إجراءات إسرائيلية في الضفة وسط تحذيرات من هجمات

فلسطينيون مسلحون داخل مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس أول من أمس (أ.ب)
فلسطينيون مسلحون داخل مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس أول من أمس (أ.ب)
TT

إجراءات إسرائيلية في الضفة وسط تحذيرات من هجمات

فلسطينيون مسلحون داخل مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس أول من أمس (أ.ب)
فلسطينيون مسلحون داخل مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس أول من أمس (أ.ب)

اعتقلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين في الضفة الغربية، وأغلقت طرقا رئيسية في شمال وجنوب الضفة مع ورود إنذارات ساخنة عن عمليات محتملة.
ونصب الجيش الإسرائيلي حواجز عسكرية على مداخل الخليل الشمالية، وبلدات بني نعيم وسعير وحلحول، وشوارع قرب قلقيلية وجنوب نابلس.
وأدت الإغلاقات إلى تشويش حركة السير وتسببت في أزمات خانقة للفلسطينيين.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش قام بالإغلاقات في محاولة للحد من حركة المسلحين وسط تحذيرات بوقوع هجمات.
وقال ناطق باسم الجيش إنه يوجد تحذيرات عن نية مسلحين تنفيذ عمليات.
وكتب أمير بوخبوط من موقع «واللا» العبري أنّه في أعقاب إنذارات بوقوع عمليات، وبهدف محاولة تقليص حركة الخلايا المسلحة، أغلق الجيش الإسرائيلي متفرقات عزون شرق قلقيلية، وبيتا برام الله، ومنطقة جنوب جبل الخليل.
وقال رئيس «مجلس قروي» مسافر يطا، نضال يونس، إن قوات الاحتلال أغلقت بالسواتر الترابية مداخل قريتي جنبا والمركز، ومنعت المواطنين من الدخول إليهما أو الخروج منهما، إلا عبر بوابات حديدية نصبتها في المنطقة.
وجاءت الإغلاقات بعد أيام قليلة من رفع إسرائيل الحصار عن مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، والذي استمر 23 يوماً عقب مقتل أحد جنوده بعملية إطلاق نار غربي نابلس.
وتعيش الضفة الغربية حالة من التصعيد منذ شهور طويلة وشهدت الكثير من العمليات الفلسطينية التي استهدفت إسرائيليين والكثير من عمليات القتل الإسرائيلية.
وتخشى إسرائيل من أن استمرار العمليات بهذه الوتيرة قد يؤدي إلى إشعال ما يشبه انتفاضة فلسطينية ثالثة.
وتواجه إسرائيل صعوبات في ملاحقة المسلحين باعتبارهم شبانا غير منظمين ويتحركون من تلقاء أنفسهم. وقال موقع «واي نت» العبري، إن جنودا في الجيش الإسرائيلي يشتكون من الخوف وعدم النوم خشية تعرضهم لهجمات من مسلحين في الضفة الغربية في ساعات الليل. وبحسب الموقع فإن جنود الاحتياط اشتكوا من عدم توفير وسائل الحماية أسوة بالجنود النظاميين في الجيش.
وعقب تأجج الأوضاع خلال الشهور الماضية في الضفة الغربية، أجبر الجيش الإسرائيلي على الدفع بالقوات الاحتياطية للعمل في مناطق التماس، لكن بحسب «واي نت» لم يتم توفير أي عربات مدرعة تحميهم حتى من الحجارة. وتحدث الجنود عن عدم قدرتهم على النوم بشكل جيد خوفا من تعرضهم لهجمات ليلاً ومن عدم توافر أقل إمكانات الحماية. وجاء هذا، بعد الإعلان عن إمداد الجنود النظاميين في جيش الاحتلال بوسائل وقائية جديدة للقوات التي تعمل داخل الضفة.
واعتقلت إسرائيل فلسطينيين في رام الله والخليل، فيما داهمت العديد من المناطق في قرى وبلدات الضفة الغربية من دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وأصيب شاب فلسطيني، أمس، خلال مواجهات اندلعت عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة. وكان عشرات الطلبة من جامعة بيرزيت وصلوا إلى مدخل مدينة البيرة الشمالي، بعد مشاركتهم في جنازة رمزية للطالب عامر حلبية (20 عاما) الذي قتُل الخميس الماضي، نظمتها الحركة الطلابية في الجامعة.
واندلعت مواجهات أطلق خلالها الجنود الإسرائيليون الأعيرة الناري والغاز المسيل للدموع تجاه الطلبة، ما أدى إلى إصابة أحدهم بالرصاص في قدمه، إلى جانب العشرات بالاختناق.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«حزب الله» يلوّح بالحرب الأهلية رداً على اتفاق «الإطار»

أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بالحرب الأهلية رداً على اتفاق «الإطار»

أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

هاجم «حزب الله»، بشدة، اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بنهاية الجولة الخامسة من التفاوض المباشر يوم الجمعة. ولوّح الحزب بـ«الحرب الأهلية» في حال اللجوء لتطبيقه بالقوة.

