«آيفون»... «رأس حربة» التمرد الصناعي على الصين

«أبل» و«غوغل» بدأتا نقل بعض منتجاتهما إلى الهند

شعار شركة «أبل» على أحد متاجرها في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
شعار شركة «أبل» على أحد متاجرها في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

«آيفون»... «رأس حربة» التمرد الصناعي على الصين

شعار شركة «أبل» على أحد متاجرها في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
شعار شركة «أبل» على أحد متاجرها في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

يشهد عام 2022 نقل الكثير من الشركات العالمية أعمالها من الصين إلى الهند. وبدأت شركة «أبل» الأميركية العملاقة إنتاج «آيفون» 13 و14 في الهند، مما يشكّل خطوة هائلة نحو تنويع جهود التصنيع بعيداً عن الصين. وفي الوقت الحالي، تجري جهود الإنتاج بالفعل داخل مصنع في جنوب الهند. كما طالبت الشركة جهات التوريد بنقل بعض من جهود إنتاج سماعات «إيربودز» و«بيتس» إلى الهند، وذلك للمرة الأولى.
في الوقت الحاضر، لا تزال «أبل» تعتمد بشدة على الصين. وتكشف الأرقام أنه في عام 2021، شكَّلت الصين أكثر من 95 في المائة من قاعدة التصنيع العالمية للشركة.
كما تخطط شركة «غوغل» التكنولوجية العملاقة المنافسة لـ«أبل»، لنقل عمليات تجميع إحدى علاماتها التجارية الرائدة بمجال الهواتف إلى الهند، بسبب استمرار تضرر وتيرة أعمال التصنيع في الصين، جراء عمليات الإغلاق بسبب جائحة فيروس «كوفيد- 19». وطلبت «غوغل» من الشركات المصنعة في الهند تقديم عطاءات لتجميع ما بين 500 ألف ومليون وحدة من هواتف «بيكسل» الذكية التي تنتجها الشركة. وجدير بالذكر أنه خلال السنوات الأخيرة، جرت العادة على تصنيع هذا الهاتف على نحو شبه كامل داخل الصين.
وبالإضافة إلى ذلك، تخطط الكثير من الشركات لتحويل أعمالها إلى الهند، لتقليل اعتمادها على الصين بوصفها مركز تصنيع، وكذلك بوصفها سوقاً.
وفي هذا الصدد، أعرب سارات تشانداران، المحلل المالي، عن اعتقاده أن «هذا التحول يأتي استجابة للمخاوف المتزايدة بشأن التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلسلة التوريد التي تسببها الجائحة، والتي شملت الصين في السنوات القليلة الماضية. لطالما كانت الصين مركزاً لتصنيع الإلكترونيات عالية التقنية في العالم، ولم يكن لها مثيل في قدرتها على تأمين جحافل من العمال ذوي المهارات العالية والقدرة الإنتاجية للتعامل مع الطلب على الأجهزة الإلكترونية ذات الشعبية الواسعة».
في الوقت ذاته، أعلنت شركة «ووترغين»، التي تتخذ من إسرائيل مقراً لها، والتي تستخرج المياه من الهواء، أنها تعكف على نقل منشآتها التصنيعية الـ4 في الولايات المتحدة والصين (بواقع منشأتين بكل بلد) من أجل بناء مصنع في الهند. ومن المقرر أن تُطلق على المنشأة الجديدة «ووترغين إنديا بي في تي ليمتيد». ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أعلنت «فون بي» المملوكة لشركة «وولمارت»، أنها أنجزت عملية نقل مقرها من سنغافورة إلى الهند.
وأعلنت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيترامان، في وقت قريب، أن الشركات الأجنبية تتطلع نحو الخروج من الصين ونقل عملياتها إلى الهند، لإيمانها بالنمو الذي تحققه البلاد. وأضافت الوزيرة، أن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لإقامة منظومة بيئية مواتية للصناعة تيسر الاستثمار في الهند. وجدير بالذكر أن البلاد أقرت سياسات مثل الحوافز المرتبطة بالإنتاج وتخفيضات ضريبية من أجل دعم الصناعات الخاصة في الهند، حسبما استطردت الوزيرة.

* مشكلات عويصة بالصين

تواجه الصين حالة من التباطؤ الاقتصادي لأسباب محلية وجيوسياسية، بالإضافة إلى الاضطرابات التي ضربت قطاع العقارات وعمليات الإغلاق المتكررة لمواجهة جائحة «كورونا». وعليه، فمن المتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي للبلاد إلى 3.5 في المائة هذا العام جراء أسباب مختلفة.
بجانب ذلك، ربما يتفاقم التوتر المتنامي بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان ليتحول إلى حالة من غياب الاستقرار على الصعيد الجيوسياسي تؤثر سلباً على ثاني أكبر اقتصادات العالم.
في المقابل، يرى سوجان هاجرا، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى مؤسسة «أناند راثي آند ستوك برذرز»، أن مثل هذه التطورات ستكون لها تداعيات إيجابية على الهند.
وقال: «بادئ ذي بدء، من الممكن أن تزيد الشكوك داخل الصين جاذبية الهند كمركز تعهيد عالمي بديل. ثانياً، فإنه في إطار جهود تخصيص الأموال من جانب المستثمرين العالميين للأسواق الناشئة، من الممكن أن ترتفع حصة الهند على حساب الصين».

* الاقتصاد الهندي أكثر إشراقاً

من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الهندي بنسبة قوية تبلغ 7 في المائة هذا العام. ويأتي ذلك مقابل متوسط نمو متوقع بين الأسواق الناشئة يبلغ 3.7 في المائة، حسب بيانات صندوق النقد الدولي.
من جهتها، قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، في تصريحات حديثة، إن الهند تستحق أن يُطلق عليها النقطة المضيئة في أفق يبدو مظلماً، بفضل نموها السريع، حتى خلال مثل هذه الأوقات العصيبة. ونوّهت إلى أن هذا النمو تقف خلفه إصلاحات هيكلية.
وتعمل الهند، التي تمثل ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، جاهدة لتضع نفسها كمركز جذاب للتصنيع والصادرات للشركات متعددة الجنسيات.
من ناحيتها، قالت الصحافية البارزة بالمجال الاقتصادي، سوشما راماشاندران: «لقد تفوقت الهند على المملكة المتحدة لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم، ومن المتوقع أن يتحسن وضعها في السنوات القادمة بفضل النمو الاقتصادي المطرد. تملك الهند سوقاً محلية كبيرة ومواهب وفيرة منخفضة التكلفة. وتجاوزت صادراتها من البضائع 400 مليار دولار، بعد الثبات عند 300 مليار دولار لما يقرب من عقد من الزمان».
وتبعاً لما ذكره تقرير صادر عن وزارة المالية الهندية، تلقت البلاد 17.3 مليار دولار في صورة استثمارات أجنبية مباشرة خلال الربع الأول، مما يضع الهند في مرتبة متقدمة على أقرانها من الاقتصادات الناشئة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.


ألمانيا تواجه تحديات سوق العمل مع بقاء البطالة فوق 3 ملايين

يمشي أشخاص خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
يمشي أشخاص خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تواجه تحديات سوق العمل مع بقاء البطالة فوق 3 ملايين

يمشي أشخاص خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
يمشي أشخاص خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)

أظهر تقرير صادر عن مكتب العمل الألماني، يوم الجمعة، أن عدد العاطلين عن العمل انخفض بشكل طفيف، لكنه بقي فوق 3 ملايين، في ظل استمرار تأثير سنوات من الركود على سوق العمل في أكبر اقتصاد أوروبي. وتعكس البيانات حجم التحديات التي تواجه حكومة المستشار فريدريش ميرتس، والتي تعهدت بتحفيز النمو بعد عامين من الانكماش، مع استعدادها لعدد من الانتخابات المحلية هذا العام، بدءاً من الشهر المقبل.

وحسب البيانات، بلغ عدد العاطلين عن العمل 3.07 مليون، بانخفاض طفيف عن الشهر السابق، لكنه يزيد بمقدار 81 ألفاً مقارنة بالعام الماضي. وعند النظر إلى الأرقام المعدلة موسمياً، ارتفع عدد العاطلين عن العمل بمقدار ألف شخص ليصل إلى 2.977 مليون في فبراير (شباط)، مقابل 2.976 مليون في الشهر السابق، وهو أقل قليلاً من توقعات المحللين التي أشارت إلى زيادة قدرها ألفا شخص. وبقي معدل البطالة المعدل موسمياً ثابتاً عند 6.3 في المائة، متوافقاً مع التوقعات.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان: «حتى بعد انتهاء العطلة الشتوية، لا يزال سوق العمل يكافح لاستعادة زخمه».

وكان ميرتس قد تعهد بإخراج ألمانيا من ركودها الاقتصادي عبر تعزيز الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، إلا أن تأثير هذه الإجراءات لم يظهر بعد على أرض الواقع؛ إذ يستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً.

وأشار تقرير مؤسسة «آينغ ثينك» للتحليلات الاقتصادية والمالية إلى أنه «مع ركود الاقتصاد فعلياً لأكثر من خمس سنوات، ومواجهة الصناعة لتحديات هيكلية كبيرة، كان تدهور سوق العمل أمراً لا مفر منه».

