«ستيلتو»... عندما تتغلب الدراما على المنطق

نسخته العربية تتفوق على الأجنبية

كاريس بشار وبديع أبو شقرا في مشهد من المسلسل (إم بي سي)
كاريس بشار وبديع أبو شقرا في مشهد من المسلسل (إم بي سي)
TT

«ستيلتو»... عندما تتغلب الدراما على المنطق

كاريس بشار وبديع أبو شقرا في مشهد من المسلسل (إم بي سي)
كاريس بشار وبديع أبو شقرا في مشهد من المسلسل (إم بي سي)

يكتسح مسلسل «ستيلتو» وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن حقق نجاحاً باهراً. ورغم إثارته الجدل ومواجهته انتقادات جمة، فإن أبطاله، لا سيما النساء، تصدرن الـ«تراندات» على السوشيال ميديا. راح جمهور العمل يقلدهن بسخرية. ارتدت النساء الكعب العالي وهن يقطفن البندورة في الحديقة أو أثناء إعدادهن الطعام. ووضعت بعضهن إكسسوارات نافرة من حلق وحقائب يد وأحذية لماعة مع ماكياج لافت، وهنّ يحضرن الـ«تشيز كيك» في المطبخ. تماماً مثل فلك معوض (ديمة قندلفت) التي تقدم في «ستيلتو» واحداً من أدوارها التمثيلية الناجحة. وحملت هذه الفيديوهات على موقع «إنستغرام»، عناوين النساء العربيات بعد مشاهدتهن «ستيلتو». وأبرزت مدى تأثر الناس بهذا العمل الدرامي في يومياتهم.
الأناقة المفرطة التي تحلت بها بطلات المسلسل، حتى عند استيقاظهن من النوم، إضافة إلى تعابير يتلفظن بها، وملامح معينة تخيم على وجوههن، شكلت مادة دسمة لمتابعيه حتى للأطفال بينهم.


كارلوس عازار وسامر المصري (إم بي سي)

