انتقادات لتصاعد حملة القمع في إيران... وخامنئي يتحدث عن «دور أميركي واضح»

طهران تحقق في فيديو «صادم» يكشف عن «وحشية» الشرطة

عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)
عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)
TT

انتقادات لتصاعد حملة القمع في إيران... وخامنئي يتحدث عن «دور أميركي واضح»

عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)
عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)

قلل المرشد الإيراني علي خامنئي من أهمية احتجاجات طلاب المدارس، وعدّ حراكهم «ألعوبة بيد أصحاب الخطط والأجندات» وأنه يأتي «تحت تأثير المشاعر»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية، بموازاة إضرابات في كردستان خلال اليوم الـ47 لاندلاع أحدث احتجاجات عامة تهز البلاد.
وانتشرت كالنار في الهشيم مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي لقوات الأمن الإيرانية وهي تعتدي بالضرب المبرح على محتجين، وسط تصاعد الغضب من حملة القمع واسعة النطاق التي شملت اعتقالات لشخصيات كبيرة؛ مثل مغني راب واقتصاديين ومحامين، بهدف إنهاء الاضطرابات المستمرة منذ 7 أسابيع.
وأدت الاحتجاجات؛ التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي بادعاء «سوء الحجاب»، إلى زعزعة المؤسسة الحاكمة؛ إذ التف المحتجون من جميع طبقات المجتمع حول مطالب بتغيير سياسي شامل. وتعدّ المظاهرات؛ التي عمت أرجاء البلاد ودعا خلالها المحتجون إلى إعدام خامنئي، من أجرأ التحديات للمؤسسة الحاكمة منذ «ثورة» 1979.

واتهم خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض «القوى الأوروبية المؤذية» وبعض الجماعات بشن «حرب مركبة». وقال إن هؤلاء «استخدموا كل طاقاتهم لإلحاق الضرر بالشعب الإيراني؛ لكن الشعب لطمهم على أفواههم وأحبطهم». وعدّ نزول الشباب والفتيان إلى الساحة «ظاهر المشكلة». وقال: «هؤلاء أطفالنا، وليس لدينا نقاش معهم؛ لأنهم دخلوا الميدان بسبب إثارة المشاعر، وبعض الإهمال في الأمور، لكن من يديرون الساحة الأساسية لديهم خطط وأجندة».

أحد عناصر الأمن الإيراني يطلق النار في حي اكباتان غرب طهران (تويتر)

تأتي تصريحات خامنئي بعدما أصدرت وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها «استخبارات الحرس الثوري» بياناً مشتركاً الجمعة، اتهمتا فيه «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» وجهاز «الموساد» الإسرائيلي بالوقوف وراء الاحتجاجات. واتهم البيان صحافيتين، اعتقلتهما السلطات، بـ«العمالة» لتلك الأجهزة.
وأعرب خامنئي عن رضاه عن تقارير الأجهزة الأمنية، وقال إن تقاريرها عن «الاضطرابات تظهر أن العدو خطط لأعمال الشغب في طهران والمدن الكبرى والصغيرة»، واضعاً ذلك في إطار «الدور الواضح لأميركا في أعمال الشغب» التي تشهدها إيران، وتعدّ الأكبر منذ أعوام. وفي السياق نفسه، نقلت «رويترز» عن خامنئي قوله إن المسؤولين الأميركيين الذين يدعمون الاحتجاجات «وقحون»، مضيفاً أن «من يعتقدون أن الولايات المتحدة قوة محصنة مخطئون.. الأحداث الجارية كشفت عن أنها ضعيفة للغاية».
وفي إشارة ضمنية إلى حرق لافتات تحمل صور قائد «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، قال خامنئي إن إيران سوف ترد على قتل الولايات المتحدة سليماني في الوقت المناسب، مضيفاً أن إيران «لم تنس» الهجوم الجوي الذي قضى على سليماني بأمر من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وصرح خامنئي: «يمكن مشاهدة بصمات أميركا في معظم الأحداث المعادية لإيران»، مضيفاً أن الشعب الإيراني تمكن من «إحباط
مؤامرات العدو». وقال: «لن ننسى بعض الحوادث، وسنفي بوعدنا بخصوص (...) سليماني في الوقت المناسب».

عنصر من الشرطة يسحل أحد المحتجين

وأتت تصريحات خامنئي؛ صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد، خلال استقباله تلامذة مدارس في «حسينية الخميني» التابعة لمكتبه، قبل يومين من إحياء إيران «يوم التلميذ» الذي يوافق أيضاً «يوم مقارعة الاستكبار العالمي»؛ وفق وكالة الصحافة الفرنسية، في إشارة إلى ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1979.
وسار خامنئي على منوال تفسير الاحتجاجات السابقة؛ الذي طرح فيه نظرية المؤامرة ضد النظام، وقال هذه المرة إن الاحتجاجات «مخطط لها مسبقاً»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي تكرار لتعليقاته السابقة؛ قال الأربعاء إن «مخططهم... هدفهم، هو ضمان أن يتبعهم الشعب الإيراني ويصبح رأيه متطابقاً مع آراء القادة البريطانيين والأميركيين».
ومن المفترض أن تحشد السلطات أنصار النظام غداً في المظاهرة السنوية التي ترعاها هيئات حكومية لإحياء ذكرى اقتحام السفارة الأميركية. ومن المقرر أن يلقي الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي خطاب هذا العام.
وفي تحد لتحذير قائد «الحرس الثوري» الإيراني، خاطر الإيرانيون بحياتهم وبإمكان اعتقالهم وظلوا في الشوارع على الرغم من حملة القمع الدموية. وواصل أصحاب المحال التجارية إضرابهم في سنندج ومدن كردية عدة غرب البلاد.
وتجددت التجمعات الطلابية في أنحاء البلاد. وتحدى طلاب جامعة بلوشستان انتشار القوات الأمنية، مرددين هتافات تحذر من قمع الحركة الطلابية، وفق تسجيل فيديو نشره حساب «اللجنة التنسيقية لاتحادات طلاب الجامعات الإيرانية».
وفي إشارة إلى تحضيرات ومراسم «يوم التلاميذ»، ردد طلاب كلية الطب في طهران شعار: «إيران ملطخة بالدم، والجامعات تحتفل».
- قمع المحتجين
وفي محافظة كردستان؛ احتشد الطلاب في جامعة مريوان. وفي شيراز، جنوب البلاد، نظم الطلاب تجمعاً احتجاجياً للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين. وأصدرت «جامعة خواجه نصير الصناعية» في طهران، و«جامعة رشت»؛ مركز محافظة جيلان، بيانات منفصلة تندد باعتقال الطلاب، وتطالب السلطات باحترام حق الاحتجاج. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع؛ نشرت الاتحادات الطلابية بيانات مماثلة في العديد من الجامعات.
في غضون ذلك؛ أمرت الشرطة الإيرانية بفتح تحقيق بشأن تسجيل مصوّر يظهر عناصرها يتعرضون بالضرب المبرح لأحد المتظاهرين، وهو ما عدّت مجموعات حقوقية أنه يكشف عن مدى وحشية الشرطة في قمعها الاحتجاجات التي أثارتها وفاة أميني.
وانتشر تسجيل الفيديو في وقت متأخر الثلاثاء على وسائل التواصل الاجتماعي والتقط ليلاً بواسطة هاتف جوال في حي نازي آباد الفقير جنوب طهران. ويظهر التسجيل نحو 10 عناصر شرطة ينهالون بالضرب بالعصي والركل على شخص بينما وقف زملاء لهم على مقربة من دون أن يتدخلوا.
وحاول الشخص تغطية رأسه باستخدام يديه قبل أن يُسمع صوت إطلاق نار، لتدهسه بعد ذلك دراجة نارية تابعة للشرطة. وتُرك الرجل ممداً على الأرض من دون حراك.
وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «هذا الفيديو الصادم المُرسل من طهران تذكير مروّع جديد بأن وحشية قوات الأمن في إيران لا حدود لها». وأضافت: «وسط أزمة الإفلات من العقاب، يُطلق لهم العنان لضرب المتظاهرين بوحشية وإطلاق النار عليهم»، داعية «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة إلى «التحقيق في هذه الجرائم على وجه السرعة».
وانتشرت على الإنترنت أيضاً مقاطع مصورة أخرى لضرب المتظاهرين، في وقت أعلنت فيه الشرطة الإيرانية في بيان أنه «أُصدر أمر خاص فوري للتحقيق في التاريخ والمكان المحددين لحدوث هذه الواقعة وتحديد المتورطين». وقال البيان؛ الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، إن الشرطة «لا توافق بتاتاً على العنف والسلوكيات غير التقليدية، وستتعامل مع المتورطين بما يتوافق مع القواعد» المعمول بها.
- بث الخوف
وذكرت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)» أن نحو 300 شخص قتلوا في الاضطرابات؛ بينهم 46 قاصرات. وقالت إيران إن ما لا يقل عن 36 من قوات الأمن قتلوا أيضاً.
ووفق حصيلة جديدة صدرت الأربعاء عن «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها أوسلو، قتل 277 شخصاً في الحملة الأمنية منذ اندلاع الاحتجاجات في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقُتل 101 شخص في موجة احتجاجات زاهدان بمحافظة بلوشستان (جنوبي شرق).
وحذّرت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» بأن هذه الأرقام ليست إلا تقديرات للحد الأدنى للضحايا؛ إذ إن وصول المعلومات يعدّ بطيئاً نظراً إلى تعطيل السلطات الإنترنت.
وأُوقف آلاف الأشخاص على مستوى البلاد في الحملة الأمنية ضد الاحتجاجات، بحسب ناشطين حقوقيين، بينما لفتت السلطة القضائية في إيران إلى أنه وُجّهت اتهامات لألف شخص على صلة بما تصفها بأنها «أعمال الشغب».
وانطلقت في طهران السبت الماضي محاكمة 5 رجال وُجّهت إليهم اتهامات قد تحمل عقوبة الإعدام، على خلفية الاحتجاجات.
وقال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم: «بدلاً من الموافقة على مطالب الناس القانونية، تنفذ الجمهورية الإسلامية حملة أمنية بإجراءات قمعية ومحاكمات صورية». وأضاف أن «التهم والعقوبات تفتقر إلى الصحة القانونية، وهدفها الوحيد ارتكاب مزيد من أعمال العنف لبث الخوف في المجتمع».
في السياق نفسه، قال عشرات المحامين الإيرانيين؛ في بيان، إن القضاء الإيراني «أداة قمع، وتثبيت للسلطة»، وشدد البيان على «عدم استقلالية» المسؤولين في الجهاز. وإذ انتقد البيان «تبجحات» المسؤولين القضائيين؛ قال إن «شبكة فاسدة تتحكم في مصير البلاد... الاحتجاج على الإرادة غير الشرعية وقراراتها وقوانينها حق طبيعي للناس». وانتقد هؤلاء «ولاية الفقيه المطلقة لفقيه واحد»، وقالوا إن «مشروعية أي قانون يعتمد على الرضا والإرادة العامة، ولا يحق لأي إرادة أخرى أن تقرر لهم».
ويوجه البيان تهماً للمسؤولين الإيرانيين بأنهم «يقدمون أنفسهم على أنهم يمثلون الغيب»، وبأنهم يحبسون الغالبية الشعبية بهذه «التصورات الوهمية». وعزا هؤلاء الاحتجاجات الحالية إلى هذه الأوضاع. وشدد البيان على أن الاحتجاجات «تريد أن تستعيد كرسي الحكم من الحكام الطائفيين وغير الأكفاء»؛ وفق ما نقل موقع «إيران واير» الإخباري.
وقال البيان إن المواطنين الإيرانيين «يعرفون طبيعة رجال الدين الحاكمين، ولن ينخدعوا بعد الآن بأكاذيبهم ووعودهم الملونة، ويطالبون برحيلهم بطرق وبأدبيات مختلفة». ويتفاقم التحدّي بالنسبة إلى السلطات كلما جرى إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على وفاة شخص ما في إيران جراء القمع، مع تحول مراسم الحداد إلى بؤرة احتجاج محتملة.
واجتمع العشرات في مدينة نوشهر بمحافظة مازندران الشمالية، الأربعاء، لإحياء مراسم أربعين الشابة حنا كيا، في سياق المراسم المماثلة التي شهدتها مدن إيرانية عدة، منذ أربعين أميني الأسبوع الماضي. وردد المشاركون شعار: «هذا عام الدم... سيسقط خامنئي»، وكذلك: «يجب إسقاط حكم الملالي».
وتوجهت قوات الأمن مساء الاثنين إلى منزل الخبير الاقتصادي داود سوري واعتقلته. وأخذ الضباط جهاز اللابتوب الخاص به وهاتفه الجوال معهم. وبعد إلقاء القبض عليه، أبلغوا أسرته بأنه في سجن «إيفين»؛ وفق منشور على مواقع التواصل الاجتماعي لم تتمكن «رويترز» من التحقق منه.
وأفادت تقارير بأن السلطات اعتقلت 4 محامين في الأقل بمدينة شيراز الجنوبية، بتهمة «الدفاع عن البهائيين» و«التجمهر والتآمر ضد الأمن القومي».
ونشرت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، مقطعاً مصوراً من إلقاء القبض على مغني الراب الإيراني الشهير توماج صالحي، ظهر فيه معصوب العينين ويقول إنه «لم يكن يقصد ما قاله في تعليقات سابقة تنتقد السلطات» وفق «رويترز».
وأثار الفيديو غضباً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وأعرب ناشطون عن مخاوفهم من تعرض صالحي للتعذيب. وتظهر آثار الضرب والدماء على وجه صالحي، وكان يتحدث بصعوبة أثناء تسجيل الفيديو.
وتنتقد منظمات حقوق الإنسان الاعترافات القسرية أو الاعترافات المسجلة من هذا النوع. وكان صالحي قد اعتُقل بعد نشره مقاطع غنائية مصورة عدة دعماً للاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»


«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، بينما يخطِّط سراً لهجوم برِّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم، ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة، وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

من جانبه، قال قائد سلاح البحرية في الجيش الإيراني، شهرام إيراني، اليوم، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران إيران. ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله: «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء شهداء السفينة (دينا) عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر- بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس (آذار) بالمياه الدولية.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «البنتاغون» يستعد لعمليات برية في إيران تمتد أسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِ غزو واسع النطاق لإيران؛ بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط «البنتاغون» أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادة 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.