ويحمل تقرير سوق العمل رسالة مختلطة؛ إذ لا يُظهر أي مؤشرات على نقطة تحول واضحة، ويشير إلى أن التدهور التدريجي في سوق العمل قد يستمر.

وفي مؤشرات اقتصادية أخرى صدرت يوم الجمعة، انخفض التضخم إلى أقل من 2 في المائة في عدة ولايات ألمانية خلال فبراير، ما يشير إلى احتمال تراجع المعدل الوطني، وذلك بعد تباطؤ نمو الأسعار على مستوى منطقة اليورو ككل.

وعلى صعيد الأجور، واصلت الأجور الحقيقية تعافيها، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة في عام 2025 و2.9 في المائة في عام 2024، لكنها لا تزال أدنى من مستوياتها في 2019، نتيجة الصدمات التضخمية التي أعقبت جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، والتي أثرت على القدرة الشرائية للأسر.


وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أشارت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إلى يقظة متزايدة تجاه تحركات العملة، وأبلغت البرلمان أن الحكومة تراقب الانخفاض الأخير في قيمة الين بقلق بالغ.

وقالت كاتاياما أمام البرلمان، رداً على سؤال حول ما إذا كان انخفاض قيمة الين قد يُعيق نمو الأجور من خلال رفع تكاليف الاستيراد: «نحن نراقب التحركات الأخيرة عن كثب، بقلق بالغ». وأضافت: «نحن أيضاً على اتصال وثيق للغاية مع الولايات المتحدة، وسنواصل الحوار لضمان عدم تحقق المخاوف التي أثرتموها».

ويأتي ذلك بينما أظهرت بيانات، صدرت يوم الجمعة، تباطؤ التضخم الأساسي السنوي في طوكيو خلال شهر فبراير (شباط)، حيث انخفض إلى ما دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ 16 شهراً، مما قد يزيد من حدة التوتر بين البنك المركزي والحكومة بشأن مسار رفع أسعار الفائدة في المستقبل. وتتوافق البيانات مع توقعات بنك اليابان بأن تضخم أسعار المستهلكين سيتباطأ مؤقتاً نتيجةً لتأثير دعم الوقود وتأثير الارتفاع الحاد الذي شهده العام الماضي، قبل أن يعاود الارتفاع مدفوعاً بالزيادة المطردة في الأجور.

وأظهرت البيانات أن مؤشر طوكيو الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستثني تقلبات أسعار المواد الغذائية الطازجة، ارتفع بنسبة 1.8 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، بعد ارتفاعه بنسبة 2.0 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً انخفاضاً دون الهدف المحدد بنسبة 2 في المائة لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ويُقارن هذا الارتفاع بمتوسط توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة بنسبة 1.7 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ تأثير دعم الوقود وإلغاء الرسوم الإضافية على ضرائب البنزين، بالإضافة إلى انتهاء موجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، والذي يراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره مقياساً أدق لاتجاه التضخم، بنسبة 2.5 في المائة في فبراير مقارنةً بالعام الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 2.4 في المائة في يناير.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد دايوا للأبحاث: «لا أعتقد أن هذه النتيجة وحدها ستؤثر على موقف بنك اليابان الملتزم برفع أسعار الفائدة»، مشيرةً إلى أن تباطؤ التضخم الأساسي كان متوقعاً. لكن بعض المحللين يرون أن تراجع زخم التضخم الأساسي قد يمنح رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، دافعاً للضغط على بنك اليابان للتريث في رفع أسعار الفائدة.

وفي مؤشر محتمل على وجود خلافات حول السياسة النقدية، ذكرت صحيفة «ماينيتشي» هذا الأسبوع أن تاكايتشي أعربت عن تحفظاتها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي خلال اجتماعها مع محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس: «إذا تراجع بنك اليابان المركزي عن موقفه برفع أسعار الفائدة، فسيكون من الأسهل تفسير هذا التحول ليس بوصفه ضغطاً من الحكومة، بل بوصفه تغييراً في التقييم مدفوع بالبيانات، وتحديداً ضعف الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر أسعار المستهلك».

وأظهرت بيانات حكومية منفصلة يوم الجمعة أن إنتاج المصانع اليابانية ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، مسجلاً أول زيادة له منذ ثلاثة أشهر مدفوعاً بنمو إنتاج السيارات بنسبة تتجاوز 10 في المائة... لكن هذه الزيادة جاءت أقل من توقعات أكثر الاقتصاديين تشاؤماً، حيث توقع المتوسط قفزة بنسبة 5.3 في المائة.

ويتوقع المصنعون اليابانيون انخفاض إنتاجهم مجدداً في فبراير ومارس (آذار). ورفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، متخذاً بذلك خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأشار البنك المركزي إلى استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية وتوقعات الأسعار.