مسؤول صيني يبحث في تل أبيب التعاون لمكافحة التلوث المناخي

المبعوث الصيني خلال تحدثه أمام قمة المناخ في شرم الشيخ (أ.ب)
المبعوث الصيني خلال تحدثه أمام قمة المناخ في شرم الشيخ (أ.ب)
TT

مسؤول صيني يبحث في تل أبيب التعاون لمكافحة التلوث المناخي

المبعوث الصيني خلال تحدثه أمام قمة المناخ في شرم الشيخ (أ.ب)
المبعوث الصيني خلال تحدثه أمام قمة المناخ في شرم الشيخ (أ.ب)

أعلن المبعوث الصيني الرسمي لشؤون المناخ، شاي جنهوا، في تل أبيب الخميس، أن بلاده والولايات المتحدة استأنفتا المحادثات بينهما حول قضايا المناخ، التي توقفت قبل ثلاثة أشهر، بسبب الزيارة التي قامت بها رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان.
وقال جنهوا، بعيد لقائه مع وزيرة البيئة الإسرائيلية، تمار زنبيرغ، إنه التقى مع مسؤول ملف المناخ في الإدارة الأميركية، جون كيري، مرتين حتى الآن واتفقا على آلية العودة إلى المفاوضات وإعداد برنامج مشترك بين البلدين لمواجهة أزمة التلوث العالمية.
وكان المسؤول الصيني قد حضر إلى تل أبيب للتباحث في إمكانية تبادل الخبرات التكنولوجية لحصر وتقليص تلوث الجو. وقالت الوزيرة الإسرائيلية زنبيرغ، إنها «فرحت لدى سماعها برنامج الحكومة الصينية لتخفيض التلوث، ورغبتها في الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في المجال». وقال مصدر مقرب منها، إن «الصين والولايات المتحدة تعتبران أكثر دولتين في العالم تلوثان البيئة. ومن المهم عودتهما إلى المفاوضات والاتفاق على برنامج عمل يساهم في إنقاذ الكرة الأرضية وشعوبها من أضرار التلوث بكل أشكاله».
ونقل عن المسؤول الصيني توجيه انتقادات لاذعة إلى الولايات المتحدة، «التي تغلب حساباتها الحزبية الضيقة على معالجة قضايا تتعلق بمصلحة الإنسانية جمعاء». وقال، إن بلاده تتقاسم والولايات المتحدة «أكبر أعباء الصرف على الموازنات الدولية لمكافحة أزمة المناخ، لكن الإدارة الأميركية لا تفي بالتزاماتها، وموقفها يؤثر على دول أخرى في الغرب، هي أيضاً لا تفي بالتزاماتها».
وحصلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية على رد أميركي على تصريحات المسؤول الصيني، وفيه، «إن الصين تلوث الجو أكثر من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان معاً، من جراء الاعتماد على الفحم. وهي تعاني أكثر من جميع دول العالم من جراء التغيرات البيئية. وفي مناطقها الشمالية الغربية يوجد خطر فيضانات مدمرة. ومع ذلك قطعت المفاوضات معنا. وحتى بعد لقاء كيري وجنهوا، لا يمكن القول إننا عدنا إلى المفاوضات المنظمة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)
قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)
TT

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)
قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

كان لبنان حاضراً، الاثنين، بقوة في باريس. واللبنانيون، أكانوا رسميين أو غير رسميين، تواعدوا في معهد العالم العربي. والمناسبة: افتتاح معرض «بيبلوس (جبيل) مدينة لبنانية عريقة منذ آلاف السنوات». وزاد من الضغوط البروتوكولية والأمنية حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في تدشين المعرض، مع وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، ورئيسة المعهد الجديدة آن كلير لو جاندر، ووزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الذي زار لبنان الأسبوع الماضي، ووزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغارد، وسفير لبنان في فرنسا ربيع الشاعر، ومندوبة لبنان لدى «اليونيسكو» هند درويش، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ورئيسي بلدية جبيل الحالي والسابق جوزيف الشامي وزياد حواط، ومدير عام «اليونيسكو» خالد العناني، ومندوب الجامعة العربية في باريس ناجي أبي عاصي، إلى جانب غالبية السفراء العرب لدى فرنسا، والمندوبين لدى «اليونيسكو»، وممثلي المتاحف والمعاهد الثقافية، فضلاً عن حضور إعلامي استثنائي وكثير من المدعوات والمدعوين الذين ضاقت بهم قاعة المجلس الأعلى في المعهد وشرفه وساحاته... وتُعدّ إقامة المعرض، في هذا الوقت تحديداً، فعل تضامن فرنسي مع لبنان، وهو ما أشار إليه ماكرون وأكّده في كلمته. وبعد انتهائها، أمضى وقتاً طويلاً في مصافحة العشرات من المسؤولين والشخصيات اللبنانية التي يعرفها ولا يعرفها.

ماكرون يصافح لو جاندر بحضور غسان سلامة (أ.ب)

وإذا كان هذا الجمع الغفير قد تجمهر في المعهد، فليس فقط لأن معرضاً مخصّصاً لإحدى أقدم مدن العالم رأى أخيراً النور وسط تحديات لا تُقارن، بل خصوصاً لأنه يُشكّل نقطة ضوء في نفق مظلم يجتازه لبنان. وكم كانت المفارقة لافتة بين حالة وطن هُجِّر أكثر من مليون شخص من أبنائه من منازلهم، وهُدم عدد منها، وأعداد ضحاياه بالآلاف، وبين هذه الجمهرة الثقافية - الفنية التي تعيد إلى الذاكرة أنّ للبنان فضلاً على الحضارة البشرية، وأنه قدَّم لها الحرف والكتابة، وأنّ مدناً مثل بيبلوس وصور وصيدا (صيدون)، والشاطئ الفينيقي بشكل عام، أسهمت في دفع هذه البشرية إلى الأمام، بفضل تاريخها الذي يعود إلى نحو 7000 عام قبل الميلاد، وكانت على تواصل مع العالم المتوسّطي والأفريقي والآسيوي، وأنّ بواخرها لم تكن فقط للتجارة، وإنما لنشر الحرف ودفع التقدُّم والمعرفة إلى الأمام.

لافتة «أعمال فنية حُجبت بسبب الحرب» ضمن المعرض (رويترز)

في هذا السياق، لخَّصت رئيسة المعهد آن كلير لو جاندر أهمية المعرض بقولها إنه «يحمل شحنة رمزية عميقة»، وهو «صرخة مقاومة في وجه الدمار، وكذلك في وجه النسيان، إذ يذكّر بأنّ لبنان لا يُختزل في صراعاته، بل هو وريث أحد أقدم تواريخ البشرية وأغناها».

بدورها، تقول المديرة المسؤولة عن موقع بيبلوس (جبيل) الأثري، تانيا زافن، خلال سردها تاريخية المعرض وأهميته، إنّ لبنان لا يستحق ما يحدث له: «هناك محاولة لاقتلاعنا وتدمير تراثنا الثقافي والطبيعي. نخشى أن نصبح مثل غزة. الصمت الذي يحيط بلبنان قاسٍ ومدوٍّ». وإزاء المعروض في الطابقين الأول والثاني من معهد العالم العربي، من الجرار والتعاويذ والفؤوس المزخرفة بزخارف حيوانية والحُليّ الذهبية المعروضة، فإن ذلك كلّه، وفق المسؤولة الثقافية اللبنانية، «لم يعد مجرّد بقايا أثرية. إنها تروي الماضي والحاضر معاً، وتحمل رسالة بلد صغير بعظمة تاريخه، يرزح تحت القصف، لكنه يتمسَّك بعناد بذاكرته وهويته». وتؤكد تانيا زافن: «بالنسبة إلينا، هذا المعرض مقاومة ثقافية».

الرئيس ماكرون يصافح عدداً كبيراً من الحاضرين بينهم لبنانيون (أ.ف.ب)

ويضمّ المعرض المستمرّ حتى 23 أغسطس (آب) المقبل، نحو 400 قطعة أثرية، غالبيتها جاءت من المتحف الوطني اللبناني، وبعضها يخرج من لبنان للمرة الأولى، تُضاف إليها مجموعة من القطع المعارة من متحف اللوفر في باريس. وقال المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية، سركيس الخوري، الذي أشرف على نقل شحنتين من الأعمال الفنية من بيروت إلى باريس في شباط (فبراير) الماضي، إنّ «الاستعدادات كانت مليئة بالتحدّيات». وقد أُلغيت شحنة ثالثة في أوائل آذار (مارس)، بسبب الأوضاع الأمنية التي تسبَّبت بتأجيل المعرض من عام 2024 إلى الشهر الحالي. كذلك، فإن نحو 20 مرساة حجرية ولوحة فسيفساء كبيرة وصلت بسلام قبل أيام من افتتاحه. وأشادت آن كلير لو جاندر، التي خلفت جاك لانغ في هذا المنصب الشهر الماضي، بالمعرض المُقام «بشجاعة كبيرة رغم القصف»

ووفق سركيس الخوري، فإنّ وضع ثروة الآثار في لبنان مقلق جداً، إذ إنّ مواقع عدّة مُدرَجة على قائمة «اليونيسكو» باتت اليوم في خطر، خصوصاً في جنوب لبنان حيث دُمِّرت قرى بأكملها حاملة معها ليس فقط المباني، وإنما أيضاً المشاهد الثقافية التي تشكّلت عبر آلاف السنوات. ويُنبّه الخوري إلى أنّ المواقع الأثرية التي لا يزال بعضها مدفوناً قد تختفي قبل حتى أن تُدرس، ممّا يجعل الحفاظ على هذا التراث مهمّة عاجلة تكاد تكون يائسة. ورغم أنّ معظم القطع وصلت، فضَّل لبنان الاحتفاظ بسبع قطع شديدة القيمة، من بينها مسلّة منقوشة تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد. وقد جرى التعبير عن هذا الغياب بطريقة رمزية، فتُركت المنصة المخصَّصة لها فارغة، مع عرض صورة فوتوغرافية قديمة لها بدلاً منها. بالمقابل، وصلت القطعة الكبرى، وهي فسيفساء رومانية يزيد طولها على مترين تمثّل «اختطاف أوروبا»، إذ شُحنت بحراً ووصلت إلى لوهافر قبل أن تُنقل إلى المعهد.

ماكرون يلقي كلمته في افتتاح معرض «بيبلوس» بمعهد العالم العربي (أ.ف.ب)

ومنذ بدء التنقيبات فيها عام 1860، لم تتوقَّف بيبلوس، المُشتقّ اسمها من اليونانية «بيب لوس» التي تعني ورق البردي (بابيروس)، الواقعة على مسافة 38 كيلومتراً شمال بيروت، عن إدهاش العالم بفضل اكتشافات كبرى، كان آخرها عام 2019، حين عُثر على مقبرة واسعة تعود إلى 4 آلاف عام. وكان لبيبلوس، تاريخياً، إلى جانب دورها الثقافي، دور محوري في تاريخ البحر المتوسّط. فمنذ العصور القديمة، ربطت سواحل المشرق بمصر وبلاد الرافدين بالعالم الإيجي، وأسهمت بشكل حاسم في انتشار الأبجدية الفينيقية. وتوضح مسؤولة المعارض في المعهد إلودي بوفار: «كانت بيبلوس أقوى مدينة ساحلية في العصر البرونزي. ومن هناك انطلقت تجارة خشب الأرز، الضروري للسفن الجنائزية كما للقصور والمعابد». كما كانت أيضاً على تواصل وثيق مع مصر الفرعونية، ويضمّ المعرض مجموعة من المراسلات المنحوتة على الحجر التي تُبيّن قوة هذه العلاقة.

وفي الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»، إذ إنه «ضدّ الحرب» التي عقَّدت وصول عدد كبير من الأعمال المعروضة في باريس. وأضاف أنه «في زمن الشقاق الديني، وفيما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأنّ الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالمية. أي قوة القانون الدولي».


مذكرات توقيف لعناصر من «حزب الله» نقلوا صواريخ وأسلحة حربية

صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مذكرات توقيف لعناصر من «حزب الله» نقلوا صواريخ وأسلحة حربية

صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

دخل القضاء العسكري في لبنان مساراً مختلفاً عن السابق في مقاربة الملفات الأمنية العائدة لعناصر من «حزب الله»، إذ شهدت أروقة المحكمة العسكرية في لبنان جلسات استجواب لأربعة منهم في قضية حيازة صواريخ وأسلحة حربية، حيث مثل، يوم الثلاثاء، عنصران من «الحزب» أمام قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، التي استجوبتهما وأصدرت مذكرتين وجاهيتين بتوقيفهما، وذلك بعد أكثر من أسبوعين من القبض عليهما في بلدة كفرحونا (جبل لبنان)؛ على خلفية نقلهما 21 صاروخاً من منطقة البقاع إلى الجنوب اللبناني، في مخالفة صريحة لقرار الحكومة اللبناني الذي حظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية.

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

وأوضح مصدر قضائي أن جلسة استجواب العنصرين عُقدت بحضور وكيل الدفاع عنهما المحامي معن الأسعد، واستغرقت ثلاث ساعات.

وأكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقوفين «اعترفا صراحةً بنقل الصواريخ وأنهما يقومان بواجبهما في مواجهة الجيش الإسرائيلي الذي يحتل أرضاً لبنانية ويمارس اعتداءاته المتكررة على البلد». ووفق المصدر، فإن عنصري «الحزب» عدّا أنهما «يقومان بواجبهما المقاوم الذي ترعاه القوانين الدولية».

وفي ختام الجلسة، قررت القاضية أبو علوان إصدار مذكرتيْ توقيف وجاهيتين بحق المستجوَبين. ووفق المصدر القضائي فإن التوقيف جاء سنداً للادعاء الصادر عن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، ومنسجماً مع المادة 72 من قانون الأسلحة والمادة 288 من قانون العقوبات، واستند الادعاء إلى المادة 72 من قانون الأسلحة، التي تُجرّم حيازة أو نقل الأسلحة الحربية دون ترخيص، إضافة إلى المادة 288 من قانون العقوبات وهي مادة جنائية تُعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من يقوم بأعمال من شأنها تعريض لبنان لخطر أعمال عدائية».

عَلَم لـ«حزب الله» إلى جانب منزل مدمَّر في بلدة النبي شيت جنوب لبنان (رويترز)

رفض طلب إخلاء السبيل

تنصّ المادة 288 من قانون العقوبات على أن «يعاقَب بالاعتقال المؤقت كل من يخرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب، أو يقْدم على أعمال أو كتابات أو خُطب غير مُجازة من الحكومة مِن شأنها تعريض البلاد لخطر أعمال عدائية أو تعريض اللبنانيين لأعمال ثأرية».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وكيل الموقوفين تَقدّم بطلب لإخلاء سبيلهما بحقّ أو لقاءَ كفالة مالية، إلّا أن المصدر القضائي رجّح أن ترفض قاضية التحقيق هذا الطلب في ضوء الأفعال المنسوبة إليهما، وأن تصدر، خلال الأيام المقبلة، قرارها الاتهامي في الملفّ وتحيلهما على المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمتهما»، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن القضاء «أمر بمصادرة الأسلحة المضبوطة لصالح الجيش اللبناني».

في سياق متصل، استجوب قاضي التحقيق العسكري جورج مزهر أحد عناصر «حزب الله»، الموقوف في قضية نقل أسلحة حربية، بعدما ضُبط بحوزته 6 رشاشات و4 مسدسات حربية، وقرر توقيفه وجاهياً سنداً لمواد الادعاء، كما سبق لقاضي التحقيق ريّان المصري توقيف عنصر آخر بالجرم نفسه وأصدر بحقّه مذكرة توقيف بجرم نقل أسلحة حربية غير مرخصة ومخالِفة قرار الحكومة اللبنانية بحظر نشاطات «حزب الله» على كل الأراضي اللبنانية.

بالتوازي، نفّذ عدد من المحامين والناشطين اعتصاماً أمام قصر العدل تضامناً مع الموقوفين، مطالبين بإطلاق سراحهم، إلا أن القضاء العسكري لم يستجب لهذه المطالب.


مواقع أثرية بمدينة صور اللبنانية تحت رحمة الغارات الإسرائيلية

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان
صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان
TT

مواقع أثرية بمدينة صور اللبنانية تحت رحمة الغارات الإسرائيلية

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان
صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

في موقع البصّ في مدينة صور في جنوب لبنان، تتصدّر علامة «الدرع الأزرق» مدخل المَعلم المُدرج على قائمة التراث العالمي، في محاولة لحمايته من الغارات الإسرائيلية، بعد ضربة استهدفت محيطه.

ورغم أن المدينة التي تُعدّ إحدى أقدم مدن حوض البحر الأبيض المتوسط وتضم آثاراً من الحقبة الرومانية، تبعد نحو عشرين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل، لكنها تعرّضت منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» لهجمات عدّة. ووجّه الجيش الإسرائيلي مراراً إنذارات إلى سكانها لإخلائها بالكامل، لكن الكثير من العائلات لم تمتثل للإنذار.

وشملت مبادرة «الدروع الزرقاء» التي أطلقتها لجنة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، أكثر من ثلاثين موقعاً أثرياً في لبنان، بينها آثار صور، ووضعت عليها العلامات في رسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الجيش الإسرائيلي؛ إذ تُلزم اتفاقية لاهاي لعام 1954 الأطراف المتحاربة بحماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح.

موظفان يضعان «شعار الحماية المعززة» بالموقع الأثري لهيبودروم الروماني في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في السادس من مارس (آذار)، شنّت إسرائيل غارة على بعد أمتار قليلة من الموقع الأثري في صور؛ ما أودى، وفق السلطات، بثمانية أشخاص من عائلة واحدة، في حين تحوّل منزلهم كومةً من الركام.

ويقول مدير الحفريات الأثرية في منطقة الجنوب بوزارة الثقافة نادر سقلاوي لصحافيين بينهم صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانوا جيراننا... ظنّوا أن وجودهم بالقرب من الموقع الأثري يحميهم؛ كون أن التراث العالمي لا يفترض أن يتعرّض للقصف خلال الحروب والنزاعات المسلحة».

ويروي أنه لدى توجه فريق إلى الموقع لمسح الأضرار بعد نحو يومين من الغارة، «وجدوا بعض الأشلاء البشرية... على سطح المتحف» الذي هو قيد الإنشاء.

وتحطّمت نوافذ المتحف جراء عصف الغارة التي لم تلحق أضراراً بالمقبرة الأثرية العائدة إلى القرنين الثاني والثالث، ولا بقوس النصر الضخم والقنوات المائية وميدان سباق الخيل داخل الموقع، وهي آثار تشكّل شواهد على ازدهار الحقبة الرومانية.

في العصور القديمة، شكّلت المدينة ميناءً فينيقياً مهماً، قبل أن يفتحها الإسكندر الأكبر، ثم تضمّها لاحقاً الإمبراطورية الرومانية.

دخان يتصاعد في خلفية الموقع الأثري لأطلال المرفأ الفينيقي بمدينة صور جنوب لبنان جراء غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

ومع توجيه إسرائيل إنذارات إخلاء متكررة لسكان مناطق واسعة من الجنوب بينها صور، غادر القسم الأكبر من قاطنيها، في حين يرفض آلاف السكان إخلاءها.

وندّد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة «باستهداف العدوان الإسرائيلي الموروث الثقافي والحضاري» في البلاد.

وقال في بيان بعد الضربة قرب المعلم الأثري: «المواقع الأثرية لا تضمّ أي وجود عسكري أو أمني، ولا يمكن بالتالي استخدام هذه الحجة لقصفها أو المساس بها».

ولم يردّ الجيش الإسرائيلي، الذي يقول إن هجماته تطول بنى عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

مهمة دونها مخاطر

وتجدّدت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتنفّذ إسرائيل منذ ذلك الحين هجمات كثيفة في كل أنحاء لبنان، وتوغّلت قواتها في الجنوب. وأسفرت هذه العمليات العسكرية عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح أكثر من مليون، وفق السلطات.

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

في صور، يتعيّن على خبراء الآثار إجراء بحث أكثر دقة للكشف على احتمال وجود تصدعات أو تشققات قد تكون أصابت الأحجار القديمة جراء الغارة.

ويقول دافيد ساسين، الخبير في التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (ألف)، وهي مؤسسة تساعد الحكومات على حماية القطع الأثرية: «لبنان مليء بالكنوز الأثرية... ولا تتوافر مساحة كافية في مخازن بيروت لنقل الآثار المهددة كافة».

كما أن نقل الآثار إلى بيروت في ظل حماية عسكرية «يظل محفوفاً بالمخاطر»، وفق ساسين، في غياب ضمانات لتحييدها عن الغارات التي تواصل إسرائيل شنّها يومياً.

خلال الحرب السابقة بين إسرائيل و«حزب الله» عام 2024، نُقلت عملات ذهبية وجرار وتوابيت ثمينة إلى بيروت، حيث لا تزال محفوظة في مخازن وزارة الثقافة.

وفي العام نفسه، تعرّضت مدينة صور ومحيطها إلى هجمات إسرائيلية طالت أيضاً قلعة شمع التي تعود إلى العصور الوسطى والواقعة في المنطقة الحدودية؛ ما أسفر عن تدميرها جزئياً.

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

ويقول سقلاوي: «يعرف الإسرائيليون كلّ شيء... إنهم يعلمون تماماً ما يوجد في ذلك الموقع».

ويتحدّث مصطفى نجدي، وهو أحد حرّاس الموقع الأثري، عن الغارة قائلاً: «سمعت ضربة قوية جداً وتهشّم الزجاج. هربت من المكان وأبلغت السلطات. كانت هناك أشلاء، وكان الوضع صعباً جداً».

ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أحد يهتمّ لأمرنا (...)، نتمنى أن يمارس كل من يستطيع الضغط لوقف تلك الهمجية».

ويتابع: «تمثّل هذه الحضارة التاريخ وتمثّل لبنان وتمثّل الجميع، لبنانيين وغير لبنانيين».