شركات مقاولات تنجو من قضايا التواطؤ في مشروعات حكومية سعودية

قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)
TT

شركات مقاولات تنجو من قضايا التواطؤ في مشروعات حكومية سعودية

قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)

بينما أصدر محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، قرارين وزاريين متضمنين حلولاً نظامية لإعادة التوازن المالي للعقود ومعالجة التحديات في صرف المستخلصات الختامية، تحفظت الهيئة العامة للمنافسة السعودية على 10 قضايا لمنشآت تعمل في المقاولات بخصوص التواطؤ في عدد من المشروعات الحكومية، وذلك لعدم تبين مخالفاتها لأحكام النظام ولائحته التنفيذية، في حين أقر مجلس الإدارة الدليل الإرشادي في تقدير إساءة استغلال الوضع المهيمن، ووافق على نشره للعموم لتلقي ملاحظات الأفراد والمنشآت حياله.
وعقد مجلس إدارة الهيئة العامة للمنافسة، برئاسة الدكتور أحمد الخليفي رئيس المجلس، والدكتور عبد العزيز الزوم الرئيس التنفيذي، أمس (الأحد)، الاجتماع الثامن والسبعين، لاستعراض عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، ليصدر على ضوئها عدداً من القرارات والتوجيهات.

نتائج التحقيق
وبناءً على نتائج التحقيق مع منشأتين عاملتين في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، فقد أصدر المجلس قراراً بحفظ القضية لعدم تبين مخالفة لأحكام النظام ولائحته التنفيذية، فيما وافق على ضم جميع الشكاوى اللاحقة للقرارات في اتخاذ إجراءات التقصي والبحث وجمع الاستدلالات والتحقيق في احتمال قيام عدد من المنشآت بمخالفة أي من المواد في قطاع مبيعات التجزئة، حتى الانتهاء من نتائج التقصي والتحقيق.
وأصدر المجلس قراراً بحفظ 11 شكوى من الشكاوى الواردة إلى الهيئة لعدم تبين مخالفة المنشآت المشتكى ضدها لنظام المنافسة ولائحته التنفيذية أو عدم الاختصاص. واطلع المجلس على نتائج لجنة التسوية، ليصدر في ضوء ذلك تفويضاً للرئيس التنفيذي بقبول التسوية مع 3 منشآت وفقاً لأحكام نظام المنافسة ولائحته التنفيذية.

طلبات التركز
واستعرض المجلس عدداً من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، وأصدر على ضوئها عدداً من التوجيهات، حيث اطلع على قرارات البت في طلبات التركز الاقتصادي (الاندماج والاستحواذ) ذات المسار القصير عن الفترة من 30 يوليو (تموز) الماضي حتى 28 اغسطس (آب) من العام الحالي، بالإضافة إلى نتائج أعمال لجنة المراجعة والتقارير ذات الصلة، وأقر عدداً من التوصيات.
ووافق المجلس على تعيين مراجع الحسابات الخارجي للهيئة للعام المالي 2022 وكذلك مبادرة السعودية بشأن مشروع قانون المنافسة الخليجي، لإقرار «الدليل الإرشادي في تقدير إساءة استغلال الوضع المهيمن» ونشره للعموم لتلقي ملاحظات الأفراد والمنشآت حياله.
وتشجع الهيئة العامة للمنافسة، العمل القائم على الممارسات الشريفة التي تكون بعيدة عن تثبيت الأسعار والاحتكارات الصرفة والتواطؤ في مجال العطاءات الحكومية.

قراران وزاريان
من جانب آخر، أصدر محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، قرارين وزاريين متضمنين حلولاً نظامية لإعادة التوازن المالي للعقود ومعالجة التحديات في صرف المستخلصات الختامية، وإتاحة وسائل إضافية لبدائل حل النزاعات القائمة أو المحتملة بين الجهات الحكومية والمتعاقدين.
وعدّ اتحاد الغرف السعودية، في بيان أمس، أن القرارين يعكسان اهتمام ودعم الحكومة بقطاع الأعمال وتذليل جميع التحديات، بما يساعد على النهوض بدوره الاقتصادي، مثمناً جهود وزارة المالية في تسوية مستحقات القطاع الخاص.

تحقيق المشروعات
من جهته، أشار حمد الحماد، رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين في اتحاد الغرف السعودية، إلى أن القرارات الأخيرة ستسهم في تنمية دور القطاع، وتعيد القوة إلى أنشطته، وتعزز دوره في تحقيق مشروعات رؤية 2030.
وتوقع الحماد أن ينعكس ذلك بشكل إيجابي على مجال المقاولات وازدهاره ونشاطه، بمعالجته أحد أهم التحديات التي كانت تواجه المقاولين، وهو تأخر صرف المستحقات، وتأثيره على تعثر المشروعات وشركات القطاع، ما سيساعد المنشآت في حل مشكلات التعثر المالي وتوفير السيولة وتخفيف الأعباء المالية، ويعزز من قدرتها على التنفيذ والتوسع في المشروعات.
وبين أن اللجنة ظلت حريصة على تلمس قضايا المقاولين وتقديم المرئيات والمقترحات بشأنها للجهات الحكومية ذات الصلة، بما في ذلك مشكلة تأخر صرف المستخلصات وتأثيره على المقاول وعلى تنفيذ المشروعات، مؤكداً على قدرة وكفاءة المنشآت الوطنية على تنفيذ المشروعات التنموية المختلفة.ويضطلع قطاع المقاولات في البلاد بدور محوري في التنمية الاقتصادية، ويبلغ عدد شركات القطاع أكثر من 176 ألف منشأة، بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 3 في المائة.

الضمانات البنكية
من جانب آخر، علمت «الشرق الأوسط» أن وزارة المالية السعودية أبلغت القطاع الخاص عن إطلاق المرحلة الأولى لخدمة الضمان البنكي في منصة «إعتماد» الشاملة للإصدار والإلغاء التلقائي، والتي تتيح للشركات والمؤسسات إصدار الضمانات البنكية بالتعاون مع البنوك والمصارف للمنافسات الحكومية. وتقدم منصة «إعتماد» التابعة لوزارة المالية، كثيراً من الخدمات لمختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد، ما يعزز الشراكة بينهم لتحقيق مستهدفات المشروعات التنموية في السعودية، تمكيناً للتحول الرقمي ورفع الشفافية والكفاءة وتسهيلاً لإجراء الخدمات.

الخدمات الجديدة
ووفقاً للمعلومات، فإن المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية لدى وزارة المالية قد زود القطاع الخاص بالدليل الإرشادي للخدمات الجديدة، مبيناً في الوقت ذاته أن المرحلة الثانية ستشمل خدمة «التعديل/المصادرة»، المخطط إطلاقها خلال العام الحالي.
وجاءت الخطوة الجديدة من وزارة المالية تنفيذاً للأمر السامي القاضي بالموافقة على ما رأته اللجنة المالية من توجيه الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى بإيقاف التعامل الورقي للإجراءات والأعمال، وإتمام استخدام الخدمات الإلكترونية عبر منصة «إعتماد». وأطلقت وزارة المالية المنصة قبل 5 أعوام، التي تنضوي تحتها الخدمات الإلكترونية المقدمة للقطاعين العام والخاص، وذلك في إطار التوجهات الرامية إلى تحقيق رؤية 2030، ولتمكين الجهات الحكومية من تنفيذ مشروعاتها الخاصة، سواء ما يتعلق بتنفيذ مشروعات برامج الرؤية، وكذلك الخاصة بالتنمية الوطنية. وتتيح «إعتماد» للجهات الحكومية والقطاع الخاص الاستفادة الكاملة والمباشرة من الخدمات الإلكترونية لوزارة المالية بمزايا عالية، ومواصفات تقنية متقدمة وتنافسية تضمن السرعة في أداء الأعمال، والدقة في البيانات، والسهولة في الإجراءات.

نقلة نوعية
وأشار حينها أحمد الصويان، وكيل وزارة المالية لشؤون التقنية والتطوير، إلى أهمية «إعتماد» في كونها نقلة نوعية في مسار تحقيق التحول الرقمي لكل المعاملات الحكومية، مبيناً أن المنصة تعزز جانب التواصل الفعال والمثمر بين الوزارة والقطاعين العام والخاص.
وأضاف أن المنصة تسهم أيضاً في تعزيز الشفافية وتحسين كفاءة الأداء، وتوفر المجهود الإداري والإجرائي بين وزارة المالية والجهات المستفيدة من الخدمات مثل إدارة الميزانية، ونظام المنافسات والمشتريات، وإدارة العقود والتعميدات والمدفوعات، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز بالتعاون مع شركتي «ثقة» و«تبادل».
وكشفت وزارة المالية مؤخراً عن إطلاق خدمة التحقق من الضمان البنكي عبر «إعتماد» التي تهدف إلى الإسهام في تسهيل الإجراءات والتعاملات المالية على الجهات الحكومية وتمكينها من التحقق من الضمانات البنكية المقدمة للمنافسات والمشتريات الحكومية بشكل إلكتروني من خلال المنصة.
وأكد أحمد الصويان حرص الوزارة على تعزيز التعاملات الرقمية وتطويرها كممكن للجهات الحكومية في تطبيق برامجها ومشروعاتها التنموية، والتطوير الدائم والمستمر لمنصة «إعتماد» الرقمية، كاشفاً عن إضافة خدمة التحقق من الضمان البنكي، التي تعمل على آلية عمل محددة بالتشارك مع القطاع المصرفي، ابتداءً من رفع الجهة الحكومية طلب التحقق إلى إشعارها بالنتيجة.
ويستوجب على الجهة إدخال عدة عناصر أساسية لتنظيم الإجراءات ذات الصلة بالمنافسات والمشتريات للتحقق من الضمان البنكي بكل يسر وسهولة، في إطار الحرص على استمرار المشروعات والأعمال الحكومية، في ظل الوضع الراهن، وعمل كل ما يلزم من وزارة المالية للتسهيل على المستفيدين من القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.