الدبيبة يعلن فتح الحدود البرية بين ليبيا والسودان

تعهد أميركي بدعم مساعي المبعوث الأممى لدى البلاد

الدبيبة يفتتح منتدى اقتصادياً مع السودان بالعاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يفتتح منتدى اقتصادياً مع السودان بالعاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يعلن فتح الحدود البرية بين ليبيا والسودان

الدبيبة يفتتح منتدى اقتصادياً مع السودان بالعاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يفتتح منتدى اقتصادياً مع السودان بالعاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)

أعلن عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، اليوم، فتح المنافذ البرية المغلقة مع السودان، وتعهد بتوفير بنية تحتية لتحريك عجلة الاقتصاد بين البلدين. وقال الدبيبة -لدى مشاركته في افتتاح منتدى اقتصادي نظمته الغرفة الاقتصادية الليبية السودانية المشتركة تحت شعار «المنطقة الحرة لتجارة العبور»- إن هذه أول مرة يسمع فيها أن الحدود مع السودان مُغلقة بمرسوم أو قرار، وتابع: «سنعمل على تطوير التعاون الاقتصادي مع كل دول الجوار، وعلى رأسها السودان».
وبعدما أكد ضرورة تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، وشدد على أهمية عقد اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة، دعا الدبيبة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة السودانية، لزيارة العاصمة الليبية طرابلس.
وفى سياق آخر، سعى الدبيبة أيضاً مجدداً لمغازلة مدينة بنغازي بشرق البلاد، بعدما بحث مساء اليوم، مع وزير الصحة المُكلف رمضان أبو جناح، ومديرة مركز بنغازي الطبي فتحية العريبي، الصعوبات والعراقيل التي تواجه عمل المركز في أداء مهامه، ومناقشة آلية عمل المراكز الطبية، وفق قرار مجلس الوزراء بشأن استقلالية المراكز.
وكان الدبيبة الذي ترأس اجتماعاً موسعاً لمناقشة أوضاع مراكز الأورام وتحديد احتياجاتها والوقوف على الصعوبات التي تواجهها، قد أكد ضرورة وضع حلول جذرية لعمل المراكز وتقديم خدمات منظمة للمرضى، والعمل وفق منظومة إلكترونية.
في المقابل، خصص فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، اجتماعه مساء اليوم، بمدينة بنغازي، مع المحافظ المكلف من مجلس النواب لمصرف ليبيا المركزي، علي الحبري، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد السلام الحاسي، لبحث الوضع الاقتصادي الذي يمر بالبلاد.
وقال باشاغا في بيان وزعه مكتبه، مساء اليوم، إن الاجتماع ناقش تأثير الركود الاقتصادي على الاقتصاد الوطني، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد؛ مشيراً إلى أنه أطلع الحضور على خطة حكومته لتنشيط عجلة الاقتصاد، وتوفير الخدمات للمواطن في كافة المدن الليبية، وسبل تمويلها.
وأشاد باشاغا باجتماع مجلس إدارة المصرف، ووضع استراتيجية علمية شاملة لتعديل سعر الصرف لتخفيف المعاناة عن المواطنين، كما أثنى على دور هيئة الرقابة الإدارية في مراقبة الأعمال التي تقوم بها الحكومة، في مختلف المدن الليبية.
بدوره، استبق المجلس الأعلى للدولة استئناف جلساته، لاستكمال التصويت على مواد القاعدة الدستورية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، واستكمال ملف المناصب السيادية، ووضع مقترحات لآليات توحيد السلطة التنفيذية، بعقد اجتماع مساء اليوم، برئاسة خالد المشري لمناقشة جدول أعمال هذه الجلسة.
من جانبه، قال السفير والمبعوث الأميركي الخاص لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، اليوم، إن بلاده مسرورة بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة سنة؛ مشيراً إلى تعهدها بتقديم الدعم الكامل للمبعوث الأممي عبد الله باتيلي في جهوده لاستعادة الزخم نحو الانتخابات.
وتفقد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الذي يستعد لزيارة مدينة الجفرة، الأعمال والمشروعات بمدينة بنغازي مساء اليوم، برفقة قيادات عسكرية ومسؤولين محليين وحكوميين.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا تستعيد «سيادتها الكاملة» على إدارة مصفاة رأس لانوف النفطية

توقيع اتفاق عودة السيادة على مصفاة رأس لانوف (المؤسسة الوطنية للنفط)
توقيع اتفاق عودة السيادة على مصفاة رأس لانوف (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

ليبيا تستعيد «سيادتها الكاملة» على إدارة مصفاة رأس لانوف النفطية

توقيع اتفاق عودة السيادة على مصفاة رأس لانوف (المؤسسة الوطنية للنفط)
توقيع اتفاق عودة السيادة على مصفاة رأس لانوف (المؤسسة الوطنية للنفط)

استعادت الدولة الليبية السيطرة الكاملة على مصفاة رأس لانوف النفطية، بعد اتفاق وُصف بـ«التاريخي» لإنهاء الشراكة الأجنبية مع شركة «تراستا»، تزامناً مع تحذيرات أممية من «تضاؤل فرص» تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة.

وبارك رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عودة مصفاة رأس لانوف إلى «السيادة والإدارة الليبية الكاملة»، بعد سنوات من النزاعات القضائية والتحكيمية الدولية، فيما عده «إنجازاً وطنياً مهماً يُعيد أحد أهم الأصول الاستراتيجية إلى الدولة الليبية».

وأشاد الدبيبة في بيان مقتضب، الاثنين، بجهود المؤسسة الوطنية للنفط، وفرق التفاوض، والكوادر القانونية والفنية التي توصلت إلى الاتفاق، بوصفه يعيد حقها الكامل في إدارة وتشغيل المصفاة، مجدداً دعم الحكومة الكامل لخطط إعادة تأهيل وتشغيل مجمع رأس لانوف ضمن مشروع «عودة الحياة» الحكومي.

وأعلن رئيس المؤسسة سعود سليمان، في بيان، «التوقيع الرسمي على اتفاق نهائي بين المؤسسة وشركة (تراستا)، ينهي الشراكة الأجنبية داخل شركة (ليركو)، ويعيد مجمع ومصفاة رأس لانوف إلى السيادة الليبية».

وأُنشئت شركة «ليركو» عام 2008 بوصفها مشروعاً مشتركاً بنسبة 50 في المائة لكل من المؤسسة و«تراستا» التابعة لـ«مجموعة الغرير» الإماراتية، لتشغيل وتطوير مصفاة رأس لانوف، أكبر مصافي ليبيا.

لكن العمليات توقفت بعد أحداث 2011، ونشب نزاع قانوني طويل أمام غرفة التجارة الدولية في باريس، ولاحقاً فازت المؤسسة الوطنية للنفط بالتحكيم عام 2018، ثم اشترت حصة «تراستا» بالكامل مقابل 119 مليون دولار، مما أنهى الشراكة الأجنبية رسمياً الاثنين.

شكشك مستقبلاً خوري وريتشاردسون في ديوان المحاسبة بطرابلس (البعثة)

بدورها، حذّرت بعثة الأمم المتحدة من أن الوقت بدأ ينفد أمام البلاد لاقتناص فرصة وصفتها بـ«الحاسمة والضيقة» لمعالجة التحديات الاقتصادية الهيكلية المتراكمة، مؤكدة أن نجاح البلاد في المضي قدماً يعتمد على سرعة تنفيذ إطار موحد للإنفاق العام.

وجاء هذا التحذير خلال محادثات جرت في طرابلس مساء الأحد بين نائبتي رئيسة البعثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، ورئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك، حيث ركز الاجتماع على ضرورة حماية الزخم الحالي للإصلاح الاقتصادي قبل انغلاق نافذة الفرص المتاحة نتيجة التجاذبات السياسية.

وفي مؤشر على قلق دولي من الضغوط التي تتعرض لها الهيئات السيادية، شدّدت المسؤولتان الأمميتان على ضرورة صون استقلالية المؤسسات الرقابية وحمايتها من «التدخلات السياسية»، كما عدّت البعثة أن بقاء ديوان المحاسبة بعيداً عن الصراعات هو الضمانة الوحيدة لتحقيق إدارة سليمة للمالية العامة واستقرار البلاد على المدى الطويل.

وحسب بيان البعثة، فإن المباحثات دخلت في تفاصيل حساسة تتعلق بقطاع النفط، المصدر الوحيد للدخل في ليبيا، مشيرة إلى استعراض تدابير مكافحة تهريب الوقود، وتحسين أنظمة الرقابة والمتابعة على الإيرادات العامة، لضمان عدم تسرب الموارد بعيداً عن قنوات الدولة الرسمية.

من جانبه، أكد ديوان المحاسبة أن الأولوية تكمن في «ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة» واستكمال مسارات توحيد الإنفاق العام.

وأوضح شكشك أن تعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية يهدف إلى بناء قدرات مؤسسية ترفع من كفاءة إدارة المال العام وتحقق «العدالة» في توزيع الموارد، وهو مطلب رئيسي في بلد يعاني من نزاعات حول تقاسم الثروة.

الدبيبة مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تييري فالا 10 أبريل (مكتب الدبيبة)

وكان الدبيبة قد بحث مساء الأحد مع السفير الفرنسي، تييري فالا، ملفات التعاون المشترك بين البلدين، خصوصاً في المجالات الاقتصادية، وتعزيز فرص الشراكة والاستثمار بما يدعم جهود التنمية والاستقرار في ليبيا، بالإضافة إلى تطورات النشاط الاقتصادي والتجاري، وسبل توسيع حضور الشركات الفرنسية في السوق الليبية.

ونقل الدبيبة عن السفير الفرنسي اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي مع ليبيا، مشيراً إلى ازدياد النشاط الفرنسي من خلال المشاركة الواسعة للشركات والجهات الفرنسية في الفعاليات الاقتصادية الأخيرة، والانفتاح على فرص العمل والاستثمار داخل السوق الليبية.


الجزائر بين «انتهازية» باريس و«شراكة» واشنطن

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر بين «انتهازية» باريس و«شراكة» واشنطن

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بينما أثارت صيغة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للتعبير عن سعيه لطي صفحة الخلافات مع الجزائر استياء في الوسط السياسي، سادت حالة من الارتياح إزاء إشادة مسؤول أميركي رفيع بالدور الدبلوماسي الجزائري في ملف الصحراء الغربية، الذي تسبب في قطيعة دبلوماسية بين الجزائر والمغرب. ففي منشور طويل بحسابه بالإعلام الاجتماعي، انتقد وزير الإعلام والثقافة والسفير الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي، ما يمكن فهمه بأن الرئيس الفرنسي «استغل ملف (الذاكرة) في أجندات دبلوماسية وانتخابية، في خلط للأوراق بين حقوق الضحايا والحسابات السياسية».

وجاء المنشور بعنوان «الانتهازية الدبلوماسية للرئيس ماكرون تُشوش على إحياء ذكرى مجازر 8 مايو (أيار) 1945»؛ إذ تساءل رحابي: «هل من الممكن إحياء ذكرى الموتى والمفقودين في جو من الخشوع والتضرع، من دون الحاجة إلى إدراج ذلك في أجندة دبلوماسية؟».

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وأشار إلى أنه «لم تسلم، مرة أخرى، الاحتفالات المرتبطة بإحياء ذكرى المجازر التي وقعت بين 8 مايو و26 يونيو (حزيران) 1945 من الانتهازية الدبلوماسية التي يسعى الرئيس ماكرون جاهداً إلى رفعها إلى مقام الفعل التأسيسي للانطلاقة الجديدة في العلاقات الجزائرية - الفرنسية».

دبلوماسية المقايضة

ويقصد رحابي، حسب منشوره، بياناً لقصر الإليزيه يوم الجمعة الماضي، يعلن فيه حضور الوزيرة المنتدبة للقوات المسلحة وقدامى المحاربين الفرنسية، أليس روفو، احتفالات الجزائر بذكرى مذابح 8 مايو 1945 التي شهدت قتل آلاف الجزائريين، بمدن شرق البلاد، على أيدي الشرطة الفرنسية، عندما خرجوا في مظاهرات مطالبين فرنسا بالوفاء بوعدها بتسليم الجزائريين حريتهم في حال هزم الحلفاء ألمانيا النازية.

وتضمن البيان إرادة باريس تحسين علاقاتها مع الجزائر بعد عامين من التوترات، التي اندلعت عقب الدعم الفرنسي الصريح للرباط في قضية الصحراء الغربية. كما تضمن رغبتها في إطلاق سراح صحافي فرنسي يُدعى كريستوف، مسجون منذ عامين في الجزائر بتهمة «الإرهاب».

وزيرة القوات المسلحة الفرنسية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وقال رحابي بهذا الخصوص: «تسعى الرئاسة الفرنسية إلى إدخالنا في نوع من الدبلوماسية النفعية التي تمزج بين ذاكرتين متعارضتين؛ ذاكرة الضحايا وذاكرة جلّادهم... ذاكرة المجاهدين وذاكرة المتعاونين مع الاستعمار، وحتى القضايا القنصلية الراهنة. وستساهم هذه الخطوة، مرة أخرى، في تغذية وتوجيه النقاش الداخلي في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية في فرنسا أكثر مما ستساهم في التحسن المتوقع للعلاقات الثنائية».

ووفق رحابي، فقد «استغل الرئيس الفرنسي، المنتهية ولايته، إلى أقصى حد ازدواجية الموقف المتأرجح بين الخطاب حول تطبيع العلاقات مع الجزائر، وخطواته تجاه عملاء الاستعمار وذوي الحنين إلى الجزائر الفرنسية، ومواقفه التي هي أكثر عدائية تجاه مصالحنا الدبلوماسية».

وأضاف: «إن رهن العلاقات بملف (الذاكرة) دون استيعاب عمقها في تشكيل الهوية الوطنية والوجدان التاريخي للجزائريين، لا يعدّ تصرفاً غير مجدٍ فحسب، بل هو مسار ضار يقود حتماً إلى تكرار الأزمات بصفة دورية؛ فالمساس بهذا الملف دون تقدير أبعاده السيادية هو أقصر طريق لإعادة إنتاج حالة الانسداد بين البلدين».

ورافق الوزيرة الفرنسية روفو، في زيارتها إلى الجزائر، التي انتهت السبت الماضي، سفير فرنسا لدى الجزائر ستيفان روماتيه، مسجلاً بذلك عودته إلى منصبه الذي غادره قبل عام، على خلفية انزلاق خطير شهدته العلاقات الثنائية، إثر سجن موظف قنصلي جزائري في فرنسا بتهمة «خطف واحتجاز» معارض جزائري مقيم بباريس.

شراكة استراتيجية صاعدة

إلى ذلك، شهد ملف نزاع الصحراء حراكاً دبلوماسياً جديداً انطلق من واشنطن؛ إذ أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، في تدوينة حديثة بحسابه بـ«إكس»، أن «الوقت قد حان للتوصل إلى حل نهائي لنزاع الصحراء». وجاء تصريحه عقب جلسة عمل جمعته بسفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم.

وزير خارجية الجزائر مع مستشار الرئيس الأميركي للشرق الأوسط (وزارة الخارجية الجزائرية)

وشدد المستشار الأميركي على «ضرورة بلوغ تسوية توافقية ومقبولة لدى الطرفين، تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2797)»، الصادر في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي جدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لمدة سنة إضافية، ودعا إلى مواصلة العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة. كما أثار جدلاً لأنه عدّ مقترح الحكم الذاتي المغربي «أساساً واقعياً» للحل، في حين اعترضت الجزائر و«بوليساريو» على صياغته.

وفي هذا السياق، جددت واشنطن «تقديرها للجهود الدبلوماسية الحيوية التي تبذلها الجزائر لتعزيز السلم والاستقرار في المنطقة، ما يمثل خطوة مهمة في مسار الحوار الثنائي، والبحث عن استقرار دائم في المغرب العربي»، وفق ما جاء في تصريحات بولس.

وإلى جانب القضية الصحراوية، أتاح اللقاء، الذي شارك فيه أيضاً القائم بالأعمال الأميركي بالجزائر، مارك شابيرو، مراجعة شاملة للتعاون الأمني بين البلدين. وتناولت المناقشات نتائج المهمة الأخيرة التي قام بها قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال أندرسون، رفقة مساعدة وزير الخارجية، إلى الجزائر. كما ركز الجانبان على أهمية توسيع نطاق التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

وعلى الصعيد الاقتصادي، برزت الاستثمارات كرافعة أساسية لتقوية المحور بين الجزائر وواشنطن؛ إذ أشار مسعد بولس إلى وجود أكثر من 120 شركة أميركية تعمل حالياً في الجزائر. وقد بحث الطرفان تعزيز هذه الاستثمارات وزيادة حجم التبادل التجاري، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الطاقة والقطاعات الاستراتيجية الأخرى التي تشهد توسعاً ملحوظاً.


موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»


جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع  المعارضة)
جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع المعارضة)
TT

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»


جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع  المعارضة)
جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع المعارضة)

خرجَ الآلاف من أنصار المعارضة الموريتانية، مساء الأحد، في العاصمة نواكشوط، للتنديد بما سموه تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وتراجع الحريات في البلاد، يرددون هتافات مناهضة لسياسات الحكومة ويتهمونها بالفشل.

وتجمهر أنصار المعارضة في ساحة عمومية، بقلب نواكشوط، وسط إجراءات أمنية مشددة، رغم أن السلطات رخصت للمظاهرة المعارضة التي تأتي في سياق سياسي واقتصادي متوتر، حيث توقفت الجلسات التمهيدية للحوار بين السلطة والمعارضة، وقرارات حكومية برفع أسعار المحروقات، وتبني سياسات ضريبية صارمة.

إثبات الوجود

وكثيراً ما تُتهم المعارضة الموريتانية بالخمول وعدم القدرة على تحريك الشارع، بل وأحياناً تتهم بالابتعاد عن انشغالات وهموم المواطنين، وهي تهم حاولت المعارضة أن ترد عليها في خطابات قادتها مساء الأحد، خاصة أنها المرة الأولى التي تخرج فيها مظاهرات يشارك فيها جميع الطيف السياسي المعارض.

جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع المعارضة)

وأعلن زعيم المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيدي المختار، وهو أيضاً رئيس حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أن الهدف من الخروج للشارع هو «التنديد بتدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وتراجع الحريات».

وقال زعيم المعارضة: «نحن في الشارع والميدان لنقف مع المواطن المظلوم والمطحون بالغلاء المعيشي والأوضاع الصعبة، نحن نمثل المعارضة التي تقف مع المواطنين في وجه تغول السلطة، وسياساتها الفاسدة».

وأضاف ولد سيدي المختار، الذي يقود أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، أن «حشود المعارضة» كانت أفضل رد على من وصفهم بـ«المشككين»، الذين «يروجون لمقولة إن المعارضة لم تعد موجودة في الشارع».

وأوضح زعيم المعارضة أن المظاهرة تأتي في سياق «أزمة اقتصادية حادة، جعلت المواطن ينشغلُ بالبحث عن لقمة العيش يومياً، بسبب ارتفاع الأسعار»، وشدد على أن سياسات الحكومة هي السبب في الأزمة، وقال: «نحن في المعارضة نرفض مسار الحكومة، خاصة تضييق الحريات وتكميم الأفواه»، مشيراً إلى اعتقال صحافيين وسياسيين ومدونين.

وخلص إلى تأكيد أن الحكومة كانت تراهنُ على «تفكيك المعارضة»، مشيراً إلى أن خروج المعارضة في مظاهرة موحدة «هي رسالتنا للحكومة، نحن هنا في الشارع، كمعارضة جادة تبحث عن التغيير»، وفق تعبيره.

عدالة ظالمة

وانتقد النائب البرلماني المعارض والمرشح السابق لثلاث انتخابات رئاسية بيرام الداه اعبيد ما قال إنه «تضييق على الحريات»، مشيراً في خطاب خلال مظاهرة المعارضة إلى أن «المواطنين يعانون أوضاعاً معيشية صعبة ومن قلة الدواء والماء والكهرباء، ومن غياب العدالة».

جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع المعارضة)

أضاف ولد اعبيد: «العدالة في موريتانيا ظالمة، يُسجن فيها الضعفاء وحدهم»، وذلك في إشارة إلى إحالة ناشطتين حقوقيتين من أنصاره الأسبوع الماضي إلى السجن، بتهمة الإساءة للرموز الوطنية وسب شخص رئيس الجمهورية.

وتابع: «كان من الأولى أن يطول السجن من قالت محكمة الحسابات إنهم سرقوا 450 مليار أوقية من ميزانية سنة واحدة»، في إشارة إلى تقارير صدرت مؤخراً عن المحكمة تشير إلى اختفاء مبالغ في عمليات فساد، رغم أن الحكومة شككت في دقة هذه الأرقام.

وخلص ولد اعبيد في خطابه إلى التأكيد على أن «مشكلة موريتانيا تتمثل في نظام الفساد والرشوة والتفرقة والقبلية والعنصرية»، وختم خطابه بترديد عبارة «يسقط نظام ولد الغزواني»، وذلك في إشارة إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الذي يحكم موريتانيا منذ 2019، وأُعيد انتخابه 2024 لولاية رئاسية ثانية.

ولم ترفع المعارضة شعار إسقاط النظام خلال المظاهرة، ولم يرد على لسان أي من قادتها باستثناء ولد اعبيد.

ردود فعل

أثارت مظاهرة المعارضة نقاشاً بين الموريتانيين، خاصة حول عدد المشاركين، حيث قدرتها مصادر في المعارضة بأكثر من 10 آلاف متظاهر، في حين ذهبت جهات في الأغلبية إلى القول إنها لم تتجاوز 3 آلاف فقط، وكل طرف استدل على تقديراته بصور حللها الذكاء الاصطناعي.

كما استخدم خصوم المعارضة صوراً جوية التقطت للمظاهرة، للترويج للشوارع والبنية التحتية التي أنجزتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة ضمن برنامج حكومي لتنمية العاصمة نواكشوط، وحل مشاكل زحمة السير في عدد من مناطق العاصمة.

وقال الناشط السياسي في صفوف الأغلبية الحاكمة أحمد عيسى اليدالي إن «مهرجان المعارضة برهان جديد على الاستقرار الذي تعيشه موريتانيا، لأن خروج مظاهرة معارضة في ظروف طبيعية وسلسة، من دون تسجيل أي خرق أمني ودون مضايقة، يعطي صورة واضحة عن واقع ديمقراطيتنا».

وأضاف ولد اليدالي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن خروج المعارضة للشارع «تجسيد لمناخ الانفتاح السياسي الذي أرسى دعائمه رئيس الجمهورية. فنحن اليوم أمام دولة قانون تستوعب الجميع، حيث حرية التعبير ممارسة يومية مكفولة بالنظم المعمول بها».

ولكن ولد اليدالي قال إن المظاهرة «كشفت عن تحديات بنيوية تواجهها أطراف في المعارضة؛ إذ يبرز بوضوح غياب (الخيط الناظم) والرؤية البرامجية الموحدة... نلاحظ بأسف تذبذب الخطاب بين النخبوية المسؤولة وبين الانزلاق نحو الشعبوية السياسية التي تفتقر إلى البدائل الواقعية والمقنعة للرأي العام».

وخلص إلى التأكيد على أن المواطن الموريتاني أصبح «يمتلك الوعي الكافي للتمييز بين المعارضة التي تنتقد لبناء الدولة، وبين الأصوات التي تكتفي بالتصعيد الإعلامي دون أفق سياسي واضح».