إضرابات في ذكرى احتجاجات 2019 تتحدى النظام الإيراني

الأمم المتحدة تدعو طهران للإفراج عن المتظاهرين... ورفض نجوم سابقين لدعوات «الفيفا»

إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)
إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)
TT

إضرابات في ذكرى احتجاجات 2019 تتحدى النظام الإيراني

إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)
إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)

في مطلع الشهر الثالث على أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء إيران، شهدت عشرات المدن إضرابات أمس، بمناسبة مرور 3 سنوات على حملة قمع عنيفة لإخماد احتجاجات نُظمت جراء ارتفاع أسعار الوقود، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ووُصفت بأنها من بين الأكثر دموية في تاريخ البلاد.
ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد الضغوط على المؤسسة الحاكمة التي تواجه منذ شهرين احتجاجات واسعة، اندلعت شرارتها إثر مقتل الشابة الكردية مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، بعد احتجاز شرطة الأخلاق لها.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إضرابات وتجمعات. وأوضحت لقطات نشرها حساب «1500 تصوير»، الناشط على «تويتر»، متاجر مغلقة في بازار طهران الكبير، مع تجمع حشد من الناس يرددون شعارات مناهضة للحكومة. وبيّن مقطع فيديو أصحاب متاجر يهتفون: «هذه سنة دموية ستشهد الإطاحة بخامنئي»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وفقاً لوكالة «رويترز».
وتجار السوق هم عادة أكبر حليف ممول للمؤسسة الحاكمة. وأكدت وكالة «إرنا» الرسمية الإضراب في سوق طهران؛ لكنها قالت إن «مثيري شغب» أرغموهم على إغلاق متاجرهم.
وأظهر مقطع فيديو لشارع في منطقة شهرك غرب، في غرب طهران، أشخاصاً يهرولون في الشارع بعد سماع دوي عدة طلقات. وكان البازار واحدة من 10 نقاط في العاصمة طهران شهدت تجمعات مع دخول الاحتجاجات الحالية شهرها الثاني.
وحلَّقت مروحيات فوق تبريز وشيراز ومرودشت في محافظة فارس الجنوبية، وبرند في ضواحي طهران. وأُغلقت المتاجر كذلك في مدن كرمان أصفهان ومشهد ورشت وشيراز ويزد، وفق مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي مدينة مرودشت، الواقعة في جنوب البلاد، ذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش، لتفريق محتجين هناك. كما نشر الحساب مقطع فيديو لأشخاص في قطار أنفاق، وهم يهتفون: «الموت للديكتاتور»، وهو شعار كثيراً ما تم ترديده ويُقصد به خامنئي.

محتجون إيرانيون يشكلون حلقة في شارع سبهر بطهران اليوم (تويتر)
بدورها، أشارت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان إلى حدوث إضرابات جماعية في المدن التي يقطنها غالبية من الأكراد في شمال وشمال غربي إيران. كما أضربت جامعات في هذه المناطق. وأشارت إلى إضرابات في مدن بوكان وديواندره ومريوان وسنندج وسقز وكرمانشاه وإيلام ومهاباد.

وشهدت جامعة آزاد في مدينة كرج، القريبة من طهران، إضراباً أيضاً، ونشر حساب «1500 تصوير» مقطع فيديو يظهر ممرات الجامعة فارغة، والأبواب مغلقة. كما نشر الحساب مقطع فيديو لأشخاص في قطار أنفاق، وهم يهتفون: «الموت للديكتاتور»، وهو شعار كثيراً ما تم ترديده، ويُقصد به المرشد الإيراني علي خامنئي.
واشتبك طلاب جامعة «أمير كبير» الصناعية في طهران مع رجال أمن الجامعة. وتجمهر مئات الطلاب في جامعة «بهشتي». وأظهرت تسجيلات فيديو فرض أجواء أمنية على جامعة «بابل».
وفي مدينة أصفهان بوسط إيران، وقف عمال خارج مصنع للصلب، وانضموا إلى الإضراب. وذكر حساب «1500 تصوير» أن العمال رددوا: «سئمنا الوعود، موائدنا فارغة».
وتحولت المسيرات الاحتجاجية إلى أزمة شرعية للمؤسسة الحاكمة التي تحكم البلاد منذ أكثر من 4 عقود. ولم تُسجّل التحركات تراجعاً، على الرغم من استخدام النظام الإيراني للقوة المميتة، لمواجهة ما تقول جماعات حقوقية إنهم متظاهرون سلميّون إلى حد كبير، وحملة اعتقالات جماعية استهدفت ناشطين وصحافيين ومحامين.
ووفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، فقد قُتل 344 شخصاً في الاحتجاجات الأخيرة، بينهم 52 قاصراً. وقالت الوكالة إنها شهدت أيضاً مقتل 40 من عناصر الأمن، إلى جانب القبض على 15820 شخصاً في 140 مدينة و138 جامعة شهدت احتجاجات.
وأفادت تقارير إعلامية رسمية بأن ما يصل إلى 19 من بين آلاف الأشخاص الذين اعتقلتهم السلطات يواجهون اتهامات عقوبتها الإعدام، في طهران ومدينة كرج القريبة منها.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الإثنين، أن السلطات أطلقت سراح 40 شخصاً بموجب «عفو» من المرشد الإيراني، وذلك بعدما أرسل مبعوثاً خاصاً إلى المحافظة التي سجلت أكثر من 120 قتيلاً خلال الاحتجاجات.

