هرمون الحب... هل يشفي القلب العليل؟

يُعيد إحياء خلايا عضلته بعد الإصابة بالنوبة القلبية

هرمون الحب... هل يشفي القلب العليل؟
TT

هرمون الحب... هل يشفي القلب العليل؟

هرمون الحب... هل يشفي القلب العليل؟

عند الإصابة بنوبة الجلطة القلبية، وحصول تلف في خلايا عضلة القلب جراء ذلك، هل يمكن أن يساعد هرمون الحب «الأوكسيتوسين» في تجديد خلايا عضلة القلب؟ وهل يمكن استخدام «هرمون الحب» في علاج القلب بعد الإصابة بنوبة الجلطة القلبية (Myocardial Infarction)؟

هرمون الحب
هذا ما طرحته دراسة حديثة لباحثين من قسم بيولوجيا الخلايا الجذعية وقسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة، وذلك ضمن عدد سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة «آفاق علم أحياء الخلية والتطور Frontiers in Cell and Developmental Biology».
وكانت الدراسة بعنوان «الأوكسيتوسين يعزز تنشيط تجديد خلايا القلب بعد إصابة القلب». ويأمل الباحثون أن يكون في هذا الاكتشاف وسيلة للبدء في استكشاف طرق جديدة في مساعدة المرضى مستقبلاً، على استعادة خلايا عضلة القلب المفقودة جراء النوبة القلبية. ومن جهة أخرى قد تعزز هذه النتائج الدور الإيجابي للمشاعر النفسية الإيجابية لدى مريض القلب، ولترابطه الأسري، ولمودة وحب شريكة الحياة، في تحسين حالته الصحية، ودعم تناوله للأدوية، واهتمامه بممارسة السلوكيات الصحية في حياته اليومية.
ويصف كثير من المصادر الطبية هرمون الأوكسيتوسين Oxytocin بهرمون الحب، وذلك لتقريب إدراك عدد من وظائفه في الجسم، ذات العلاقة بتعزيز الترابط والمزاج النفسي الإيجابي. ولذا يزداد مستواه في الجسم من خلال أنشطة تربط العقل والجسم Mind - Body Activities، التي نجدها غالباً ممتعة و- أو مُرضية. وضمن مقالات كلية طب هارفارد لصحة المرأة، تقول ستيفاني واتسون، المحررة التنفيذية، في مقالتها بعنوان «الأوكسيتوسين: هرمون الحب»، (20 يوليو - تموز 2021): «يمكن أن يساعدنا الأوكسيتوسين على الارتباط بأحبائنا، ويمكن إطلاقه من خلال اللمس والموسيقى والتمرين».
وهو هرمون يتم إنتاجه في منطقة ما تحت المهاد Hypothalamus في الدماغ، وتطلقه الغدة النخامية Pituitary Gland في مجرى الدم. وتتمثل وظيفته الرئيسية في تسهيل الولادة (والسيطرة على نزيف الرحم بعد الولادة)، وهو أحد أسباب تسميته بهرمون الحب. وفي بعض الأحيان، يُعطى الأوكسيتوسين للنساء اللواتي يتباطأ مخاضهن، لتسريع العملية. وبمجرد ولادة الطفل، يساعد الأوكسيتوسين في نقل الحليب من القنوات الموجودة في الثدي إلى الحلمة، وتعزيز الرابطة بين الأم والطفل. وتنتج أجسامنا أيضاً الأوكسيتوسين عندما نكون متحمسين لشريكنا الجنسي، وعندما نقع في الحب. ولهذا السبب أيضاً اكتسب لقب هرمون الحب. كما أظهرت الأبحاث السابقة أيضاً أن الأوكسيتوسين له تأثير إيجابي على القلب، بما في ذلك المساعدة في خفض ضغط الدم.

أمراض القلب
وتعد أمراض القلب حالياً السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم. حيث تؤكد الإحصائيات العالمية الحديثة أنه يموت سنوياً ما يقرب من 18.6 (ثمانية عشر فاصلة ستة) مليون شخص على مستوى العالم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأكثر أنواع أمراض القلب انتشاراً، وتسبباً بالوفيات والإعاقات، هو مرض شرايين القلب التاجية Coronary Artery Disease. وينشأ هذا المرض القلبي عندما تتراكم الدهون والكولسترول (اللويحات) Plaque داخل جدران شرايين القلب التاجية، وهي الأوعية الدموية التي تغذي عضلة القلب نفسها. ومع نشوء التضيقات تلك في مجاري الشرايين التاجية، لا تعبر من خلالها كمياتٌ كافية من الدم لتغذية عضلة القلب وتزويدها بالأكسجين. وبالمحصلة، لا يتلقى القلب الدم والأكسجين الذي يحتاج إليه، خصوصاً عند ارتفاع الطلب عليه حال ممارسة الجهد البدني أو الانفعال العاطفي. وهذا ما يتسبب بمعاناة المرء، إما بنوبات ألم الذبحة الصدرية Angina Pectoris، وذلك عندما «يقل» تدفق الدم إلى عضلة القلب من خلال الشرايين التاجية «المتضيقة»، أو المعاناة من نوبة الجلطة القلبية، عندما «يتوقف» تماماً وصول الدم إلى عضلة القلب من خلال الشرايين التاجية «المسدودة تماماً». وهي حالات تهدد سلامة حياة المريض، وتتسبب باحتشاء عضلة القلب، أي تلف وموت خلايا عضلة القلب، وبالتالي ضعف قوته.

عضلة القلب
وتاريخياً، اعتقد العلماء أن خلايا عضلة القلب Cardiomyocytes، لا يمكن أن تتجدد، ولا تنمو خلايا جديدة تعوض تلك التالفة منها، ما يعني أن أي خلايا عضلية قلبية فقدها الشخص في أثناء نوبة الجلطة القلبية لن يتمكن من استعادتها لاحقاً بمرور الوقت. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث الأحدث أن خلايا عضلة القلب قد تكون قادرة على التجدد، ما يفتح أملاً واسعاً للمرضى، ويتطلب من الباحثين الطبيين بذل الجهود في معرفة العوامل والمركبات الكيميائية التي لها القدرة على تنشيط عملية تجديد خلايا العضلة القلبية.
وبنى الباحثون دراستهم، وآمالهم المستقبلية على المقدمات الثلاث التالية:
> أظهر العمل الحاسم في العقدين الأخيرين أن خلايا عضلة القلب المفقودة، يمكن تجديدها جزئياً بواسطة عملية معقدة تقوم بها طبقة خلايا غشاء القلب (نخاب القلب) Epicardium، وهي الطبقة الظاهرية الخارجية للقلب، وذلك في عملية تلخص دورها الحيوي، وغير المدروس جيداً حتى اليوم، في نمو القلب.
> عند الإصابة بالنوبة القلبية، وحصول تلف في خلايا عضلة القلب، تنشط خلايا غشاء القلب الناضجة، وتدخل في سلسة معقدة من عمليات التحول EMT، لتشكيل خلايا بدائية من أصل سلالات خلايا تكوين القلب EpiPCs، أي خلايا أسلاف متعددة القدرات Multipotent Progenitors، قادرة على إنتاج خلايا عضلة القلب وخلايا الأوعية الدموية للقلب.
> في الحالات الطبيعية، فإن هذه العملية وحدها غير كافية للتجديد الكبير المطلوب لتغطية ما تم فقده من خلايا عضلة القلب نتيجة النوبة القلبية. ولكن من الممكن تضخيم تلك العملية، وتضخيم نتائجها، عن طريق إعطاء عوامل إعادة برمجة محددة، لتعزيز نشاط هذه الخلايا البدائية، كي تُنتج خلايا عضلية قلبية جديدة بكميات كافية.

تجديد الخلايا
وفي الدراسة الحديثة، قدم فريق باحثي جامعة ولاية ميشيغان دليلاً على أن هرمون الأوكسيتوسين، قد يساعد في تحفيز تجديد خلايا عضلة القلب Cardiomyocytes Regeneration. ويعتقد الباحثون أن هذه النتيجة قد تساعد يوماً ما في استعادة خلايا عضلة القلب المفقودة لدى الأشخاص الذين أُصيبوا بالنوبة القلبية.
وأفاد الدكتور آيتور أغيري، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الطبية الحيوية في جامعة ولاية ميشيغان والباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «تجديد الخلايا عملية يتطلب الكثير من الطاقة ويفرض قيوداً شديدة على وظائف القلب، لذلك اعتقدنا أنه يجب أن يكون هناك نوع من التحكم المركزي، بدلاً من أن تكون عملية موضعية مستقلة تماماً تحصل في أنسجة القلب». وأضاف: «كان تخميننا المستنير، استناداً إلى ما هو معروف عن التحكم المركزي في العمليات الحرجة الأخرى في الجسم، هو أن الدماغ يتحكم في ذلك عبر مسارات الغدد الصم العصبية Neuroendocrine Pathways. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، انتقينا نحو 20 هرموناً مهماً من هرمونات الغدد الصم العصبية، وفحصنا قدرتها على تنشيط الخلايا الجذعية لطبقة خلايا القلب، التي تشارك في تجديد القلب. ووجدنا أن الأوكسيتوسين كان أعلاها في الأهمية».
واستخدم الدكتور أغيري وفريقه الأنسجة البشرية في المختبر لدراسة كيفية مساعدة الأوكسيتوسين في تحفيز الخلايا الجذعية Stem Cells التي تم إنشاؤها من خلايا غشاء القلب، لتتطور إلى خلايا عضلية القلب. وأوضح الدكتور أغيري، أن «الأوكسيتوسين يعيد برمجة مجموعة من الخلايا البالغة في الطبقات الخارجية لغشاء لقلب، ويحولها إلى خلايا جذعية. ثم تنتقل هذه الخلايا الجذعية إلى الطبقات العميقة من عضلة القلب. وهناك تُصلح الأجزاء التي أصابها التلف، عن طريق إطلاق عوامل الشفاء Healing Factors وبتحولها إلى خلايا عضلة قلب وأوعية دموية».

