إيران تعدّ محاكمات «علنية» للمحتجين... وتحذيرات من إعدامات وشيكة

حرمان الطلاب من الدراسة يؤجج الغضب في الجامعات

اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)
اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)
TT

إيران تعدّ محاكمات «علنية» للمحتجين... وتحذيرات من إعدامات وشيكة

اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)
اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)

صعدت السلطات من الأجواء الأمنية في محاولة لإخماد الاحتجاجات المستمرة منذ 45 يوماً. وقال القضاء الإيراني إنه سيعقد محاكمات علنية لنحو ألف شخص وجهت إليهم تهم في طهران، فيما حذرت أسرة أحد المتهمين بـ«الحرابة» من إعدامه قريباً.
وأظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل مسيرات احتجاجية لطلاب كلية العلوم الطبية في جامعة تبريز وكردستان شمال غربي البلاد، وشيراز وبوشهر جنوباً، ومشهد شمال شرقي البلاد، وجامعة رشت في محافظة جيلان.
في طهران شارك طلاب مختلف الجامعات في مسيرات احتجاجية. ورفع الطلاب أوراقاً كتبت عليها شعارات في جامعة الزهراء وطهران - غرب وجامعة بهشتي. وردد الطلاب شعارات ضد وقف الطلاب عن الدراسة. وأظهرت تسجيلات فيديو صدامات بين قوات الأمن والطلاب في جامعة سنندج.
وأصدرت اتحادات الطلبة في جامعات عدة بيانات منفصلة تندد بقمع الاحتجاجات السلمية وفرض الأجواء الأمنية على المراكز العلمية. وانتقد بيان طلاب أصفهان، صمت الأساتذة بشدة، معلنين تعليق الدراسة بدءاً من أمس حتى إطلاق سراح الطلاب المعتقلين. وقال الطلاب إن «الاحتجاج السلمي ليس عملاً يقابل بطرد مؤقت للطلاب وتهديدهم من رجال الأمن والجامعة». وقالوا: «ترهيب الطلاب من أسباب الإضراب، والاحتجاج حقهم».
وقال اتحاد الطلاب في جامعة الأحواز في بيانهم إن «قوات الأمن؛ بتواطؤ من أمن الجامعة، تفرض أجواءً أمنية على الجامعات»، لافتاً إلى أن «التهديدات لا تقتصر على محيط الجامعة؛ إنما قوات الأمن وجهت تهديدات لأسر الطلاب». وأشار البيان إلى «حرمان الطلاب من الدراسة، وطردهم من السكن الجامعي».

طلاب جامعة بوشهر يضربون عن الدراسة أمس (تويتر)

أما طلاب كلية الهندسة والتعدين في جامعة طهران فقد أكدوا في بيان نشرته «اللجنة التنسيقية لاتحادات الطلبة» على رفض اعتقال طلبة الجامعات. وطالبوا بإطلاق سراح جميع زملائهم المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة، «فضلاً عن إنهاء الأجواء الأمنية في الجامعات، وحظر دخول القوات الأمنية إليها، والسماح للطلاب بممارسة حق الاحتجاج، وتقديم ضمانات بعودة الطلاب الذين صدرت قرارات بحقهم إلى الدراسة، وإنهاء قوانين الفصل بين الجنسين، وتدخل أمن الجامعة في مظهر الطلاب».
وقال طلاب جامعة «علامة» في طهران إنهم سيقاطعون صفوف الدراسة حتى إلغاء قرارات حرمان بعض الطلاب من دخول الجامعات. وقالوا: «من أصدروا هذه القرارات غير القانونية يجب أن يعلموا أننا سنرفع أصواتنا أعلى ضد القمع والترهيب».
وغداة صدامات بين الطلاب وقوات الأمن والباسيج في «جامعة آزاد - فرع شمال طهران»، أدان طلبة الجامعة في بيان شديد اللهجة تعرضهم للضرب على يد قوات الأمن واعتقال ونقل الطلاب إلى أماكن مجهولة، وكذلك «اعتداء ضباط أمن يرتدون أزياء مدنية على حرم الجامعة».
ونشرت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها النرويج، مقطع فيديو لطلاب جامعة «آزاد» وهم يرددون شعار: «طهران تحولت إلى معتقل... أصبح سجن (إيفين) جامعة».
وشارك المئات، الاثنين، في أربعينية الشاب عرفان خزايي؛ أحد قتلى مدينة شهريار في ضواحي غرب العاصمة طهران. كما شارك أهالي بيرانشهر في تشييع كومار درافتاده (16 عاماً)، الذي قتل بنيران قوات الأمن.
ونزلت حشود كبيرة في مدينة سنندج إلى الشارع لتشييع المراهقة سارينا ساعدي (15 عاماً)، بعد أسبوع على مقتلها إثر ضربات على الرأس، وردد المشاركون شعار: «المرأة... الحياة... الحرية» وفق فيديو نشرته منظمة «هه نغاو». وقال ناشطون أكراد إن السلطات أجبرت والدها على اعترافات متلفزة قال فيها إنها فارقت الحياة بسبب تناولها أدوية.
وشارك متظاهرون من جميع أطياف المجتمع في هذه الاحتجاجات، التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، والتي لعب الطلاب والنساء دوراً بارزاً فيها، وأحرقت نساء خلالها حجابهن. وتحولت الشعارات المناهضة للنظام إلى الرابط المشترك بين الفئات التي لديها دوافع مختلفة للنزول في مسيرات احتجاجية.
وفي أحد أجرأ التحديات للقيادة الدينية منذ ثورة 1979، تستمر الاحتجاجات على الرغم من حملة دامية وتحذيرات شديدة متزايدة، شهدت مطالبة قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، السبت، المحتجين صراحة بالابتعاد عن الشوارع.

أحكام إعدام
ووصف القادة الإيرانيون الاحتجاجات بأنها مؤامرة من «أعداء الجمهورية الإسلامية»؛ بمن فيهم الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعدين بإجراءات صارمة بحق المحتجين الذين وصفوهم بـ«المشاغبين».
وقالت وكالة «تسنيم»؛ التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن كبير القضاة في إقليم طهران، إنه ستتم محاكمة نحو ألف شخص «ارتكبوا أعمالاً تخريبية في الأحداث الأخيرة؛ بما في ذلك الاعتداء على حراس أمن أو قتلهم، وإضرام النار في الممتلكات العامة»، في محكمة ثورية. وأضافت أن المحاكمات ستتم بشكل علني هذا الأسبوع.
والأسبوع الماضي، بدأ القضاء الإيراني محاكمة الموقوفين في الاحتجاجات في 4 محافظات. وقال المدعي العام في طهران، الاثنين 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن السلطات وجهت تهمة «الحرابة»؛ التي عقوبتها الإعدام، إلى 4 من الموقوفين، وارتفع العدد إلى 5 في وقت لاحق.
وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت امرأة إن حكماً بالإعدام صدر على ابنها (22 عاماً) منذ يومين في محاكمة أولية، ملتمسة المساعدة. وقال حساب «1500 تصوير» الذي يحظى بعدد كبير من المتابعين على «تويتر»، والذي نشر المقطع، إن الشاب مثل أمام «محكمة (مثيري الشغب)».
وفي التسجيل المصور؛ الذي تدوول على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت والدة الشاب محمد قبادلو إن السلطات استجوبته من دون حضور محام. وقالت الأم؛ التي لم تذكر اسمها: «ابني مريض. المحكمة لا تسمح حتى لمحاميه بدخول قاعة المحاكمة... لقد استجوبوه دون حضور محام، وفي الجلسة الأولى حكموا عليه بالإعدام، ويريدون تنفيذ هذا الإعدام في أقرب وقت ممكن».
وقال أمير رئيسيان، محامي قبادلو، إنه «يواجه تهمة (الحرابة والإفساد في الأرض) والقتل العمد للرقيب فريد كرم بور» الذي قالت السلطات إنه قتل في الاحتجاجات خلال اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. ولكن الادعاء العام يتهم قبادلو بدهس الضابط الذي كان يستقل دراجة نارية وجرح 5 ضباط آخرين.
وكتب رئيسيان على «تويتر» إن «رواية المسؤولين لا تتناسب مع رواية الوفاة في حادث سير».
وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)»، يوم السبت، إن 283 محتجاً قتلوا في الاضطرابات؛ بينهم 44 قاصراً. كما قتل نحو 34 من أفراد قوات الأمن.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».