جدل في فرنسا حول ورقة نقدية جزائرية... بالإنجليزية

هل هي حلقة جديدة في الخصومة حول «الذاكرة»؟

جدل في فرنسا حول ورقة نقدية جزائرية... بالإنجليزية
TT

جدل في فرنسا حول ورقة نقدية جزائرية... بالإنجليزية

جدل في فرنسا حول ورقة نقدية جزائرية... بالإنجليزية

أثارت ورقة نقدية جديدة طرحتها الحكومة الجزائرية للتداول، عشية الاحتفال بمرور 68 سنة على حرب التحرير (1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1954)، وانعقاد القمة العربية، جدلاً في قطاع من الأوساط السياسية والإعلامية، بسبب صياغة قيمتها باللغة الإنجليزية مع العربية.
وأطلقت الجزائر، في السنة الدراسية الجديدة، إجراءات لتدريس الإنجليزية في الطور الابتدائي بدلاً من الفرنسية، ووضع المسعى في إطار «الخصومة» مع باريس حول «ملف الذاكرة».
وأعلن بنك الجزائر المركزي على حسابه بـ«تويتر»، أن إصدار الورقة ذات ألفي دينار «يأتي تخليداً لانعقاد الدورة العادية الحادية والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية بالجزائر، وإحياءً للذكرى الستين لاستقلال الجزائر عن فرنسا».

وقام جدل واسع في فرنسا إثر طرح النقود الجديدة في السوق؛ إذ تلقفها مرشح اليسار الراديكالي للرئاسة سابقاً، ورئيس حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلونشون، لانتقاد سياسة الحكومة الفرنسية تجاه الجزائر. وقال في تغريدة على «تويتر»: «هذه ورقة نقدية جزائرية. اللغة المشتركة لم تعد قائمة. يا له من حزن! لقد فشل ماكرون وبورن، فشلا في كل شيء»، في إشارة ضمنية إلى خطوات قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء إليزابيث بورن، لتحسين العلاقة مع الجزائر، التي تجسدت خلال زيارتيهما للجزائر في أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين.

ويضفي تصريح ميلونشون لبساً حول الورقة النقدية الجديدة؛ إذ يترك انطباعاً بأن النقود الجزائرية كانت تُكتب باللغة الفرنسية إلى جانب العربية، لكن الحقيقة أنها تصدر حصرياً باللغة الرسمية للدولة وهي العربية. واللافت أنه لأول مرّة تطبع السلطات المصرفية في البلاد، ورقة مالية عليها لغة ثانية.
من جهته، كتب الصحافي الفرنسي المهتم بقضايا الشرق الأوسط، جورج مالبرونو: «الجزائر: بعد أسابيع قليلة من زيارة إليزابيث بورن (وبعد أشهر قليلة من زيارة إيمانويل ماكرون)، أصبحت الأوراق النقدية الجديدة باللغة الإنجليزية».
ويبدي بعض المسؤولين في الجزائر، خصوصاً الذين خاضوا حرب الاستقلال، حساسية من نظرة جزء من الطبقة السياسية في باريس لبلادهم، على أنها «محمية فرنسية»، غير أن هذا الموقف لا ينفي تشبّع كثير من الساسة الجزائريين بالثقافة الفرنسية، ويظهر ذلك في تفضيلهم التعامل مع فرنسا اقتصادياً وتجارياً قياساً إلى قوى اقتصادية أخرى كالصين وتركيا. وبلغت الجزائر فرنسا استياءها البالغ، العام الماضي، بسبب قرار تخفيض حاد للتأشيرات تم اتخاذه في إطار خلافات حول الهجرة غير النظامية.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، بمناسبة الموسم الدراسي الجديد، بدأت وزارة التعليم الجزائرية بتدريس اللغة الإنجليزية في الأطوار التعليمية الأولى، تمهيداً لإزاحة الفرنسية التي تعدّ لغة الإدارة والشركات والأجهزة الحكومية، وهذا منذ الاستقلال عام 1962.

وفي عام 2021، جرّبت هيئات حكومية تعريب كل مراسلاتها ووثائقها الداخلية، ومنعت على كوادرها التعامل بلغة أخرى غير العربية، وحددت 1 نوفمبر من نفس العام أجلاً لبدء تنفيذ القرار. وابتهج التيار العروبي في البلاد، لهذه المساعي، التي عُدّت بمثابة رد على فرنسا التي أنكر رئيسها، يومها، في تصريحات للإعلام، وجود أمة جزائرية قبل الغزو الفرنسي عام 1830.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
TT

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)

أثار مقترح مصري بإحالة المتلاعبين في الأسعار إلى القضاء العسكري، تساؤلات حول إمكانية الخطوة في ضبط الأسواق، وسط تداعيات متصاعدة للحرب الإيرانية، في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهود التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وأشار السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار، الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، إلى أن البلاد «في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس». وطمأن المصريين بقوله: «اطمئنوا بفضل الله سبحانه وتعالى؛ إننا بخير».

