انتقادات لتصاعد حملة القمع في إيران... وخامنئي يتحدث عن «دور أميركي واضح»

طهران تحقق في فيديو «صادم» يكشف عن «وحشية» الشرطة

عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)
عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)
TT

انتقادات لتصاعد حملة القمع في إيران... وخامنئي يتحدث عن «دور أميركي واضح»

عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)
عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)

قلل المرشد الإيراني علي خامنئي من أهمية احتجاجات طلاب المدارس، وعدّ حراكهم «ألعوبة بيد أصحاب الخطط والأجندات» وأنه يأتي «تحت تأثير المشاعر»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية، بموازاة إضرابات في كردستان خلال اليوم الـ47 لاندلاع أحدث احتجاجات عامة تهز البلاد.
وانتشرت كالنار في الهشيم مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي لقوات الأمن الإيرانية وهي تعتدي بالضرب المبرح على محتجين، وسط تصاعد الغضب من حملة القمع واسعة النطاق التي شملت اعتقالات لشخصيات كبيرة؛ مثل مغني راب واقتصاديين ومحامين، بهدف إنهاء الاضطرابات المستمرة منذ 7 أسابيع.
وأدت الاحتجاجات؛ التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي بادعاء «سوء الحجاب»، إلى زعزعة المؤسسة الحاكمة؛ إذ التف المحتجون من جميع طبقات المجتمع حول مطالب بتغيير سياسي شامل. وتعدّ المظاهرات؛ التي عمت أرجاء البلاد ودعا خلالها المحتجون إلى إعدام خامنئي، من أجرأ التحديات للمؤسسة الحاكمة منذ «ثورة» 1979.

واتهم خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض «القوى الأوروبية المؤذية» وبعض الجماعات بشن «حرب مركبة». وقال إن هؤلاء «استخدموا كل طاقاتهم لإلحاق الضرر بالشعب الإيراني؛ لكن الشعب لطمهم على أفواههم وأحبطهم». وعدّ نزول الشباب والفتيان إلى الساحة «ظاهر المشكلة». وقال: «هؤلاء أطفالنا، وليس لدينا نقاش معهم؛ لأنهم دخلوا الميدان بسبب إثارة المشاعر، وبعض الإهمال في الأمور، لكن من يديرون الساحة الأساسية لديهم خطط وأجندة».

أحد عناصر الأمن الإيراني يطلق النار في حي اكباتان غرب طهران (تويتر)

تأتي تصريحات خامنئي بعدما أصدرت وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها «استخبارات الحرس الثوري» بياناً مشتركاً الجمعة، اتهمتا فيه «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» وجهاز «الموساد» الإسرائيلي بالوقوف وراء الاحتجاجات. واتهم البيان صحافيتين، اعتقلتهما السلطات، بـ«العمالة» لتلك الأجهزة.
وأعرب خامنئي عن رضاه عن تقارير الأجهزة الأمنية، وقال إن تقاريرها عن «الاضطرابات تظهر أن العدو خطط لأعمال الشغب في طهران والمدن الكبرى والصغيرة»، واضعاً ذلك في إطار «الدور الواضح لأميركا في أعمال الشغب» التي تشهدها إيران، وتعدّ الأكبر منذ أعوام. وفي السياق نفسه، نقلت «رويترز» عن خامنئي قوله إن المسؤولين الأميركيين الذين يدعمون الاحتجاجات «وقحون»، مضيفاً أن «من يعتقدون أن الولايات المتحدة قوة محصنة مخطئون.. الأحداث الجارية كشفت عن أنها ضعيفة للغاية».
وفي إشارة ضمنية إلى حرق لافتات تحمل صور قائد «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، قال خامنئي إن إيران سوف ترد على قتل الولايات المتحدة سليماني في الوقت المناسب، مضيفاً أن إيران «لم تنس» الهجوم الجوي الذي قضى على سليماني بأمر من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وصرح خامنئي: «يمكن مشاهدة بصمات أميركا في معظم الأحداث المعادية لإيران»، مضيفاً أن الشعب الإيراني تمكن من «إحباط
مؤامرات العدو». وقال: «لن ننسى بعض الحوادث، وسنفي بوعدنا بخصوص (...) سليماني في الوقت المناسب».