اليوم وبعد انتهاء الموسم الأول من المسلسل على شاشة «إم بي سي»، تستكمل منصة «شاهد» الإلكترونية عرضه. عمل درامي عرف باسم «جرائم صغيرة» في نسخته الأجنبية، اختُصر بالعربية ليتألف من 90 حلقة تتسارع فيها الأحداث والإثارة. وقد حقق أعلى نسبة مشاهدة خلال عرضه بعد أن خطف نجومه الانتباه وجذبوا بحرفيتهم الأنظار بشكل لافت.
أبطاله ديما قندلفت، وكاريس بشار، وندى بو فرحات، وريتا حرب، من الجنس اللطيف، صنعن تناغماً مع شركائهن من الرجال قيس الشيخ نجيب، وكارلوس عازار، وسامر المصري، وبديع أبو شقرا. وهو ما جعل النسخة العربية تتفوق على الأجنبية، إن بنجومها الممثلين وإن بحبكة نصها. فالكاتب أخذ بعين الاعتبار عدم التطويل من ناحية، وملاءمته للمجتمع العربي من ناحية ثانية. وحسب إحدى بطلاته ندى بو فرحات، هناك تعديلات تمت على النسخة العربية ستشكل بأحداثها مفاجآت عند المشاهد.
ويحكي المسلسل قصصاً لشخصيات عدة، تعيش في مجمع سكني (دريم هيلز)، تسود الأذية معظم العلاقات الدائرة بين سكانه. وتبلغ ذروة الشر والتخطيط لممارسته على الآخرين عند شخصية فلك معوض، التي تجسدها الممثلة السورية ديمة قندلفت. فهي طرزت شخصيتها بخلطة من عندياتها بحيث أبرزت كمية الشر التي تسكنها بشكل جذاب ومثير للاهتمام. أما محور العمل فيدور حول وقوع جثة من الطابق العلوي لمنزل فخم. وتبدأ التحقيقات في الحادث لتنكشف معه نسبة الكراهية والخيانة التي تسكن أبطال الحكاية منذ الماضي.
مكائد وحيل وكذب وخيانة إضافة إلى مشاهد ساخنة وحياة فخمة تغلف معظم حلقات العمل. فولدت موجة انتقادات واسعة اعتبرها البعض مبالغاً فيها وغير واقعية ولا تشبه مجتمعنا العربي، فيما رأى فيها البعض الآخر رحلة سفر درامية تسكنها الغرابة ومتعة لا يمكن تفسيرها.
كاريس بشار، صاحبة شخصية ألما السّيد نجحت من ناحيتها بسرقة قلوب المشاهدين ضمن أداء ينطوي على الدفء والبساطة والعفوية. فتعاطف معها المشاهد تلقائياً، سيما أنها الضحية الأولى التي تسلط القصة الأضواء عليها. وليكتشف المشاهد بعدها بأنها هي أيضاً دخلت لعبة الأذية من حيث لا تدري.
أما الممثلة ندى بو فرحات التي تجسد شخصية نايلة المرأة الأضعف بين زميلاتها فحققت قفزة في مشوارها الدرامي من خلال «ستيلتو».
فتابعها المشاهد العربي واللبناني خاصة، في قالب تمثيلي جديد لم يسبق أن رآه من قبل. ومن خلال أداء جمعت فيه المشاعر الداخلية والخارجية معاً، تمكنت من التميز بتمثيلها المتقن. فدور نايلة، جاء ليعزز حرفيتها ضمن مساحة تعد الأكبر لها في عمل درامي كشف عن قدرة تحكمها بلعبة التمثيل بشكل جيد. فالرائدة في أعمال المسرح سجلت ريادة من نوع آخر في عالم الدراما باعتراف كثيرين من متابعيه.
أما ريتا حرب أو جويل، كما يحب أن يناديها مشاهدوها تيمناً باسم الشخصية التي تلعبها، فتجاوزت الصورة المرسومة لها. فهي أدت دور المرأة الشقراء الجميلة المهتمة دائماً بمظهرها الخارجي. وفي الوقت نفسه لم يفقدها هذا الطابع الذي بني لشخصيتها مهمة تفتح براعم موهبتها إلى حد النضوج. فكان «ستيلتو» ثمرة جهد وتعب خاضتهما في مشوارها التمثيلي بعد تحولها إليه من مجال الإعلام الذي اشتهرت من خلاله. وفي الوقت نفسه كان بالنسبة لها تجربة صعبة حفرت في ذاكرتها من دون شك. فخلال تصوير هذا العمل ضمن إقامة استمرت في إسطنبول لنحو 9 أشهر متتالية، تعرضت حرب لحادث سير خطير. ولكن شخصية جويل أسهمت كما عناصر وأشخاص آخرين في حياتها، بالتمسك في رغبة العيش.
أثار المسلسل الجدل حول طبيعة الناس المحبة للشر. والمبالغة في إبراز هذه الناحية ولو أنها تحمل منحى فنياً، إلا أنها تركت لدى متابعها الإحساس بأنه لا يمكن أن تكون موجودة بهذه الكمية من البشاعة.
هذا النفور الذي أصاب البعض مع بداية حلقات المسلسل، تحول مع الوقت إلى تعلق إلى حد الإدمان. فالـ«كاريزما» التي تغلف حضور أبطاله، والأداء المحترف الذي يمارسونه بدقة، والعقد المشوقة للقصة، ولّدت مجتمعة هذه العلاقة الوثيقة بينها وبين متابعه.
ومع أداء أبطال النجوم الرجال اكتملت حلقة «ستيلتو» في التفوق على النسخة الأجنبية. فكما بديع أبو شقرا وقيس الشيخ نجيب كذلك كارلوس عازار وسامر المصري استطاعوا أن يعبروا بالمشاهد إلى شخصيات عاشقة كل على طريقتها.
فهم وعكس النساء يتناولون أمور حياتهم من منظار آخر طبيعي وقريب إلى الواقع بشكل أكبر. ولا يمكن أن ننسى باقي طاقم الممثلين من ميشال حوراني، وأمل طالب، ونور علي، والصبية فيكتوريا عون، ونوال كامل. فجميعهم أدوا مهمتهم على أكمل وجه ضمن عملية كاستينغ وخيارات لوجوه تمثيلية ناجحة.
الجميع في «ستيلتو» غير بريء إلا عنصر الطفولة الحاضر في كل بيت من بيوت عوائل المسلسل. قد يغيب عن بيت ألما (كاريس بشار) إلى حد ملحوظ، ولكنه في منازل الشخصيات الأخرى يحضر بخفة، وكأنه يحلق خارج منظومة الشر التي تحيط به. فكتاب العمل رغبوا في إبقاء الطفولة بريئة رغم كل الجرائم الصغيرة التي تحاك في أجواء يعيش فيها. وكأن المسلسل أراد أن يشير إلى أن الشر لا يولد مع الناس، بل يصيبهم مع الوقت إثر حالات ومواقف يعيشونها.
«ستيلتو» كلمة تعني الكعب العالي الحاد، الذي يمكن أن ينخر الأرض كما تنخر الأذية الناس. مسلسل يختلط فيه الخيال مع الواقع فيخرج أفكار الناس السيئة إلى العلن، ويضيئ على قدرة كل شخص في ارتكاب الجريمة، حتى ولو كان يكبتها في أعماقه. مسلسل يخرج عن المألوف في حبكته وأسلوبه الدرامي، ولكنه في الوقت نفسه يوفر لمشاهده عناصر إبهار كثيرة من ديكورات ومناظر طبيعية وأزياء أنيقة. فيأخذ معها استراحة تبعده إلى حد ما عن واقع الشر الذي يتحكم بشخصياته.
عمل تغلب فيه الحبكة الدرامية على المنطق، وطُرز بأسلوب خاص ميزه عن غيره. ورغم الانقسام في الآراء بين مؤيد ومعارض، فإنه ترك أثره على الساحة الدرامية. فهو من الأعمال الغريبة غير المتوفرة كثيراً، على شاشتنا الصغيرة.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
TT

