأسلحة النووية، مشيراً إلى أنها لا يمكنها الانسحاب من الاتفاقية بشكل أحادي.
بعد إصدار القرار تراجع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، عن تصريحاته (الأربعاء)، التي أثار فيها شكوكاً حول إمكانية زيارة وفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران. وقال، أمس (الخميس): «أي وفد من الوكالة يمكنه السفر إلى إيران... سنردّ عليهم ضمن الأطر المتفق عليها». وكان إسلامي قد قال (الأربعاء) إن الزيارة «حالياً... غير مطروحة على جدول الأعمال».
وقال غروسي في افتتاح أعمال مجلس المحافظين (الأربعاء)، إنه يتوقع أن تبدأ إيران بإعطاء إجابات مُرضية خلال هذه الزيارة، مشيراً إلى «الاجتماعات بهدف الاجتماع فقط ليست تقدماً».
وكانت إيران قد اتفقت مع الوكالة الأسبوع الماضي على التعاون في التحقيق بعد زيارة وفد إيراني لفيينا ولقائه مديرها العام رافائيل غروسي.
وتحدث المندوب الفرنسي باسم الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) معلناً طرح مشروع القرار، وقال إن التحقيق عالق منذ 4 سنوات، وإيران ترفض التعاون رغم صدور قرارين سابقين يدعوانها لذلك، الأول في يونيو (حزيران) 2020 والآخر في يونيو الماضي.
وأضاف: «إيران اختارت أن تضغط سياسياً» لإغلاق التحقيق، مضيفاً: «نحن نرفض بشكل قاطع أي ضغوط سياسية على الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
واشترطت إيران إغلاق التحقيق للعودة للاتفاق النووي، ولكن الدول الغربية رفضت مطلبها. وكرر غروسي أول من أمس، رفضه الاتهامات التي توجهها إيران إلى الوكالة بأنها مسيَّسة، مذكِّراً بأن الوكالة تقوم بواجباتها.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

عاصم منير في طهران… وهدنة واشنطن وطهران على حافة التمديد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

عاصم منير في طهران… وهدنة واشنطن وطهران على حافة التمديد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير، حسب صور وزعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي، موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد». وحذر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».

وقال مسؤولون إقليميون لوكالة «أسوشيتد برس»، الأربعاء، إن الطرفين توصلا إلى «اتفاق مبدئي» لتمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر لمدة أسبوعين، والمقرر أن ينتهي في 22 أبريل، لإتاحة المزيد من الجهود الدبلوماسية.

لكن مسؤولاً أميركياً أبلغ الوكالة أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد لتمديد وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، مضيفاً أن المحادثات الجديدة مع إيران لا تزال قيد المناقشة ولم يتم تحديد موعد لها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران اليوم

وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بمناقشة مفاوضات حساسة، إن الولايات المتحدة لم توافق رسمياً على تمديد وقف إطلاق النار.

ويدفع الوسطاء نحو التوصل إلى حل وسط بشأن ثلاث نقاط خلاف رئيسية أدت إلى تعثر المحادثات المباشرة في نهاية الأسبوع الماضي، وهي البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والتعويض عن أضرار الحرب، وفقاً لأحد المسؤولين الإقليميين المشاركين في جهود الوساطة.

الحصار البحري وعقدة التخصيب

وأدى الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية والتهديدات الإيرانية المتجددة إلى تعريض الهدنة، التي دخلت أسبوعها الثاني، للخطر، لكن مسؤولين إقليميين قالوا، الأربعاء، إنهم يحققون تقدماً، وأبلغوا وكالة «أسوشيتد برس» أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى «اتفاق مبدئي» لتمديدها لإتاحة مزيد من المجال للدبلوماسية.

وحذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، الأربعاء، من أن إيران ستوقف بالكامل الصادرات والواردات عبر منطقة الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر إذا لم يرفع الجيش الأميركي حصاره على الموانئ الإيرانية.

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية «ستتصرف بقوة للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها، ولن تسمح باستمرار حركة التجارة في البحر الأحمر» في حال استمرار الحصار، مضيفاً أن مواصلة واشنطن هذه الإجراءات «ستمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تصريحاته.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال بقائي إن إيران مستعدة لمناقشة نوع ومستوى تخصيب اليورانيوم، لكن بلاده «بناءً على احتياجاتها، يجب أن تكون قادرة على مواصلة التخصيب»، حسبما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وكانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بينما اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.

