اعتقال قريب مرشح سابق للانتخابات الرئاسية الليبية

حسن طاطاناكي أثناء تقدمه بأوراق الترشح للانتخابات الليبية أواخر 2021 (مفوضية الانتخابات)
حسن طاطاناكي أثناء تقدمه بأوراق الترشح للانتخابات الليبية أواخر 2021 (مفوضية الانتخابات)
TT

اعتقال قريب مرشح سابق للانتخابات الرئاسية الليبية

حسن طاطاناكي أثناء تقدمه بأوراق الترشح للانتخابات الليبية أواخر 2021 (مفوضية الانتخابات)
حسن طاطاناكي أثناء تقدمه بأوراق الترشح للانتخابات الليبية أواخر 2021 (مفوضية الانتخابات)

وسط صمت الأجهزة الرسمية في العاصمة طرابلس، قالت مصادر ليبية إن مجموعة مسلحة، يُرجح أنها تابعة لرئيس جهاز الاستخبارات العامة، الفريق حسين العائب، اعتقلت نجل شقيقة رجل الأعمال الليبي، حسن طاطاناكي، في منطقة الظهرة بالعاصمة مساء أول من أمس.
وتضاربت الأنباء حول أسباب عملية التوقيف، لكنها جاءت في مجملها، بحسب المصادر ذاتها، على خلفية توتر في العلاقات بين طاطاناكي، الذي سبق أن ترشح للانتخابات الرئاسية، التي تأجلت نهاية عام 2021، والسلطة التنفيذية الحالية، ممثلة في حكومة عبد الحميد الدبيبة.
وذهبت بعض المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العناصر المسلحة داهمت إحدى فيلات رجل الأعمال بالظهرة في طرابلس، واقتادت قريبا له كان يقطنها، على خلفية علاقته بمصطفى قدور، نائب رئيس جهاز الاستخبارات العامة، الذي سبق أن أقاله الدبيبة من منصبه في أعقاب أزمة. بينما تداول نشطاء سياسيون أن مجموعات مسلحة داهمت ما أطلقت عليه «غرفة عمليات» كان قدور يديرها بمنطقة الظهرة، وقبضت على ابن شقيقة طاطاناكي. وسعت «الشرق الأوسط» للاتصال برجل الأعمال لاستيضاح الأمر، لكن دون رد منه.
وكان المجلس الرئاسي الليبي قد دخل في خلافات مع حكومة الدبيبة، بسبب إقالة قدور، الذي يترأس آمر كتيبة «النواصي»، معتبراً حينها أن إقالته «غير قانونية».
وفي آخر تعليق لطاطاناكي، كتب في إدارج له عبر صفحته على «فيسبوك»: «لقد طفح الكيل بنا جميعاً من مشهد لم تنته حلقاته المؤسفة... عشر سنوات والمواطن الليبي لم يحصل إلا على وعود زائفة من أصحاب السلطة، الذين يتصدرون المشهد على حساب عذابات أبناء شعبنا».
واتهم طاطاناكي أصحاب السلطة في البلاد بـ«الكذب وخيانة الأمانة»، قائلا: «اليوم ومهما كان ادعاؤكم بأنكم ستقدمون وستحافظون، فالحقيقة أنكم لن تفعلوا شيئاً، بل تمكرون لكسب مزيد من الوقت للبقاء في الكراسي».
وكانت السلطات الأمنية قد اعتقلت طاطاناكي، الذي يطلق عليه الليبيون «حسونة»، فور عودته إلى مطار معيتيقة الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، قبل تقدمه بأوراق ترشحه للرئاسة، لكن سرعان ما أطلق سراحه.
ويترأس طاطاناكي حزب «التجمع الديمقراطي»، ويعد من كبار رجال الأعمال الليبيين المقيمين في الخارج، ويمتلك شركة نفطية واستثمارات عقارية متنوعة، فضلا عن تمتعه بشبكة علاقات واسعة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
TT

«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

أقرَّ مصرف ليبيا المركزي، أمس (الاثنين)، بتسريب «عيِّنة من بياناته» تتسم بالحساسية والخصوصية عبر «الدارك ويب»، أو «شبكة الإنترنت المظلم»، وتضمنت مراسلات مكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ولجنة العطاءات، ونصوص محاضر اجتماعات مع شركات محلية، وذلك بعد اختراق منظومته قبل 3 أسابيع، وأكد أنه سيتعامل مع الأمر بأعلى درجات المهنية والشفافية.