وتؤكد الحكومة المصرية أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاء العسكري يتميز بسرعة الفصل وسرعة الضبط»، مبرزاً أن «الإحالة إلى القضاء العسكري فيها نوع من الردع للمتلاعبين، فمن يستغل أو يخطئ يُحاسب بشكل فوري. وعندما يتولى القضاء العسكري الأمر، فسيحق له إصدار قرارات لكل أجهزة الضبط القضائي، المدنية والعسكرية، بشأن إجراءات التحري والبحث».

ووفق راغب، فإن «الإحالة إلى القضاء العسكري أمر مختلف، لأن طريق القضايا المدنية يأخذ وقتاً طويلاً»، موضحاً أن القضاء العسكري «فيه جميع درجات التقاضي، استئناف ونقض؛ والفكرة في أن تتم جميع الخطوات بسرعة».

وأوضح راغب أن إحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري في الأسعار حدثت من قبل في قضايا الإرهاب، والتعديات على أراضي الدولة الزراعية، واستغلال المواد التموينية، بحسب قوله. وقال بهذا الخصوص: «ليس معنى أن يتم تحويل أي متلاعب بالأسعار إلى القضاء العسكري، أن من يحوله عسكري، لأنه يُمكن لأي مأمور ضبط قضائي، أو مفتش تموين، أن يحول الشخص والقضية إلى القضاء العسكري، وأيضاً يُمكن إحالة الشخص إلى النيابة العامة، وهي تحيله إلى القضاء العسكري للاختصاص».

مشاركون في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية بحضور السيسي (الرئاسة المصرية)

من جهته، قال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) الإعلامي، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، إن «توجيه الرئيس السيسي بشأن المتلاعبين في الأسعار لاقى ارتياحاً كبيراً بالشارع، في مواجهة المستغلين الذين يتربحون على حساب الشعب وقوته».

بدوره، أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، رئيس «حزب الوعي»، باسل عادل، أن حديث الرئيس عن مواجهة التلاعب بالأسعار، يفتح إطاراً وطنياً مسؤولاً عن طبيعة العلاقة بين حرية السوق ومسؤولية الدولة الاجتماعية، مشدداً على أن «مفهوم الاقتصاد الحر لا يمكن أن يتحول إلى مساحة للفوضى أو الاحتكار؛ بل يجب أن يظل منضبطاً بقواعد العدالة وحماية المجتمع». وقال عادل إن الإشارات الرئاسية إلى تشديد الإجراءات القانونية ضد المحتكرين «تعكس إدراكاً عميقاً بأن الأمن الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف في مصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

الرئيس السيسي شدد على ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها (الرئاسة المصرية)

وبخصوص تحركات الحكومة المصرية بشأن المقترح الرئاسي، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن «الإحالة إلى القضاء العسكري ضمن حزمة من الحلول، وهناك طرق أخرى للرقابة على الأسواق». وقال في هذا الخصوص: «حتى في حال عدم تفعيل المقترح، فكون الرئيس السيسي تحدث في هذا الأمر فهي رسالة للجميع بأنه لن يتوانى في المحاسبة، وهذه رسالة ردع للمتلاعبين أقوى من الإحالة إلى القضاء العسكري، لأن رسالة الرئيس السيسي سوف تجعل من يفكر في استغلال الأزمة يراجع نفسه، لأنه سوف يواجه عقوبات شديدة».

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، قال إن دراسة الإحالة إلى القضاء العسكري «تأتي في إطار الحلول المؤقتة، أو إجراءات التحوط، وليست ضمن الحلول الدائمة، وفيه نوع من الردع لأي متلاعب، ومجرد التلويح به من الرئيس السيسي سوف يجعل كثيرين يفكرون قبل رفع أي أسعار».

وأضاف العمدة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك زيادة في الأسعار الآن غير مبررة؛ ولو استمرت الحرب الإيرانية 3 أشهر، فسوف نجد موجة من رفع الأسعار بسبب ارتفاع الدولار، لأن المستورد وقتها سوف يشتري بسعر أغلى»، مشيراً إلى «ضرورة الرقابة على الأسواق، والضرب بيد من حديد لمواجهة أي تلاعب أو تجاوز في الأسعار».

وبشأن تحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة في مصر، توقع العمدة ارتفاعها بسبب زيادة أسعار البترول العالمية، مرجحاً «زيادة المحروقات في مصر، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر الدولار»، لكنه يرى أن هذه «الارتفاعات ستكون محدودة ونسبية بسبب حرب إيران، وعند توقف الحرب على الأسعار أن تعود للانخفاض».

