إيران تعدّ محاكمات «علنية» للمحتجين... وتحذيرات من إعدامات وشيكة

حرمان الطلاب من الدراسة يؤجج الغضب في الجامعات

اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)
اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)
TT

إيران تعدّ محاكمات «علنية» للمحتجين... وتحذيرات من إعدامات وشيكة

اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)
اعتصام لطالبات في جامعة الزهراء وسط طهران أمس (تويتر)

صعدت السلطات من الأجواء الأمنية في محاولة لإخماد الاحتجاجات المستمرة منذ 45 يوماً. وقال القضاء الإيراني إنه سيعقد محاكمات علنية لنحو ألف شخص وجهت إليهم تهم في طهران، فيما حذرت أسرة أحد المتهمين بـ«الحرابة» من إعدامه قريباً.
وأظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل مسيرات احتجاجية لطلاب كلية العلوم الطبية في جامعة تبريز وكردستان شمال غربي البلاد، وشيراز وبوشهر جنوباً، ومشهد شمال شرقي البلاد، وجامعة رشت في محافظة جيلان.
في طهران شارك طلاب مختلف الجامعات في مسيرات احتجاجية. ورفع الطلاب أوراقاً كتبت عليها شعارات في جامعة الزهراء وطهران - غرب وجامعة بهشتي. وردد الطلاب شعارات ضد وقف الطلاب عن الدراسة. وأظهرت تسجيلات فيديو صدامات بين قوات الأمن والطلاب في جامعة سنندج.
وأصدرت اتحادات الطلبة في جامعات عدة بيانات منفصلة تندد بقمع الاحتجاجات السلمية وفرض الأجواء الأمنية على المراكز العلمية. وانتقد بيان طلاب أصفهان، صمت الأساتذة بشدة، معلنين تعليق الدراسة بدءاً من أمس حتى إطلاق سراح الطلاب المعتقلين. وقال الطلاب إن «الاحتجاج السلمي ليس عملاً يقابل بطرد مؤقت للطلاب وتهديدهم من رجال الأمن والجامعة». وقالوا: «ترهيب الطلاب من أسباب الإضراب، والاحتجاج حقهم».
وقال اتحاد الطلاب في جامعة الأحواز في بيانهم إن «قوات الأمن؛ بتواطؤ من أمن الجامعة، تفرض أجواءً أمنية على الجامعات»، لافتاً إلى أن «التهديدات لا تقتصر على محيط الجامعة؛ إنما قوات الأمن وجهت تهديدات لأسر الطلاب». وأشار البيان إلى «حرمان الطلاب من الدراسة، وطردهم من السكن الجامعي».

طلاب جامعة بوشهر يضربون عن الدراسة أمس (تويتر)

أما طلاب كلية الهندسة والتعدين في جامعة طهران فقد أكدوا في بيان نشرته «اللجنة التنسيقية لاتحادات الطلبة» على رفض اعتقال طلبة الجامعات. وطالبوا بإطلاق سراح جميع زملائهم المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة، «فضلاً عن إنهاء الأجواء الأمنية في الجامعات، وحظر دخول القوات الأمنية إليها، والسماح للطلاب بممارسة حق الاحتجاج، وتقديم ضمانات بعودة الطلاب الذين صدرت قرارات بحقهم إلى الدراسة، وإنهاء قوانين الفصل بين الجنسين، وتدخل أمن الجامعة في مظهر الطلاب».
وقال طلاب جامعة «علامة» في طهران إنهم سيقاطعون صفوف الدراسة حتى إلغاء قرارات حرمان بعض الطلاب من دخول الجامعات. وقالوا: «من أصدروا هذه القرارات غير القانونية يجب أن يعلموا أننا سنرفع أصواتنا أعلى ضد القمع والترهيب».
وغداة صدامات بين الطلاب وقوات الأمن والباسيج في «جامعة آزاد - فرع شمال طهران»، أدان طلبة الجامعة في بيان شديد اللهجة تعرضهم للضرب على يد قوات الأمن واعتقال ونقل الطلاب إلى أماكن مجهولة، وكذلك «اعتداء ضباط أمن يرتدون أزياء مدنية على حرم الجامعة».
ونشرت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها النرويج، مقطع فيديو لطلاب جامعة «آزاد» وهم يرددون شعار: «طهران تحولت إلى معتقل... أصبح سجن (إيفين) جامعة».
وشارك المئات، الاثنين، في أربعينية الشاب عرفان خزايي؛ أحد قتلى مدينة شهريار في ضواحي غرب العاصمة طهران. كما شارك أهالي بيرانشهر في تشييع كومار درافتاده (16 عاماً)، الذي قتل بنيران قوات الأمن.
ونزلت حشود كبيرة في مدينة سنندج إلى الشارع لتشييع المراهقة سارينا ساعدي (15 عاماً)، بعد أسبوع على مقتلها إثر ضربات على الرأس، وردد المشاركون شعار: «المرأة... الحياة... الحرية» وفق فيديو نشرته منظمة «هه نغاو». وقال ناشطون أكراد إن السلطات أجبرت والدها على اعترافات متلفزة قال فيها إنها فارقت الحياة بسبب تناولها أدوية.
وشارك متظاهرون من جميع أطياف المجتمع في هذه الاحتجاجات، التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، والتي لعب الطلاب والنساء دوراً بارزاً فيها، وأحرقت نساء خلالها حجابهن. وتحولت الشعارات المناهضة للنظام إلى الرابط المشترك بين الفئات التي لديها دوافع مختلفة للنزول في مسيرات احتجاجية.
وفي أحد أجرأ التحديات للقيادة الدينية منذ ثورة 1979، تستمر الاحتجاجات على الرغم من حملة دامية وتحذيرات شديدة متزايدة، شهدت مطالبة قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، السبت، المحتجين صراحة بالابتعاد عن الشوارع.

أحكام إعدام
ووصف القادة الإيرانيون الاحتجاجات بأنها مؤامرة من «أعداء الجمهورية الإسلامية»؛ بمن فيهم الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعدين بإجراءات صارمة بحق المحتجين الذين وصفوهم بـ«المشاغبين».
وقالت وكالة «تسنيم»؛ التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن كبير القضاة في إقليم طهران، إنه ستتم محاكمة نحو ألف شخص «ارتكبوا أعمالاً تخريبية في الأحداث الأخيرة؛ بما في ذلك الاعتداء على حراس أمن أو قتلهم، وإضرام النار في الممتلكات العامة»، في محكمة ثورية. وأضافت أن المحاكمات ستتم بشكل علني هذا الأسبوع.
والأسبوع الماضي، بدأ القضاء الإيراني محاكمة الموقوفين في الاحتجاجات في 4 محافظات. وقال المدعي العام في طهران، الاثنين 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن السلطات وجهت تهمة «الحرابة»؛ التي عقوبتها الإعدام، إلى 4 من الموقوفين، وارتفع العدد إلى 5 في وقت لاحق.
وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت امرأة إن حكماً بالإعدام صدر على ابنها (22 عاماً) منذ يومين في محاكمة أولية، ملتمسة المساعدة. وقال حساب «1500 تصوير» الذي يحظى بعدد كبير من المتابعين على «تويتر»، والذي نشر المقطع، إن الشاب مثل أمام «محكمة (مثيري الشغب)».
وفي التسجيل المصور؛ الذي تدوول على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت والدة الشاب محمد قبادلو إن السلطات استجوبته من دون حضور محام. وقالت الأم؛ التي لم تذكر اسمها: «ابني مريض. المحكمة لا تسمح حتى لمحاميه بدخول قاعة المحاكمة... لقد استجوبوه دون حضور محام، وفي الجلسة الأولى حكموا عليه بالإعدام، ويريدون تنفيذ هذا الإعدام في أقرب وقت ممكن».
وقال أمير رئيسيان، محامي قبادلو، إنه «يواجه تهمة (الحرابة والإفساد في الأرض) والقتل العمد للرقيب فريد كرم بور» الذي قالت السلطات إنه قتل في الاحتجاجات خلال اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. ولكن الادعاء العام يتهم قبادلو بدهس الضابط الذي كان يستقل دراجة نارية وجرح 5 ضباط آخرين.
وكتب رئيسيان على «تويتر» إن «رواية المسؤولين لا تتناسب مع رواية الوفاة في حادث سير».
وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)»، يوم السبت، إن 283 محتجاً قتلوا في الاضطرابات؛ بينهم 44 قاصراً. كما قتل نحو 34 من أفراد قوات الأمن.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قال نتنياهو «الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف في مؤتمر صحافي متلفز «ماذا سيعني ذلك؟ سيعني أنّ ملايين المواطنين الإسرائيليين - أنتم الذين تسمعونني الآن - جميعكم كنتم ستكونون في خطر رهيب يتمثل في الموت الجماعي... وأننا أبعدنا عنا، لسنوات، خطر إبادة سكان إسرائيل».


لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، مبديةً استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت الدول في بيان مشترك: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. ونحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية».

وأضافت: «نحن على استعداد لرفع العقوبات ذات الصلة رداً على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ولكن لم تُنشر تفاصيله إلى الآن.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية، وأن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد».

وتقول الدول الخمس إنها مستعدة للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام».

كما أكدت مجدداً «دعمها الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».

وانتقد مسؤولون إسرائيليون، من الحكومة والمعارضة على حد سواء، الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلين إنه لا يفي بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.

وقتل شخص بغارة إسرائيلية، الاثنين، استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

Your Premium trial has ended


«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل.

ذلك الوجود الذي اشتبكت معه «الجماعة الحوثية» في اليمن، سيزيد نذر الصدام في المنطقة، ويجعلها ساحة جديدة للتوتر، خاصة مع أطماع إسرائيل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصف حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال» على «إكس»، الأحد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) عن قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية للجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عرو (إكس)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

ويرى المحلل السياسي الإريتري المختص بالشؤون الأفريقية عبد القادر محمد علي، أن إسرائيل تعمل على التغلغل في المنطقة من خلال مسارين أساسيين هما: بوابة إثيوبيا وبوابة «أرض الصومال»، مؤكداً أن التأثيرات الناتجة عن هذا التغلغل في مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جداً على منطقة تعاني في الأصل من هشاشة بالغة وتفكك».

وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد من التداعيات، سواء على مستوى المنطقة ككل، أو على مستوى الصومال، أو حتى على مستوى «أرض الصومال» نفسه، لافتاً إلى أنه يزيد من زيادة في الحالة الاستقطابية داخل الإقليم، وزيادة في النزعة الانفصالية بالقارة، وحدة العداوة بين «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة.

وترى الخبيرة المصرية في الشأن الأفريقي أسماء الحسيني، أن هذا التغلغل الإسرائيلي سيؤثر على منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بخلاف اعتباره بؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران.

تهديد حوثي

وهددت الجماعة الحوثية مساء الأحد، في بيان، باستهداف المصالح الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وأكدت أن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد».

واعتبرت أن التقارب مع إسرائيل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، ولن يحقق له الأهداف التي يسعى إليها، داعية إلى مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي.

وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن أي وجود إسرائيلي في «أرض الصومال» سيكون «هدفاً عسكرياً».

وترى الحسيني أن «الحوثيين سيحاولون استغلال ذلك التغلغل الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، متوقعة أن تؤدي هذه النزاعات إلى عسكرة البحر الأحمر، وتهديد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر كـ«ورقة صراع وصدام محتمل جديد».

وتؤكد أهمية استمرار التحرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الدولية، محذرة من أن نموذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلاً للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية.

وفي ضوء ذلك، حذر عبد القادر علي من أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر في موازين القوى في المنطقة، مما يزيد من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، ويزيد احتمالات الصدام، لا سيما بين الحوثيين وإسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة برمتها مجدداً.