القصر الرئاسي في أول أيام الفراغ: إنزال الأعلام وإقفال أجنحة الرئيس

إزالة صور عون من الدوائر الرسمية... والحرس الجمهوري يعود لإمرة الجيش

إنزال العلم عن ساريته في القصر إيذاناً برحيل الرئيس (الرئاسة اللبنانية)
إنزال العلم عن ساريته في القصر إيذاناً برحيل الرئيس (الرئاسة اللبنانية)
TT

القصر الرئاسي في أول أيام الفراغ: إنزال الأعلام وإقفال أجنحة الرئيس

إنزال العلم عن ساريته في القصر إيذاناً برحيل الرئيس (الرئاسة اللبنانية)
إنزال العلم عن ساريته في القصر إيذاناً برحيل الرئيس (الرئاسة اللبنانية)

بدأ بعد منتصف ليل أمس الفراغ الرئاسي رسمياً في لبنان مع ما يرافق ذلك من إجراءات تقليدية يتم اتخاذها إيذاناً بدخول لبنان هذه المرحلة، التي لا يمكن لأحد أن يتوقع إلى أي متى ستطول في ظل غياب أي مؤشرات لإمكانية انتخاب رئيس في المدى المنظور.
وصباح أمس، أنزل العلم اللبناني عن ساريته في القصر الجمهوري، فيما أطفئت نافورة المياه الموجودة عند مدخل القصر، التي لا تعمل تقليدياً في غياب الرئيس عن القصر. كما صدرت مذكرة برفع الصورة الرسمية للرئيس عون من المكاتب والقاعات عملاً بالأصول البروتوكولية المعتمدة عند انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، بانتظار أن تستبدل صورة الرئيس المقبل بها. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، استبدلت رئاسة الجمهورية صورة الحساب الخاص بها على موقع «تويتر»، حيث أزيلت صورة الرئيس السابق ميشال عون، ووضع مكانها شعار الرئاسة.
وتم فوراً إزالة الرئيس عون من المكاتب الرسمية في كل دوائر الدولة، بدءاً من رئاسة مجلس الوزراء والوزارات وكل المكاتب الرسمية. أما لواء الحرس الجمهوري المؤلف من نحو 1500 عنصر مدربين تدريباً عالياً، فقد بقيت عناصره في محيط القصر الجمهوري لتأمين حمايته، لكن قيادتها ألحقت بقيادة الجيش التي يمكن لها أن تستعين بها في مهمات عملانية، كما حصل بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان، وحصول الفراغ في الولاية السابقة، حيث نصب الحرس الجمهوري حواجز أمنية في محيط الضاحية الجنوبية لبيروت إثر موجة التفجيرات التي ضربتها آنذاك.
وأعلنت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية عن إقفال مكتب رئيس الجمهورية وقاعات مجلس الوزراء والاجتماعات والاستقبال، وإنزال العلم اللبناني عن شرفة القصر وعن السارية في الساحة الخارجية. كما أقفلت سائر الأبواب المؤدية إلى البهو الكبير وجناح إقامة الرئيس. ونظم المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير، جولة لمندوبي الوسائل الإعلامية والمسموعة والمكتوبة للإشراف على العملية. وبدأت وقائع الإقفال في قاعة مجلس الوزراء، ثم مدخل الجناح الرئاسي وقاعات الاجتماعات الخاصة برئيس الجمهورية ومكتبه والأبواب المؤدية إليه، لا سيما الباب الرئيسي مع الراية. بعد ذلك انتقل الجميع إلى صالون السفراء، حيث تم إقفاله، وكذلك صالون 22 تشرين وقاعة 25 أيار المخصصة للاحتفالات، ومدخل جناح السكن الخاص بالرئيس. وعلى الأثر أطفئ البهو الرئيسي وأقفل المدخل الرئيسي. وبعد ذلك تم إنزال العلم اللبناني عن شرفة القصر وعن السارية الرئيسية في الساحة الخارجية، وتوقفت نافورة المياه عن العمل إيذاناً بعملية إقفال جناح رئيس الجمهورية.
في ختام الجولة، قال شقير، «نحن في يوم حزين، ونتأمل ألا يتكرر بصورة دورية، فعوض أن نحتفل اليوم بتسلم رئيس جديد منتخب لمهامه الدستورية، فإننا نستقبل مرحلة فراغ رئاسي. لقد قمنا بجولة على الأجنحة المتعلقة مباشرة بشخص رئيس الجمهورية: من قاعة مجلس الوزراء إلى مكتب فخامة الرئيس، إلى قاعة اجتماعاته، إضافة إلى القاعات الكبرى، والمدخل الرئيسي، وصولاً إلى مقر الإقامة. وانتهت الجولة بإنزال العلم عن القصر الجمهوري وعن السارية الرئيسية».
وفيما لفت شقير إلى أن «الشغور بات أمراً يتكرر، ونحن نعايشه للمرة الثالثة»، أوضح «أن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية تشكل اليد اليمنى لرئيس الجمهورية. واستناداً إلى المرسوم الاشتراعي الذي يشير إلى التنظيم الإداري، فإن الجهاز المركزي للدولة يتألف من: المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، والمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء، ومن ثم سائر الوزارات. ونحن كمديرية عامة لرئاسة الجمهورية، كونها مرتبطة بالرئيس مباشرة، فهي على رأس الأجهزة المركزية للدولة. وانطلاقاً من هنا، فإنها ستبقى قائمة كمؤسسة تعمل، ولديها دورها. وكما أنه في حالة الشغور الرئاسي، فإن صلاحيات رئيس الجمهورية تناط بمجلس الوزراء، استناداً إلى الدستور، فإنه بما أننا نشكل الجهاز التنفيذي لرئيس الجمهورية، فإننا نغدو الجهاز التنفيذي لمجلس الوزراء». وأضاف: «صلاحياتنا الإدارية نستمدها من رئيس مجلس الوزراء، فعندما تصبح أي شخصية رئيساً للحكومة تحول الصلاحيات إلى مدير عام رئاسة الجمهورية، لأن لا وزير فوق المديرية العامة، فبطبيعة الحال إن رئيسنا الإداري هو رئيس الحكومة».
ورداً على سؤال حول مشاركته في جلسات مجلس الوزراء في حال انعقاده، أوضح شقير «أن مدير عام رئاسة الجمهورية يحضر جلسات مجلس الوزراء. وحتى مع وجود رئيس للجمهورية، فإنه يحضر الجلسات، ومنها التي تنعقد في السراي الحكومي»، مضيفاً: «إن وجودي في هذه الجلسات هو لاستمرارية العمل الإداري في المديرية العامة، ولكي لا يكون لديها أي نقص، وتكون على دراية بما يتم التوصل إليه في الملفات الإدارية. ذلك أنه متى تم انتخاب رئيس، فإنه سيتابع ما تم إقراره، لذلك نحن الجهاز الذي يتابع».
وسئل عن المهام التي سيقوم بها في فترة خلو سدة الرئاسة، فقال: «نحن اليوم، لن نعمل بالطبع كما لو كان هناك رئيس للجمهورية. لكننا سنواصل عملنا المؤسساتي والإداري، وسنستفيد لسوء الحظ من هذه المرحلة، لكي نقوم بعدة تحسينات لكي نفعل إنتاجية المديرية العامة لرئاسة الجمهورية على الصعيد الإداري والتكنولوجي من برامج إلكترونية نعمل على أساسها، إضافة إلى صيانة التجهيزات والآليات والمباني، بقدر ما يمكننا. لن نقوم بمشاريع كبرى لأن الأوضاع المادية لا تسمح، كما أنه لا يمكننا أن ندخل بمشروع ويتم انتخاب رئيس جديد، فيما نحن في وسطه. سنحاول لملمة المشاريع التي يمكننا القيام بها، والتي لا يمكننا عادة تنفيذها في ظل وجود رئيس للجمهورية».
وسئل عن خروج عدد من الموظفين، فأشار إلى «أن هناك فريق عمل يأتي مع رئيس الجمهورية ويغادر معه. وبالأمس، فإن كل فريق العمل الذي أتى معه، كمستشارين وخبراء، كان اليوم الأخير له في العمل، وقد سلم أعضاؤه مكاتبهم والملفات التي في حوزتهم للإدارات المعنية. وسيبقى الموظفون الأساسيون لرئاسة الجمهورية، الذين عددهم لا يصل إلى 200، هناك من هم ثابتون، كما لدينا خصوصية بتعاوننا مع لواء الحرس الجمهوري مشكوراً، حيث يساعدنا بعض من أفراده في الأعمال الإدارية، من ضباط وحرس. ونحن مدعومون بشرياً بلواء الحرس الجمهوري الذي يساعدنا بكافة الأعمال الإدارية، وممتنون له لكافة أشكال هذا التعاون، ونحن وإياهم في تكامل».
ثم رد رئيس مكتب الإعلام رفيق شلالا على أسئلة الصحافيين، فأوضح أن أجنحة القصر الخاصة برئيس الجمهورية تبقى مقفلة بشكل كامل إلى حين انتخاب الرئيس الجديد وتسلمه المهام الدستورية، على أن لا يدخل أحد إليها إلا بغرض الصيانة الدورية.
وأوضح أن لعمل مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية شقين، الشق المتعلق بنشاط رئيس الجمهورية والمديرية العامة، والشق الآخر المتعلق بإعداد التقارير والمواد الإعلامية، وتقديمها إلى المراجع الرسمية، مؤكداً أن مكتب الإعلام سيواصل، في فترة الشغور، تغطية أعمال المديرية العامة، بعدما أعد المدير العام برنامج عمل سيتابعه المكتب إعلامياً، إلى جانب وضع التقارير الإعلامية التي تصدر عن مختلف أقسامه بتصرف كبار المسؤولين، وذلك وفقاً للأصول، إلى حين انتخاب رئيس جديد فيعود العمل إلى طبيعته كاملاً، أي تغطية نشاط رئيس الجمهورية والسيدة الأولى.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف منصات إطلاق صواريخ لـ«حزب الله» في لبنان

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف منصات إطلاق صواريخ لـ«حزب الله» في لبنان

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله» بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، الموالي لإيران، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العالج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله» السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.