صورة دعائية تشير إلى مضيق هرمز بجوار تمثال في إحدى ساحات طهران (إ.ب.أ)

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو «قرار سياسي»، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة، حسبما نقلت «رويترز».

وأضاف غروسي أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء حربهما في الشرق الأوسط يجب أن يتضمن تدابير «مفصلة للغاية» للتحقق من أنشطة إيران النووية.

وقال غروسي في سيول، الأربعاء، إن «إيران لديها برنامج نووي واسع وطموح للغاية، لذا سيتطلب كل ذلك وجود مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

آفاق لمزيد من المحادثات

وفشلت الجولة الأولى من المحادثات مع إيران، التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي في باكستان وهدفت إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بشكل دائم، في التوصل إلى اتفاق. وقال البيت الأبيض إن طموحات إيران النووية كانت نقطة خلاف رئيسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الأحد، فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في محاولة للضغط اقتصادياً على طهران ودفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامجها النووي في المفاوضات التي يقودها نائب الرئيس جيه دي فانس.

ورغم تعثر المحادثات، قال قادة عالميون، من بينهم ترمب والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الثلاثاء، إن استئناف المحادثات في الأيام المقبلة أمر محتمل.

وفي مقابلة بثت الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ربما تنتهي قريباً، وطالب العالم بترقب «يومين مذهلين»، في الوقت الذي تفرض فيه قوات أميركية حصاراً على الموانئ الإيرانية.

ومع احتمال عودة مسؤولين أميركيين وإيرانيين إلى باكستان لإجراء مزيد من المحادثات، عبر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي قاد محادثات مطلع الأسبوع وانتهت دون تحقيق تقدم يذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي. وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»: «أعتقد أنكم ستشهدون يومين مذهلين قادمين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين وينتهي في 21 أبريل.

وقال ترمب في مقابلة أخرى بثتها شبكة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أنه يمكن إنهاء (الحرب) قريباً جداً. ستنتهي قريباً».

وقال مسؤولون من باكستان وإيران ودول إقليمية إن فريقي التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى باكستان في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن من المرجح أن يصل وفد باكستاني إلى إيران، الأربعاء، حاملاً رسائل من واشنطن.

وأدى الصراع، الذي دخل أسبوعه السابع، إلى هز الأسواق وإثارة القلق في الاقتصاد العالمي، مع تعطل الشحن البحري وتعرض البنية التحتية العسكرية والمدنية في أنحاء المنطقة لضربات جوية.

وأسهم تفاؤل ترمب في دفع الأسهم العالمية نحو الارتفاع إلى مستويات قياسية جديدة. وارتفعت أسعار النفط إلى نحو 96 دولاراً للبرميل عقب انخفاضها أمس الثلاثاء، وفي التعاملات المبكرة الأربعاء، بعد أن قال الجيش الأميركي إن حصاره أوقف تماماً التجارة البحرية من وإلى إيران.

ومع ذلك، بدا من غير المؤكد بشكل متزايد ما إذا كان وقف إطلاق النار الهش سيصمد، مع استمرار الولايات المتحدة في حصارها الذي يهدد بقطع إيران عن شرايينها الاقتصادية التي اعتمدت عليها منذ بدء الحرب قبل نحو سبعة أسابيع.

وقال ترمب في مقابلة على شبكة «فوكس بيزنس»، من المقرر بثها صباح الأربعاء: «أعتقد أنهم يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق». وأضاف: «أرى أن الأمر قريب جداً من الانتهاء».

وأفاد ترمب أنه وجه رسالة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بشأن تقارير تحدثت عن إرسال أسلحة صينية إلى إيران، موضحاً أن الرئيس نفى ذلك. وقال ترمب: «كتبت له رسالة أطلب منه ألا يفعل ذلك. وكتب لي رسالة يقول فيها، بشكل أساسي، إنه لا يفعل ذلك».

ورجح ترمب، في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل في ذلك بشكل كبير إلى «العمل الرائع» الذي يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لتيسير أجواء المحادثات.

وفي وقت لاحق، قال فانس إن ترمب يرغب في إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن هناك الكثير من انعدام الثقة بين البلدين. وقال خلال فعالية في جورجيا: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وكانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بينما اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.

ولم تعلق طهران على طرح استئناف المفاوضات. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن أي محاولة من الولايات المتحدة أو إسرائيل لإرغام إيران على «الاستسلام» محكوم عليها بالفشل، مؤكداً أن الشعب الإيراني «لن يقبل أبداً» مثل هذا النهج.

