إيران تعدّ محاكمات «علنية» للمحتجين... وتحذيرات من إعدامات وشيكة

حرمان الطلاب من الدراسة يؤجج الغضب في الجامعات

اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)
اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)
TT

إيران تعدّ محاكمات «علنية» للمحتجين... وتحذيرات من إعدامات وشيكة

اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)
اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)

صعدت السلطات من الأجواء الأمنية في محاولة لإخماد الاحتجاجات المستمرة منذ 45 يوماً. وقال القضاء الإيراني إنه سيعقد محاكمات علنية لنحو ألف شخص وجهت إليهم تهم في طهران، فيما حذرت أسرة أحد المتهمين بـ«الحرابة» من إعدامه قريباً.
وأظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل مسيرات احتجاجية لطلاب كلية العلوم الطبية في جامعة تبريز وكردستان شمال غربي البلاد، وشيراز وبوشهر جنوباً، ومشهد شمال شرقي البلاد، وجامعة رشت في محافظة جيلان.
في طهران شارك طلاب مختلف الجامعات في مسيرات احتجاجية. ورفع الطلاب أوراقاً كتبت عليها شعارات في جامعة الزهراء وطهران - غرب وجامعة بهشتي. وردد الطلاب شعارات ضد وقف الطلاب عن الدراسة. وأظهرت تسجيلات فيديو صدامات بين قوات الأمن والطلاب في جامعة سنندج.
وأصدرت اتحادات الطلبة في جامعات عدة بيانات منفصلة تندد بقمع الاحتجاجات السلمية وفرض الأجواء الأمنية على المراكز العلمية. وانتقد بيان طلاب أصفهان، صمت الأساتذة بشدة، معلنين تعليق الدراسة بدءاً من أمس حتى إطلاق سراح الطلاب المعتقلين. وقال الطلاب إن «الاحتجاج السلمي ليس عملاً يقابل بطرد مؤقت للطلاب وتهديدهم من رجال الأمن والجامعة». وقالوا: «ترهيب الطلاب من أسباب الإضراب، والاحتجاج حقهم».
وقال اتحاد الطلاب في جامعة الأحواز في بيانهم إن «قوات الأمن؛ بتواطؤ من أمن الجامعة، تفرض أجواءً أمنية على الجامعات»، لافتاً إلى أن «التهديدات لا تقتصر على محيط الجامعة؛ إنما قوات الأمن وجهت تهديدات لأسر الطلاب». وأشار البيان إلى «حرمان الطلاب من الدراسة، وطردهم من السكن الجامعي».

طلاب جامعة بوشهر يضربون عن الدراسة أمس (تويتر)

أما طلاب كلية الهندسة والتعدين في جامعة طهران فقد أكدوا في بيان نشرته «اللجنة التنسيقية لاتحادات الطلبة» على رفض اعتقال طلبة الجامعات. وطالبوا بإطلاق سراح جميع زملائهم المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة، «فضلاً عن إنهاء الأجواء الأمنية في الجامعات، وحظر دخول القوات الأمنية إليها، والسماح للطلاب بممارسة حق الاحتجاج، وتقديم ضمانات بعودة الطلاب الذين صدرت قرارات بحقهم إلى الدراسة، وإنهاء قوانين الفصل بين الجنسين، وتدخل أمن الجامعة في مظهر الطلاب».
وقال طلاب جامعة «علامة» في طهران إنهم سيقاطعون صفوف الدراسة حتى إلغاء قرارات حرمان بعض الطلاب من دخول الجامعات. وقالوا: «من أصدروا هذه القرارات غير القانونية يجب أن يعلموا أننا سنرفع أصواتنا أعلى ضد القمع والترهيب».
وغداة صدامات بين الطلاب وقوات الأمن والباسيج في «جامعة آزاد - فرع شمال طهران»، أدان طلبة الجامعة في بيان شديد اللهجة تعرضهم للضرب على يد قوات الأمن واعتقال ونقل الطلاب إلى أماكن مجهولة، وكذلك «اعتداء ضباط أمن يرتدون أزياء مدنية على حرم الجامعة».
ونشرت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها النرويج، مقطع فيديو لطلاب جامعة «آزاد» وهم يرددون شعار: «طهران تحولت إلى معتقل... أصبح سجن (إيفين) جامعة».
وشارك المئات، الاثنين، في أربعينية الشاب عرفان خزايي؛ أحد قتلى مدينة شهريار في ضواحي غرب العاصمة طهران. كما شارك أهالي بيرانشهر في تشييع كومار درافتاده (16 عاماً)، الذي قتل بنيران قوات الأمن.
ونزلت حشود كبيرة في مدينة سنندج إلى الشارع لتشييع المراهقة سارينا ساعدي (15 عاماً)، بعد أسبوع على مقتلها إثر ضربات على الرأس، وردد المشاركون شعار: «المرأة... الحياة... الحرية» وفق فيديو نشرته منظمة «هه نغاو». وقال ناشطون أكراد إن السلطات أجبرت والدها على اعترافات متلفزة قال فيها إنها فارقت الحياة بسبب تناولها أدوية.
وشارك متظاهرون من جميع أطياف المجتمع في هذه الاحتجاجات، التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، والتي لعب الطلاب والنساء دوراً بارزاً فيها، وأحرقت نساء خلالها حجابهن. وتحولت الشعارات المناهضة للنظام إلى الرابط المشترك بين الفئات التي لديها دوافع مختلفة للنزول في مسيرات احتجاجية.
وفي أحد أجرأ التحديات للقيادة الدينية منذ ثورة 1979، تستمر الاحتجاجات على الرغم من حملة دامية وتحذيرات شديدة متزايدة، شهدت مطالبة قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، السبت، المحتجين صراحة بالابتعاد عن الشوارع.

أحكام إعدام
ووصف القادة الإيرانيون الاحتجاجات بأنها مؤامرة من «أعداء الجمهورية الإسلامية»؛ بمن فيهم الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعدين بإجراءات صارمة بحق المحتجين الذين وصفوهم بـ«المشاغبين».
وقالت وكالة «تسنيم»؛ التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن كبير القضاة في إقليم طهران، إنه ستتم محاكمة نحو ألف شخص «ارتكبوا أعمالاً تخريبية في الأحداث الأخيرة؛ بما في ذلك الاعتداء على حراس أمن أو قتلهم، وإضرام النار في الممتلكات العامة»، في محكمة ثورية. وأضافت أن المحاكمات ستتم بشكل علني هذا الأسبوع.
والأسبوع الماضي، بدأ القضاء الإيراني محاكمة الموقوفين في الاحتجاجات في 4 محافظات. وقال المدعي العام في طهران، الاثنين 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن السلطات وجهت تهمة «الحرابة»؛ التي عقوبتها الإعدام، إلى 4 من الموقوفين، وارتفع العدد إلى 5 في وقت لاحق.
وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت امرأة إن حكماً بالإعدام صدر على ابنها (22 عاماً) منذ يومين في محاكمة أولية، ملتمسة المساعدة. وقال حساب «1500 تصوير» الذي يحظى بعدد كبير من المتابعين على «تويتر»، والذي نشر المقطع، إن الشاب مثل أمام «محكمة (مثيري الشغب)».
وفي التسجيل المصور؛ الذي تدوول على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت والدة الشاب محمد قبادلو إن السلطات استجوبته من دون حضور محام. وقالت الأم؛ التي لم تذكر اسمها: «ابني مريض. المحكمة لا تسمح حتى لمحاميه بدخول قاعة المحاكمة... لقد استجوبوه دون حضور محام، وفي الجلسة الأولى حكموا عليه بالإعدام، ويريدون تنفيذ هذا الإعدام في أقرب وقت ممكن».
وقال أمير رئيسيان، محامي قبادلو، إنه «يواجه تهمة (الحرابة والإفساد في الأرض) والقتل العمد للرقيب فريد كرم بور» الذي قالت السلطات إنه قتل في الاحتجاجات خلال اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. ولكن الادعاء العام يتهم قبادلو بدهس الضابط الذي كان يستقل دراجة نارية وجرح 5 ضباط آخرين.
وكتب رئيسيان على «تويتر» إن «رواية المسؤولين لا تتناسب مع رواية الوفاة في حادث سير».
وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)»، يوم السبت، إن 283 محتجاً قتلوا في الاضطرابات؛ بينهم 44 قاصراً. كما قتل نحو 34 من أفراد قوات الأمن.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.