عنصر من الشرطة يسحل أحد المحتجين

وأتت تصريحات خامنئي؛ صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد، خلال استقباله تلامذة مدارس في «حسينية الخميني» التابعة لمكتبه، قبل يومين من إحياء إيران «يوم التلميذ» الذي يوافق أيضاً «يوم مقارعة الاستكبار العالمي»؛ وفق وكالة الصحافة الفرنسية، في إشارة إلى ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1979.
وسار خامنئي على منوال تفسير الاحتجاجات السابقة؛ الذي طرح فيه نظرية المؤامرة ضد النظام، وقال هذه المرة إن الاحتجاجات «مخطط لها مسبقاً»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي تكرار لتعليقاته السابقة؛ قال الأربعاء إن «مخططهم... هدفهم، هو ضمان أن يتبعهم الشعب الإيراني ويصبح رأيه متطابقاً مع آراء القادة البريطانيين والأميركيين».
ومن المفترض أن تحشد السلطات أنصار النظام غداً في المظاهرة السنوية التي ترعاها هيئات حكومية لإحياء ذكرى اقتحام السفارة الأميركية. ومن المقرر أن يلقي الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي خطاب هذا العام.
وفي تحد لتحذير قائد «الحرس الثوري» الإيراني، خاطر الإيرانيون بحياتهم وبإمكان اعتقالهم وظلوا في الشوارع على الرغم من حملة القمع الدموية. وواصل أصحاب المحال التجارية إضرابهم في سنندج ومدن كردية عدة غرب البلاد.
وتجددت التجمعات الطلابية في أنحاء البلاد. وتحدى طلاب جامعة بلوشستان انتشار القوات الأمنية، مرددين هتافات تحذر من قمع الحركة الطلابية، وفق تسجيل فيديو نشره حساب «اللجنة التنسيقية لاتحادات طلاب الجامعات الإيرانية».
وفي إشارة إلى تحضيرات ومراسم «يوم التلاميذ»، ردد طلاب كلية الطب في طهران شعار: «إيران ملطخة بالدم، والجامعات تحتفل».
- قمع المحتجين
وفي محافظة كردستان؛ احتشد الطلاب في جامعة مريوان. وفي شيراز، جنوب البلاد، نظم الطلاب تجمعاً احتجاجياً للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين. وأصدرت «جامعة خواجه نصير الصناعية» في طهران، و«جامعة رشت»؛ مركز محافظة جيلان، بيانات منفصلة تندد باعتقال الطلاب، وتطالب السلطات باحترام حق الاحتجاج. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع؛ نشرت الاتحادات الطلابية بيانات مماثلة في العديد من الجامعات.
في غضون ذلك؛ أمرت الشرطة الإيرانية بفتح تحقيق بشأن تسجيل مصوّر يظهر عناصرها يتعرضون بالضرب المبرح لأحد المتظاهرين، وهو ما عدّت مجموعات حقوقية أنه يكشف عن مدى وحشية الشرطة في قمعها الاحتجاجات التي أثارتها وفاة أميني.
وانتشر تسجيل الفيديو في وقت متأخر الثلاثاء على وسائل التواصل الاجتماعي والتقط ليلاً بواسطة هاتف جوال في حي نازي آباد الفقير جنوب طهران. ويظهر التسجيل نحو 10 عناصر شرطة ينهالون بالضرب بالعصي والركل على شخص بينما وقف زملاء لهم على مقربة من دون أن يتدخلوا.
وحاول الشخص تغطية رأسه باستخدام يديه قبل أن يُسمع صوت إطلاق نار، لتدهسه بعد ذلك دراجة نارية تابعة للشرطة. وتُرك الرجل ممداً على الأرض من دون حراك.
وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «هذا الفيديو الصادم المُرسل من طهران تذكير مروّع جديد بأن وحشية قوات الأمن في إيران لا حدود لها». وأضافت: «وسط أزمة الإفلات من العقاب، يُطلق لهم العنان لضرب المتظاهرين بوحشية وإطلاق النار عليهم»، داعية «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة إلى «التحقيق في هذه الجرائم على وجه السرعة».
وانتشرت على الإنترنت أيضاً مقاطع مصورة أخرى لضرب المتظاهرين، في وقت أعلنت فيه الشرطة الإيرانية في بيان أنه «أُصدر أمر خاص فوري للتحقيق في التاريخ والمكان المحددين لحدوث هذه الواقعة وتحديد المتورطين». وقال البيان؛ الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، إن الشرطة «لا توافق بتاتاً على العنف والسلوكيات غير التقليدية، وستتعامل مع المتورطين بما يتوافق مع القواعد» المعمول بها.
- بث الخوف
وذكرت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)» أن نحو 300 شخص قتلوا في الاضطرابات؛ بينهم 46 قاصرات. وقالت إيران إن ما لا يقل عن 36 من قوات الأمن قتلوا أيضاً.
ووفق حصيلة جديدة صدرت الأربعاء عن «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها أوسلو، قتل 277 شخصاً في الحملة الأمنية منذ اندلاع الاحتجاجات في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقُتل 101 شخص في موجة احتجاجات زاهدان بمحافظة بلوشستان (جنوبي شرق).
وحذّرت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» بأن هذه الأرقام ليست إلا تقديرات للحد الأدنى للضحايا؛ إذ إن وصول المعلومات يعدّ بطيئاً نظراً إلى تعطيل السلطات الإنترنت.
وأُوقف آلاف الأشخاص على مستوى البلاد في الحملة الأمنية ضد الاحتجاجات، بحسب ناشطين حقوقيين، بينما لفتت السلطة القضائية في إيران إلى أنه وُجّهت اتهامات لألف شخص على صلة بما تصفها بأنها «أعمال الشغب».
وانطلقت في طهران السبت الماضي محاكمة 5 رجال وُجّهت إليهم اتهامات قد تحمل عقوبة الإعدام، على خلفية الاحتجاجات.
وقال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم: «بدلاً من الموافقة على مطالب الناس القانونية، تنفذ الجمهورية الإسلامية حملة أمنية بإجراءات قمعية ومحاكمات صورية». وأضاف أن «التهم والعقوبات تفتقر إلى الصحة القانونية، وهدفها الوحيد ارتكاب مزيد من أعمال العنف لبث الخوف في المجتمع».
في السياق نفسه، قال عشرات المحامين الإيرانيين؛ في بيان، إن القضاء الإيراني «أداة قمع، وتثبيت للسلطة»، وشدد البيان على «عدم استقلالية» المسؤولين في الجهاز. وإذ انتقد البيان «تبجحات» المسؤولين القضائيين؛ قال إن «شبكة فاسدة تتحكم في مصير البلاد... الاحتجاج على الإرادة غير الشرعية وقراراتها وقوانينها حق طبيعي للناس». وانتقد هؤلاء «ولاية الفقيه المطلقة لفقيه واحد»، وقالوا إن «مشروعية أي قانون يعتمد على الرضا والإرادة العامة، ولا يحق لأي إرادة أخرى أن تقرر لهم».
ويوجه البيان تهماً للمسؤولين الإيرانيين بأنهم «يقدمون أنفسهم على أنهم يمثلون الغيب»، وبأنهم يحبسون الغالبية الشعبية بهذه «التصورات الوهمية». وعزا هؤلاء الاحتجاجات الحالية إلى هذه الأوضاع. وشدد البيان على أن الاحتجاجات «تريد أن تستعيد كرسي الحكم من الحكام الطائفيين وغير الأكفاء»؛ وفق ما نقل موقع «إيران واير» الإخباري.
وقال البيان إن المواطنين الإيرانيين «يعرفون طبيعة رجال الدين الحاكمين، ولن ينخدعوا بعد الآن بأكاذيبهم ووعودهم الملونة، ويطالبون برحيلهم بطرق وبأدبيات مختلفة». ويتفاقم التحدّي بالنسبة إلى السلطات كلما جرى إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على وفاة شخص ما في إيران جراء القمع، مع تحول مراسم الحداد إلى بؤرة احتجاج محتملة.
واجتمع العشرات في مدينة نوشهر بمحافظة مازندران الشمالية، الأربعاء، لإحياء مراسم أربعين الشابة حنا كيا، في سياق المراسم المماثلة التي شهدتها مدن إيرانية عدة، منذ أربعين أميني الأسبوع الماضي. وردد المشاركون شعار: «هذا عام الدم... سيسقط خامنئي»، وكذلك: «يجب إسقاط حكم الملالي».
وتوجهت قوات الأمن مساء الاثنين إلى منزل الخبير الاقتصادي داود سوري واعتقلته. وأخذ الضباط جهاز اللابتوب الخاص به وهاتفه الجوال معهم. وبعد إلقاء القبض عليه، أبلغوا أسرته بأنه في سجن «إيفين»؛ وفق منشور على مواقع التواصل الاجتماعي لم تتمكن «رويترز» من التحقق منه.
وأفادت تقارير بأن السلطات اعتقلت 4 محامين في الأقل بمدينة شيراز الجنوبية، بتهمة «الدفاع عن البهائيين» و«التجمهر والتآمر ضد الأمن القومي».
ونشرت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، مقطعاً مصوراً من إلقاء القبض على مغني الراب الإيراني الشهير توماج صالحي، ظهر فيه معصوب العينين ويقول إنه «لم يكن يقصد ما قاله في تعليقات سابقة تنتقد السلطات» وفق «رويترز».
وأثار الفيديو غضباً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وأعرب ناشطون عن مخاوفهم من تعرض صالحي للتعذيب. وتظهر آثار الضرب والدماء على وجه صالحي، وكان يتحدث بصعوبة أثناء تسجيل الفيديو.
وتنتقد منظمات حقوق الإنسان الاعترافات القسرية أو الاعترافات المسجلة من هذا النوع. وكان صالحي قد اعتُقل بعد نشره مقاطع غنائية مصورة عدة دعماً للاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.


وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حث وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إسرائيل، الثلاثاء، على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان، على حد تعبيره.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، دعا بارو الذي زار لبنان وإسرائيل، الأسبوع الماضي، الجيش الإسرائيلي إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان.

تصريحات بارو جاءت تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

من جانب آخر، رحّب بارو بـ«القرار الشجاع» للبنان بطرد السفير الإيراني من بيروت.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية إبلاغها السفير الإيراني المعيّن حديثاً في بيروت سحب الموافقة على اعتماده. وطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها، الأحد المقبل.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أنّ بيروت طردت أيضاً «عدداً من ممثلي (الحرس الثوري) في لبنان»، مؤكداً أنّ «هذا ليس بالأمر الهيّن، بل هي قرارات مهمّة».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان بينما توغلت قواتها في جنوبه.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1000 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين.

أشار بارو إلى أنّ الرئيس اللبناني جوزيف عون كرر دعوته إلى هدنة وإلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل.

وأكد أنّ «هناك لحظة يجب اغتنامها، إنها تاريخية، وهذه اللحظة هي الآن».

ورداً على سؤال بشأن السبيل للمضي قدماً في ظل تحرّكات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قال وزير الخارجية الفرنسي إنّه يجب التأكيد باستمرار أنّ «من مصلحة إسرائيل أن تعيش في سلام وأمن مع جيرانها».

وأضاف أنّ «الخطوة الأولى لذلك، هي حوار سياسي رفيع المستوى مع الحكومة اللبنانية»، مشيراً إلى أنّه من الضروري التذكير «بالطابع التاريخي للتصريحات والقرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، بينما يمر البلد في وضع هش للغاية».

استعادة السلطة

وتابع بارو: «لقد دعوت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، من خلال نظيرَي، لاغتنام الفرصة... وفي أسرع وقت ممكن»، وذلك في حين «تُظهر» خطوات الحكومة اللبنانية أنها «تترجم أقوالها إلى أفعال».

ورأى الوزير الفرنسي أنّه لم يكن هناك أي خطأ في التقدير في ما يتعلق بعملية نزع سلاح «حزب الله».

وقال: «لست أنا من يقول إنّها (هذه العملية) كان لها تأثير، بل الجيش الأميركي وحتى السلطات الإسرائيلية، اعترفوا بذلك مرة خلال الأشهر التسعة التي استمرّت فيها عملية نزع السلاح هذه».

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح هذه التي تشمل المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني.

ويقع نهر الليطاني نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي: «الأرقام التي قدّمها الجيش الأميركي معبّرة: الكثير تم إنجازه»، مضيفاً: «هل كان كافياً لاعتبار أنّه تم إنجاز نزع السلاح؟ من الواضح لا، لأنّه كان مجرد المرحلة الأولى من خطة من 5 مراحل».

وتابع: «هناك إذا الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لاستعادة سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وهدفنا هو دعم السلطات اللبنانية، وتعزيز الجيش اللبناني».

من جهة أخرى، حذّر من مواصلة التصعيد في لبنان، مشيراً إلى أنّه «سيصبح من الصعب للغاية إجراء مناقشات كتلك التي نأمل أن نشهدها، وذلك بحكم طبيعة الوضع الراهن».

وبشأن محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، رفض بارو الإفصاح عمّا إذا كانت فرنسا مشاركة خلف الكواليس في مناقشات محتملة بوساطة باكستانية.

والاثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ واشنطن تجري محادثات «جيدة جداً» مع طهران لإنهاء الحرب. وقال إنها تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، مشيراً إلى أنّه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

وبينما يبدو أنّ سلطنة عُمان أُصيبت بخيبة أمل جراء تجاربها السابقة كوسيط في المفاوضات بين الطرفين، تدخّلت دول أخرى تربطها علاقات ودية مع طهران وواشنطن لتمرير الرسائل بين الجانبين، وعلى الأخص مصر وباكستان وربما تركيا.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي مجدداً موقف فرنسا في حال إجراء مفاوضات جوهرية، والمتمثّل في أنّه «سيتعيّن على النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في الموقف يسمح بالتوصل إلى حل سياسي... ويؤدي إلى تمكين إيران من العيش بسلام مع جيرانها والتوقف عن تشكيل تهديد لإسرائيل والمنطقة، وصولاً إلى أوروبا».