وقال جهاز الأمن الداخلي في طرابلس إن المهاجمين استغلوا الملفات المسرَّبة لإخفاء «برمجيات خبيثة» داخلها بحيث تبدو طبيعية تحتوي على بيانات حقيقية؛ بينما تتضمن مكونات ضارة قد تؤدي إلى اختراق الأجهزة.

وحذَّر الجهاز الجهات السيادية والحكومية والمصارف والشركات العامة والخاصة، من تحميل أو فتح أو استخراج أي ملف تم الحصول عليه من مواقع «الإنترنت المظلم»، أو من مصادر غير موثوقة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية جسيمة.


خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

استمرت الخلافات الحادة داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن تسمية شاغلي المناصب العسكرية والأمنية الحساسة، وتحولت إلى مواجهة قانونية على خلفية قرار إعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، وتكليف عبد المجيد مليقطة خلفاً له.

تزامن ذلك مع حالة من التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، حيث أفادت مصادر ميدانية ووسائل إعلام محلية بأن مصفحات عسكرية ومدرعات ثقيلة انتشرت بكثافة، مساء الأحد وصباح الاثنين، في محيط مقر جهاز المخابرات بطرابلس، إلى جانب تعزيزات أمنية ملحوظة في الشوارع المحيطة، ما أثار حالة من القلق بين السكان ومخاوف من تصعيد محتمل.

وبعد ساعات من نشره بياناً مقتضباً على منصة «إكس»، مساء الأحد، أعلن فيه «فشل التوافق على اختيار رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة ورئيس للأركان العامة»، أصدر عضو المجلس موسى الكوني بياناً نسف فيه الرواية الرسمية للمجلس، واصفاً إياها بأنها «تتضمن وقائع غير صحيحة ومنافية للواقع».

وكان المجلس الرئاسي أصدر قراراً بتكليف الفريق صلاح الدين النمروش بمهام رئاسة الأركان العامة للجيش بغرب ليبيا، خلفاً للفريق أول محمد الحداد إثر وفاته في حادث تحطم طائرة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة.

وفجَّر الكوني مفاجأة قانونية بتأكيده أنه «لم يكن غائباً عن الاجتماع كما قال بيان المجلس الرئاسي»، وقال إنه «شارك فيه فعلياً عبر وسائل الاتصال التقنية (عن بُعد)، في تمام الساعة الواحدة ظهراً، بناءً على دعوة مسبقة»، مؤكداً أنه «أبدى رفضه القاطع للمقترحات التي جرى الإصرار على تمريرها لتسمية رئيسي المخابرات والأركان، وأنه لم يصدر عن المجلس أي قرار محل توافق أو إجماع».

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ثلاثة قرارات، يوم الاثنين، بإقالة العايب، وتعيين مليقطة بدلاً منه، وعبد الشفيع حسين نائباً له.

وكان المجلس الرئاسي قد أعلن رسمياً مصادقته «بالإجماع» على القرارات المعروضة على جدول أعماله، مبرراً غياب التوافق التام بـ«استمرار تغيب الكوني لوجوده خارج أرض الوطن».

وشدد المجلس في بيانه على تمسكه بصلاحياته الدستورية، قائلاً إنه يمارس مهامه بصفته «القائد الأعلى» للجيش، ويتخذ ما يلزم من إجراءات تتصل بأعمال السيادة وحفظ أمن البلاد واستقرارها، معتبراً أن حساسية المرحلة الحالية تقتضي انعقاد مؤسسات الدولة بصورة دائمة ومنتظمة من مقارها الرسمية في العاصمة طرابلس، بما يضمن «تعزيز هيبة الدولة».