وأضاف، خلال لقاء مع العاملين في خدمات الطوارئ في طهران، الأربعاء، أن إيران لا تسعى إلى الحرب أو زعزعة الاستقرار، مشدداً على أنها «أكدت دائماً ضرورة المفاوضات والتعامل البنّاء مع مختلف الدول».

وقال وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب، لوكالة «أسوشيتد برس»، إن «قيادتنا لا تستسلم» في جهودها لمساعدة الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الصراع.

وقالت الصين إنها «ترحب بجميع الجهود التي تفضي إلى وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية»، وذلك خلال مؤتمر صحافي دوري عقدته وزارة الخارجية في بكين، الأربعاء.

وأشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية، قوه جياكون، بباكستان لـ«دورها في تسهيل وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران ولعب دور وساطة عادل ومتوازن».

وتعمل بكين خلف الكواليس لإحضار إيران إلى طاولة المفاوضات. وقال ترمب أيضاً إنه يعتقد أن الصين ساعدت في تشجيع إيران على الموافقة على وقف إطلاق النار.

ناقلات عادت أدراجها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر إن قواته حققت «التفوق البحري»، وإن الحصار على الموانئ الإيرانية قد «تم تنفيذه بالكامل» وأن القوات الأميركية تواصل الحفاظ على «تفوق بحري» في الشرق الأوسط، وفقاً لبيان على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء.

وأوضح كوبر أن نحو 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني يعتمد على التجارة البحرية الدولية، مشيراً إلى أنه خلال أقل من 36 ساعة من بدء الحصار، تمكنت القوات الأميركية من «وقف حركة التجارة الاقتصادية البحرية بشكل كامل من وإلى إيران».

وفي وقت لاحق، قالت «سنتكوم»، الثلاثاء، إن أية سفن لم تتمكن من اجتياز الحصار خلال 48 الأولى، فيما امتثلت تسع سفن تجارية لتوجيهات القوات الأميركية بالعودة أدراجها وإعادة دخول المياه الإيرانية.

ويهدف الحصار إلى الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ بدء الحرب في 28 فبراير. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات نُقل عبر ما يُعرف بـ«العبور السري» الذي يتجنب العقوبات والرقابة، ما وفر سيولة نقدية كانت حيوية لاستمرار إيران.

وعادت ناقلات النفط التي اقتربت من المضيق، الاثنين، أدراجها بعد وقت قصير من دخول الحصار حيز التنفيذ، رغم أن إحداها عادت وغيرت مسارها مرة أخرى وعبرت الممر المائي.

ومنذ بدء الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، إذ تتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر هذا الممر. وأدى الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي في أوقات السلم، إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة البنزين والغذاء والسلع الأساسية الأخرى إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط.

وقال الجيش الأميركي إن عدداً آخر من الناقلات أُعيدت إلى الموانئ الإيرانية بموجب الحصار البحري الأميركي المفروض، بما في ذلك ناقلة النفط «ريتش ستاري» الخاضعة لعقوبات أميركية والمملوكة لشركة صينية، وهي في طريقها للعودة إلى مضيق هرمز، الأربعاء، بعد خروجها من الخليج.

صورة دعائية تشير إلى مضيق هرمز بجوار تمثال في إحدى ساحات طهران (إ.ب.أ)

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وقال مسؤول أميركي إن مدمرة أميركية أوقفت ناقلتي نفط كانتا تحاولان مغادرة ميناء تشابهار الإيراني على خليج عمان أمس الثلاثاء.

وذكرت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء معشور في جنوب غرب البلاد رغم الحصار المفروض عليها، وربما عادت إلى الميناء فارغة. ولم تكشف الوكالة عن هوية الناقلة أو تفاصيل رحلتها.

من جانبها، أفادت وكالة «مهر» الحكومية أن إيران ستستخدم موانئ بديلة عن تلك الموجودة على ساحلها الجنوبي لتجاوز الحصار الأميركي وتوسيع قدرتها على الاستيراد عبر مختلف مناطقها، في حين نقلت وسيلة إعلام إيرانية أخرى عن مصادر في قطاع الشحن قولها إن حركة الملاحة البحرية تسير بشكل طبيعي.

وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أن خطط البنتاغون تمضي قدماً لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى زيادة الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مع إبقاء خيار الضربات الإضافية أو العمليات البرية قائماً إذا انهار وقف إطلاق النار الهش.

