قوات للدبيبة تعزز انتشارها العسكري في العاصمة الليبية

ترحيب محلي بقرارات قمة الجزائر

اجتماع الدبيبة ونائبي المجلس الرئاسي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة ونائبي المجلس الرئاسي في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

قوات للدبيبة تعزز انتشارها العسكري في العاصمة الليبية

اجتماع الدبيبة ونائبي المجلس الرئاسي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة ونائبي المجلس الرئاسي في طرابلس (حكومة الوحدة)

عززت القوات الموالية لعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، جديد انتشارها العسكري على نحو مفاجئ في العاصمة طرابلس، فيما أبدى الأخير تفاؤله بتصويت المجلس الأعلى للدولة، على مواد «القاعدة الدستورية» للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.
وأعلنت «قوة مكافحة الإرهاب» المحسوبة على حكومة الدبيبة مساء أمس، فى بيان لمركزها الإعلامي عن تسيير دورياتها المتحركة جنوب العاصمة طرابلس، في إطار ما وصفته بتعزيز الأمن والحفاظ على سلامة المواطن.
ودفعت هذه التطورات، المتحدث باسم القوة المتحركة سليم قشوط، للحديث عما وصفه بـ«بوادر حرب» تحوم في الأفق، مشيرا إلى تدريبات فى عين زارة وتدريبات بالطيران المسير، بينما رصد شهود عيان ووسائل إعلام محلية تحركا لرتل مسلح يضم نحو 200 سيارة على الطريق الساحلي من مصراتة في اتجاه طرابلس.
وكان محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، قد حض في اجتماع عسكرى موسع عقد الثلاثاء الماضي، بقاعدة طرابلس البحرية، عقب تنفيذ المشروع التعبوي (إعصار 1)، على ضرورة العمل على أن تكون المؤسسة العسكرية في المستوى الذي يضمن لحماية الوطن والشعب، والدفاع على مدنية الدولة وضرورة الحفاظ على المؤسسة العسكرية وأملاكها وحقوقها، ووقف الاعتداءات على مقرات الوحدات العسكرية.
وقال الحداد فى بيان لمكتبه مساء أمس، إن الاجتماع بحث المشاكل والصعوبات التي تواجه جرحى العمليات العسكرية، وكذلك المرتبات، وطرق معالجتها رغم ما وصفه ببعض التحديّات التي تواجه تنفيذ هذه الخطة المعتمدة لإعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية.
وتجاهل الدبيبة هذه التطورات، لكنه حضر ونائبه رمضان أبو جناح، اجتماعا أمس، في مقر ديوان المحاسبة، برئاسة النائبَين بالمجلس الرئاسي موسى الكوني وعبد الله اللافي، وبمشاركة رئيس الديوان خالد شكشك، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، وعدد من الوزراء، لمتابعة معدلات الإفصاح والشفافية لدى الأجهزة التنفيذية والحكومية المختلفة.
وأكد الكوني، خلال افتتاح الاجتماع على ضرورة زيادة هذه المعدلات، ومتابعة الإنفاق وترشيده، والعمل على تقديم الخدمات للمواطنين، كما وشدّد المجتمعون على أهمية التنسيق المشترك بين الجهات الرقابية والتنفيذية للعمل على تحقيق العدالة في التوزيع بما يراعي عدد السكان والتوزيع الجغرافي في المشروعات التنموية، كما ناقشوا خطة الإصلاحات الاقتصادية والإدارة الواجبة للمرحلتين الحالية والقادمة.
ولفت الدبيبة عبر «تويتر» مساء أمس، إلى أنه «ما زال يطالب بأن تمضي باقي الإجراءات في أسرع وقت ممكن؛ للخروج بقاعدة دستورية سليمة تكون محل قبول عند كل الليبيين وأن تفي كل الأطراف بالتزاماتها تجاه العملية الانتخابية»، واعتبر مجددا أنه «ليس أمامنا إلا الانتخابات لإنهاء المراحل الانتقالية».
وكان المجلس الأعلى للدولة، أعلن فى بيان مقتضب أنه تم مساء أمس، فى جلسته بمقره في طرابلس استكمال التصويت على القاعدة الدستورية وإحالتها للجان المختصة لوضع الضبط النهائي، من دون الخوض في التفاصيل.
وقال أعضاء فى مجلس الدولة لوسائل إعلام محلية إنهم صوتوا بعدم قبول المرشحين للانتخابات الرئاسية من حملة جنسية دولة أخرى وعلى عدم قبول ترشح العسكريين إلا بعد مرور عام على تقديم استقالاتهم من مناصبهم، بالإضافة إلى استقالة كل من يشغل منصبا رفيعا سواء كان مدنيا أو عسكريا.
لكنّ مقربين من عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، أعلنوا في المقابل، أن المجلس سيرفض تمرير القاعدة الدستورية المقترحة للانتخابات بسبب تصويت (مجلس الدولة) على رفض ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية.
بدوره، قال خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، إنه ناقش مع فوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب في العاصمة طرابلس مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، واستكمال المسار الدستوري للانتخابات، وملف تغيير المناصب السيادية، وآلية توحيد السلطة التنفيذية؛ وذلك لأهمية هذه المسارات الثلاثة في إنهاء المراحل الانتقالية والوصول بالبلاد لمرحلة الاستقرار الدائم.
وأوضح عبد الله بليحق الناطق باسم مجلس النواب، أن اللقاء ناقش بعض الملفات والقضايا التي تحتاج إلى توافق المجلسين ‏من بينها، «القاعدة الدستورية»، وقوانين الانتخابات، والمناصب السيادية، لافتا الى تأكيد الطرفين على ضرورة الوصول إلى توافق بشأن تلك القضايا في أقرب ‏وقت ممكن، وأن ينتج عن هذا التوافق نصوص وقرارات وألا تظل هذه القضايا عالقة.
وفى سياق آخر، رحب الدبيبة، بقرار القمة العربية في الجزائر بالتأكيد على أولوية الانتخابات؛ لتحقيق الاستقرار السياسي الدائم في ليبيا، واعتبر في بيان مقتضب مساء أمس، أن موقف الأشقاء العرب أصبح الآن أكثر تقاربا، وصوت الليبيين أكثر وصولا.
كما رحبت حكومة «الاستقرار» الموازية برئاسة فتحي باشاغا، في بيان لها بما جاء في البيان الختامي للقمة العربية المنعقدة في الجزائر، وتأكيدها على التضامن العربي مع الشعب الليبي ودعم الحل الليبي الليبي؛ الذي يحفظ أمن وسيادة ليبيا ويحقق طموحات شعبها في الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تضمن الاستقرار السياسي الدائم.
وأشادت الحكومة بجهود الجامعة العربية الساعية إلى تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا، وما تقوم به من دور إيجابي.
في سياق آخر، وزع مكتب المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبى صورا لما وصفه بالاستقبال الشعبي الكبير الذى حظي به حفتر أثناء زيارته لمدينة هون بحضور أهالي ومشايخ وأعيان جميع مدن بلدية الجفرة.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)
TT

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية، وذلك للاشتباه بتورطهم في تنفيذ أنشطة إجرامية بخلفيات ودوافع إرهابية.

وأوضح بيان للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن المشتبه فيهم تأثروا بالفكر الإجرامي، وعمدوا إلى الانخراط في تنفيذ عمليات السطو بغرض الاستفادة من العائدات والمتحصّلات للقيام بعمليات إجرامية. مضيفاً أن إجراءات التفتيش المنجزة مكّنت من حجز كتب ومخطوطات ذات طبيعة إرهابية، وأسلحة بيضاء من مختلف الأحجام وأقنعة، ومبالغ مالية يشتبه في كونها من متحصّلات أنشطة إجرامية.

وذكر المكتب المركزي للأبحاث القضائية أن توقيف المشتبه فيهم تم في عمليات متفرقة، بكلٍ من القنيطرة، والدار البيضاء، ومنطقة دار الكداري بإقليم سيدي قاسم وسيدي الطيبي، حيث مكَّنت إجراءات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية أيضاً من حجز قناع حاجب للمعطيات التشخيصية، وقفاز وثلاث سيارات، من بينها مركبتان لنقل البضائع، إضافة إلى دراجة نارية، يشتبه في تسخيرها واستخدامها لأغراض تسهيل ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

وأوضح المصدر ذاته أن الأبحاث والتحريات المنجزة، مدعومة بعمليات التتبع الأمني، أظهرت أن المشتبه فيهم، الذين تشبعوا بالفكر المتطرف، عمدوا أخيراً إلى الانخراط في تنفيذ عمليات السرقة والسطو، في إطار اتفاق إجرامي بغرض الاستفادة من العائدات والمتحصلات الإجرامية». مبرزاً أن الأسلوب الإجرامي الذي يعتمده الأشخاص الموقوفون «يتحدد في مداهمة مستودعات لتربية الماشية بمناطق قروية عدة، بضواحي القنيطرة وسيدي سليمان؛ بغرض السرقة والسطو قبل معاودة تصريف المتحصلات الإجرامية في أسواق محلية».

وأشار البلاغ إلى أن الأبحاث والتحريات المتواصلة في هذه القضية «تعكف على الكشف عن جميع الأنشطة الإجرامية، التي يشتبه في ارتكابها من طرف المشتبه فيهم، ورصد تقاطعات هذه الجرائم مع ارتباطاتهم المتطرفة، وتشخيص وتوقيف بقية المساهمين والمشاركين».


المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية
صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية
TT

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية
صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يُسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بجميع المناطق بالبلاد، محذراً مما وصفه بـ«صفقة» قد تهدد مستقبل الدولة.

وأكد المنفي في اجتماعه الثلاثاء، بطرابلس، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مع آمر منطقة الجبل الغربي العسكرية، أسامة الجويلي، ضرورة العمل على حماية الحدود ومكافحة الهجرة غير المشروعة والجريمة المنظمة، وتكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يُسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في جميع المناطق.

جانب من لقاء المنفي والجويلي (المجلس الرئاسي)

وكان المنفي قد اعتبر أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين»، يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، مشيراً في تغريدة على منصة «إكس»، مساء الاثنين، إلى أن المرحلة الحالية تمثل «مفترق طرق حاسماً بين بناء الدولة والاستمرار في حالة الانقسام».

وفيما بدا كأنه رد على المقترح المسرب لمستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، لتوحيد حكومتي الشرق والغرب في حكومة واحدة، مع رحيل المنفي لصالح الفريق صدام، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، أوضح المنفي أن ليبيا تواجه خيارات؛ من بينها «الدولة أو الصفقة، والانتخابات أو التمديد، وسيادة الموارد أو الوصاية الأجنبية»، في إشارة إلى التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وأكد المنفي تمسكه بما وصفه بـ«خيار التغيير»، داعياً إلى الاعتماد على إرادة الشعب في تحديد مسار المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الجهود لدفع العملية السياسية نحو إجراء انتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية.

وكان المجلس الأعلى للدولة قد اعتبر في قرار، أصدره مساء الاثنين، أن أي «تسوية سياسية تخالف نصوص الاتفاق السياسي المعتمد بموجب الإعلان الدستوري، تُعدّ مرفوضة»، وأوضح أن «أي تمثيل له في مفاوضات أو تسويات سياسية لن يُعتد به، ما لم يكن بتفويض صريح ومسبق، يصدر بقرار رسمي خلال جلسة عامة مكتملة النصاب»، مشدداً على أن «أي تصرف أو تمثيل يتم بالمخالفة لهذه الضوابط، لا يترتب عليه أي التزام قانوني على المجلس، ويُعدّ لاغياً».