لكن الكوني اعتبر إصدار البيان باسم المجلس الرئاسي ونسب موافقات لم تصدر عنه «مخالفة جسيمة لمقتضيات المسؤولية المؤسسية تهدف إلى تضليل الرأي العام وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة»، متوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية لاعتبار أي قرارات صدرت في هذا الاجتماع «كأن لم تكن».

بدوره، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة ببيان حذر فيه من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية السيادية، واصفاً إثارة هذا الملف في هذا التوقيت الدقيق بأنها «محاولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد العام وخلق أزمات جديدة وتعميق حالة الانقسام». ودعا إلى النأي بهذه المؤسسات الحساسة عن أي صراع أو تجاذب سياسي، لضمان وصول البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المجلس)

وكشف صالح، في رسالة إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات بالدول «الصديقة والشقيقة»، عن «تعرض جهاز المخابرات طوال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على مقاره ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء»، كما تحدث عن «محاولات متكررة من جماعات مسلحة وأطراف غير خاضعة للبرلمان لفرض أمر واقع بالقوة والتأثير على قيادة المؤسسة خارج الأطر المعتمدة، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على غطاء أو تزكية من جهات تنفيذية لتمرير تغييرات بالمخالفة الصريحة لأحكام القانون النافذ».

وشدد على أن البرلمان أقر، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة للمخابرات الليبية، للاستجابة لهذه التحديات ومنع توظيف القرارات السيادية لخدمة مصالح ضيقة، مؤكداً أن التعديل نص صراحة على عدم نفاذ تعيين أو إعفاء رئيس الجهاز إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب، بحضور ما لا يقل عن 120 نائباً، لتمثيل أغلبية واسعة من مختلف الأقاليم والمدن.

كما طالب بعض أعضاء مجلس النواب المجلس الرئاسي بالتراجع عن إقالة العايب، واعتبروا أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تتطلب توسيع دائرة التوافق والشراكة بين المؤسسات.

وأوضح النواب أن تسمية رئيس جهاز المخابرات من اختصاص المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفق أحكام الاتفاق السياسي، شريطة عدم اعتراض مجلس النواب.

وفي ظل استمرار الخلافات المتعددة داخل المجلس الرئاسي، الذي يدخل عامه السادس منذ تشكيله في مطلع عام 2021، أصدر رئيسه المنفي قراراً بإعفاء الفريق العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، الذي شغله منذ مايو (أيار) 2021، دون تحديد موعد انتهاء ولايته السابقة، وتسمية مليقطة خلفاً له.

ويعكس هذا التطور غير المسبوق، بحسب مراقبين، حجم العقبات الإقليمية والسياسية التي تواجه حسم التعيينات السيادية، ويوضح كيف تحول ملف القيادات الأمنية والعسكرية إلى ساحة صراع قانوني وتشريعي، يعمق الانقسام المؤسساتي الحاد الذي تعاني منه البلاد أصلاً.


«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

نفت وزارة النقل المصرية بيع مرافقها للأجانب، واتهمت صفحات على «فيسبوك» وصفتها بـ«المغرضة» ببث شائعات بعدما أعادت نشر تصريحات سابقة لوزير النقل كامل الوزير بهدف «إثارة البلبلة في البلاد».

وقالت الوزارة في إفادة رسمية، الاثنين، إن تصريحات الوزير «كانت خلال الفترة الأولى لتوليه الوزارة، وجاءت بهدف تحفيز العاملين بالسكك الحديدية وقطاعات النقل كافة».

وشهدت مصر تطوراً في منظومة النقل على مدار السنوات الماضية، حيث تم دعم المدن بمحاور ربط إضافية، وتحديث وسائل النقل بشكل عام، بعد إضافة وسائل نقل جديدة تعمل في مصر لأول مرة، مثل «المونوريل» و«القطار السريع»، بجانب التوسع في خطوط «مترو أنفاق القاهرة»، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

وأوضحت الوزارة أن التصريحات التي روَّجتها هذه الصفحات هي قول الوزير: «لم أجد تعاوناً كافياً من قيادات وموظفي السكك الحديدية منذ توليت مهمة حقيبة النقل، وتم تقديم أنواع الدعم كافة لهم للعمل على النهوض بهيئة السكة الحديد، وأنه في حالة استمرار هذا التكاسل والتخاذل ستتم الاستعانة بالشركات الأجنبية المتعاونة مع وزارة النقل لإدارة وتشغيل خطوط هذا المرفق الحيوي المهم».

