ليبيا: أزمة دبلوماسية بين حكومة الدبيبة واليونان

ديندياس يرفض النزول من طائرته في طرابلس... والمنقوش تستدعي «السفيرين»

من لقاء خليفة حفتر مع نيكوس ديندياس (مكتب إعلام الجيش الوطني الليبي)
من لقاء خليفة حفتر مع نيكوس ديندياس (مكتب إعلام الجيش الوطني الليبي)
TT

ليبيا: أزمة دبلوماسية بين حكومة الدبيبة واليونان

من لقاء خليفة حفتر مع نيكوس ديندياس (مكتب إعلام الجيش الوطني الليبي)
من لقاء خليفة حفتر مع نيكوس ديندياس (مكتب إعلام الجيش الوطني الليبي)

فجّر قرار اتخذه نيكوس ديندياس، وزير الخارجية اليوناني، بإلغاء زيارته التي كانت مقررة إلى العاصمة الليبية (طرابلس)، اليوم (الخميس) أزمة دبلوماسية بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وبلاده. وذلك بعدما رفض النزول من طائرته، ليغادر مطار معيتيقة الدولي بطرابلس (غرباً) على نحو مفاجئ، متجهاً إلى مدينة بنغازي (شرقاً).
وحطت طائرة ديندياس، في مطار معيتيقة، صباح اليوم، لكنه مكث بها 15 دقيقة، رافضاً مغادرتها؛ اعتراضاً على وجود نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، في انتظاره، الأمر وصفته الأخيرة بأنه «موقف يدعو للاستياء».
وبينما وصفت المنقوش موقف الوزير اليوناني بأنه «إجراء غير دبلوماسي»، ذهبت أيضاً وسائل إعلام يونانية، إلى أن ديندياس تفادى «خطأ دبلوماسياً» من جانب حكومة الدبيبة.
وفي أول رد فعل من حكومة «الوحدة»، استدعت المنقوش، السفير الليبي لدى اليونان للتشاور، كما استدعت السفير اليوناني لدى ليبيا؛ لتوضيح خلفيات ما حدث.
وكانت وزارة الخارجية اليونانية، أعلنت (الأربعاء) زيارة ديندياس إلى ليبيا؛ «لتعزيز التعاون في منطقة البحر الأبيض المتوسط».
وفي ظل أجواء من الغضب السياسي بطرابلس، غرّد الوزير عبر حسابه على «تويتر» بعد دقائق من إقلاع طائرته إلى بنغازي: «ألغيت زيارتي إلى طرابلس، حيث كان من المقرر أن ألتقي رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وذلك لأن وزارة الخارجية خرقت اتفاقاً بعدم الاجتماع معهم»، في إشارة إلى حكومة «الوحدة»، التي ترى اليونان أنها باتت «منتهية الولاية».
https://twitter.com/NikosDendias/status/1593301466349015041
وقال الدبيبة، الذي التقى المنقوش في مكتبه اليوم؛ للتباحث بشأن موقف الوزير اليوناني، إن «الاحترام المتبادل أساس العلاقة الدبلوماسية مع دولة اليونان»، مضيفاً أنه «لن يتم السماح بهذه التصرفات تجاه دولة ليبيا وسيادتها».
وأكدت المنقوش «عدم السماح لأي دولة بالتعامل مع ليبيا، دون احترام لسيادتها وهيبتها، وأن هذه مهمة أساسية في مجال عملها». مغردة عبر حسابها على «تويتر»: «في عالم مليء بالتهديدات المعقدة، يعتمد أمننا وقيادتنا على جميع عناصر قوتنا، بما في ذلك الدبلوماسية القوية والمبدئية».