* احتجاجات البنزين
ودعا ناشطون شباب إلى مسيرات لـ3 أيام، لإحياء ذكرى احتجاجات 2019. وأعلن رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق الذي يحاول طرح نفسه بديلاً للسلطة الحالية، عن تأييده للاحتجاجات.
وتقول منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 304 أشخاص قُتلوا في الاضطرابات التي سرعان ما امتدت إلى أكثر من 100 بلدة ومدينة في أنحاء البلاد، منتصف نوفمبر 2019. لكن 3 مسؤولين إيرانيين أبلغوا وكالة «رويترز» في ديسمبر (كانون الأول) 2019 أن 1500 شخص قُتلوا في موجة الاضطرابات، بينهم ما لا يقل عن 17 مراهقاً، ونحو 400 سيدة، فضلاً عن عدد من قوات الأمن والشرطة، بعد أوامر صارمة من المرشد الإيراني علي خامنئي بإخماد الاحتجاجات التي اعتبرها خطراً على النظام.
وأفاد فريق من المحامين الدوليين، في إطار ما سُميت «محكمة آبان» التي عُقدت في لندن هذا العام، بأن أدلة جمعها خبراء تشير إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يصل إلى 1515.
ويزداد الدعم لحركة الاحتجاجات من مختلف فئات المجتمع الإيراني. وذكر لاعب كرة القدم المتقاعد الشهير علي دائي، عبر «إنستغرام»، أنه رفض دعوة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والاتحاد القطري لكرة القدم، لحضور بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر.

لافتة تدعو لأحياء ذكرى قتلى احتجاجات 2019 فوق جسر للمشاة في طريق سريع بالعاصمة طهران (تويتر)
وكتب دائي: «في هذه الأيام العصيبة... اعتذرت عن عدم قبول دعوة (الفيفا) وأفضّل البقاء إلى جانب أبناء بلدي، وتقديم التعازي للأسر التي فقدت أحباءها مؤخراً». وفي خطوة مماثلة، أعلن قائد المنتخب الإيراني السابق، جواد نكونام، أنه رفض دعوة من «الفيفا» وقطر لحضور مباراة المنتخب الإيراني وبريطانيا، الإثنين المقبل.

واتهمت إيران، التي قالت إن أميني توفيت نتيجة مشكلات صحية كانت تعانيها بالفعل، أعداءها، ومن بينهم الولايات المتحدة، بإشعال الاضطرابات لزعزعة استقرار البلاد.
وقوبلت وفاة أميني، بعد القبض عليها بزعم عدم احترام معايير الزي الصارمة المفروضة على النساء في إيران، بانتقادات دولية. وفي المقابل، تُحمِّل إيران أعداء خارجيين، من بينهم الولايات المتحدة، المسؤولية عن إثارة ما تشهده من اضطرابات.
وفرض الاتحاد الأوروبي، الإثنين، عقوبات إضافية على إيران بسبب قمعها للاحتجاجات التي وصفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنها ثورة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني: «على ما يبدو، أدى الإدمان على العقوبات إلى عزل العقلانية والجدية لدى الأطراف الأوروبية». وحذَّر من أن هذه الدول «تضيّق نطاق تفاعلاتها (مع إيران) عبر تبني هذا الموقف الخطأ».
وأضاف أن إيران «ستتخذ الإجراءات المتبادلة والفاعلة بحكمة وقوّة، وبناء على المصالح الوطنية تجاه مثل هذه الممارسات غير المجدية وغير البناءة، وتحتفظ بالحق في الرد» على العقوبات الأوروبية والبريطانية.
وطالبت الأمم المتحدة، الثلاثاء، بالإفراج الفوري عن آلاف المعتقلين، على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن أحد المتظاهرين حُكم عليه بالإعدام. وصرّح المتحدث باسم المفوضية، جيريمي لورانس، للصحافيين في جنيف: «نحضّ السلطات على الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين على خلفية الاحتجاجات السلمية، وإسقاط التهم الموجهة إليهم». وأضاف أن «قانون حقوق الإنسان يحمي حق الناس في التجمع السلمي وحرية التعبير»، حسب «رويترز».
وأكد لورانس صدور أكثر من 1000 لائحة اتهام ضد موقوفين على صلة بالاحتجاجات في محافظة طهران وحدها. وتابع: «بدل فتح مساحة للحوار حول المظالم المشروعة، ترد السلطات على الاحتجاجات غير المسبوقة بقسوة متزايدة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».