الانتخابات الأميركية وقمة العشرين... أحداث تلقي بظلالها على «كوب 27»

المناقشات غير الرسمية للوفود تطرقت للملفين

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

الانتخابات الأميركية وقمة العشرين... أحداث تلقي بظلالها على «كوب 27»

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

بينما تواصل الوفود المشاركة في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 27» اجتماعاتها في مدنية شرم الشيخ المصرية على ساحل البحر الأحمر، بهدف الوصول إلى خطة عمل لمواجهة التغيرات المناخية، تفرض أحداث خارجية نفسها على أجندة المناقشات غير الرسمية، عبر تساؤل عن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، أو محاولات التكهن بتبعات قمة مجموعة العشرين المرتقبة.
ورغم أن هذه الأحداث تقع في الجهة الأخرى من العالم، إلا أن كون أطرافها بين أكبر منتجي الانبعاثات، يضعها في دائرة الضوء ملقية بظلالها على المباحثات، وسط ترقب لنتائجها، وتحسب لتأثيرها.
وطوال الأيام الأولى من «كوب 27» شغلت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي عدداً من ممثلي الوفود المشاركة في المؤتمر، خشية أن تؤثر على أجندة العمل المناخي الأميركية، حيث تقرر هذه الانتخابات من سيحكم الكونغرس خلال العامين المقبلين، ويتخوف نشطاء المناخ من فوز الحزب الجمهوري بالأغلبية، لا سيما مع مواقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، من قضايا المناخ، حيث انسحبت واشنطن في عهده من اتفاق باريس.
لكن كلير هيلي، مدير مكتب مؤسسة «إي ثري جي / E3G» في واشنطن ترى أن «هناك قوانين السياسة، وقوانين الفيزياء، وبغض النظر عن نتائج الانتخابات النصفية، فإن الاتجاهات الأساسية واضحة، الكوكب آخذ في الاحترار، والاقتصاد العالمي يتجه نحو صافي صفر من الانبعاثات أو ما يعرف بـ(نت زيرو)».
وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «اليأس لن يمكننا من الحد من الانبعاثات»، مؤكدة على أنه «أيا كانت النتائج فستكون هناك مجالات للعمل المناخي مع الكونغرس، وإن لم يتحدث أعضاؤه عن المناخ».
وأضافت هيلي أن «العمل قد لا يكون بنفس السرعة والشكل الذي نريده، لكن في النهاية سيتم»، وتابعت أنه «بغض النظر على ألاعيب المسرح السياسي، فإن الكونغرس سيتعين عليه التصرف بشأن قضايا اقتصادية، والرد على مخاوف المواطنين، وفي ظل اتجاه العالم والاستثمارات نحو الطاقة النظيفة، سيكون عليه التعامل مع قضايا المناخ».
لكنها تستدرك قائلة إنه على الأرض لا يبدو أن هناك «موجة حمراء» قادمة للكونغرس، في إشارة للحزب الجمهوري.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، المنتمي للحزب الديمقراطي، أشاد بالانتخابات واصفاً إياها بأنها «يوم جيد للديمقراطية». وقال في تصريحات صحافية (الأربعاء)، رداً على التوقعات بسيطرة الجمهوريون على مجلس النواب إن «موجة حمراء عملاقة لم تتحقق كما كان متوقعاً»، معرباً عن استعداده للعمل مع الجمهوريين.
وإذا كانت هناك مجالات للعمل أياً كان من يسيطر على الكونغرس، فإن هناك قضية أخرى يرى مراقبون أنها حاسمة في ملف المناخ، ألا وهي قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها منتصف الشهر الجاري في بالي بإندونيسيا، المقرر أن تجمع قادة أميركا والصين والهند، لا سيما مع عدم مشاركة قادة الصين والهند في «كوب27».
ويترقب خبراء وسياسيون نتائج قمة العشرين، والتي تتزامن مع الاقتراب من نهاية مناقشات مؤتمر المناخ في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
ومن المقرر أن يصل بايدن إلى بالي لحضور الاجتماع السنوي لمجموعة العشرين في 14 و15 من الشهر الجاري، بعد مشاركته في اجتماع رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) وقمة شرق آسيا في كمبوديا، إضافة إلى مشاركته (الجمعة) في فعاليات قمة المناخ.
وقال سام وربرج، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن «ما سيخرج به بايدن من اجتماعاته في مؤتمر المناخ، سيكون حاضراً على مائدة اجتماعات قمة العشرين»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في ضوء عدم وجود فرصة للقاء الرئيس الأميركي ونظيره الصيني في شرم الشيخ، فإن الفرصة قائمة في بالي».
ويعلّق خبراء المناخ آمالاً على اللقاء المنتظر بين بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ، لاستعادة مسار العمل المناخي بين البلدين، والذي توقف في أغسطس (آب) الماضي عقب زيارة رئيسة الكونغرس الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان.
ويرى مراقبون أنه «لا يمكن تحقيق اختراق في العمل المناخي دون تعاون بكين وواشنطن»، الدولتان الأكثر إنتاجاً للانبعاثات الكربونية.
ومن المقرر أن يعقد بايدن وشي لقاء ثنائياً على هامش اجتماعات قمة العشرين. وقال بايدن إنه يسعى من خلال اللقاء إلى التعرف على أولويات شي ومخاوفه، ومعرفة «الخطوط الحمراء».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نزوح 200 ألف سوداني منذ انطلاق معارك النيل الأزرق

برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)
برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)
TT

نزوح 200 ألف سوداني منذ انطلاق معارك النيل الأزرق

برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)
برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)

أكد مسؤول حكومي سوداني نزوح أكثر من 200 ألف شخص من مدينتي الكرمك وقيسان ومناطق أخرى في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية للنازحين، في ظل الأمطار الغزيرة ونقص الغذاء ومواد الإيواء وصعوبة وصول المساعدات.

وكانت قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الاستراتيجيتين الواقعتين قرب الحدود مع إثيوبيا، في تطور أدى إلى موجة نزوح واسعة باتجاه مناطق أكثر أمناً؛ خصوصاً مدينتي الدمازين العاصمة والرصيرص كبرى مدن الولاية.

وقال مفوض العودة الطوعية للنازحين واللاجئين في إقليم النيل الأزرق، هاشم أورطة، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد الأشخاص الذين نزحوا من الكرمك وقيسان وبلدات أخرى، متأثرة بالقتال تجاوز 200 ألف شخص منذ انطلاق المعارك، مؤكداً أنهم يعيشون «أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة».

وتعد مفوضية العودة الطوعية للنازحين واللاجئين في إقليم النيل الأزرق جهة حكومية محلية معنية بمتابعة أوضاع النازحين واللاجئين وتنسيق عمليات عودتهم وإعادة إدماجهم. وتعود جذور الجهاز الحكومي المختص بالعودة الطوعية في السودان إلى عام 2003، عندما أُنشئت وحدة للنزوح والعودة الطوعية تابعة لمفوضية العون الإنساني.

رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق في وقت سابق هذا العام (فيسبوك)

وأضاف أورطة أن نساء حوامل وكباراً في السن، من الرجال والنساء، لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار من مناطق القتال، في رحلات نزوح شاقة استمرت عدة أيام، اضطر خلالها كثيرون إلى السير لمسافات طويلة وسط الأمطار ووعورة الطرق.

وبحسب أورطة، استقبلت مخيمات ومراكز إيواء النازحين في محيط الدمازين، عاصمة الإقليم، خلال الأيام الأخيرة، عشرات الآلاف من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما تتزايد حاجتهم إلى الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية ومواد الإيواء.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الرقم الإجمالي الذي أورده المسؤول المحلي. ومفوضية العودة الطوعية ليست تابعة للأمم المتحدة، لكنها تتعاون مع وكالاتها والمنظمات الدولية، بما فيها مفوضية شؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، في ملفات النزوح والعودة والمساعدات الإنسانية.

مخاوف من الأوبئة

وحذر المسؤول الحكومي المحلي من مخاطر صحية متزايدة داخل تجمعات النازحين؛ خصوصاً مع موسم الأمطار، معرباً عن قلقه من انتشار الملاريا وحمى الضنك وغيرهما من الأمراض المرتبطة بالخريف، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وضعف الخدمات الصحية. وقال إن السلطات المحلية تبذل جهوداً لتوفير الغذاء والمياه ومواد الإيواء، إلا أن الإمكانات المتاحة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات والأعداد المتزايدة التي تصل يومياً. وأضاف: «الحاجة كبيرة مقارنة بالأعداد التي تتدفق على المخيمات»، داعياً المنظمات المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين.

ويزيد استمرار القتال من صعوبة الاستجابة الإنسانية، إذ يحول انعدام الأمن في عدد من المناطق دون وصول المنظمات والإمدادات إلى السكان والنازحين، في وقت تواجه فيه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لتوفير الاحتياجات الأساسية للأعداد الكبيرة من الفارين.

رحلة نزوح وسط الأمطار

ووصف شهود عيان أوضاعاً قاسية واجهها المدنيون خلال رحلتهم من مناطق القتال باتجاه الدمازين والرصيرص، مشيرين إلى أن هطول الأمطار الغزيرة أدى إلى تدهور الطرق الترابية وصعوبة عبورها، وأجبر بعض الأسر على قطع مسافات طويلة في ظروف شديدة الصعوبة.

وتكتسب الأزمة بُعداً إضافياً بسبب طبيعة إقليم النيل الأزرق الجغرافية؛ حيث تتسبب الأمطار الموسمية في ارتفاع مناسيب الأنهار والخيران وانقطاع عدد من الطرق، ما يجعل حركة المدنيين ونقل المساعدات أكثر صعوبة.

نساء وأطفال أجبروا على الفرار من منازلهم في مدينة قيسان بالنيل الأزرق (الشرق الأوسط)

وكانت «شبكة أطباء السودان» قد قالت، في وقت سابق، إن الهجمات على قيسان أدت إلى فرار أكثر من 5 آلاف شخص إلى الدمازين، محذرة من أن الأوضاع الإنسانية والصحية للنازحين تتدهور نتيجة النقص الحاد في الغذاء ومواد الإيواء. وأضافت الشبكة أن عشرات الآلاف من المدنيين يواجهون موجات جديدة من النزوح في أنحاء الإقليم مع تصاعد الأعمال العدائية، مطالبة بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، بما يشمل الغذاء ومياه الشرب والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، وضمان حصول النازحين على الرعاية الصحية الأساسية.

وفي أحدث تقدير أممي، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن نحو 5400 شخص نزحوا جراء القتال في قيسان والكرمك والمناطق المحيطة بهما خلال الأسبوع الماضي فقط.

مطالبة أممية بوصول آمن للمساعدات

من جانبه، دعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أطراف النزاع إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم بسرعة وأمان ومن دون عوائق. وحذر المكتب من أن القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة محدودة بسبب نقص الموارد وتمويل العمليات الإنسانية في السودان، في وقت تؤدي فيه موجات النزوح الجديدة إلى زيادة الضغط على المجتمعات المضيفة والخدمات الأساسية في المناطق التي يصل إليها الفارون.

وتفتح التطورات الأخيرة في النيل الأزرق بؤرة جديدة للنزوح الجماعي في السودان، بالتزامن مع موجات نزوح أخرى تشهدها مناطق كردفان ودارفور. كما يثير امتداد القتال إلى مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية مخاوف من تحول جزء من حركة النزوح الداخلي إلى تدفقات عبر الحدود إذا استمرت المواجهات واتسع نطاقها.

وفي ظل غياب مؤشرات على توقف قريب للقتال، يحذر مسؤولون محليون وناشطون في المجال الصحي من أن الأولوية العاجلة تتمثل في تأمين الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والرعاية الصحية للنازحين، قبل أن تؤدي الأمطار والاكتظاظ وضعف الخدمات إلى أزمة صحية أوسع في مراكز الإيواء.


الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)
TT

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)

يواصل الدينار الليبي نزيفاً في قيمته أمام الدولار بـ«السوق الموازية»، في ظل تداخل الأزمات السياسية والأمنية وتداعيات الانقسام المؤسسي، بما يزيد الضغوط على اقتصاد البلاد ويهدد بتفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، وسط مخاوف متفاقمة من أن يدفع الليبيون تكلفة جديدة للصراع على السلطة والموارد.

وتجاوز الدولار مستوى 9 دنانير في السوق الموازية، ليواصل التذبذب فوق هذا المستوى على وقع تصاعد التوترات الأمنية، بما في ذلك استهداف مرافق نفطية، واشتباكات بين فصائل مسلحة في الزاوية (غرب البلاد)، إلى جانب الضغوط لرفع الإنفاق على المرتبات، وفق خبراء اقتصاديين.

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

ويتفق وزير الاقتصاد الليبي السابق، سلامة الغويل، مع هذه الرؤية في تشخيص الأزمة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها وصراعات الساسة، وفوضى الميليشيات والإنفاق الموازي بين الحكومتين، كلها عوامل تتضافر لتعمق خسائر الدينار الليبي». معتقداً أن هذا الوضع المتردي في التواصل مع طرفي الانقسام الليبي، «يدفع ثمنه المواطن الليبي، الذي بات يعيش تدهوراً غير مسبوق في أحواله المعيشية».

وتوالت تحليلات المراقبين عبر صفحات التواصل الليبية حول تقدير أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، واتساع الفجوة مع السعر الرسمي إلى 2.76 دينار؛ حيث بلغ سعر الدولار في السوق الموازية إلى 9.11 دينار، حسب وسطاء ومتداولين، مقابل 6.35 دينار وفق السعر الرسمي لمصرف ليبيا المركزي.

ويلقي أستاذ اقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، باللائمة على الانقسام الاقتصادي في تدهور سعر الدينار بوصفه سبباً رئيسياً، فيما ذهب الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل إلى عدّ أن جانباً من السياسة النقدية «أصبح مرتهناً لضغوط وتعليمات سياسية وأمنية، بما يحد من قدرة المصرف على إدارة أدواته، بعيداً عن التجاذبات».

غير أن العضو السابق بمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، محمد أبو سنينة، لم يجد خياراً سوى «الواقعية الاقتصادية في التعامل مع هذا الواقع المعقد، بوصفه الأنسب في الحالة الليبية الراهنة»، مشيراً إلى أن «هدف الاقتصاديين يجب أن يكون هو التخفيف من حدة الأزمة، وتلافي احتمالات الانهيار، إلى حين انتهاء الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسات السيادية».

مواطن ليبي يعد عملات ورقية من فئة الدينار الليبي في مصرف الجمهورية الحكومي (الصفحة الرسمية للمصرف)

ولا تقف خسائر تراجع الدينار عند سعر الصرف، بل تمتد إلى القوة الشرائية للمواطنين، وفي هذا السياق يقول المستشار المتقاعد بالمحكمة العليا الليبية، جمعة أبو زيد، إن «الأجور الحالية تبدو أعلى من الناحية الاسمية مقارنة بما قبل 2011، لكنها فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الفعلية، بفعل ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة». ويضرب مثالاً على ذلك بسعر اللحوم، قائلاً إن كيلوغرام اللحم الذي كان يُباع بنحو 10 دنانير قبل 2011 أصبح يتجاوز 110 دنانير، في صورة تعكس اتساع الفجوة بين نمو الأجور، وتكاليف المعيشة.

ووسط النقاش المتصاعد بشأن الأزمات الاقتصادية، تلقى محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، مساندة أممية بعد استقالته التي قدمها إلى مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في 10 أغسطس (آب) الحالي. وفي هذا السياق حثت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، الثلاثاء، المؤسسات الليبية على دعم المحافظ والمصرف، خلال إحاطتها أمس مجلس الأمن.

وجاء الموقف الأممي بعد لقاءات أجراها عيسى مع تيتيه والسفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز، ولاحقاً مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير، لكنها أثارت انتقادات من نائب رئيس مجلس النواب فوزي النويري، الذي شدّد على أن التواصل مع المسؤولين الأجانب لا يمنحهم صلاحية التدخل في قرارات المؤسسات السيادية.

تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن عبر تقنية «الفيديو كونفرنس» الثلاثاء (البعثة الأممية)

في المقابل، دعت تيتيه إلى بذل جهود أكبر للسيطرة على الإنفاق العام، وضمان التزام الأطراف بالمعايير المحددة في إطار برنامج التنمية الموحد، بما يعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، ويحد من الضغوط التي تواجه المالية العامة، وسوق النقد الأجنبي.

وكان عيسى قد أعلن استقالته من منصبه من دون كشف أسبابها، مكتفياً بالإشارة في رسالته إلى مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» إلى «حساسية» تلك الأسباب. وفي المقابل رجح مصدر في المصرف المركزي، تحفظ عن ذكر اسمه، عدول عيسى عن الاستقالة بتسريع تنفيذ اتفاق الإنفاق الموحد، وتفعيل بنوده.

ويهدف اتفاق الإنفاق الموحد، الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية في أبريل (نيسان) الماضي، إلى وضع إطار موحد لإدارة الإنفاق وتوزيع الموارد، بما يحد من ازدواجية الإنفاق التي عمقت الانقسام المالي. ويشمل الاتفاق الرواتب والتسيير والتنمية، والدعم ومخصصات المؤسسة الوطنية للنفط.

يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي ومؤسسي مستمر منذ أكثر من عقد بين سلطات متنافسة في شرق ليبيا وغربها، وما ترتب عليه من ازدواجية في إدارة الموارد والإنفاق العام، بينما تزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وتتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.


توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

تصدر ملف توحيد المؤسسة العسكرية محادثات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأربعاء، مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير، إلى جانب مستجدات الوضعين السياسي والاقتصادي، وسبل تعزيز التعاون بين طرابلس وباريس.

وأدرج المجلس الرئاسي، في بيان، المحادثات التي جرت في طرابلس ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار، وحماية سيادة الدولة، ودعم مسار بناء الدولة الليبية الموحدة. كما تناول اللقاء توحيد مؤسسات الدولة، والوضع الاقتصادي، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين ليبيا وفرنسا، بما في ذلك بحث إمكانية فتح خط اقتصادي مباشر بين طرابلس وباريس.

كما استعرض اللقاء آخر التطورات السياسية، ورؤية المجلس الرئاسي ومبادرته الثلاثية للدفع بالعملية السياسية، من خلال حوار ليبي مباشر وفاعل، يفضي إلى توافقات وطنية مستدامة، تتجاوز الحلول المؤقتة والترتيبات المرحلية والتفاهمات المحدودة.

والمبادرة الثلاثية هي «خرطة طريق» سياسية توافقية، أطلقتها رئاسات (المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة)، بهدف كسر الجمود، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد المؤسسات السيادية، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعد أقصاه فبراير (شباط) 2027.

ووفق بيان المجلس الرئاسي، أكد سولير عزم فرنسا على مواصلة تطوير العلاقات مع ليبيا، وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المتبادلة بين البلدين.

وجاءت زيارة سولير إلى طرابلس بعد نحو عام من آخر زيارة معلنة له إلى ليبيا في أغسطس (آب) 2025، حين التقى المنفي ورئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، وبحث معهما التطورات السياسية والأمنية، ودعم المسار الأممي، وإجراء الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية.

كما سبق أن التقى سولير بباريس في مايو (أيار) الماضي مع وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، وبحث مع التطورات السياسية في ليبيا، وسبل دفع مسار التوافق والاستقرار، إلى جانب توحيد المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون الليبي ـ الفرنسي.

وتزامنت زيارة المبعوث الفرنسي مع تصاعد الاحتجاجات في مناطق عدة من غرب ليبيا، على خلفية أزمة انقطاع الكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية، وسط مطالبات بإسقاط حكومة الوحدة المؤقتة.

الدبيبة يلتقي رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وفي طرابلس، أغلق محتجون طرقاً حيوية بالسواتر الترابية والإطارات المشتعلة، الأربعاء، احتجاجاً على انقطاعات الكهرباء، التي أغرقت مناطق واسعة في الظلام لساعات طويلة.

ونقلت وسائل إعلام محلية أن متظاهرين أغلقوا طريق البيفي في تاجوراء شرق العاصمة، مساء الثلاثاء، ما تسبب في اختناقات مرورية على أحد المحاور الحيوية، التي تخدم آلاف المواطنين يومياً.

وفي الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، أحرق محتجون إطارات وأغلقوا أجزاء من الطريق الساحلي، احتجاجاً على انقطاع الكهرباء. كما أغلق شباب من أولاد طالب وتيجي الطريق، الرابط بين تيجي والحوامد، مطالبين بإسقاط حكومة الدبيبة على خلفية أزمة الكهرباء وتدهور الظروف المعيشية.

وتأتي هذه التحركات في إطار موجة احتجاجات متجددة في غرب ليبيا، حيث شهدت مناطق عدة انقطاعات للكهرباء، امتدت لأكثر من يومين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

من جهته، دعا حراك «إنقاذ ليبيا» إلى تنظيم مظاهرات سلمية في مدن مختلفة للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية.

وأرجعت الشركة العامة للكهرباء الانقطاعات الواسعة، التي شملت طرابلس ومناطق الساحل الغربي والجنوب، إلى خروج وحدات توليد عن الخدمة في محطات الزاوية والرويس وطرابلس وأوباري، إلى جانب نقص إمدادات الغاز عقب إقفال صمام في منطقة سيدي السائح، ما أدى إلى فقدان نحو ألف ميغاواط من القدرة التوليدية، كما أسهمت هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت في الزاوية، بينها محطات تحويل وخزانات وقود، في تفاقم الأزمة خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت الشركة، في بيانات متتالية، عودة الكهرباء تدريجياً بعد إعادة تشغيل 12 وحدة، بينها أربع في الزاوية وثلاث في الرويس وثلاث في طرابلس، إلا أن مناطق أخرى ظلت تعاني محدودية التغذية، وسط تحذيرات من عجز إضافي في حال استمرار نقص الوقود.

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، بحث الدبيبة مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، الأربعاء، إجراءات التعامل مع أوضاع الكهرباء والوقود. وتابع خلال الاجتماع كميات الغاز والوقود السائل الموردة إلى محطات توليد الكهرباء، ومعدلات الاستهلاك والاحتياجات الفعلية للمحطات، إلى جانب عمليات توريد الوقود وتوزيعه في مختلف المناطق.

وشدد الدبيبة على ضرورة التنسيق اليومي والمباشر بين المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء، والتعامل الفوري مع أي نقص أو طارئ يؤثر في عمليات التوليد أو التوزيع.

ووجّه الدبيبة بتشكيل غرفة تنسيق مشتركة تضم الجهات المعنية، تتولى المتابعة اليومية لكميات الوقود والغاز المخصصة لمحطات توليد الكهرباء، ومراقبة احتياجات الشبكة والتدخل العاجل لمعالجة أي اختناق، مع رفع تقارير دورية حول مستوى التنفيذ والنتائج.