وقبل أن تصل طائرة ديندياس إلى بنغازي، صباح اليوم، قالت خارجية الدبيبة، إنه «بناء على طلب من اليونان مُنحت للوزير اليوناني الموافقة على زيارة طرابلس، وكانت الوزيرة نجلاء المنقوش، في استقباله، وفق الأعراف الدبلوماسية».
وأضافت في تصريح: «على الرغم من السياسات والمواقف الفجّة التي انتهجها وزير خارجية اليونان خلال الأيام الماضية تجاه مصالح الدولة الليبية، والتي عكستها تصريحاته غير المتزنة في ما يتعلق بسيادة ليبيا وحقها في العلاقات التي تحقق تطلعات شعبها، فإنها وافقت على استقباله في طرابلس». وتابعت: «وفي موقف مفاجئ يدعو للاستياء رفض الوزير اليوناني النزول من طائرته، وعاد من حيث أتى دون أي إيضاحات».
وعبّرت وزارة الخارجية الليبية عن «استهجانها» تصرف الوزير اليوناني، وتوعدت بأنها «سوف تتخذ الإجراءات الدبلوماسية المناسبة التي تحفظ لدولة ليبيا هيبتها وسيادتها».
وكانت الخارجية اليونانية، قالت إن زيارة ديندياس، تستهدف لقاء المنفي، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، وعدد من المسؤولين، وذلك «لبحث تعزيز التعاون بين البلدين على أساس احترام القانون الدولي، خصوصاً قانون البحار، والعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وليبيا، وكذلك تطورات منطقة المتوسط، ومناقشة مسألة الأساس الدستوري لإجراء الانتخابات في ليبيا في أقرب وقت ممكن، بالإضافة لتقديم مساعدات تشمل لقاحات (كوفيد - 19)».
وبعد ظهر اليوم، حطت طائرة الوزير اليوناني، في مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي، والتقى ديندياس قيادات محلية بالبلاد، وسلمهم مساعدات طبية، كما استعرض مساهمة بلاده في إعادة إعمار ميناء بنغازي البحري.
وتحدث الوزير اليوناني، عن أهمية الميناء لإيصال المساعدات الغذائية والإنسانية إلى المنطقة الواسعة في شمال أفريقيا ودول الساحل.
https://www.facebook.com/General.official.leadership/posts/pfbid0pvZJf3Ff1WpN4fMUoDNSP6U4GD4DTJ9VYdJcE3DBSwUNAHCQow84jNvYf6QaVvfal?__tn__=-R
وأعلن مكتب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» أن المشير خليفة حفتر، التقى في مكتبه ببنغازي، وزير الخارجية اليوناني والوفد المُرافق له، حيث بحثا في سبل تحقيق الاستقرار في ليبيا والمنطقة.
وتشهد العلاقات الثنائية بين طرابلس وأثينا توتراً منذ عام 2020، عندما وقعت حكومة «الوفاق» السابقة، مع أنقرة اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينهما، لم تلق قبولاً من اليونان، التي رفضت أيضاً مذكرة التفاهم التي تم توقيعها قبل شهرين بين حكومة الدبيبة في طرابلس وأنقرة، وتمنح المذكرة الإذن ببدء تركيا عمليات الاستكشاف والتنقيب في المياه الليبية، وضمن الحدود البحرية المرسومة بين الطرفين.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

