مبعوث الإمارات للتغير المناخي: «كوب 27» فرصة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في العالم

الدكتور سلطان الجابر أكد لـ«الشرق الاوسط» أن العالم يحتاج لمزيد من الطاقة بأقل انبعاثات والاستثمار في المصادر التقليدية والمتجددة

الدكتور سلطان الجابر (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر (الشرق الأوسط)
TT

مبعوث الإمارات للتغير المناخي: «كوب 27» فرصة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في العالم

الدكتور سلطان الجابر (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر (الشرق الأوسط)

قال الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي بأن بلاده وتماشياً مع رؤية القيادة، تنظر إلى العمل المناخي بوصفه فرصة لتنمية الاقتصاد وتنويعه عبر مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن الإمارات بدأت بالفعل الاستعداد لمؤتمر الأطراف «كوب 28» الذي تستضيفه العام المقبل في مدينة إكسبو دبي.
وأكد الدكتور الجابر في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 27» الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ المصرية حرص الإمارات على تقديم كل دعم ممكن للرئاسة المصرية لمؤتمر الأطراف «كوب 27»، وربط النتائج والمخرجات بين المؤتمرين لإنجاز عمل مناخي فعال يحمي الحاضر ويصون مستقبل الأجيال القادمة.
ولفت إلى أن الإمارات تؤمن بأهمية التعاون الدولي ومشاركة واحتواء الجميع في العمل المناخي لضمان الإنصات إلى كل الآراء واستيعاب الأولويات والنجاح في التوصل إلى إجماع في سبيل تحويل الأقوال والتعهدات إلى أفعال وإجراءات.

* بداية كيف كان انطلاق العمل المناخي في الإمارات؟
بدأت مسيرة دولة الإمارات في العمل المناخي منذ عهد الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - الذي بدأ بالعمل على معالجة تحديات المناخ عبر الوسائل القائمة على الطبيعة، كالتوسع في زراعة أشجار القرم ومكافحة التصحر وحماية التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى رؤيته الاستشرافية، فقد وجه بوقف عمليات حرق الغاز قبل 30 عاماً من إطلاق البنك الدولي مبادرة تقضي بوقف حرق الغاز في قطاع النفط. وعلى الصعيد الدولي بدأت مسيرة الإمارات في العمل المناخي بشكل رسمي منذ عام 1989 حين صدقت الدولة على اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون. وبعد ذلك، انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 1995 واستمرت الخطوات والجهود في هذا المجال دون انقطاع.
* وكيف واصلت دولة الإمارات البناء على هذا الأساس؟
- سعينا للحفاظ على هذه الريادة والبناء على سجلنا الحافل، فقد وجهت القيادة بإطلاق شركة مصدر قبل 16 عاماً كمبادرة متعددة الأوجه لبناء القدرات في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة. كما تستضيف الإمارات مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا». وفي مجال العمل المناخي، كانت الإمارات أول دولة في المنطقة توقع وتصدق على اتفاق باريس، وأول دولة تلتزم بخفض الانبعاثات في جميع جوانب الاقتصاد، والأولى في المنطقة أيضاً التي تعلن عن مبادرة استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، واليوم تحتضن الدولة ثلاثةً من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية وأقلها تكلفة في العالم، ولها دور رائد في تبني وتطوير طاقة الهيدروجين النظيفة، فيما يعد برنامجها النووي السلمي دليلاً عملياً على استراتيجيتها الهادفة لتنويع مزيج الطاقة الخالية من الانبعاثات، ونسعى إلى الاستفادة من كافة التجارب والتعاون مع الجميع لإحراز نتائج أكثر فعالية.
* ما هي نظرة دولة الإمارات إلى التعاون الدولي في مجال العمل المناخي؟
- أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، في كلمته في قمة القادة خلال مؤتمر الأطراف «كوب 27» أن الإمارات تعتمد نهج مد جسور التواصل والتعاون مع المجتمع الدولي، لذا، فإننا نعتبر أن التعاون وإنشاء الشراكات ركائز لا غنى عنها لنجاح أي عمل، وفي هذا الإطار، أطلقنا وشاركنا في مجموعة من المبادرات المناخية لتطوير حلول متكاملة لمعالجة تغير المناخ، كان منها على سبيل المثال مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ الهادفة لتسريع تطوير أنظمة غذائية وزراعية ذكية مناخياً والتي أطلقت خلال مؤتمر الأطراف «كوب 26» بقيادة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية وبدعم من نحو 40 دولة. وأطلقت دولة الإمارات هذا العام برنامج «اتحاد 7» وهو برنامج مبتكر تقوده الدولة لتأمين التمويل لمشروعات الطاقة المتجددة في أفريقيا، ويهدف إلى توفير الكهرباء النظيفة لنحو 100 مليون فرد بحلول عام 2035. وبفضل توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد نواصل البناء على هذه المبادرات والدخول في شراكات جديدة كان أحدثها توقيع الدولة مع الولايات المتحدة شراكة تهدف إلى تسريع الانتقال في قطاع الطاقة من خلال الاستثمار في الطاقة النظيفة، وإزالة الانبعاثات من مصادر الطاقة الحالية، بالتزامن مع زيادة الاستثمار في مصادر الطاقة الخالية من الانبعاثات في البلدين والدول ذات الاقتصادات الناشئة في أنحاء العالم. وتهدف هذه الشراكة إلى تحفيز جمع تمويل ودعم بقيمة 100 مليار دولار، وتنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في دولة الإمارات والولايات المتحدة والاقتصادات الناشئة بحلول عام 2035. بالإضافة إلى ذلك ستستثمر الإمارات 50 مليار دولار خلال الأعوام العشرة المقبلة لتسريع مسار الانتقال إلى الطاقة النظيفة في عدة دول، كما استثمرت بالفعل حتى الآن أكثر من 50 مليار دولار في مشروعات للطاقة النظيفة في 70 دولة، منها 31 من الدول الأكثر تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، وسنسعى إلى التواصل بشكل فعال مع هذه الدول خلال هذا التوقيت المهم في مؤتمر الأطراف «كوب 27».
* ما هي أولويات مشاركة الإمارات في مؤتمر الأطراف «كوب 27»؟
- لدينا عدة أولويات في شرم الشيخ وعلى رأسها مساندة الرئاسة المصرية للمؤتمر بهدف إيجاد وتنفيذ حلول عملية للحد من تداعيات تغير المناخ، والتكيف معها بالتزامن مع تسريع النمو الاقتصادي منخفض الانبعاثات، وخلق فرص للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، خاصةً في الدول الأكثر تضرراً من تداعيات تغير المناخ. ومن أولوياتنا أيضاً تمهيد الطريق لاستضافتنا مؤتمر الأطراف «كوب28» ربط النتائج والمخرجات بين المؤتمرين اللذين تستضيفهما منطقتنا، والإنصات إلى كافة الأطراف المشاركة لاستيعاب أولوياتها ومقترحاتها.
* بالتزامن مع هذا التجمع المناخي الأهم في العالم، عادة ما يتم انتقاد مصادر الطاقة التقليدية، ما تعليقكم على ذلك وما هو مسار عمل دولة الإمارات بالنسبة لقطاع الطاقة؟
- الإمارات تدرك ضرورة تحقيق انتقال في قطاع الطاقة، وترى أن هذا الانتقال يجب أن يكون منطقياً وعملياً وواقعياً ومجدياً اقتصادياً، وألا يؤدي إلى انقطاع أو نقص في إمدادات الطاقة الضرورية، فالعالم بحاجة إلى كل مصادر الطاقة المتاحة سواء التقليدية منها أو المتجددة، إضافةً إلى الطاقات النظيفة التي سيتم اكتشافها وتطبيقها بعد ضمان جدواها الاقتصادية. نحن نرى أن أمن الطاقة ركيزة أساسية للتقدم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك للتقدم في العمل المناخي، لذلك، نعمل بشكل متزامن على خفض الانبعاثات في مصادر الطاقة الحالية، والاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة المستقبلية.

* ما هي خططكم لمؤتمر الأطراف «كوب28» حين تستضيف الإمارات العالم في عام 2023؟
- تكتسب دورة العام المقبل أهمية خاصةً كونها ستشهد أول تقييم للحصيلة العالمية للتقدم في تحقيق أهداف اتفاق باريس، ورفع سقف الطموح لتحقيق تقدم فعلي في مختلف المسارات، بما في ذلك دعم الدول الأكثر تعرضاً لتداعيات تغير المناخ وتحديد إجراءات التكيف ومعالجة الخسائر والأضرار. ولتحقيق ذلك، سنركز على ما تبرع فيه دولة الإمارات دائماً وهو مواصلة السير والتقدم وعدم الاستسلام، واستغلال العلاقات الطيبة التي تربطنا بكل دول العالم والإنصات للجميع، وتسخير قدرتنا على الابتكار والإبداع واحتواء كل الأطراف، ودعم الدول الأكثر تعرضاً للأخطار المناخية وحشد جهود العالم للوفاء بتعهداتها والتزاماتها. ونخطط قبل كل كذلك لوضع مستقبل أبنائنا وأحفادنا أمام أعيننا في كل خطوة نقوم بها.


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.