حقوقيون ليبيون يدعون لتطبيق «المعاملة بالمِثل» في المنافذ الحدودية

حثوا على «احترام المسافرين ودعم العاملين» بها

جانب من المشاركين بجلسة حوارية ناقشت أزمة المنافذ والعاملين بها في ليبيا (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين بجلسة حوارية ناقشت أزمة المنافذ والعاملين بها في ليبيا (الشرق الأوسط)
TT

حقوقيون ليبيون يدعون لتطبيق «المعاملة بالمِثل» في المنافذ الحدودية

جانب من المشاركين بجلسة حوارية ناقشت أزمة المنافذ والعاملين بها في ليبيا (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين بجلسة حوارية ناقشت أزمة المنافذ والعاملين بها في ليبيا (الشرق الأوسط)

دعت جمعيات ومؤسسات حقوقية في ليبيا، السلطات ببلادهم، إلى إعادة النظر في القرارات المتعلقة بتقديم الخدمات بالمنافذ الحدودية، وتطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» على جميع الركاب من كل الأقطار.
وكانت منظمة التعاون والإغاثة العالمية، وجمعية «معاً» للرقي بالمرأة، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، نظموا جلسة حوارية في مدينة زوارة (غرب ليبيا) أمس، لبحث قضية حقوق المسافرين والعاملين في المنافذ بين القانون والممارسات.
وتناولت أعمال الجلسة، محاور عدة تم من خلالها تسليط الضوء على أسباب سوء أداء العاملين بالمنافذ الجوية والبرية، والانعكاسات السلبية على حقوق المسافرين، كما تم التطرق إلى أبرز أشكال الانتهاكات المرتكبة بحق المسافرين وسبل وآليات معالجتها.
وتمت الإشارة، بحسب اللجنة الوطنية، إلى الضمانات القانونية والحقوقية للمسافرين، بالإضافة إلى الإطار القانوني الخاص بتجريم سُوء استعمال السلطة والانحراف بها، جراء سوء إدارة المنافذ وسوء تعامل العاملين بالمنافذ مع المسافرين.
وخلصت الجلسة الحوارية إلى جملة من الملاحظات والتوصيات والمقترحات لتسوية ومعالجة أوضاع المنافذ، بما يكفل ضمان احترام حقوق المسافرين والعاملين بالمنافذ، وبما يُسهم أيضاً في تحسين الأداء الوظيفي بهذه المنافذ.
وقالت منظمة التعاون والإغاثة العالمية لـ«الشرق الأوسط»، إن الحقوقيين الذين حضروا الجلسة الحوارية حثوا السلطات على «العمل على تطوير المنافذ، بحيث تستوعب الحركة المتزايدة للمسافرين».
ورأت منظمة التعاون، أنه بالنظر إلى ما ورد إليها وإلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، من ملاحظات من بعض المسافرين عبّروا فيها عن «استيائهم من الانتهاكات التي تمس بحقوقهم الخدمية وتحط من كرامتهم الإنسانية بمعبر رأس أجدير»، وأيضاً ما لوحظ من «سوء الخدمات المقدمة لموظفي الحدود وضعف الإمكانات المتاحة لهم»، مما نتج عنه انعكاسات سلبية على تعاملهم مع المسافرين؛ لذا ارتأينا «ضرورة إثارة هذا الموضوع لتحقيق الأهداف المرجوة».
ودعا المجتمعون في الجلسة الحوارية، إلى «الاهتمام بالعاملين بالمنافذ الحدودية، وتقديم الحوافز المجزية لهم، والعمل على اختيارهم من ذوي المستوى العلمي المتقدم»، لافتين إلى «أهمية إجراء الدورات الفنية والعلمية لهم، مع الاهتمام بمقار عملهم وإقامتهم، والنظر في إمكانية إيجاد وسائل نقل تنقلهم من مكان سكناهم إلى مقار عملهم».
وبعدما شددوا على ضرورة إعادة النظر في القرارات المتعلقة بتقديم الخدمات بالمنافذ، وتطبيق «مبدأ المعاملة بالمثل»، أوصوا بالعمل على إنشاء منفذ جديد بالمنطقة الحدودية مع تونس.
ونوّه الحاضرون إلى «التركيز على البرامج التوعوية والإعلامية التي توضح حقوق وواجبات المسافرين، من خلال إصدار المطبوعات والملصقات واللوحات الإعلانية والبرامج المسموعة والمرئية». وانتهوا إلى «تشجيع العنصر النسائي على الالتحاق بالعمل في الأجهزة العاملة بالمنافذ الحدودية».
وشارك في أعمال الجلسة عدد من القانونيين والأكاديميين والحقوقيين والمختصين والعاملين بالمنافذ، كما شارك آمر منفذ مطار زوارة الدولي اللواء سالم العكعاك، وكذلك عدد من منظمات ومؤسسات المجتمع المدني بالمنطقة الغربية ومدينة زوارة.
وسبق أن أعلنت وزارة المواصلات بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في يونيو (حزيران) الماضي، عن اجتماع ثنائي رفيع المستوى بين الجانبين الليبي والتونسي في معبر رأس أجدير الحدودي، بقصد بحث مشكلات المعبر.
واستهدف الاجتماع حينها، تعزيز التعاون بين ليبيا وتونس؛ إذ جرى وضع الحلول العاجلة بما يضمن انسياب حركتي المسافرين ‏والبضائع، وإحلال الميكنة الإدارية لوفرة المعلومات لتفادي ‏تشابه الأسماء، بالإضافة إلى تطوير المنشآت الخدمية بالمنفذ.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