وزير النقل المصري يتفقد ورشة السد العالي الجديدة بأسوان جنوب البلاد منتصف الشهر الحالي (صفحة الوزارة على فيسبوك)

إلا أن «النقل» ذكرت، الاثنين، أن هذه التصريحات قد صدرت على هامش توقيع أحد عقود تحديث وتطوير نظم الإشارات بأحد خطوط السكك الحديدية (نجع حمادي - الأقصر)، وأن الوزير قال حينها إنه «لا مكان لأي متقاعس أو فاسد أو مهمل يتسبب في حوادث تزهق أرواح المواطنين، وأنه لن يسمح بوجود عناصر تعيق وتعرقل عمليات التطوير».

وأكد الوزير حينها أنه على «القيادات والعاملين كافة بالسكة الحديد أن يقوموا بالعمل على مدار الساعة، وأنه في حال استمرار هذا التكاسل والتخاذل سيقوم بالاستعانة بالشركات الأجنبية».

وأشار بيان وزارة النقل إلى أنه «مع استعراض نص تصريحات الوزير آنذاك يتضح أنها كانت بهدف تحفيز العاملين بالسكة الحديد وكل العاملين بقطاعات النقل، خاصة وأن الوزير تعهد بأن تطوير السكة الحديد سيكون من خلال سواعد أبنائها، وهو ما اتضح بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية والتي شهد المرفق خلالها تطوراً في الخدمات».

وتابع البيان: «بعض الصفحات نشرت هذه التصريحات على أنها تصريحات حالية لوزير النقل، وأنه أدلى بها بهدف تملُّك وتمكين ودمج وتشغيل الأجانب داخل مؤسسات الدولة».

وأضاف أن هذه الأخبار «عارية تماماً من الصحة»، وأن الوزارة «أكدت مراراً أن جميع مرافق وقطاعات النقل لن تكون للبيع، وأنها تتعاون مع شركات القطاع الخاص في مجال الإدارة والتشغيل بهدف نقل الخبرات وتحقيق عائد أكبر للاقتصاد القومي».

وزارة النقل أعلنت السبت تشغيل المرحلة الثانية من مونوريل شرق النيل (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وحسب أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، محمد علي إبراهيم، فإن «تملك الأجانب للمرافق من الأمور غير المُرحب بها في مصر»؛ ويدلل على ذلك بوجود مرافق مثل الموانئ لا يُستحب دخول الأجانب فيها، مضيفاً: «قد يتم منح الأجنبي امتياز تشغيل وعقود تشغيل وإدارة، لكن مسائل التملك للأجانب أعتقد أنها لا تستقيم مع سيادة الدولة ومع محافظة مصر على أمن حدودها».

ويضيف: «نموذج البنك الدولي للخصخصة مثلاً يفضل ملكية الدولة للموانئ، ولا يمنع من عمل القطاع الخاص فيها».

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك حالياً)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل.

لكن مراقبين يشيرون إلى أن الصفقات التي تبرمها وزارة النقل مع جهات خارجية لشراء عربات قطار أو جرارات جديدة كثيراً ما تكون مثار تساؤلات كثيرة داخل البرلمان.

ركاب داخل محطة الاستاد بحي مدينة نصر بمونوريل شرق القاهرة الاثنين (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

وحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة، مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

واستعرض بيان وزارة النقل، الاثنين، عدداً من أوجه التعاون القائم مع شركات القطاع الخاص في السكك الحديدية، كما فند عدد الشركات المصرية التي تنفذ مشروعات، منها 21 شركة في مجال السكك الحديدية، و229 شركة في الموانئ البحرية، و600 في الطرق والكباري.

وأهابت وزارة النقل بالمواطنين «عدم الانسياق وراء تلك الأكاذيب والادعاءات التي يتم ترويجها، وضرورة الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية».