عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال

رصد المؤشرات الأيضية والسلوكية والنفسية والاجتماعية

عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال
TT

عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال

عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال

تتشابه عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية إلى حد كبير بين الرجال والنساء على مستوى العالم، وكلا الجنسين يتشارك في معظم هذه العوامل وفقاً لدراسة عالمية كبيرة شملت 21 دولة منها المملكة العربية السعودية – وتعتبر أول دراسة من هذا القبيل، وقد نشرت نتائجها حديثا، في يوم 8 سبتمبر (أيلول) 2022 في مجلة لانست The Lancet.
من أبرز نتائج الدراسة، أن النساء كن أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالرجال، خاصةً في الأعمار الأصغر. ومع ذلك، كان النظام الغذائي أكثر ارتباطاً بمخاطر الأمراض القلبية الوعائية لدى النساء أكثر من الرجال. وعلق على ذلك الباحث الرئيسي وكبير مؤلفي الدراسة، الدكتور سليم يوسف، المدير التنفيذي لمعهد أبحاث صحة السكان (PHRI) أستاذ الطب في ماكماستر (McMaster) وطبيب القلب في مركز علوم الصحة في هاميلتون (HHS) بأن ذلك جانب لم يتم وصفه مسبقاً ويتطلب تأكيداً مستقلاً. أما عن الكوليسترول الضار (LDL) فقد ارتبطت المستويات المرتفعة منه وكذلك أعراض الاكتئاب بشكل أقوى بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال أكثر من النساء.

الدكتور خالد الحبيب

وبشكل عام، أظهرت الدراسة أن عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية متماثلة لدى النساء والرجال. وعلقت على ذلك الدكتورة مارجان والي أتايي (Marjan Walli - Attaei) الكاتبة الأولى للدراسة وهي زميلة أبحاث في معهد أبحاث صحة السكان من جامعة ماكماستر ومركز علوم الصحة في هاميلتون، بأن ذلك يؤكد على أهمية وضع استراتيجية مماثلة للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية لدى الرجال والنساء.

عوامل الخطر
التقت «صحتك» الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات) – لتسليط مزيد من الضوء على هذه الدراسة بصفته الباحث الرئيسي لدراسة بيور Prospective Urban Rural Epidemiological study (PURE) في المملكة، وأحد الباحثين في هذه الورقة العلمية، فأوضح أن هناك ندرة في المعطيات حول انتشار عوامل الاختطار وارتباطها بحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء مقارنة بالرجال، وخاصةً من البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل حيث عبء الأمراض القلبية الوعائية هو الأكبر. وقد شارك البروفسور خالد الحبيب مع زملائه في الدراسة العالمية «بيور»، بهدف تقييم عوامل الخطر، بما في ذلك الأيضية أو التمثيل الغذائي (مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة ومرض السكري) والسلوكية (التدخين والنظام الغذائي) والنفسية الاجتماعية (الوضع الاقتصادي والاكتئاب) في حوالي 155724 شخصاً خالين من الأمراض القلبية الوعائية، تراوحت أعمارهم بين 35 - 75، وشملت الدراسة أشخاصاً من البلدان ذات الدخل المرتفع وأيضاً من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، تمت متابعتهم لمدة 10 سنوات في المتوسط.
كانت أنماط النتائج متشابهة بشكل عام في البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، وفي البلدان المنخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.

تفاصيل الدراسة
يقول الأستاذ الدكتور خالد الحبيب أنه لم يكن واضحا ما إذا كان لعوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية ارتباطات متشابهة أو متغيرة بين النساء والرجال. ولقد فحصت دراسات قليلة حتى الآن قائمة شاملة تضم عوامل الخطر الأيضية والسلوكية والنفسية الاجتماعية، وربطتها بأمراض القلب والأوعية الدموية عند النساء والرجال. ويلاحظ أن الدراسات الحالية، ومعظمها من البلدان ذات الدخل المرتفع، قد أبلغت أن ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين أكثر ارتباطاً بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء أكثر من الرجال.
هذه النتائج تعني أن النساء سيستفدن إلى حد كبير في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسيطرة على هذه العوامل من الرجال. ومع ذلك، فإن عبء أمراض القلب والأوعية الدموية هي الأكبر في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مع ندرة التحليل حسب الجنس. إن خطر أمراض القلب الأوعية الدموية لدى النساء يعتمد بشكل حصري على دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر. حتى الآن، لا توجد دراسة لفحص شامل لعوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء والرجال من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تستخدم معايير قياسية في جمع البيانات.
يواصل البروفسور خالد الحبيب حديثه بأنه في دراسة الوبائيات الريفية الحضرية المحتملة التي يطلق عليها عنوان دراسة (PURE)، تم تسجيل المشاركين من عامة السكان من 21 دولة ذات دخل مرتفع ومتوسط ومنخفض، وتمت متابعتهم تقريباً 10 سنوات، كما تم تسجيل المعلومات عن عوامل الخطر الأيضية والسلوكية والنفسية الاجتماعية للمشاركين. في هذا التحليل، تم تضمين المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 - 70 عاماً في الأساس دون وجود تاريخ للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهم، مع ضرورة وجود زيارة متابعة واحدة على الأقل.
كانت النتيجة الأولية مركبة من الأحداث القلبية الوعائية الرئيسية (وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية، واحتشاء عضلة القلب، والسكتة الدماغية وفشل القلب). وأيضاً، تم تسجيل انتشار كل عامل خطر في النساء والرجال، ونسب الخطر hazard ratios (HRs)، والأجزاء الكسرية التي تعزى إلى السكان population - attributable fractions (PAFs) المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية.
تمت هذه الدراسة على 155724 مشاركاً (58 في المائة نساء، 62 في المائة رجال)، تم تسجيلهم ومتابعتهم خلال الفترة بين 5 يناير (كانون الثاني) 2005 و13 سبتمبر 2021 بمتوسط متابعة 10.1 سنوات. في بداية الدراسة، كان متوسط عمر النساء 49.8 سنة مقارنة بـ50.8 سنة عند الرجال. ومع انتهاء الدراسة (13 سبتمبر 2021)، كان مجموع الحالات الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية عند النساء (4280 حدثاً) بمعدل 5.0 أحداث لكل 1000 شخص في السنة، مقابل (4911 حدثا) عند الرجال بمعدل 8.2 أحداث لكل 1000 شخص في السنة. مقارنة بالرجال، كانت مخاطر القلب والأوعية الدموية أكثر ملاءمة عند النساء، خاصةً في الأعمار الأصغر.
كانت النتيجة الأولية لهذه الدراسة هي الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية، التي تمثلت في الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية واحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية وفشل القلب. وكانت النتيجة الثانوية هي حدوث الوفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية واحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية. ولم يتم تضمين فشل القلب كنتيجة ثانوية لأن عدداً قليلاً نسبياً من المشاركين أصيبوا بفشل القلب أثناء المتابعة.

النتائج
في هذه الدراسة العالمية، أظهرت النتائج أن مخاطر (HRs) التمثيل الغذائي والمرتبطة بمعظم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كانت متشابهة لدى النساء والرجال. باستثناء الكوليسترول غير الحميد (non - HDL cholesterol) الذي كان مرتفعا، وكان مرتبطا مع معدل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية بنسبة 1.11 في النساء و1.28 في الرجال، مع نمط ثابت لخطر أعلى بين الرجال منه بين النساء اللواتي لديهن علامات دهنية أخرى.
كما أظهرت الدراسة أن مجموع الأجزاء الكسرية التي تعزى إلى السكان (PAFs) المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية ومرتبطة بالسلوك وعوامل الخطر النفسي والاجتماعي كان أكبر لدى الرجال (15.7 في المائة) منه لدى النساء (8.4 في المائة) بسبب، في الغالب، التدخين عند الرجال.
ومع ذلك، فإن مجموع الأجزاء الكسرية التي تعزى إلى السكان (PAFs) المرتبطة بارتفاع نسبة الدهون والتدخين كانت أعلى لدى الرجال منها لدى النساء. رغم أن نتائجنا تشير إلى أن المخاطر الأعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال مقارنة بالنساء يمكن تخفيفها إلى حد كبير من خلال تحسين التخفيضات في استخدام التبغ والدهون، فإن هذه التدابير والتحكم في جميع عوامل الخطر الأخرى مهمة لكل من النساء والرجال في البلدان من ذوي الدخل المرتفع والدخل المتوسط والدخل المنخفض.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن معدل خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب كان 1.09 في النساء و1.42 في الرجال. على النقيض من ذلك، فإن استهلاك نظام غذائي من الدرجة 4 أو أقل بالمعيار المحدد في دراسة PURE كان مرتبطاً بقوة أكبر بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية.
وعليه يمكننا أن نلخص نتائج وتحليل دراسة بيور (PURE) في الآتي:
• تتمتع النساء بمخاطر أقل للقلب والأوعية الدموية مقارنة بالرجال، خاصةً في الأعمار الأصغر. وقد تم دعم هذه النتيجة من خلال انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية عند النساء مقارنة بالرجال.
• رغم الفروق بين الجنسين في مستويات عوامل الخطر عند خط الأساس، فإن حجم الارتباطات بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية لمعظم عوامل الخطر كانت متشابهة لدى النساء والرجال.
• كانت أنماط هذه النتائج متشابهة بشكل عام في البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، ثم في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.
• ارتبطت التركيزات العالية من الكوليسترول غير الحميد (non - HDL cholesterol)، والدهون المرتبطة به، وأعراض الاكتئاب ارتباطاً وثيقاً وبقوة أكبر بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال أكثر من النساء. وعلى النقيض من ذلك، كان النظام الغذائي مرتبطاً بشكل أقوى بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء أكثر من الرجال.
• تؤكد الارتباطات المماثلة لعوامل الخطر الأخرى بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء والرجال على أهمية وضع استراتيجية مماثلة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال والنساء.
ختاما قدم البروفسور خالد فايز الحبيب شكره للجهات الداعمة للدراسة وهي جمعية القلب السعودية، ومستشفى دكتور محمد الفقيه، وكرسي الشيخ صالح صيرفي لأبحاث أمراض الشرايين التاجية.

الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية
حددت منظمة الصحة العالمية «أفضل» التدخلات العالية المردودية، وتشمل نوعين من التدخلات:
أ - تدخلات على النطاق السكاني:
• سياسات شاملة لمكافحة تعاطي التبغ.
• فرض الضرائب للتقليل من مدخول الأغذية الغنية بالدهون والسكر والملح.
• بناء مسارات للمشي ولركوب الدراجات لزيادة النشاط البدني.
• استراتيجيات لمنع أو لتقليل تعاطي الكحول على نحو ضار.
• تقديم الوجبات الصحية للأطفال في المدارس.
ب‌ - تدخلات على النطاق الفردي، باتباع سلوك صحي، وذلك من خلال:
• الإقلاع عن التدخين.
• عدم تعاطي الكحول.
• المحافظة على نظام غذائي صحي يشتمل على الخضار والفاكهة وتجنب الكميات الكبيرة من الملح والدهون.
• ممارسة نشاط بدني بانتظام.
• تجنب ارتفاع السكري في الدم وارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون في الدم.
• الوقاية الثانوية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بها فعلاً، بما في ذلك داء السكري، يلزم العلاج بالأدوية التالية الموصوفة من قبل الطبيب (الأسبيرين، حاصرات البيتا، مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، أدوية الستاتين).

* استشاري طب المجتمع



أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.