وتشمل التعزيزات نحو 6000 عسكري على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» وسفن حربية مرافقة لها، إضافة إلى نحو 4200 عنصر ضمن مجموعة «بوكسر» البرمائية ووحدة مشاة البحرية الحادية عشرة، المتوقع وصولها قرب نهاية الشهر. وتنضم هذه القوات إلى نحو 50 ألف عسكري أميركي تشاركهم وزارة الدفاع في العمليات المرتبطة بإيران.

ويعزز هذا الانتشار الوجود الأميركي في المنطقة إلى ثلاث حاملات طائرات، هي «أبراهام لينكولن» الموجودة في الشرق الأوسط منذ يناير، و«جيرالد آر فورد» في شرق المتوسط منذ فبراير، و«جورج إتش. دبليو. بوش» التي كانت قرب القرن الأفريقي الثلاثاء ومتجهة إلى المنطقة.

وفي الوقت الذي يستمر فيه الحصار، يدرس المسؤولون العسكريون سيناريوهات تصعيد إضافية، تشمل احتمال تنفيذ عمليات برية داخل إيران، وفق ما نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين.

وقال مسؤولون إن وصول مزيد من السفن الحربية يمنح القيادة العسكرية الأميركية خيارات أوسع إذا فشلت المفاوضات. وأكد البيت الأبيض أن ترمب «أبقى جميع الخيارات مطروحة»، وأن الخطوط الحمراء الأميركية «واضحة جداً»، متوقعاً أن يزداد الضغط على إيران مع استمرار الحصار.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص في إيران، وأكثر من 2100 في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من عشرة في دول الخليج العربية. كما قُتل 13 من أفراد القوات المسلحة الأميركية.


أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع بدء العد العكسي لانتهاء مفاعيل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، زادت «وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون)» عديد قواتها في الشرق الأوسط، معلنة أنها أحكمت الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في تصعيد كبير للضغوط من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أملاً في تجاوب طهران مع مطالبه الرئيسية ومساعيه لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وفي ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

ومع اقتراب موعد انتهاء مدة وقف إطلاق النار ليل الثلاثاء - الأربعاء 21 - 22 أبريل (نيسان) الحالي، كشف مسؤولون أميركيون عن أن «البنتاغون» سيرسل الآلاف من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وأوضحوا أن القوات المتجهة إلى المنطقة تضم نحو 6 آلاف جندي على حاملةِ الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» وعددٍ من السفن الحربية المرافقة لها.

ويُتوقع وصول نحو 4200 جندي آخرين من مجموعة «بوكسر» البرمائية الجاهزة، وهي مؤلفة من 3 سفن، كانت غادرت هاواي الأسبوع الماضي، وهي الآن على بُعد أسبوعين من الشرق الأوسط. وتضم «الوحدة الـ11 - مشاة بحرية» كتيبة مشاة قوامها أكثر من 800 فرد، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر وزوارق إنزال بحرية.

وكانت وحدة مماثلة، هي «الوحدة الـ31 - مشاة بحرية»، وصلت إلى الشرق الأوسط من أوكيناوا باليابان في أواخر مارس (آذار) الماضي.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب سنتكوم على إكس)

الخيارات العسكرية

ستنضم هذه القوات إلى نحو 50 ألفاً يشاركون حالياً في عمليات مواجهة إيران. وبذلك، ستكون الولايات المتحدة نشرت 3 حاملات طائرات في الشرق الأوسط، تحمل كل منها عشرات الطائرات المقاتلة.

وأكد الأدميرال المتقاعد في البحرية، جيمس فوغو، أن وصول سفن حربية أميركية إضافية سيزيد الضغط على إيران، وسيوفر لقائد «القيادة الوسطى»، الأدميرال براد كوبر، وغيره من كبار القادة العسكريين، خيارات أوسع في حال فشل المفاوضات. وقال: «كلما زادت الأدوات المتاحة لديك، زادت خياراتك»، واصفاً إرسال قوات إضافية بأنه «قدرة احتياطية، في حال ساءت الأمور».

وفي تصعيد للضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، أعلن الرئيس دونالد ترمب منذ الأحد فرض حصار بحري على حركة الملاحة المغادرة والواصلة إلى الموانئ الإيرانية.

وأفادت «القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)» بأن 6 سفن تجارية امتثلت لتوجيهات قواتها بتغيير مسارها والعودة إلى ميناء إيراني على خليج عُمان. وأوضحت أن أكثر من 10 آلاف بحار وجندي من «مشاة البحرية (المارينز)» وأن طيارين أميركيين شاركوا في المهمة، بالإضافة إلى أكثر من 12 سفينة حربية وطائرة.