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة الليبي لاجتماعه بطرابلس في 6 أبريل الحالي

ويأتي هذا القرار عقب جلسة رسمية للمجلس في طرابلس، مساء الاثنين، شهدت تصويت أعضائه بالإجماع على إصدار قرار يقضي برفض أي تسوية سياسية أو اقتصادية، تتم خارج إطار الاتفاق السياسي الليبي، في إشارة إلى المقترح الأميركي.

وناقش الأعضاء خلال الجلسة، تطورات المشهد السياسي، والجهود الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية نحو إجراء الانتخابات، إلى جانب ما وصفوه بمحاولات موازية لفرض حلول خارج التوافق الرسمي.

بدوره، اعتبر عبد الله اللافي، نائب المنفي، أن المرحلة الراهنة تفرض مزيداً من الانضباط المؤسسي، وتكامل الأدوار بين مختلف الأجهزة، مشدداً لدى اجتماعه مع بعض القيادات العسكرية والأمنية التابعة لـ«الرئاسي»، مساء الاثنين، على أن توحيد الجهود وتكثيف التنسيق بين القيادات العسكرية والأمنية، يمثلان ركيزة أساسية لترسيخ الأمن، وتعزيز الاستقرار في عموم البلاد.

في شأن مختلف يتعلق بانقسام القضاء، حذرت بعثة الأمم المتحدة من تداعيات الأزمة القضائية الراهنة على وحدة المؤسسات في البلاد، مؤكدة دعمها الكامل لجهود الوساطة، التي تقودها نخبة من الشخصيات القضائية والبرلمانية الليبية، بوصفها «مساراً وطنياً مستقلاً».

وفي بيان، نشر اليوم (الثلاثاء)، عكس رغبة البعثة في النأي بنفسها عن اتهامات التدخل، أوضحت أن دورها يقتصر على تقديم دعم فني محدود «عند الطلب»، مشددة على أن مخرجات اللجنة هي نتاج عمل ليبي خالص، ولم تشارك البعثة في اجتماعاتها أو صياغة مقترحاتها.

واعتبرت البعثة أن المقترحات الثلاثة، التي قدمتها اللجنة الشهر الماضي، تمثل «الحد الأدنى الضروري» لصون استقلال السلطة القضائية ونزاهتها، داعية كل السلطات المعنية إلى التعاطي السريع بحسن نية مع هذه الحلول، وذلك لقطع الطريق أمام أي انقسام مؤسسي جديد، قد يعصف بركائز العدالة وسيادة القانون في ليبيا.

وكانت البعثة قد أعلنت أن أعضاء المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل»، الذين استأنفوا جولتهم الثالثة حضورياً، سيواصلون على مدى الأيام الأربعة المقبلة، مناقشاتهم المعمقة حول السياسة الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، وسبل تعزيز الشفافية والمساءلة في هذا القطاع، مشيرة إلى أنهم سيبدأون في صياغة وثيقة مخرجات عملية وقابلة للتنفيذ، تتضمن توصيات اقتصادية عملية وممكنة التطبيق، ليتم إدراجها في التقرير النهائي للحوار، المقرر إصداره في يونيو (حزيران) المقبل.

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

كما دعت البعثة الأممية جميع الليبيين إلى جلسة نقاش عبر الإنترنت مع نائبة رئيستها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، ستركز على المسار الأمني في الحوار المُهيكل، لمناقشة سبل بناء مؤسسات مستقرة، وخاضعة للمساءلة وموحدة لجميع الليبيين.


تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
TT

تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

انشغلت الأوساط الليبية بمقترح أميركي منسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، يتعلق بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة، وسط حالة من الجدل والتباين.

وتقوم المبادرة التي أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وكتلة واسعة من أعضائه، رفضها مساء الاثنين على تولي الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي الجديد، بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إ.ب.أ)

غير أن أصواتاً سياسية كثيرة رأت في موقف الرافضين للمقترح أنه يعكس سعيهم إلى «تحقيق مصلحة خاصة»، وليس «المصلحة الوطنية»، إذ يبدو في نظر كثيرين أنه بمثابة «صفقة لتقاسم النفوذ» بين صدام والدبيبة برعاية أميركية.

وثمنت عضو المجلس الأعلى للدولة، أمينة المحجوب، موقف مجلسها الرافض للمقترح، الذي وصفته بأنه «صفقة تقاسم للسلطة»، نافية أن يكون موقف المجلس الرافض «يرتبط بتهميش دوره»، وقالت إن «المشكلة تكمن في اختيار شخصيات بعينها دون الرجوع لمجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، وهو ما يعد تقليلاً لدورهما وخروجاً عن المسار الدستوري».

وتعيش ليبيا معضلة انقسام سياسي، تتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة: الأولى وهي «الوحدة» في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير المنطقة الشرقية، وبعض مدن الجنوب بدعم من حفتر.

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، أن «كل ما يتداول بشأن المقترح تسريبات إعلامية، ولا يمكن تحديد موقفي السياسي اعتماداً عليها»، محذراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن «الاتفاق على حكومة أو سلطة، دون مسار انتخابي، واضح كفيل بتجدد الخلافات بين القوى الفاعلة، وقد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر».

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

كما حذر الأبلق من مغبة ترسيخ وجود «القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد عبر البقاء في السلطة لفترة زمنية لا يعلم أحد مداها، وبالتالي لن يقبلوا بالخروج لاحقاً، لا عبر الانتخابات أو عبر أي مسار آخر». معتقداً أن «المعارضة الراهنة للمقترح مدفوعة بحسابات البقاء في صدارة المشهد»، ولافتاً إلى أن محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، الحليف السابق للدبيبة يبقى الأكثر تضرراً لأن قبول المقترح يعني مغادرة موقعه، مما يجعل معارضته أشد حدة من سائر خصوم رئيس «الوحدة».

على المسار نفسه، قال الباحث القانوني والسياسي، هشام الحاراتي، إن «رفض أطراف للمقترح يعود إلى التخوف من التهميش، لا إلى الحرص على المصلحة الوطنية»، حسب اعتقاده.

وقلّل الحاراتي مما تروجه بعض الصفحات والمنصات على مواقع التواصل الاجتماعي من أن المنفي يتجه لإقالة الدبيبة، قائلاً: «دستورياً، المنفي لا يملك صلاحية ذلك، إذ يستوجب سحب الثقة من الحكومة بتوافق المجلسين، وفي ظل توازن القوى بالمنطقة الغربية، أي عمل عسكري مستبعد».

من جهته، نقل الباحث السياسي الليبي، حافظ الغويل، عمّا سمّاه «مصادر قريبة» من اجتماع تونس، الذي تناول هذا المقترح، أن «المشاورات بين صدام والدبيبة لم تنضج بعد بشأن هذا الأمر»، معتقداً أن بولس نفسه «يواجه ضغوطاً في واشنطن وسط أحاديث عن قرب مغادرته موقعه».

عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وأشار الغويل إلى أن المقترح المطروح «يواجه تحديات من القوى المبعدة، وأيضاً من خلافات داخل كل معسكر»، موضحاً أن «الدبيبة قلق من تذمر الشارع في المنطقة الغربية جراء الوضع الاقتصادي، وفي الشرق بات الجميع يدرك أن هناك خلافاً بين صدام وأشقائه».

وخلص الغويل إلى أن «إتمام هذه الصفقة بهذا الشكل لن يكون سوى حل مؤقت لا يعد بناء حقيقياً للدولة، في ظل انعدام الثقة بين القوى الفاعلة».

أمام رئيس اللجنة المالية بالمجلس الأعلى للدولة، عبد الجليل الشاوش، فأبدى اعتراضه على موقف مجلسه، وعدّه «استباقاً لأي حوار سياسي مقبل»، لافتاً في اتصال مع قناة «ليبيا الأحرار» إلى معارضته للرفض المطلق لأي مبادرة، موضحاً أن «الأجدى هو المشاركة في أي حوار لتحقيق ما يخدم البلاد».