اغتيال ضابط في «الجيش الوطني» الليبي برصاص مجهولين

صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)
صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)
TT

اغتيال ضابط في «الجيش الوطني» الليبي برصاص مجهولين

صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)
صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)

نعت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي أحد ضباطها، بعد أن قضى متأثراً بإصابته إثر إطلاق مسلحَين مجهولين النار عليه في مدينة القطرون، الواقعة جنوب البلاد.

وقالت شعبة الإعلام الحربي بالجيش، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، نعى الرائد فارس الفرجاني، الذي «طالته يد الغدر إثر عملية اغتيال نفذتها مجموعة خارجة عن القانون في مدينة القطرون».

وأظهر مقطع فيديو رائج على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا هبوط مسلحَين من سيارة، مدججين بالسلاح، حيث حاصرا سيارة كان يستقلها الفرجاني وأمطراه بالرصاص، لكنه عاجلهما بالرد قبل أن يسقط أرضاً، فيما لاذا بالفرار.

ولم تصدر عن القيادة العامة توضيحات عن ملابسات عملية الاغتيال أو الجهة المسؤولة عنها. وتضاربت الروايات بشأن الأسباب التي تقف وراء تعرض الفرجاني للاغتيال؛ إذ تشير إحداها إلى أنه سبق أن أوقف سيارة محملة بالمخدرات مطلع الأسبوع الحالي، وألقى القبض على مستقليها، وأنه تلقى في أعقاب ذلك عدة تهديدات بالقتل.

وتأتي عملية اغتيال ضابط بـ«الجيش الوطني» في ظل معركة يخوضها الأخير على الحدود المشتركة مع النيجر وتشاد. وكان قد أعلن مطلع الشهر الحالي عن مقتل ثلاثة من عناصره، وإصابة وأسر آخرين إثر هجوم مسلح استهدف ثلاثة مواقع له جنوب البلاد على الحدود مع النيجر.

واستهدف الهجوم الذي أشار إليه الجيش «منفذ التوم الحدودي ونقطة وادي بغرة ونقطة السلفادور»، واتهم حينها ما وصفهم بـ«المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون» بالوقوف وراء العملية.

وفي يونيو (حزيران) الماضي ألقت كتيبة «سبل السلام»، التابعة لرئاسة الأركان العامة، القبض على «شبكة مهربين» ينتمون إلى جنسيات مختلفة، على الحدود الليبية - السودانية - المصرية. وأوضحت الكتيبة حينها أنها «ضبطت شبكة مهربين ليبيين وأجانب على الحدود الليبية السودانية - المصرية، وهم يهربون كميات كبيرة من الوقود والأسلحة الخفيفة والذخائر، بالإضافة إلى معدات الاتصالات اللاسلكية، إلى الحركات المسلحة مقابل مبالغ مالية ضخمة».


حقوقيون ليبيون يشككون في رواية حبس ميليشياوي بعد «مشاهدته طليقاً»

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

حقوقيون ليبيون يشككون في رواية حبس ميليشياوي بعد «مشاهدته طليقاً»

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

شكك حقوقيون ونشطاء ليبيون في رواية حبس الميليشياوي الليبي، أسامة نجيم، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بعدما تحدثوا عن «مشاهدات متطابقة» تشير إلى ظهوره طليقاً في طرابلس، رغم إعلان النيابة العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) أنها باشرت التحقيق معه وأحالته على القضاء.

وسعت «الشرق الأوسط» إلى التواصل مع مكتب النائب العام ووزارة العدل بغرب ليبيا لمعرفة حقيقة ما يتردد بشأن نجيم، إلا أنها لم تتلق رداً.

ونجيم المعروف بـ«المصري» هو مدير سابق لسجن في طرابلس. وكانت السلطات الإيطالية قد أوقفته في يناير (كانون الثاني) 2025 بموجب مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم قتل وتعذيب واغتصاب بحق معتقلين في سجن معيتيقة، قبل أن تفرج عنه بعد يومين وتعيده إلى طرابلس.

الدبيبة في اجتماع حكومي بالعاصمة الليبية طرابلس يناير الماضي (مكتب الدبيبة)

وأعلنت النيابة العامة الليبية أنها باشرت التحقيق مع نجيم في يوليو (تموز) الماضي، وأكدت في نوفمبر الماضي أنه أُحيل إلى القضاء «قيد الحبس الاحتياطي»، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق عشرة من نزلاء السجن، والتسبب في وفاة أحدهم نتيجة التعذيب.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء، إن «شهادات متطابقة من مصادر عدة» أفادت بأن نجيم «شوهد وهو يتجول في مدينة طرابلس ويتنقل بصورة اعتيادية»، مضيفاً أن تلك الشهادات تحدثت أيضاً عن دخوله أروقة بعض السجون التي يُفترض أنه موقوف عن العمل فيها.

وأضاف لملوم، في إدراج له عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، موضحاً أن «هذا التضارب بين الرواية الرسمية وما يرد على الأرض يثير تساؤلات جدية حول وضعه القانوني الحقيقي وحين تعلن السلطات أن شخصاً قيد الحبس الاحتياطي، ثم ترد شهادات عن تحركاته العلنية، فإن ذلك يتطلب توضيحاً عاجلاً وشفافاً».