ويوجه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشكل متكرر، رسائل طمأنة للمواطنين بشأن الأسعار، لكنه عبّر أخيراً عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع، وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وكان السيسي قد أكد خلال الحفل، مساء الخميس، أن «مصر كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد، لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها، أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار، والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب»، مؤكداً أن مصر «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب، لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة».


مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)

تثير تطورات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة مخاوف في مصر من زيادة جديدة في أسعار الوقود، في حين رجح خبراء قيام الحكومة المصرية بـ«تحريك أسعار الوقود، في ظل ارتفاع أسعار برميل البترول عالمياً».

وتتابع الحكومة تطورات الأوضاع العالمية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إن حكومته تراقب الموقف، غير أنها لم تتخذ قرارات بشأن زيادة أسعار الوقود في الوقت الحالي.

وكانت آخر زيادة في أسعار الوقود بمصر خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث حركت الحكومة الأسعار بنسب وصلت إلى 13 في المائة، وأكدت وزارة البترول، وقتها، «تثبيت أسعار الوقود في السوق المحلية لمدة عام على الأقل».

ولمحت صحف ومواقع محلية في مصر، خلال الساعات الماضية، إلى احتمال تأثر أسعار الوقود المحلي، في ظل الارتفاع الملحوظ في الأسعار عالمياً، بواقع 3 دولارات خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تأثير ذلك على إمدادات الكهرباء والطاقة خلال فصل الصيف المقبل. وتحدثت عن «مخاوف بين المصريين من رفع أسعار المحروقات مجدداً».

واطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على مدى جاهزية الحكومة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء في ضوء مستجدات الحرب الجارية بالمنطقة، وما سيترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية، وتأثير على الأسعار، خصوصاً أسعار المنتجات البترولية. وشدد حينها على ضرورة «الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، بما يحقق أمن الطاقة في البلاد»، حسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية».

وتعوّل الحكومة المصرية في توفير احتياجاتها من مصادر الطاقة على تعزيز الإنتاج المحلي، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، أخيراً، إن «من بين سيناريوهات تعزيز المخزون الاستراتيجي، تعزيز الإنتاج المحلي، والتعاقد مع كبرى الشركات العالمية، وتنويع مصادر الاستيراد من الخارج»، وقال الثلاثاء الماضي إن «وزارة البترول تمتلك سفن تغويز لاستقبال شحنات من دول متعددة، بما يضمن توفير احتياجات البلاد».

ومن بين إجراءات تعزيز الإنتاج المحلي تنمية موارد حقل «ظهر» في البحر المتوسط، وفي هذا السياق تحدث وزير البترول المصري، كريم بدوي، عن برنامج لتعظيم الاستفادة من إمكانات منطقة امتياز الحقل، داعياً خلال اجتماع مع الشركات المسؤولة عن تنمية حقل «ظهر»، الجمعة، إلى «ضرورة تطبيق تكنولوجيات المسح السيزمي الحديثة رباعية الأبعاد، بما يدعم الوصول لموارد غاز جديدة».

ووفق وزارة البترول المصرية، فقد أعلنت شركة «بتروشروق»، المسؤولة عن تنمية الحقل، «زيادة إنفاق تطوير الحقل إلى 524 مليون دولار في موازنة العام المالي المقبل».

الرئيس المصري خلال اجتماع مع مدبولي لتأمين إمدادات الطاقة والغاز (الرئاسة المصرية)

ويرى رئيس شعبة المواد البترولية في مصر سابقاً، حسام عرفات، أنه «من الطبيعي أن تلجأ الحكومة المصرية إلى زيادة أسعار الوقود المحلي، في ظل ارتفاع الأسعار عالمياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة في حالة ترقب لتأثيرات الحرب الإيرانية، رغم حديثها عن توفير مخزون استراتيجي آمن».

ويعتقد عرفات أن «استمرار الحرب لأكثر من 4 أسابيع قد يدفع الحكومة المصرية إلى زيادة الأسعار»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف كبيرة لدى المسؤولين من زيادة الأسعار العالمية على نسبة التحوط التي أقرتها الموازنة المصرية لهذا العام بالنسبة إلى أسعار الوقود، بواقع 81 دولاراً للبرميل»، لافتاً إلى أن الفترة الحالية «تستدعي ترشيد الاستهلاك بشكل كبير، بوصفه أحد حلول مواجهة الأزمة».

ووفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في مصر، جمال القليوبي، «سيظل قرار تحريك أسعار الوقود المحلي في مصر مرهوناً بمدى استمرار الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السعر العالمي لخام برنت هو 85 دولاراً، ما يعني تجاوز نسبة التحوط التي أقرتها الحكومة المصرية في الموازنة، وبالتالي فرص زيادة الأسعار المحلية محتملة مما يزيد المخاوف».