إذ قال عضو كتلة الحزب النائب حسن فضل الله، إن السلطة اللبنانية «فاقدة للشرعية الدستورية والميثاقية، وهي لا تملك أدوات فرض الإملاءات، ولن تستطيع فرض تنفيذ الاتفاق الموقع في واشنطن إلا إذا ذهبت بدعم أميركي إلى حرب أهلية».

ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم، اتفاق الإطار بأنه «مذلةٌ وعارٌ وتنازلٌ عن السيادة»، وبأنه «منعدم الوجود»، داعياً لتطبيق مندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، قائلاً: «سنتابع بكل الوسائل اللازمة والضغوطات الدولية والعربية ليلتزم العدو الإسرائيلي بالبند الأول من مذكرة التفاهم، والانسحاب من لبنان».

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة عقب توقيع اتفاق الإطار (أ ب)

واعتبر قاسم أن «ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة من كل لبنان طرحٌ خطير جداً يتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو الإسرائيلي».

وبموجب اتفاق الإطار ستنسحب إسرائيل من «منطقتَين نموذجيتَين» ستشكلان باكورة تجريبية لبسط الجيش اللبناني سيطرته على كل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بوصفها مقدمةً لمنع أي انتشار عسكري لـ«حزب الله» في كل لبنان. وتم بسياق الاتفاق ربط الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية بنزع سلاح «حزب الله» من كل لبنان.

تحركات شعبية مرتقبة

وتظاهر العشرات أمام السراي الحكومي، مساء الجمعة، اعتراضاً على هذا الاتفاق، وقد تم التداول بدعوة للتجمع يوم الأحد في نفس المكان ولنفس الغاية.

وعن المسار الذي قد يسلكه الحزب بعد رفضه اتفاق الإطار، رأى الكاتب السياسي قاسم قصير المطلع عن كثب على موقف «حزب الله» أن «خيارات الحزب مفتوحة على كل الاحتمالات، سواء على مستوى التصعيد السياسي أو الشعبي»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «طالما هناك احتلال، هناك حق بالمقاومة... وذلك مرتبط بالجانب الميداني، وبالتالي بأي وقت من الأوقات قد نشهد عودة لهذه العمليات»، وأضاف: «أصلاً الاتفاق غير قابل للتطبيق وميت بطبيعته».

مناصرو «حزب الله» يقفلون طريق المطار بالإطارات المشتعلة رفضاً لاتفاق الإطار الذي أعلن عنه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

مواجهة شاملة أو اتفاق شامل

من جهته، اعتبر النائب وضاح الصادق أن كيفية تعامل الحزب مع المرحلة مرتبط تماماً بالقرار الإيراني، «فإما أننا نتجه لمواجهة شاملة أو اتفاق شامل»، لافتاً إلى أن «الحزب داخلياً أضعف من أن يهدد السلم الأهلي، فلم يعد لديه الامتداد الجغرافي أو الدعم الشعبي أو السيطرة على قرار مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية، بالتالي هو سيلجأ للتصعيد الكلامي من دون استبعاد للتوجه لانتحار داخلي بحال قرر الإيراني المواجهة الشاملة».

وأشار الصادق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الحزب يعيش «حالة من التخبط، فلا قرار يتخذ ضمن قيادته إذ إنه يأتي مباشرة من طهران»، وأضاف: «هو بمرحلة إنكار، كونه لم يقتنع بعد ألا قدرة له للسيطرة على الدولة اللبنانية مجدداً، وأن الأمور باتت تمر من دونه ضمن أطر المؤسسات الرسمية». وذكّر الصادق أنه بعد عام 2005 لجأوا إلى الاغتيالات، «فهل يتخذون قراراً مماثلاً اليوم؟».

استبعاد انقلاب داخلي

بدوره، يستبعد الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، لجوء الحزب لأي «عمل انقلابي كما حصل في السابع من مايو 2018 أو حتى لإشعال الحرب مجدداً مع إسرائيل لأنه يدرك عواقب أي خطوة من هذه الخطوات، فعلى المستوى الداخلي لن يكون هناك تساهل من قبل الحكومة اللبنانية، ومن قبل الجيش اللبناني، مع أي سلوك من هذا النوع، فضلاً عن أن المناخ السياسي العام لن يساير (حزب الله) في حال قام بأي خطوة بمواجهة الدولة، كما أن تفجير الحرب مع إسرائيل سيكون كارثة عليه باعتباره كان يستجدي وقفاً لإطلاق النار».

أنصار «حزب الله» يحتجون في شوارع الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ويرجح الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تقتصر اعتراضات الحزب على «رفع سقف الكلام واللجوء لمظاهر متعددة للاحتجاج، مع استبعاد أي عمل أمني داخلي لأنه غير قادر أصلاً على ذلك، كما أن أي مواجهة ستزيد من خسائره»، مضيفاً: «هو يتكئ راهناً على إيران في مسار التفاوض مع واشنطن، الذي وفر في الحد الأدنى عدم استهداف العمق اللبناني الذي بات مكشوفاً لإسرائيل ومؤذياً له بشكل كبير. والإرباك الذي يعانيه هو في حجم الخسائر التي تعرض لها بما يوصف بنكبة لن يخرج منها وهي مقدمة لتحول سيفرض نفسه موضوعياً من الداخل الحزبي واللبناني ومن الخارج الإقليمي والدولي الذي يحمي ما تبقى من (حزب الله) من جهة ويلجم إسرائيل من جهة ثانية».

ويرى الأمين أنه «ليس لدى (حزب الله) إلا خيار فتح القنوات مجدداً مع السلطة، لا سيما الرئاستين الأولى والثالثة، لا سيما أن العزلة التي يعاني منها داخلياً تفرض عليه كسرها في ظل فتح القنوات بين إيران وواشنطن والدول العربية وحتى الأوروبية، فدخول إيران على خط التفاوض ضمانة له، وفي الوقت نفسه وسيلة أميركية لتنفيذ القرارات المتصلة بنزع سلاحه سلمياً، وسط تأكيد مصادر أميركية أن تفاهماً أميركياً إيرانياً تم على حماية (حزب الله) اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً كضمانة لنزع سلاحه».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترحيب لبناني واسع بـ«اتفاق الإطار»... تأكيد على استعادة الدولة والسيادة وحصرية السلاح

توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)
توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)
TT

ترحيب لبناني واسع بـ«اتفاق الإطار»... تأكيد على استعادة الدولة والسيادة وحصرية السلاح

توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)
توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)

حظي اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، مساء الجمعة، بترحيب واسع من معظم القوى والشخصيات السياسية اللبنانية، التي عدّته خطوة مفصلية تفتح الباب أمام إنهاء الحرب وتعزيز دور الدولة اللبنانية. وتقاطعت غالبية المواقف عند اعتبار الاتفاق فرصة لإعادة تثبيت سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية، مع تأكيد أن التحدي الأساسي يبقى في حسن التنفيذ وترجمة البنود إلى وقائع على الأرض.

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

باسيل: الاتفاق مفيد إذا استعدنا كامل حقوقنا

ورأى رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، أن «اتفاق الإطار، بمعزل عن هفواته، يفرض التعاطي معه بمسؤولية»، عادّاً أنه «مفيد إذا استعدنا كامل حقوقنا، وخطر إذا كان وصفة للفتنة». وشدد على عدم رفض أي مسار يُحرر الأرض، ويُعزز الدولة، ويؤسس للسلام، مؤكداً أن المطلوب هو ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعدم الاعتداء، ومتسائلاً عن مصير ملفي اللاجئين والموارد.

الجميل: الدولة أثبتت قدرتها على تحقيق مصلحة اللبنانيين

وهنأ رئيس حزب «الكتائب»، النائب سامي الجميل، رئيس الجمهورية جوزيف عون والوفد اللبناني المفاوض على «الإنجاز الذي حققته الدولة اللبنانية»، كما شكر الولايات المتحدة الأميركية على رعايتها المفاوضات ودعمها لإنجاحها.

وعدّ الجميل أن الاتفاق يكرّس ما طالب به منذ سنوات، وفي مقدمته إنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، واعتراف إسرائيل رسمياً بعدم وجود أي أطماع في لبنان، إلى جانب استعادة السيادة، وبسط سلطة الدولة، وحصرية السلاح، وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية.