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية، الجمعة، شراكةً مع الكلية الملكية البريطانية للفنون (RCA)، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لكُلّيتَي «التصميم والعمارة، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي» بـ«جامعة الرياض للفنون»، وذلك لتطوير المواهب الثقافية والفنية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وجرت مراسم التوقيع خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، التي تحمل عنوان «في الحِلّ والترحال»، بحي جاكس في الدرعية؛ إذ مثَّلت الوزارة نهى قطّان، وكيلة الشراكات الوطنية وتنمية القدرات، فيما مثّل الكلية رئيسُها ونائب المستشار البروفسور كريستوف ليندنر.

وستتعاون الكلية مع الجامعة في التصميم المشترك، وتقديم برامج أكاديمية لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، وأخرى تأسيسية، تغطي مجالات العمارة، والتصميم، والتخطيط الحضري.

وتمثّل هذه البرامج جسراً يربط بين الإرث والابتكار، وتسهم في تنمية المواهب الوطنية وتمكينها من أداء دورٍ فاعل في تشكيل البيئات العمرانية ومجالات التصميم، وبناء الكفاءات في الفنون البصرية التقليدية والمعاصرة، ضمن رؤية إبداعية عالمية تنطلق من الهوية الثقافية الفريدة للسعودية.

وتأسست الكلية في لندن عام 1837، وجاءت كأفضل جامعة للفنون والتصميم عالمياً لمدة 11 عاماً متتالية وفق تصنيف «كيو إس» للجامعات حسب التخصص، للأعوام من 2015 حتى 2025، وتُعد من أكثر الجامعات المتخصصة كثافةً في البحث العلمي بالمملكة المتحدة.

وتقدّم الكلية مجموعة واسعة من البرامج في الفنون البصرية، والتصميم، والعمارة، والاتصال، والعلوم الإنسانية عبر كلياتها المختلفة، مع تركيزها على تطوير الكفاءة المهنية، ودفع حدود الممارسة الإبداعية من خلال التعليم والبحث والتعاون العابر للتخصصات.

وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلةٍ من شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم توقّعها «جامعة الرياض للفنون» وكليّاتها مع مؤسساتٍ دولية رائدة، بهدف تصميم البرامج الأكاديمية، وتعزيز التعاون البحثي، وتقديم برامج تعليمية إثرائية في مجالات الثقافة والتنمية.

كان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أعلن خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 عن إطلاق «جامعة الرياض للفنون» في كلمته الافتتاحية بـ«مؤتمر الاستثمار الثقافي»، بوصفها حجر الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي في المملكة.

وتهدف الجامعة إلى تأهيل طلابها بالمعرفة والمهارات والرؤية اللازمة للإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في السعودية، ويُنتظر أن تُعلِن عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بها وكلياتها وشراكاتها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي سيُطلق خلال الربع الحالي.


«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
TT

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

احتضن مهرجان روتردام السينمائي الدولي، في نسخته الـ55، العرض العالمي الأول للفيلم الجزائري «العربي»، وهو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 8 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعرض الفيلم في 5 عروض مختلفة ضمن برنامج المهرجان حتى الأربعاء المقبل.

وتدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية، بعدما حصل على دعم من مؤسّسة «البحر الأحمر».

ويشكّل العمل التجربة الروائية الأولى للمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل بعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية.

يُعيد «العربي»، عبر مقاربة سينمائية، تفكيك إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في الأدب العالمي، من خلال إعادة النظر في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، ولكن من زاوية مختلفة، تستند إلى شهادة الأخ المسنّ للضحية، متنقلاً بذكاء بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي.

في رواية كامو الصادرة عام 1942، يظهر «ميرسو» في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل رجل بلا اسم، يُشار إليه فقط بصفته «العربي»، من دون منحه أي هوية واضحة. ورغم المكانة الأدبية التي احتلتها الرواية بوصفها من أبرز أعمال القرن العشرين، ظلَّ هذا الغياب الاسمي علامة استفهام كبرى حول هوية القتيل ودلالات هذا التجاهل في سياق الاستعمار والذاكرة.

عام 2013، قدَّم الكاتب الجزائري كمال داود إجابة أدبية عن هذا السؤال في روايته «ميرسو... تحقيق مضاد»؛ إذ أعاد فتح القضية من الجهة الأخرى، مانحاً «العربي» اسماً وحكاية وصوتاً. ومن هذا النصّ، ينطلق مالك بن إسماعيل ليحوّل الرواية إلى أول أفلامه الروائية.

تنطلق أحداث الفيلم من مدينة وهران الجزائرية، حيث يعيش «هارون»، الذي أدَّى دوره الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى، وهو رجل مسنّ، أعزب، وموظف حكومي متقاعد، حياة انعزالية مُثقلة بالذكريات.

لكن لقاءً عابراً في حانة مع الصحافي «كامل» يتحوَّل إلى اعتراف طويل، أو إلى شهادة متأخرة عن جريمة وقعت في صيف عام 1942.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

قُدِّم الفيلم، المصوَّر بالألوان وبالأبيض والأسود، بصورة تعكس تداخلاً بين الماضي والحاضر، والواقع والذاكرة، مع اعتماد إخراج كلاسيكي هادئ يترك مساحة للصمت والكلمات الثقيلة، من دون افتعال أو خطابية.

ويقول مالك بن إسماعيل إنّ رواية كامو قدَّمت حادثة قتل رجل عربي على الشاطئ من دون ذكر اسمه أو منحه وجوداً إنسانياً حقيقياً، مشيراً إلى أنّ هذا الغياب لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً سردياً عابراً، بل يعكس طريقة تفكير استعمارية كاملة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّ «رواية كمال داود أعادت فتح هذا الجرح المسكوت عنه، حين منحت الضحية اسماً وصوتاً وحكاية، وأعادت طرح السؤال حول مَن يملك حق السرد ومَن يُمحى من الذاكرة»، مشيراً إلى أنّ فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول سينمائياً استعادة ما تم محوه من اسم وذاكرة وإنسان.

وأكد أنّ هاجسه الأساسي كان صناعة فيلم عن الصمت، وعن الثقل الذي يُخلّفه القتل حين لا يُعترف بالضحية، لافتاً إلى أنّ انتقاله من السينما الوثائقية إلى الروائية جاء امتداداً طبيعياً لتجربته؛ إذ تعامل مع النص الروائي بالإنصات وطرح الأسئلة والشك في الرواية الواحدة.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان «البحر الأحمر» (مهرجان روتردام)

من جهته، قال الناقد السينمائي الجزائري فيصل شيباني إنّ الإنتاج السينمائي الجزائري شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظلّ انخفاض دعم الدولة، ممّا انعكس على حضور الأفلام الجزائرية في المهرجانات الكبرى.

وأضاف أنه كان يتوقَّع مشاركة «العربي» في أحد المهرجانات الكبرى، ولا سيما «كان»، نظراً إلى كونه مقتبساً من رواية حقَّقت انتشاراً واسعاً، خصوصاً في فرنسا.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مالك بن إسماعيل أثبت في تجاربه السابقة امتلاكه أدواته الإخراجية، ووجود رؤية واضحة في أعماله»، مشيراً إلى أنّ مشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم ترفع منسوب التوقّعات لتجربة مختلفة عن السائد في السينما الجزائرية أخيراً.

من جانبه، قال الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد إنّ فيلم «العربي» يستند إلى أرضية أدبية قوية، بكونه مُقتبساً عن رواية وصفها بالثرية فنّياً وفكرياً، لِما تحمله من قراءة مُغايرة لنصّ أدبي كلاسيكي ومنحها صوتاً إنسانياً غائباً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العمل يقف خلفه فريق فنّي متميّز على مستوى الإخراج والتمثيل والرؤية العامة، ممّا أضفى عليه ثقلاً فنياً وحضوراً لافتاً»، مشيراً إلى أنّ دعم مؤسّسة «البحر الأحمر» للفيلم يؤكد قدرتها على اختيار أعمال متميّزة فنياً، خصوصاً أنّ «العربي» هو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقات الرسمية الثلاث للمهرجان.


جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

ويزيد من تألّقه في هذا الدور، الذي بناه خصيصاً للشخصية، إطلالته بشَعر معقوص وملامح جامدة أقرب إلى «بوكر فايس»، ممّا يرسّخ لدى المتابع صورة الشرير منذ اللحظة الأولى. ويخبر جو طراد «الشرق الأوسط» أنه أدرك، من خلال موقف صادفه أخيراً، مدى تأثُّر الناس بهذا الدور، قائلاً: «كنتُ أسير في شوارع إسطنبول، ولاحظت طفلاً عربياً يحاول الاختباء مني خلف والديه. اقتربتُ منه وتحدّثتُ إليه بلطف، لكنه بقي متسمّراً في مكانه يحدّق بي مردّداً اسم (نورس). وعندما نادت والدته بالاسم نفسه، متفاجئة بلقائي، ضحكت قائلة: (إنك تثير فينا الرعب ونحن نتابعك في مسلسل ليل). وتبيّن لاحقاً أنّ العائلة كويتية في زيارة خاصة إلى إسطنبول».

وبالفعل، يعكس جو طراد أبعاد هذه الشخصية بأداء تمثيلي مُتقن، فيستمتع المُشاهد بكل حلقة يشارك فيها، إذ يتحوَّل «نورس» إلى محور أساسي للأحداث، ويتحكّم بصورة غير مباشرة بمسارها، جاذباً المُشاهد العربي بأسلوبه التمثيلي.

ويعلّق: «لم يسبق أن لعبتُ دوراً يسكنه الشرّ تماماً. قُدّمتُ شخصيات تنزلق نحو الشرّ لأسباب نفسية، لكن مع نورس كان الأمر مختلفاً. هو شخصية تتنقّل بين طباع متناقضة، وتقدّم أكثر من وجه. يُخفي حقيقته المُرّة بمرونة لافتة؛ يكون لطيفاً مع مَن يحتاج إليهم، وقاسياً وظالماً مع آخرين للوصول إلى أهدافه، ممّا يتطلّب الغوص في أعماق هذه الشخصية».