ويرى القليوبي أن «تعزيز الإنتاج المحلي من الغاز والبترول يُعد خياراً مطلوباً، لكنه ليس كافياً»، مشيراً إلى أن «هناك ترقباً في البورصات العالمية نتيجة عدم استقرار أسعار النفط»، مبرزاً أن «الوضع الضبابي يدفع إلى عدم إبرام عقود طويلة الأجل، واللجوء إلى تعاقدات قصيرة الأجل تعتمد على أسعار متذبذبة».

وقال رئيس الوزراء المصري، في مؤتمر صحافي، خلال الأسبوع الماضي، إن «هناك 106 آبار للغاز والبترول سوف تُحفر هذا العام».


عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا، بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية، مساء (الخميس)، إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة الطريق، التي يجب أن يتم من خلالها تنظيم هذا الحوار.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الركود، بل حتى الشكوك في إمكانية تنظيم الحوار، في حين قال قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إن على الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني «التدخل من أجل تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق الحوار الوطني».

ويضم ائتلاف المعارضة الديمقراطية أحزاباً سياسية، وهيئات مجتمع مدني، وشخصيات مستقلة، وقد سلمت قيادات الائتلاف الوثيقة إلى منسق الحوار الوطني على مستوى رئاسة الجمهورية، موسى فال، خلال مؤتمر صحافي في نواكشوط. وعبر الائتلاف عن «استعداده للمساهمة في إنجاح مسار الحوار الوطني»، لكنه عبر في الوقت ذاته عن خشيته من انهيار جهود تنظيم الحوار. وقال منسق الائتلاف، الساموري ولد بي، إن المرحلة الحالية «حاسمة في مسار الحوار المرتقب».

وأضاف ولد بي خلال تسليم الوثيقة: «نحن غير مرتاحين لمواقف بعض الأطراف الممانعة، التي تسعى لإفشال تنظيم الحوار»، داعياً إلى «تدخل مباشر من رئيس الجمهورية لضمان تنظيم الحوار وتطبيق نتائجه».

من جهته، قال محمد ولد مولود، رئيس اتحاد قوى التقدم (أحد أعضاء الائتلاف المعارض)، إنهم غير راضين في الائتلاف عن «وتيرة سير المرحلة الممهدة للحوار الوطني»، داعياً إلى «الدخول الفعلي في الحوار دون تضييع وقت».

وعبر ولد مولود خلال تصريح صحافي عن خشيته من وجود «نية للمماطلة لدى بعض الجهات، ما قد ينعكس سلباً على نتائج حوار يحتاجه البلد لتقديم حلول سريعة لبعض القضايا»، وشدد على ضرورة «إنهاء المشاورات الممهدة للحوار قبل نهاية شهر رمضان».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أما موسى فال، منسق الحوار المنتدب من طرف الرئاسة الموريتانية، فقد أعلن أن مسار التحضير للحوار «دخل مرحلته النهائية بعد نهاية المرحلة التمهيدية»، مشيراً إلى أنه تسلم ردود جهات سياسية عديدة حول خريطة طريق الحوار، وموضحاً: «بعد تسلّم جميع الملاحظات والردود من الأقطاب السياسية، سيتم تنظيم اجتماع مع ممثليهم للتوصل إلى التعديلات النهائية على الوثيقة»، وأكد أن مبدأ الحوار «لا بد أن يقوم على الاتفاق المشترك».

كما أوضح منسق الحوار الآلية التي سيتم عبرها صياغة الوثيقة النهائية، مشيراً إلى أنه طلب تعيين ممثلين من كل قطب سياسي للدفاع عن مقترحاتهم، وصياغة الوثيقة النهائية قبل إحالتها إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيتولى تحديد موعد تنظيم الحوار.

وسبق أن عبر حزب الإنصاف، الحاكم في موريتانيا، عن ارتياحه للتقدم الحاصل في مسار تنظيم الحوار الوطني، في حين صادقت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية والأحزاب الداعمة للرئيس ولد الغزواني على ردّها الموحد بشأن وثيقة الحوار المرتقب.

وعقدت المنسقية اجتماعاً (الخميس) في مقر حزب الإنصاف، صادقت في نهايته على رد مشترك. وكلف رئيس حزب الإنصاف الحاكم، محمد ولد بلال، بتسليم الوثيقة إلى منسق الحوار موسى فال.

وقالت المنسقية في بيان صحافي إن انخراطها في التحضير للحوار يأتي «تماشياً مع رؤية فخامة رئيس الجمهورية، الرامية إلى ترسيخ نهج التشاور والانفتاح وتعزيز التهدئة السياسية، وتكريس ثقافة الحوار». وأوضحت أنه «بعد نقاش وتشاور مستفيضين، صادقت المنسقية على مسودة الرد الموحد للأغلبية على وثيقة الحوار الوطني».