روب مالي: سننظر في الخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية مع إيران

أكد دعم المظاهرات وحمّل النظام الإيراني مسؤولية قتل المتظاهرين

المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في إحاطة لمجلس الشيوخ (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في إحاطة لمجلس الشيوخ (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

روب مالي: سننظر في الخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية مع إيران

المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في إحاطة لمجلس الشيوخ (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في إحاطة لمجلس الشيوخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجه المبعوث الأميركي لإيران روبرت مالي رسالة تهديد لإيران، ملوحاً بالخيار العسكري - إذا تطلب الأمر - لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً في الوقت نفسه دعم الإدارة الأميركية للمتظاهرين الإيرانيين.
وقال مالي، في ندوة صباح الاثنين لمعهد كارنيغي، أدارها السياسي المخضرم آرون ديفيد ميللر، إن إدارة الرئيس بايدن ملتزمة بالدبلوماسية كطريقة مُثلى لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلاً إن امتلاك إيران لسلاح نووي سيجعل العالم بأسره غير آمن، وسيجعل أمن الولايات المتحدة أكثر تعرضاً للخطر.
وأوضح أن الإدارة الأميركية تمتلك أدوات كثيرة منها أدوات ضغط وأدوات عقابية. وقال: «إذا فشلت كل الوسائل والأدوات فإن الملاذ الأخير، الخيار العسكري، سيكون مطروحاً بوضوح شديد على الطاولة إذا كان هذا هو ما يتطلبه الأمر لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».
وقدم مالي شرحاً لأربع ركائز أساسية في الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران، وقال: «استراتيجيتنا تقوم على: أولاً محاولة إعادة تشكيل تحالف مع حلفائنا المقربين وحلفائنا الأوروبيين لا سيما بعد انسحاب الرئيس ترمب من الصفقة النووية عام 2018، حينها قامت الدول الأوروبية بانتقاد سياستنا تجاه إيران أكثر من انتقاد إيران نفسها».
وقال: «لدينا موقف أميركي أوروبي موحد بشأن إيران وبشأن دعم إيران للعدوان الروسي في أوكرانيا، وموقف موحد بشأن دعم الشعب إيراني في مواجهة عنف النظام». وأضاف: «أعتقد أننا نجحنا في أمر بالغ الأهمية وهو تشكيل جبهة مشتركة للرد على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار أو انتهاكات حقوق الإنسان أو ضد برنامجها النووي».
أما عن العنصر الثاني من الاستراتيجية الأميركية، فشدد مالي على أنه منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال: «قدم الرئيس بايدن التزاماً واضحاً بأنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية ونستخدم العديد من الأدوات ونتشارك في هذه الرؤية مع الحكومة الإسرائيلية وأطراف أخرى، والذين يرون أنه لا يوجد حل دائم طويل الأجل سوى الحل الدبلوماسي، والدبلوماسية هي الطريقة الأمثل لحل هذه القضية، لكن إذا فشلت الدبلوماسية وجميع الأدوات الأخرى فإن الحل العسكري مطروح على الطاولة».
والعنصر الثالث في الاستراتيجية، بحسب مالي، هو ردع أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار وخططها لنشر طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية والتدخل في شؤون الدول وشن هجمات على جيرانها، وقال: «بذل كل الجهود مع شركائنا وحلفائنا لمكافحة هذه الأنشطة سواء من خلال العقوبات أو من خلال تشديد وتقوية دفاعات حلفائنا» وأضاف: «هذه ركيزة قوية جداً من ركائز سياستنا التي حققنا فيها تقدماً حقيقياً».
وقال مالي إن «العنصر الرابع يتمثل في الدفاع عن حقوق الإنسان في كل العالم وأيضاً في إيران، وقد أصدرنا العديد من الانتقادات منذ اندلاع الاحتجاجات في إيران وحث الدول الأخرى في الاتحاد للدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، ونحن أوفياء بهذا الالتزام والتأكد من تحرير الرهائن الثلاثة المتبقين في إيران وعودتهم إلى الوطن». وانتقد مالي أسلوب إيران في اعتقال رهائن أميركيين مزدوجي الجنسية، وقال: «هذه ممارسة شائبة تتبعها الحكومة الإيرانية في استخدام رهائن مزدوجي الجنسية كبيادق».
*ضربة عسكرية
وسأل آرون ديفيد ميللر ما إذا كان الاتفاق النووي لعام 2015، الذي تم تصميمه لتقييد برنامج إيران النووي، يفترض احتمالات توجيه ضربة أميركية بعد فترة زمنية معينة إذا قامت إيران مثلاً بالعودة إلى التخصيب أو إنتاج سلاح نووي بالفعل؟ قال روب مالي: «ما زلنا نحاول بذل ما في وسعنا لمنع إيران من حيازة سلاح نووي، ومرة أخرى نقول إننا نفضل الدبلوماسية واستخدام أدوات الضغط والعقوبات، لكن أيضاً مع إبقاء جميع الخيارات على الطاولة في حال فشل الدبلوماسية. وليس صحيحاً أننا تركنا الخيار العسكري بعيداً في سعينا للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي».
وأضاف في السياق نفسه: «قد قرر الرئيس بايدن استخدام القوة العسكرية مرتين على الأقل ضد الميليشيات التابعة لإيران في سوريا، وستعمل القوات الأميركية على الدفاع عن مصالحنا وعن استقرار المنطقة بغض النظر عن مصير الصفقة النووية، وسنرى ما سيحدث للاتفاق النووي».
وحذر مالي إيران من مواصلة أنشطتها المزعزعة للاستقرار ومواصلة دعمها للجماعات الإرهابية وتطوير صواريخها الباليستية وقمع شعبها واستهداف الأميركيين بينما تدعي الحرص على التفاوض على اتفاق نووي.
وحول الانتقادات الواسعة التي أثيرت ضد مالي باعتباره المسؤول عن صياغة وتنفيذ سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران والفشل في التوصل إلى اتفاق للتعامل بشكل حقيقي مع البرنامج النووي الإيراني إضافة إلى إرسال إيران لطائرات بدون طيار إلى روسيا واستمرار المظاهرات دون تحرك قوي من الولايات المتحدة، سأل آرون ديفيد ميللر، المبعوث الأميركي، قائلاً: هل ترى أن هذا الانتقاد عادل وهل يمكن مواجهة حقيقة أن إيران على عتبة أن تصبح دولة نووية إذا لم يتم تجديد ما يتعلق بمسألة غروب الشمس أو متابعة التفاوض عليه؟، وأجاب مالي أن «الانتقاد هو جزء من العمل في تقديم السياسات»، مشيراً إلى أن «الانتقادات ركزت على المحادثات في فيينا حول إحياء الاتفاق وليس انتقادات للاتفاق النووي، وربما لم نقم بشرح السياسات أو تقديمها بشكل كامل».
*دعم الاحتجاجات
وحول مطالب تغيير النظام التي يرفعها المتظاهرون في إيران، قال مالي: «إننا ندعم تطلعات الشعب الإيراني، لكن مستقبل هذه الحركة وهذه التظاهرات أمر يقرره الشعب الإيراني وليس الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، وما يمكن فعله هو أربعة أشياء فقط: أولاً دعمنا للحقوق الأساسية للشعب الإيراني، وتوحيد جهد دولي متعدد الأطراف لإدانة عنف النظام، والتأكد من أن العالم يعرف ويري تصرفات النظام الإيراني وعنفه تجاه المتظاهرين السلميين، وتسليط الضوء على ما يحدث في إيران عبر الإنترنت، والتأكد من محاسبة المسؤولين وإخضاعهم للمساءلة».
ووصف مالي مساندة إيران لروسيا وإمداد القوات الروسية بطائرات مقاتلة بدون طيار لقتل الأوكرانيين بأنها «رهان خاسر سيدفع العالم إلى عزل إيران دولياً»، ملوحاً بإمكانية فرض عقوبات لوقف هذه الإمدادات العسكرية الإيرانية لروسيا.
واعتذر مالي عن تغريدة نشرها وانزعج منها المتظاهرون، وقال: «أنا أتحمل المسؤولية عن هذا الخطأ الذي يقلل من مطالب المحتجين»، وأشاد مالي بقيادة النساء والفتيات لهذه المظاهرات التي تجتاح كل مدن إيران منذ أكثر من ستة أسابيع ووصفها بأنها «حركة شعبية مدهشة وشجاعة»، مشدداً على أن «المتظاهرين يعبرون عن مطالبهم وتطلعاتهم».
وقال مالي: «ما يجب أن نفعله كحكومة الولايات المتحدة وما نفعله بالفعل هو دعم الحقوق الأساسية للإيرانيين، واتخاذ الإجراءات لتحميل النظام المسؤولية، والتأكد من قدرة الإيرانيين على الاستمرار في التعبير عن أنفسهم، والتواصل مع العالم الخارجي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».