أنباء تسليم مطلوب مصري في ليبيا تربك «الإخوان» الهاربين

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

أنباء تسليم مطلوب مصري في ليبيا تربك «الإخوان» الهاربين

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

انتابت حالة من الارتباك عناصر جماعة «الإخوان» وموالين لها من الهاربين خارج مصر، بعد إعلان نجلي القيادي محمود فتحي أن والديهما، اللذين أوقفتهما السلطات الليبية الشهر الماضي، نُقلا إلى مصر، الاثنين، في واقعة نفت السلطات في العاصمة الليبية طرابلس مسؤوليتها عنها، لكنها أعادت إلى الواجهة قضية الملاذات التي اعتمد عليها مطلوبون مصريون خارج البلاد.

وبحسب رواية نور الدين وحبيبة، نجلا فتحي، في بيان نشراه، مساء الاثنين، فإنهما تلقيا معلومات «مؤكدة» تفيد بتسليم حكومة الوحدة الوطنية الليبية والديهما إلى السلطات المصرية، وأضافا أن «السلطات المصرية أرسلت بحسب المعلومات التي وصلتهما، طائرة خاصة لنقلهما من ليبيا إلى مصر».

غير أن حكومة «الوحدة» نفت، الثلاثاء، صحة الأنباء المتداولة بشأن مسؤوليتها عن تسليم شخصية مطلوبة إلى مصر، دون ذكر اسمه، مبرزة عبر منصة «تبيان» - وهي أحد أذرعها الإعلامية - أنه بعد التواصل مع الجهات المختصة بالحكومة، وكذلك الجهات المنضوية تحت شرعيتها تبين عدم صحة المعلومات.

وكانت وسائل إعلام مصرية وليبية قد أفادت بتوقيفهما في 19 يوليو (تموز) الماضي داخل مقر إقامتهما في طرابلس، من دون تأكيد رسمي.

وبين رواية نجلي القيادي الهارب، ونفي حكومة «الوحدة» اتسعت خلال الساعات الماضية دائرة التفاعل على حسابات ومنصات محسوبة على «الإخوان» بين انتقادات للحكومة الليبية وتساؤلات بشأن مستقبل إقامة عناصر الجماعة ونشاطهم خارج مصر.

كما جددت الواقعة حديث شخصيات محسوبة على الجماعة عن توقيف السلطات النيجيرية علي عبد الونيس، القيادي بحركة «حسم» في مارس (آذار) الماضي، وقبلها توقيف السلطات اللبنانية عبد الرحمن يوسف القرضاوي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024، قبل تطور قضيته إلى طلب إماراتي لتسليمه.

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

وتعطي هذه الوقائع وفق باحثين «بُعداً أوسع لقضية فتحي؛ إذ تشير إلى تقلص المساحات التي تمكن عناصر مرتبطة بالجماعة من التنقل أو الإقامة خارج مصر، في وقت تزداد فيه الاتصالات الأمنية بين دول المنطقة بشأن المطلوبين».

عضو مجلس الشيوخ المصري، الباحث في شؤون جماعة «الإخوان» ثروت الخرباوي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن قضية فتحي «تتجاوز شخص محمود فتحي نفسه»؛ لأنها تمس مسألة «الملاذات الآمنة» التي اعتمد عليها عدد من قيادات الجماعة وعناصرها الهاربة خارج مصر.

ويرى الخرباوي أن الغموض بدأ مع توقيف فتحي في ليبيا، لكنه تحول مع الحديث عن تسليمه، إلى مصدر قلق أوسع داخل دوائر الجماعة. وفي حال تأكد التسليم رسمياً، فإن ذلك سيعني، في تقديره، أن «الملاذات التي اعتقد البعض أنها توفر حماية دائمة لم تعد بالضرورة كذلك».

وتطرح الواقعة بحسب الخرباوي أسئلة مباشرة أمام شبكات الهاربين: أين يمكن الاختباء لاحقاً؟ وما الدول التي يمكن الاعتماد عليها؟ وإلى أي مدى ستستمر قدرتهم على التنقل والإقامة وممارسة النشاط السياسي والإعلامي من الخارج؟

محمود فتحي المطلوب لدى السلطات المصرية (حسابه الشخصي على «فيسبوك»)

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي أن توقيف فتحي وما سبقه من وقائع، بينها قضية عبد الونيس، أصاب جماعة «الإخوان» بالارتباك، في ظل انقسام بين جناح يواصل النشاط من الخارج عبر الاحتجاجات والدعاية الإلكترونية، وآخر يدعو إلى التوقف عن العمل السياسي لمدة 10 أعوام.

ويعتقد فرغلي وفق ما أورده عبر حسابه بـ«فيسبوك» أن الجماعة لا تستطيع بسهولة الابتعاد عن العمل السياسي والميداني لسنوات طويلة؛ لأن ذلك قد يعني، من وجهة نظرها «موتاً بطيئاً» وفقدان القدرة على استعادة حضورها. ولذلك تظل بحسب تقديره «في انتظار فرصة جديدة تمكنها من العودة إلى المشهد كما حدث في مراحل سابقة من تاريخها».

وبرز محمود فتحي، وهو مهندس مصري، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وارتبط بحركة «حازمون» التابعة للداعية والسياسي حازم صلاح أبو إسماعيل (محبوس). وغادر مصر بعد رحيل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة في 2013، واستقر خارج البلاد، مع تداول تقارير عن حصوله لاحقاً على الجنسية التركية.

وتضع السلطات المصرية، فتحي على «قوائم الإرهاب» وصدر بحقه حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات عقب استهدف موكبه بالقاهرة في يونيو (حزيران) 2015، وواصل فتحي خلال إقامته خارج مصر الظهور عبر منصات إعلامية وحسابات إلكترونية معارضة، بينما تتهمه السلطات المصرية بمواصلة نشاط مرتبط بجماعة «الإخوان»، التي تصنفها إرهابية منذ عام 2014.

فندق في طرابلس تقول وسائل إعلام مصرية وليبية إن فتحي ألقي القبض عليه هناك (الصفحة الرسمية للفندق)

لكن الباحث في «المركز الوطني للدراسات السياسية» وليد عتلم يضع التطورات التي تلاحق جماعة «الإخوان»، في إطار أوسع، معتبراً أنها مؤشر على تحول في البيئة التي حافظت الجماعة من خلالها على وجودها خارج الحدود.

تراجع قدرة الجماعة على الحركة

ويشير عتلم لـ«الشرق الأوسط» إلى «تراجع قدرة الجماعة على الحركة بين العواصم، وتضييق متزايد على شبكاتها المالية والإعلامية، فضلاً عن الانقسامات الداخلية، كما أن تقلص المساحات الآمنة يحد من قدرتها على الحفاظ على القيادة والاتصال والتمويل وإعادة إنتاج النشاط التنظيمي».

ولا يعني ذلك، في رأيه، أن الجماعة تتجه إلى الاختفاء الفوري، بل إلى شكل أكثر لا مركزية يعتمد على النشاط الرقمي والخلايا الصغيرة والواجهات الاجتماعية والإعلامية. ويوضح مع استمرار فقدان الملاذات الخارجية، وتراجع التمويل، وتصاعد الانقسامات، قد تصل إلى مرحلة «ما بعد التنظيم المركزي»، حيث تبقى الأفكار والشبكات والأفراد، بينما تصعب إعادة بناء كيان مركزي قادر على تحويلها إلى مشروع سياسي منظم.

وبحسب مراقبين فإنه «إذا ما صحت رواية تسليم القيادي الإخواني الهارب للقاهرة فإنها تكون الثانية من نوعها بين مصر وليبيا بشأن مطلوبين، حيث سبق أن سلم (الجيش الوطني الليبي) هشام عشماوي إلى مصر في مايو (أيار) 2019 بعد القبض عليه في مدينة درنة».


مصرع 9 وإصابة 25 في حادثي سير بمصر

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
TT

مصرع 9 وإصابة 25 في حادثي سير بمصر

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

لقى 6 أشخاص مصرعهم وأصيب 25 آخرون في حادثي سير بمصر.

ففي محافظة مطروح شمال غربي البلاد، لقي 9 أشخاص حتفهم وأصيب 8 آخرون، الثلاثاء، في حادث تصادم بين حافلتي ركاب بمنطقة «رأس الحكمة».

وأفادت مديرية الشؤون الصحية بمطروح بأن الحادث وقع على طريق إقليمي جديد بمنطقة الديك إثر تصادم حافلة متوسطة «ميني باص» مع أخرى صغيرة «ميكروباص» كانت تقل عمالاً.

ووفق تقرير طبي تراوحت أعمار الضحايا بين 25 و50 عاماً، فيما تراوحت أعمار المصابين بين 20 و38 عاماً. ودفعت هيئة الإسعاف بسياراتها فور تلقي البلاغ لنقل الضحايا والمصابين، حيث تم توجيه الحالات إلى مستشفيي مطروح العام ورأس الحكمة بالتنسيق مع إدارة الرعاية الحرجة والعاجلة بمديرية الصحة في مطروح.

وتشير بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» إلى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقطارات في مصر بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5829 حالة وفاة. وبلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق عام 2024 نحو 5260 شخصاً مقابل 5861 عام 2023.

كما شهدت محافظة الإسماعلية شمال شرقي البلاد، الثلاثاء، حادث تصادم بين سيارة «ربع نقل» وأخرى «ملاكي» بطريق الدواويس بنطاق مركز ومدينة القصاصين، أسفر عن إصابة 17 شخصاً.

وجاء الحادث بعد أيام من تصادم شهده طريق الدواويس بين سيارتين تقلان عدداً من العمال الزراعيين، أودى بحياة 18 منهم بينهم أطفال بالإضافة إلى إصابة نحو 30 آخرين.

وتُستخدم الشاحنات الصغيرة المكتظة بشكل واسع لنقل ملايين العمال في القطاع غير الرسمي في مصر، رغم المخاطر التي تنطوي عليها، بما في ذلك على الأطفال العاملين.

ووفق مصدر طبي تم نقل جميع المصابين، الثلاثاء، إلى مستشفى القصاصين التخصصي التابع للهيئة العامة للرعاية الصحية لتلقي الفحوصات والرعاية الطبية اللازمة.

كما دفعت هيئة الإسعاف بـ12 سيارة إلى موقع الحادث، بالتنسيق مع فرق الحماية المدنية والمرور والأجهزة التنفيذية المعنية، للتعامل مع الحادث ورفع آثاره والعمل على إعادة السيولة المرورية بالطريق.

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير (شباط) الماضي (محافظة بورسعيد)

وبحسب بيان لمحافظة الإسماعيلية، الثلاثاء، فإن المحافظ نبيل السيد حسب الله وجه برفع درجة الاستعداد القصوى بمختلف المستشفيات والقطاعات الخدمية بالمحافظة.

وناشدت المحافظة المواطنين بـ«توخي الحذر وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو تداول المعلومات المجهولة المصدر»، مؤكدة «أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن المحافظة لمعرفة آخر مستجدات الحادث».

يأتي هذا في وقت تكثف وزارة الداخلية الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة والمحاور لتطبيق قانون «المرور» ورصد المخالفات مع تسجيل مخالفات يومية.

وقالت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، إنه «تم ضبط 113608 مخالفات مرورية متنوعة خلال 24 ساعة». وأفادت بأنه تم فحص 1112 سائقاً تبين إيجابية 48 حالة تعاطي مواد مخدرة منهم.

وتنفذ أجهزة الأمن في البلاد عمليات تحليل عشوائية للسائقين على الطرق والمحاور السريعة، لبيان ما إذا كانوا يتعاطون مواد مخدرة من عدمه عبر تحليلات سريعة فورية، وفي حال ثبوت إيجابية العينة يتم توقيف السائق، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده.


موريتانيا: شكوى أمام القضاء من دعاة «المأمورية الثالثة»

سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
TT

موريتانيا: شكوى أمام القضاء من دعاة «المأمورية الثالثة»

سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)

تقدمت مجموعة من السياسيين المعارضين، الاثنين، بشكوى أمام القضاء الموريتاني من كل من يطالب بمأمورية رئاسية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؛ بوصف ذلك دعوةً لخرق الدستور وانتهاك مواد محصنة.

وأُودِعت الشكوى لدى محكمة نواكشوط الغربية من طرف ناشطين معارضين شباب، بمبادرة من الأمين العام لحزب العمال الموريتاني وجاها الأدهم، وذلك بالتزامن مع أنشطة سياسية ينظمها حزب الإنصاف الحاكم هيمنت عليها مطالب بتعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في الحكم.

ولد الغزواني (69 عاماً) جنرال متقاعد في الجيش الموريتاني، يحكم موريتانيا منذ عام 2019، وأعيد انتخابه عام 2024، وحسب الدستور الحالي للبلاد، يجب عليه أن يغادر السلطة عام 2029، حيث يتضمن الدستور مواد تمنح رئيس الجمهورية ولايتين رئاسيتين فقط، وهي مواد محصنة، أي أنها غير قابلة للتعديل حسب نص الدستور.

لكن قيادات في حزب الإنصاف الحاكم، بينهم منتخبون ووزراء، دعوا خلال الأسابيع الأخيرة إلى مراجعة الدستور وتعديله؛ وذلك بحجة أنه «ليس قرآناً»، وأن إرادة الشعب فوق الدستور وأقوى منه؛ وذلك من أجل ما سموه «استمرار النهج» وبقاء الرئيس في الحكم ليواصل مشروعه التنموي والاجتماعي، وهو ما يواجه رفضاً قاطعاً من المعارضة.

اللجوء إلى القضاء

في خطوة لافتة، تقدمت مجموعة من السياسيين الشباب بعريضة شكوى إلى المحكمة، لقطع الطريق أمام دعوات تعديل الدستور، وقالت الشكوى إن المطالبين بمأمورية ثالثة للرئيس يحاولون «خرق الدستور» من أجل تحقيق «مصالح انتفاعية خاصة».

ووصفت الشكوى الدعوة إلى خرق الدستور بأنها «إساءة للرئيس وللشعب الموريتاني»، خاصة أنها تتزامنُ مع مشاكل في الخدمات الأساسية، وخاصة انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة نواكشوط بسبب حريق في محطات التحويل.

وقال وجاها الأدهم، الأمين العام لحزب العمال الموريتاني، إنه سلم للمحكمة شكوى من «المعتدين على الدستور»، وأضاف أن المحكمة طلبت منه العودة الخميس المقبل من أجل الحصول على رد وكيل الجمهورية.

مجرد بداية

وأكد ولد الأدهم أن هذه «مجرد بداية لمسار قضائي، ومعركة قانونية؛ دفاعاً عن الدستور والنظام الدستوري للجمهورية الإسلامية الموريتانية»، قبل أن يقول: «إلى أولئك الذين يوزّعون الإحباط بين صفوفنا، أقول: لا تراهنوا على التراجع أو الاستسلام».

وأضاف في السياق ذاته: «إذا تحفّظ وكيل الجمهورية على شكوانا، فسنتقدّم بدعوى مباشرة أمام قاضي التحقيق، وإذا لم يمنحنا إفادةً بهذا التحفّظ، سنسلك طريق مخاصمته شخصياً أمام المحكمة العليا».

وشدد ولد الأدهم على أنها «معركة قانونية سنخوضها بكل الوسائل التي يتيحها القانون، وعلى مختلف الجبهات، ولن نتراجع حتى نستنفد جميع السبل القانونية»، وفق تعبيره.

خطر على الديمقراطية

من جانبه، قال رئيس حزب تجديد الحركة الديمقراطية (تحدي) يعقوب ولد لمرابط، بعد إيداع الشكوى، إن الدعوة إلى مأمورية ثالثة «خطر مباشر على مستقبل البلد وتجربته الديمقراطية»، معرباً عن أسفه لما قال إنه «دور بعض النخب السياسية في تدمير قيم ومكتسبات التجربة الديمقراطية».

وأضاف ولد لمرابط أنهم يسعون إلى تحريك القضاء من أجل «ملاحقة ومحاكمة كل من يروّج للمأمورية الثالثة».

أما المدون والناشط السياسي المعارض خالد عبد الودود، وهو أحد المتقدمين بالشكوى ضد من وصفهم بأنهم «وزراء وساسة ومنتخِبون منافقون مطالبون بمأمورية ثالثة مِن النّحس والفشل والخمول، متجاوزين الدستور».

وأضاف: «طالبنا بتحريك الدعوى العمومية ضدهم؛ وسنواصل العمل على الملف قانونياً وقضائياً؛ حماية للدستور وحفاظاً على مكسب التداول السلمي على السلطة».

وتستمر الدعوات

رغم أن الدعوة لمأمورية ثالثة بدأت منذ أشهر عدة، فإنها وصلت ذروتها الأسبوع الماضي، حيث أصبحت أكثر وضوحاً وقوة وتعبئة على المستويين السياسي والشعبي، وفي هذا السياق، طالب عدد من عمد بلديات ولاية الترارزة، جنوب غربي موريتانيا، الاثنين، بأن يبقى ولد الغزواني في الحكم لولايتين رئاسيتين «ثالثة ورابعة».

كما أعلن رئيس جهة آدرار، محمد ولد الشريف ولد عبد الله أن استمرار ولد الغزواني في الحكم «يخدم المصلحة العليا» للبلاد، وقال خلال نشاط سياسي، الاثنين، بالولاية إن الإنجازات التي حققها ولد الغزواني خلال سبع سنوات من حكمه «لا ننظر إليها على أنها نهاية الطريق، بل نراها أساساً ينبغي البناء عليه ومواصلة مسيرته»، وأضاف: «من هذا المنطلق؛ فإنني أعبّر بكل وضوح ومسؤولية عن مطالبتنا السياسية والشعبية بفتح الطريق أمام مأمورية ثالثة لفخامة رئيس الجمهورية».

وأكد ولد الشريف أن استمرار ولد الغزواني في السلطة الهدف منه أن «تتواصل مسيرة الإصلاح والتنمية والاستقرار، وحتى لا تنقطع المشاريع الكبرى التي بدأت تؤتي ثمارها في مختلف مناطق الوطن»، على حد تعبيره.