وأكد أن الدولة اللبنانية أثبتت -عندما فاوضت باسم لبنان ومن موقع الشرعية- أنها قادرة على تحقيق مصلحة اللبنانيين، عادّاً أن ما وصفه البعض سابقاً بأنه مطالب إسرائيلية هو في الأساس ما كان ينبغي أن تفرضه الدولة اللبنانية حفاظاً على سيادتها، عبر تكريس معادلة «جيش واحد، وسلاح واحد، وسلطة واحدة». وأضاف أن لبنان ربح لأنه فرض خريطة طريق لبدء الانسحاب، مشدداً على أن نجاح الاتفاق يبقى مرتبطاً بتنفيذه على الأرض.

«القوات»: خطوة في الاتجاه الصحيح

ورحّب نواب «القوات اللبنانية» بالاتفاق، معتبرين أنه يُشكل تقدماً في مسار استعادة الدولة. وقال النائب فادي كرم، إن من أبرز ما ورد في الاتفاق أنه يربط انتهاء وجود الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية بإنهاء السلاح غير الشرعي، عادّاً أن ذلك يدحض النظريات التي تحدثت عن مشروعات توسعية إسرائيلية على حساب لبنان، ويؤكد انتصار لبنان على «كل مشروعات النصب والكذب المتبادلة».

أما النائب زياد الحواط فعدّ الاتفاق يُشكل خطوة جديدة في الاتجاه الصحيح، ويؤكد إمكان فصل الملف اللبناني عن تجاذبات المنطقة بما يحقق المصلحة اللبنانية، داعياً إلى تسليم سلاح «حزب الله» للشرعية وتجنيب لبنان مزيداً من الأزمات.

مخزومي: فرصة قد لا تتكرر

ورأى النائب فؤاد مخزومي أن الاتفاق يُشكل «نقطة تحول تاريخية وفرصة قد لا تتكرر» أمام لبنان لاستعادة سيادته الكاملة وقراره الوطني، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار والسلام.

وأكد أن نجاح هذا المسار يتطلب حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وإنهاء وجود أي سلاح خارج الشرعية، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، عادّاً أن لبنان بدأ مسار استعادة الدولة بكل مؤسساتها وصلاحياتها.

معوض: نقطة تحول تاريخية

بدوره، وصف النائب ميشال معوض الاتفاق بأنه «نقطة تحول تاريخية، وانتصار لمشروع الدولة»، عادّاً أنه يفتح الباب أمام استعادة السيادة الكاملة، وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية.

وأشاد معوض بموقف رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، والوفد اللبناني المفاوض، عادّاً أن الاتفاق يُمهّد لاستعادة الدولة دورها، وإعادة إطلاق الاقتصاد، وإخراج لبنان من دوامة الحروب والاحتلالات والوصايات.

ريفي: بداية مشروع الدولة

من جهته، أكد النائب أشرف ريفي أن الاتفاق يُمثل بداية مرحلة جديدة تستعيد فيها الدولة اللبنانية قرارها الوطني، عادّاً أن التجربة أثبتت أن الدولة وحدها قادرة على حماية اللبنانيين وصون السيادة.

وقال إن الوقت حان لترسيخ سلطة الدستور والقانون على كامل الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، مؤكداً أن «مشروع الدويلة سقط، وبدأ مشروع الدولة».

وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا في واشنطن، برعاية الولايات المتحدة، «اتفاق إطار» يُمهد للتوصل إلى اتفاق نهائي، يتضمن آلية للانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تمهيداً لإنهاء الأعمال العدائية، وإطلاق مرحلة جديدة من الاستقرار.


الشرع يعلن «حرباً شاملة» على المخدرات

إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)
إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)
TT

الشرع يعلن «حرباً شاملة» على المخدرات

إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)
إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)

أكثر من مليون حبة «كبتاغون»، وعشرات الكيلوغرامات ‏من المخدرات (كوكايين وحشيش) ضبطتها الجمارك العامة في سوريا خلال النصف الأول من العام الحالي، وفق إحصائية ‏نشرتها «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» عبر معرفاتها الرسمية، السبت، مشيرة إلى مصادرة عملات مزورة، ‏إضافة إلى إحباط تهريب مئات القطع الأثرية، وكميات من ‏المعادن الثمينة.

وأفادت الهيئة بأنها أحبطت في النصف الأول من العام الحالي تهريب 1.343.722 حبة ‏«كبتاغون»، و153.3 كيلوغرام من مادة الكوكايين المخدرة، ‏إضافة إلى 40.4 كيلوغرام من مادة الحشيش المخدر.

كما ضبطت 83 ألفاً و550 دولاراً أميركياً مزوراً، و345 ألف ليرة ‏سورية مزورة، إضافة إلى مصادرة 122 قطعة من الأسلحة ‏والذخائر، وذلك بالإضافة إلى إحباط تهريب 266 قطعة ‏أثرية في إطار حماية التراث الوطني، كما ضبطت 4712 ‏غراماً من الذهب، و2743 غراماً من الفضة.

الشرع وأعضاء حكومته أثناء افتتاح فعاليات حملة مكافحة المخدرات بدمشق (وزارة الداخلية)

وبمناسبة «اليوم الدولي لمكافحة المخدرات»، أعلنت سوريا حرباً شاملة على هذه الآفة، وقال الرئيس السوري أحمد الشرع بالمناسبة إن «سوريا تمد يدها إلى دول الإقليم والعالم لبناء شراكة فاعلة تتصدى لهذا الخطر العابر للحدود، وتحمي مجتمعاتنا وأسرنا من سمومها وأضرارها»، وأكد عبر حسابه في منصة «إكس»: «لقد ورثت سوريا عن الحقبة البائدة إرثاً ثقيلاً من صناعة المخدرات وترويجها، فكان من أولوياتنا إعلان حرب شاملة على هذه الآفة لتجفيف منابعها وقطع طرق تهريبها ومعالجة آثارها».

تأتي جهود الجهات المختصة، في إطار «حماية ‏الاقتصاد الوطني، والحد من انتشار المواد المخدرة التي عمل ‏نظام البائد على إنتاجها وترويجها»، وأيضاً في إطار «الحفاظ على التراث الثقافي السوري ‏من عمليات النهب والاتجار غير المشروع بالآثار، بما يعزز ‏دور المؤسسات المختصة في حماية المجتمع والموارد الوطنية» بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وكانت وزارتا «الداخلية» و«الصحة» أطلقتا حملة وطنية شاملة تحت شعار «سوريا دون مخدرات» كمشروع وطني يقوم على خطط علمية ومدروسة، ويعتمد مقاربة تقوم على التوازن بين الردع والعلاج، وفق تصريح مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد، لـ«الإخبارية السورية»، الذي أشار فيه إلى أن وزارة الداخلية واجهت خلال الأشهر الماضية «واقعاً معقداً شمل مراكز تصنيع محلي وشبكات ترويج تستهدف فئة الشباب، ما استدعى تعزيز الضبط الأمني وإحكام الرقابة على المنافذ الحدودية، وتطوير أجهزة المكافحة عبر تزويدها بتقنيات تتبع حديثة، وبناء قاعدة بيانات متكاملة حول الشبكات الفاعلة».

موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» بسوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

وأكد وزير الداخلية أنس خطاب لدى إطلاق الحملة، أن «مواجهة المخدرات تتطلب تكاتف الحكومة والشعب»، مشيراً إلى أن سوريا حققت «نتائج نوعية في تفكيك شبكات تهريب دولية ومصادرة أطنان من المواد الأولية المستخدمة في صناعة المخدرات»، ولافتاً إلى أن «سوريا عزّزت تعاونها الأمني مع الدول الشقيقة ‌‏‌‏والصديقة لمواجهة هذا الخطر»، وقال إن «التعاون الدائم مع دول الجوار ودول مجلس التعاون ‌‏‌‏الخليجي مثال واضح على الشراكة الإقليمية الفاعلة والهادفة لحماية ‌‏‌‏مجتمعاتنا، وتجفيف منابع هذه الآفة، عبر القيام بعمليات أمنية مشتركة، ‌‏‌‏أفضت إلى إلقاء القبض على كبار المجرمين والمتورطين في تجارة هذه ‌‏‌‏المواد على مستوى المنطقة».

25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

ونفذت إدارة مكافحة المخدرات السورية 1550 عملية ضبط وإحباط لتجارة المخدرات منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية وإغلاق 17 معملاً لتصنيع «الكبتاغون»، في حين شملت المواد المضبوطة 697 مليون حبة «كبتاغون»، و15 طناً من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و84.5 كيلوغرام من مادة «الكريستال»، و7 كيلوغرامات من الهيروين، إضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية الكيميائية، وفق إدارة مكافحة المخدرات السورية.

وقام رئيس الجمهورية السورية ووزير الداخلية بتكريم عائلة خالد رضوان الحاج عبد الله، الذي فقد حياته أثناء عمله في ملاحقة مهربي المخدرات، وذلك ضمن فعاليات «الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان».

Your Premium trial has ended