المشاعر الإيجابية والراحة النفسية مهمة بعد الإصابة بالنوبة القلبية
> قدمت رابطة القلب الأميركية في عدد يناير (كانون الثاني) 2021 من مجلة الدورة الدموية «Circulation»، مراجعتها العلمية بعنوان «الصحة النفسية والرفاهية والاتصال بين العقل والقلب والجسم: بيان علمي من رابطة القلب الأميركية».
واستهلت عرض بيانها الطبي بالقول: «بصفتنا أطباء يقدمون الرعاية الصحية، فنحن جيدون جداً في علاج المرض، ولكن في كثير من الأحيان لا نجيد علاج الشخص. كان تركيز انتباهنا على الحالة الجسدية تحديداً، بدلاً من المريض ككل. وتم إيلاء اهتمام أقل للصحة النفسية وكيف يمكن أن يسهم ذلك في الصحة الجسدية والمرض. ومع ذلك، هناك الآن تقدير متزايد لكيفية مساهمة الصحة النفسية، بطريقة إيجابية لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية بعد الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وهذا البيان العلمي لرابطة القلب الأميركية حول العلاقة بين الصحة النفسية وصحة القلب والأوعية الدموية والأمراض».
وأفادت بعرض نتائج المراجعات العلمية حول هذا الأمر بقولها النقاط التالية:
- هناك بيانات جيدة تُظهر ارتباطات واضحة بين الصحة النفسية والأمراض القلبية الوعائية والمخاطر.
- هناك أدلة متزايدة على أن الصحة النفسية قد تكون مرتبطة سببياً بالعمليات والسلوكيات البيولوجية التي تسهم في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتسببها.
- تشير كثرة البيانات إلى أن التدخلات العلاجية لتحسين الصحة النفسية، يمكن أن يكون لها تأثير مفيد على صحة القلب والأوعية الدموية.
- يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام إجراءات الفحص البسيطة للمرضى المصابين أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لتقييم الحالة الصحية النفسية لديهم.
- يوصى بمراعاة الصحة النفسية في تقييم وإدارة المرضى المصابين أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبعد عرضها الأدلة العلمية ونتائج الدراسات التي أفادت بأنواع التأثيرات السلبية على صحة القلب لحالات الصحة النفسية السلبية، مثل: التوتر المزمن والضغوط الاجتماعية والغضب والعدوانية والقلق والاكتئاب والتشاؤم، عرضت في المقابل تأثيرات مقومات الصحة النفسية الإيجابية على صحة القلب.
وعلى سبيل المثال، في جانب «التفاؤل»، قالت: «يتميز التفاؤل بوجود شعور بالأمل والثقة بأن الأمور ستسير بشكل جيد في المستقبل وتوقع أفضل النتائج الممكنة. لقد وجدت دراسات متعددة أن التفاؤل مرتبط بالسلوكيات الصحية مثل زيادة ممارسة النشاط البدني، وعدم التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، وجودة نوم أفضل، ودرجة أعلى في صحة القلب والأوعية الدموية. ويترافق مع شيخوخة صحية وخطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك السكتة الدماغية وفشل القلب، وخطر أقل للوفاة لجميع الأسباب. وفي الأفراد الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية المؤكدة، تم ربط التفاؤل بنتائج أفضل للقلب والأوعية الدموية وبانخفاض خطر إعادة الدخول إلى المستشفى».
كما أفادت قائلة: «الراحة مهمة بعد الإصابة بنوبة قلبية، ولكن من المهم أيضاً أن تشارك في المناسبات الاجتماعية والترفيهية، وأن تبدأ في جعل النشاط البدني جزءاً من حياتك اليومية. وسيخبرك طبيبك بما هو أفضل لحالتك الخاصة». وأضافت: «من أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها لنفسك الدخول في برنامج إعادة تأهيل القلب، لمساعدتك على تحسين صحتك ورفاهيتك وتغيير عادات نمط حياتك من خلال التدريب على التمارين والتعليم والاستشارة لتقليل التوتر».
وحول العودة للعمل، تقول الرابطة: «يعود معظم مرضى النوبات القلبية إلى العمل في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أشهر حسب شدة النوبة القلبية. وسيحدد طبيبك متى يمكنك العودة، وما إذا كانت وظيفتك الحالية مناسبة لشخص أُصيب بنوبة قلبية».
وتضيف: «يمكن لمعظم الناس الاستمرار في نفس نمط النشاط الجنسي في غضون أسابيع قليلة بعد تعافيهم من نوبة قلبية. تحدَّثْ إلى طبيبك لتحديد ما هو آمن لك».



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.