وشملت السفن الحربية المشاركة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وسفينة الإنزال البرمائي «يو إس إس تريبولي»، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وأكدت أن الحصار مستمر بهدف منع السفن من عبور مضيق هرمز، وهو مصمم لمنع دخول وخروج السفن إلى ومن موانئ إيران وسواحلها.

ورداً على سؤال بشأن ازدياد الوجود العسكري الأميركي، أشارت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان، إلى أن ترمب «أبقى بحكمة كل الخيارات مطروحة على الطاولة تحسباً لعدم تخلي الإيرانيين عن طموحاتهم النووية، وللتوصل إلى اتفاق مقبول للولايات المتحدة». وأضافت أن ترمب ونائب الرئيس، جي دي فانس، والمفاوضين الأميركيين، «وضّحوا الخطوط الحُمر الأميركية بشكل جلي»، متوقعة أن «يزداد يأس إيران من أجل التوصل إلى اتفاق» مع استمرار الحصار.

وأفاد مسؤولان أميركيان بأن أكثر من 20 سفينة تجارية، من سفن شحن وحاويات وناقلات نفط، عبرت المضيق الثلاثاء. ورغم أن حركة الملاحة التجارية لا تزال ضئيلة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، فإن تدفق السفن يُعد تحسناً ملحوظاً عبر هذا الممر المائي الحيوي.

وبدا أن ناقلة نفط صينية خاضعة للعقوبات، ولها تاريخ في التحايل على القيود الأميركية المفروضة على النفط الإيراني، عادت أدراجها إلى الخليج العربي بعد محاولتها الخروج من المضيق.

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد في رسم توضيحي التُقط في مارس 2026 (رويترز)

«نهاية الحرب»

وفي تصريحات عبر شبكة «فوكس بيزنس»، عبر ترمب، الأربعاء، عن اعتقاده أن الحرب مع إيران يمكن أن تنتهي «قريباً جداً»، متوقعاً انخفاض أسعار البنزين إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول الانتخابات النصفية للكونغرس. وقال: «عندما يُحسم هذا الأمر، فستنخفض أسعار الغاز بشكل كبير».

إلى ذلك، تحركت الدبلوماسية الباكستانية في اتجاه الأمم المتحدة، التي شهد مقرها الرئيسي اجتماعاً للأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية، محمد إسحاق دار.

وعلى الأثر، لفت غوتيريش إلى «مؤشرات متوافرة لدينا على احتمال كبير لاستئناف هذه المحادثات»، عادّاً أنه من غير الواقعي توقع حل مشكلة معقدة كهذه في جولة واحدة. كما انتقد الحصار الأميركي بالقول إنه «يجب على كل الأطراف احترام حقوق وحريات الملاحة الدولية، بما في ذلك في مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الوقت حان لضبط النفس والمسؤولية. حان وقت الدبلوماسية، ووقت نبذ التصعيد، وحان وقت تجديد التزام القانون الدولي».


قائد الجيش ووزير الداخلية الباكستانيان في طهران لدفع جهود الوساطة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً منير في طهران اليوم (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً منير في طهران اليوم (أ.ب)
TT

قائد الجيش ووزير الداخلية الباكستانيان في طهران لدفع جهود الوساطة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً منير في طهران اليوم (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً منير في طهران اليوم (أ.ب)

قال الجيش الباكستاني، في ‌بيان، ‌اليوم (​الأربعاء)، ‌إن ⁠رئيس ​هيئة الأركان ⁠عاصم منير، ووزير الداخلية ⁠محسن ‌نقوي، ‌وصلا ​إلى ‌طهران، في ‌إطار جهود ‌الوساطة الباكستانية المستمرة بين الولايات ⁠المتحدة ⁠وإيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأعلنت إيران، في وقت سابق، اليوم، أن التواصل مع الولايات المتحدة عبر باكستان استمر عقب فشل المحادثات التي جرت خلال نهاية الأسبوع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران يمكن أن تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات مطلع الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض ​حصار على الموانئ الإيرانية. وقال مسؤولون باكستانيون وإيرانيون إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض الأميركي والإيراني إلى باكستان، هذا الأسبوع، رغم أن مصدراً إيرانياً رفيع المستوى ذكر أنه لم يتم تحديد موعد بعد.

ونُقل عن ترمب قوله، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «عليكم البقاء هناك حقاً لأنه ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك».