القصر الرئاسي في أول أيام الفراغ: إنزال الأعلام وإقفال أجنحة الرئيس

إزالة صور عون من الدوائر الرسمية... والحرس الجمهوري يعود لإمرة الجيش

إنزال العلم عن ساريته في القصر إيذاناً برحيل الرئيس (الرئاسة اللبنانية)
إنزال العلم عن ساريته في القصر إيذاناً برحيل الرئيس (الرئاسة اللبنانية)
TT

القصر الرئاسي في أول أيام الفراغ: إنزال الأعلام وإقفال أجنحة الرئيس

إنزال العلم عن ساريته في القصر إيذاناً برحيل الرئيس (الرئاسة اللبنانية)
إنزال العلم عن ساريته في القصر إيذاناً برحيل الرئيس (الرئاسة اللبنانية)

بدأ بعد منتصف ليل أمس الفراغ الرئاسي رسمياً في لبنان مع ما يرافق ذلك من إجراءات تقليدية يتم اتخاذها إيذاناً بدخول لبنان هذه المرحلة، التي لا يمكن لأحد أن يتوقع إلى أي متى ستطول في ظل غياب أي مؤشرات لإمكانية انتخاب رئيس في المدى المنظور.
وصباح أمس، أنزل العلم اللبناني عن ساريته في القصر الجمهوري، فيما أطفئت نافورة المياه الموجودة عند مدخل القصر، التي لا تعمل تقليدياً في غياب الرئيس عن القصر. كما صدرت مذكرة برفع الصورة الرسمية للرئيس عون من المكاتب والقاعات عملاً بالأصول البروتوكولية المعتمدة عند انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، بانتظار أن تستبدل صورة الرئيس المقبل بها. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، استبدلت رئاسة الجمهورية صورة الحساب الخاص بها على موقع «تويتر»، حيث أزيلت صورة الرئيس السابق ميشال عون، ووضع مكانها شعار الرئاسة.
وتم فوراً إزالة الرئيس عون من المكاتب الرسمية في كل دوائر الدولة، بدءاً من رئاسة مجلس الوزراء والوزارات وكل المكاتب الرسمية. أما لواء الحرس الجمهوري المؤلف من نحو 1500 عنصر مدربين تدريباً عالياً، فقد بقيت عناصره في محيط القصر الجمهوري لتأمين حمايته، لكن قيادتها ألحقت بقيادة الجيش التي يمكن لها أن تستعين بها في مهمات عملانية، كما حصل بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان، وحصول الفراغ في الولاية السابقة، حيث نصب الحرس الجمهوري حواجز أمنية في محيط الضاحية الجنوبية لبيروت إثر موجة التفجيرات التي ضربتها آنذاك.
وأعلنت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية عن إقفال مكتب رئيس الجمهورية وقاعات مجلس الوزراء والاجتماعات والاستقبال، وإنزال العلم اللبناني عن شرفة القصر وعن السارية في الساحة الخارجية. كما أقفلت سائر الأبواب المؤدية إلى البهو الكبير وجناح إقامة الرئيس. ونظم المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير، جولة لمندوبي الوسائل الإعلامية والمسموعة والمكتوبة للإشراف على العملية. وبدأت وقائع الإقفال في قاعة مجلس الوزراء، ثم مدخل الجناح الرئاسي وقاعات الاجتماعات الخاصة برئيس الجمهورية ومكتبه والأبواب المؤدية إليه، لا سيما الباب الرئيسي مع الراية. بعد ذلك انتقل الجميع إلى صالون السفراء، حيث تم إقفاله، وكذلك صالون 22 تشرين وقاعة 25 أيار المخصصة للاحتفالات، ومدخل جناح السكن الخاص بالرئيس. وعلى الأثر أطفئ البهو الرئيسي وأقفل المدخل الرئيسي. وبعد ذلك تم إنزال العلم اللبناني عن شرفة القصر وعن السارية الرئيسية في الساحة الخارجية، وتوقفت نافورة المياه عن العمل إيذاناً بعملية إقفال جناح رئيس الجمهورية.
في ختام الجولة، قال شقير، «نحن في يوم حزين، ونتأمل ألا يتكرر بصورة دورية، فعوض أن نحتفل اليوم بتسلم رئيس جديد منتخب لمهامه الدستورية، فإننا نستقبل مرحلة فراغ رئاسي. لقد قمنا بجولة على الأجنحة المتعلقة مباشرة بشخص رئيس الجمهورية: من قاعة مجلس الوزراء إلى مكتب فخامة الرئيس، إلى قاعة اجتماعاته، إضافة إلى القاعات الكبرى، والمدخل الرئيسي، وصولاً إلى مقر الإقامة. وانتهت الجولة بإنزال العلم عن القصر الجمهوري وعن السارية الرئيسية».
وفيما لفت شقير إلى أن «الشغور بات أمراً يتكرر، ونحن نعايشه للمرة الثالثة»، أوضح «أن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية تشكل اليد اليمنى لرئيس الجمهورية. واستناداً إلى المرسوم الاشتراعي الذي يشير إلى التنظيم الإداري، فإن الجهاز المركزي للدولة يتألف من: المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، والمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء، ومن ثم سائر الوزارات. ونحن كمديرية عامة لرئاسة الجمهورية، كونها مرتبطة بالرئيس مباشرة، فهي على رأس الأجهزة المركزية للدولة. وانطلاقاً من هنا، فإنها ستبقى قائمة كمؤسسة تعمل، ولديها دورها. وكما أنه في حالة الشغور الرئاسي، فإن صلاحيات رئيس الجمهورية تناط بمجلس الوزراء، استناداً إلى الدستور، فإنه بما أننا نشكل الجهاز التنفيذي لرئيس الجمهورية، فإننا نغدو الجهاز التنفيذي لمجلس الوزراء». وأضاف: «صلاحياتنا الإدارية نستمدها من رئيس مجلس الوزراء، فعندما تصبح أي شخصية رئيساً للحكومة تحول الصلاحيات إلى مدير عام رئاسة الجمهورية، لأن لا وزير فوق المديرية العامة، فبطبيعة الحال إن رئيسنا الإداري هو رئيس الحكومة».
ورداً على سؤال حول مشاركته في جلسات مجلس الوزراء في حال انعقاده، أوضح شقير «أن مدير عام رئاسة الجمهورية يحضر جلسات مجلس الوزراء. وحتى مع وجود رئيس للجمهورية، فإنه يحضر الجلسات، ومنها التي تنعقد في السراي الحكومي»، مضيفاً: «إن وجودي في هذه الجلسات هو لاستمرارية العمل الإداري في المديرية العامة، ولكي لا يكون لديها أي نقص، وتكون على دراية بما يتم التوصل إليه في الملفات الإدارية. ذلك أنه متى تم انتخاب رئيس، فإنه سيتابع ما تم إقراره، لذلك نحن الجهاز الذي يتابع».
وسئل عن المهام التي سيقوم بها في فترة خلو سدة الرئاسة، فقال: «نحن اليوم، لن نعمل بالطبع كما لو كان هناك رئيس للجمهورية. لكننا سنواصل عملنا المؤسساتي والإداري، وسنستفيد لسوء الحظ من هذه المرحلة، لكي نقوم بعدة تحسينات لكي نفعل إنتاجية المديرية العامة لرئاسة الجمهورية على الصعيد الإداري والتكنولوجي من برامج إلكترونية نعمل على أساسها، إضافة إلى صيانة التجهيزات والآليات والمباني، بقدر ما يمكننا. لن نقوم بمشاريع كبرى لأن الأوضاع المادية لا تسمح، كما أنه لا يمكننا أن ندخل بمشروع ويتم انتخاب رئيس جديد، فيما نحن في وسطه. سنحاول لملمة المشاريع التي يمكننا القيام بها، والتي لا يمكننا عادة تنفيذها في ظل وجود رئيس للجمهورية».
وسئل عن خروج عدد من الموظفين، فأشار إلى «أن هناك فريق عمل يأتي مع رئيس الجمهورية ويغادر معه. وبالأمس، فإن كل فريق العمل الذي أتى معه، كمستشارين وخبراء، كان اليوم الأخير له في العمل، وقد سلم أعضاؤه مكاتبهم والملفات التي في حوزتهم للإدارات المعنية. وسيبقى الموظفون الأساسيون لرئاسة الجمهورية، الذين عددهم لا يصل إلى 200، هناك من هم ثابتون، كما لدينا خصوصية بتعاوننا مع لواء الحرس الجمهوري مشكوراً، حيث يساعدنا بعض من أفراده في الأعمال الإدارية، من ضباط وحرس. ونحن مدعومون بشرياً بلواء الحرس الجمهوري الذي يساعدنا بكافة الأعمال الإدارية، وممتنون له لكافة أشكال هذا التعاون، ونحن وإياهم في تكامل».
ثم رد رئيس مكتب الإعلام رفيق شلالا على أسئلة الصحافيين، فأوضح أن أجنحة القصر الخاصة برئيس الجمهورية تبقى مقفلة بشكل كامل إلى حين انتخاب الرئيس الجديد وتسلمه المهام الدستورية، على أن لا يدخل أحد إليها إلا بغرض الصيانة الدورية.
وأوضح أن لعمل مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية شقين، الشق المتعلق بنشاط رئيس الجمهورية والمديرية العامة، والشق الآخر المتعلق بإعداد التقارير والمواد الإعلامية، وتقديمها إلى المراجع الرسمية، مؤكداً أن مكتب الإعلام سيواصل، في فترة الشغور، تغطية أعمال المديرية العامة، بعدما أعد المدير العام برنامج عمل سيتابعه المكتب إعلامياً، إلى جانب وضع التقارير الإعلامية التي تصدر عن مختلف أقسامه بتصرف كبار المسؤولين، وذلك وفقاً للأصول، إلى حين انتخاب رئيس جديد فيعود العمل إلى طبيعته كاملاً، أي تغطية نشاط رئيس الجمهورية والسيدة الأولى.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

ووفق بيان الهلال الأحمر، فقد سقط «شهيدان أحدهما (13 عاماً) والثاني (32 عاماً)، و4 إصابات بالرصاص الحي خلال هجوم المستوطنين على قرية المغير قرب رام الله، وتم نقل المصابين إلى المستشفى».

ورداً على استفسارات وكالة الصحافة الفرنسية قال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر في ملابسات الحادثة.

وفي واقعة منفصلة، قتل طفل فلسطيني دهساً بسيارة مستوطن

ذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استُشهد، صباح اليوم، بعد أن دهسه مستعمر، في أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دهسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع طاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافيّ مؤدٍّ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، مما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أُصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».

وتصاعد عنف المستوطنين بعدما سرّعت الحكومة الإسرائيلية، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول).

ومنذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1063 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.