وتابع لملوم موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصادر موثوقة نقلت له بأن نجيم لم يتم القبض عليه فعلياً... ولدينا أدلة أكثر، بينها تسجيلات وشهادات، لكن حفاظاً على سلامة مصادرنا داخل السجون لا يمكن الكشف عنها حالياً».

وانتهى لملوم إلى أن ما يحدث «يعكس نمطاً مقلقاً من الإفلات من العقاب. فالانتهاكات في ليبيا ليست حوادث فردية، بل جزء من واقع ممنهج يضعف ثقة المواطنين في العدالة».

من جهته، قال مصدر مقرب من جهاز الشرطة القضائية لـ«الشرق الأوسط»، إن «معلومات منسوبة إلى عناصر داخل الجهاز» أفادت بأن نجيم «شوهد يتجول بحرية»، مضيفاً أن «بعض الإفادات تحدثت عن وجوده داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل الجديدة بداعي (ضرورات عملية)»، دون مزيد من التفاصيل.

وتابع المصدر: «إن صحت هذه المعطيات، فإنها تثير تساؤلات قانونية جوهرية، تتعلق بمدى مشروعية هذا الوجود وصفته القانونية».

وجاءت هذه الشهادات بعد أقل من أسبوعين من رسالة وجهتها منظمة «هيومن رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان، إلى النائب العام الليبي، تطالبه فيها بالإفصاح عن تفاصيل اعتقال نجيم، والتهم الموجهة إليه، ومكان احتجازه، إضافة إلى الإجراءات المتخذة بشأن التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في هذا الشأن.

ويفاقم هذا الواقع الاستياء لدى حقوقيين، من بينهم رئيس «منظمة ضحايا لحقوق الإنسان»، ناصر الهواري، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العدالة ما زالت غائبة في ليبيا، وما أُثير بشأن حبس نجيم لم يكن سوى محاولة لإسكات المجتمع الدولي، رغم روايات متطابقة تتحدث عن وجوده تحت حماية ميليشيا في طرابلس».

وتابع الهواري: «إذا كان شخص متهم بجرائم خطيرة يتمتع بحرية الحركة، فإن ذلك يقوض الثقة في مؤسسات الدولة، ويبعث برسائل سلبية للضحايا».

وزير العدل الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة سابقة إلى أحد سجون طرابلس وقتما كان نجيم مديراً له (وزارة العدل)

أما من منظور سياسي، فقد عدَّ جمال الفلاح، مدير «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، أن القضية تعكس «تعقيدات المشهد السياسي والأمني والقضائي»، مشيراً إلى أن نجيم يتمتع «بنفوذ سياسي واسع وراسخ، وهو ما بدا سابقاً عند مسارعة حكومة الدبيبة إلى التدخل لإطلاق سراحه عندما كان موقوفاً في إيطاليا».

وحسب تقييم الفلاح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «نجيم يتمتع بشبكة نفوذ داخل ليبيا وخارجها»، مضيفاً أن ذلك «ارتبط باتهامات متداولة بشأن شبكات غسل أموال وتهريب بشر، وهي تقارير لم يصدر نفي رسمي واضح لها». وقال إن «القوى الداعمة له، ومن بينها جهاز الشرطة القضائية وقوة الردع، معروفة بمدى نفوذها في طرابلس».

وتكشف هذه المعطيات، حسب الفلاح، عن أن «أي تحرك قضائي من جانب النائب العام يبدو بالغ الحساسية والتعقيد أمام ملفات ترتبط بشخصيات ذات نفوذ مسلح».

وليست ليبيا طرفاً في نظام روما الأساسي، المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، لكن حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، قدمت إعلاناً تقبل فيه اختصاص المحكمة بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة منذ عام 2011.

في هذا السياق، قال أستاذ القانون الدولي محمد الزبيدي إن ملف نجيم «لم يُطوَ من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، رغم إعلان مكتب النائب العام في نوفمبر الماضي ضبطه ووضعه رهن الاحتجاز». وتوقع الزبيدي، لـ«الشرق الأوسط» أن «المحكمة الجنائية ستسعى للتأكد من محاكمته أمام القضاء المحلي، وقد ترسل مندوباً للتحقق من جدية المحاكمة وعدم صوريتها».