في مسلسل «ليل» يجسّد طراد شخصية «نورس» الشرير (صور الممثل)

ويشير إلى أنّ شخصية «نورس»، رغم عدم ظهورها في جميع حلقات المسلسل، تبقى المحور الأساسي للأحداث، واصفاً إياها بـ«الجوكر» القادر على إقناع الآخرين بأي وجه يتقمّصه.

ويُجسّد جو طراد دوره مستخدماً أدوات تمثيلية متعدّدة، من نبرة صوته إلى حضوره ونظراته، مُسخّراً إياها لخدمة الشخصية. ويقول: «تكمن صعوبة الدور في تقديمه من دون مبالغة، وهو خطأ شائع يقع فيه عدد كبير من الممثلين. لكنني استطعت أخذه إلى مساحة مختلفة، لا تشبه حتى الشخصية الأصلية في المسلسل التركي (ابنة السفير)». ويضيف: «اطّلعتُ سريعاً على بعض حلقات النسخة التركية، وكنتُ مقتنعاً بقدرتي على تقديم (نورس) بشكل أفضل، فقرّرتُ بناء الشخصية بأسلوبي الخاص. أضفت إليها الغموض والقوة، ممّا جعلها أكثر إثارة، وأظهرتُ جانبها العاطفي الخالي من أي مشاعر أو أحاسيس. ومع ضيق الوقت وسرعة التصوير، كان عليَّ تقديم أفضل ما لدي من دون إعادات، اختصاراً للوقت».

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)

وعن الحلقات المقبلة، يعد طراد المشاهدين بمفاجآت، مؤكداً أنّ التصوير لا يزال جارياً، وأنّ أحداثاً مفصلية ستتخلّل بقية العمل مُحمَّلة بجرعات عالية من التشويق. أمّا عن نهاية مسلسل «ليل»، وما إذا كانت ستُحدث صدمة شبيهة بتلك التي رافقت نهاية «سلمى»، فيُجيب: «بعد خبرة طويلة في الأعمال المعرّبة، أستطيع القول إنّ (ليل) يسير بإيقاع سريع لا يبعث على الملل. أتابعه شخصياً بحماسة لأنّ إيقاعه جديد ومختلف، وينتمي إلى مدرسة درامية مغايرة. وأنا واثق بأنّ الحلقات المقبلة ستحافظ على هذا المنحى، ممّا سيقود إلى نهاية تشبه العمل وتنسجم مع روحيته وطريقة تنفيذه».

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا. وعن ملاحظاته، يقول: «أصفّق للتطوّر الذي تحقّقه الدراما اللبنانية، لا سيما أنني أنتمي إلى هذه العائلة منذ بداياتي. ابتعدتُ أخيراً لانشغالي بعملي في إسطنبول، وصرتُ أرى الأمور من منظور إقليمي أكثر منه محلّياً. لكن عندما أشارك في عمل معرَّب، أكون في موقع تمثيل بلدي لبنان، وانتشار اسمي اليوم يشمل مختلف الدول العربية، حيث يُشار إليّ على أنني ممثل لبناني».

عمَّر طراد شخصية «نورس» بأدواته التمثيلية (صور الممثل)

حتى الآن، صوَّر جو طراد نحو 500 حلقة معرّبة، عبر أدوار متنوّعة. ويقول: «تعبتُ واجتهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، وأعتقد أنّ هذا الجهد يستحق التقدير». وعن غياب تكريمه، يوضح: «لا أملك علاقات عامة مع الجهات المنظمة للجوائز تسهم في حضوري لديها، ولديّ عتب على عدم تقديري من بلدي».

وعن استعداده للمشاركة في أعمال درامية محلية، يختم: «سبق أن تعاونت مع شركة (الصبّاح)، ولم تُتح لي الفرصة بعد للعمل مع (إيغل فيلمز). لكن إذا تواصلت معي أي شركة إنتاج لبنانية، فلن أتأخر عن تلبية هذه الرغبة».