قلق أممي جراء تصاعد الهجمات بالمسيّرات في السودان

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
TT

قلق أممي جراء تصاعد الهجمات بالمسيّرات في السودان

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)

مع تصاعد وتيرة الهجمات بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الآونة الأخيرة، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا)، الثلاثاء، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بتواصل الهجمات التي تمنع وصول الإمدادات الإنسانية إلى المحتاجين إليها بشدة في إقليم كردفان.

وجدد مكتب الأمم المتحدة دعوته «لوقف القتال وحماية المدنيين والبنية التحتية»، كما حضّ أطراف النزاع «على الوفاء بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي الإنساني».

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفادت مصادر محلية بأن مدينة أبو جبيهة في ولاية جنوب الإقليم تعرضت ليل الاثنين - الثلاثاء، لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف مقر قيادة «الفرقة العاشرة مشاة» التابعة للجيش السوداني، ما أسفر عن مقتل وإصابة 4 أشخاص بينهم ضابط برتبة ملازم.

كما قُتل 28 شخصاً وأصيب 39 آخرون، بينهم 10 نساء، جراء الهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، وفق ما أفادت «شبكة أطباء السودان».

وقال مكتب الأمم المتحدة في بيان على منصة «إكس»، إن غارات جوية بطائرات مسّيرة تودي بحياة مدنيين وتوقف تدفق المساعدات الحيوية في السودان.

وأضاف: «في الأيام القليلة الماضية أفادت التقارير الواردة من السلطات السودانية بشن غارة على قافلة تنقل مواد غذائية إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، أدت إلى مقتل 3 مدنيين».

وذكر البيان: «لا تزال غارات الطائرات المسّيرة تعرقل وصول الإمدادات الأساسية إلى المحتاجين في جميع أنحاء مناطق كردفان»، مشيراً إلى أن «ضمان الوصول الإنساني السريع والآمن والمستدام أمر بالغ الأهمية للوصول إلى المتضررين».

استهداف شاحنات إغاثة في شمال كردفان (أرشيفية - متداولة)

وأوضحت «أوتشا» أن الاحتياجات في كادوقلي والدلنج «بلغت مستويات كارثية». وقد صنّف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي كادوقلي مؤخراً «ضمن المناطق التي تعاني من مجاعة»، محذراً من ظروف مماثلة في الدلنج.

وقُتِل أكثر من 50 شخصاً، منذ مطلع الأسبوع الحالي، في غارات جوية بطائرات مسّيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان الكبرى، وسط البلاد.

وكانت مسّيرات تابعة لـ«الدعم السريع» شنت، في الأيام الماضية، هجمات مكثفة على مدن وبلدات كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان، أحدثت خسائر وسط المدنيين وممتلكاتهم.

من جانبها، أفادت «منظمة الصحة العالمية» بوقوع خمس هجمات على مرافق الرعاية الصحية في مناطق متفرقة، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال وكبار السن.

وذكرت «منظمة أطباء بلا حدود» بدورها أنها عالجت نحو 170 مصاباً بجروح ناجمة عن هجمات بطائرات مسّيرة خلال فبراير (شباط) الحالي في إقليم دارفور وكردفان.

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، تسبب القصف الصاروخي وبالمسيرات الذي سبق اجتياح «قوات الدعم السريع» منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، في تدمير المركز الصحي الوحيد، وتعرض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء، واعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.

وطالبت الشبكة «المجتمع الدولي بالتحرك العاجل، لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية»، داعيةً إلى «العمل الفوري لوقف إطلاق النار والانتهاكات ضد المدنيين العزل».

وفي المقابل تتهم «الدعم السريع»، الجيش السوداني، بأنه وراء الغارات الجوية التي طالت عدداً من المواقع المدنية في غرب كردفان، وأوقعت عشرات الضحايا غالبيتهم من النساء والأطفال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended