تفاقم ظاهرة التضييق على حرية الإعلام في دول جنوب آسيا

المنظمات الدولية المتخصصة ترصد الوضع بقلق

محمد زبير مؤسس «أولت نيوز» الهندي
محمد زبير مؤسس «أولت نيوز» الهندي
TT

تفاقم ظاهرة التضييق على حرية الإعلام في دول جنوب آسيا

محمد زبير مؤسس «أولت نيوز» الهندي
محمد زبير مؤسس «أولت نيوز» الهندي

تواجه منطقة جنوب آسيا تزايداً غير مسبوق في القيود المفروضة على حرية الإعلام، ويواجه الصحافيون والمؤسسات الإعلامية في مختلف دولها العديد من التحديات. وعبر هذه المنطقة تتفق تقارير موثوقة على أن المناخ العام المفعم بالفعل بتحديات مهنية أمام وسائل الإعلام الحرة، قد تدهور بشكل أكبر خلال العام الماضي.
بين أبرز هذه التقارير، تقرير أصدره الاتحاد الدولي للصحافيين عن حرية الصحافة، وكشف أن منطقة جنوب آسيا التي تمتد من شرق شبه جزيرة الهند الصينية غرباً حتى باكستان وأفغانستان، شهدت عام 2021-2022 تراجعاً في التصنيف السنوي لكل من الهند وباكستان وبنغلاديش وميانمار وسريلانكا. وأشار بصورة خاصة إلى التهديدات التي تتعرض لها سلامة الصحافيين وحرياتهم، والأعمال القمعية والرقابة العلنية من قبل الحكومات، وبيئة الإنترنت الفوضوية.


-    ميكروفونات وسائل إعلام أفغانية

في هذا الصدد، قالت مادلين إيرب، المحللة والباحثة لدى منظمة «فريدوم هاوس»: «ثمة تزايد واضح في أعمال الرقابة، وتعرضت العديد من وسائل الإعلام للحظر، في حين تتراجع حرية الإنترنت على مستوى جنوب شرقي آسيا. وفي الوقت الراهن، يواجه كثرة من الصحافيين اتهامات. ونحن نعاين بعض التكتيكات المحددة كحظر مواقع إلكترونية، وإجراءات توقيف واعتقال، وهجمات سيبرانية، وانتهاكات أخرى».

صحافيون هنود
يواجهون قضايا جنائيةفي الهند، كبرى دول المنطقة، أسهمت الزيادة الحادة في أعداد الدعاوى الجنائية المرفوعة ضد صحافيين داخل الهند بسبب عملهم الإعلامي، في تردي المناخ العام لحرية التعبير داخل البلاد. وشهد العقد الماضي، اعتقال أو احتجاز أو التحقيق، أو توجيه إنذار دون بيان الأسباب، إلى 154 صحافياً في الهند بسبب عملهم المهني، وجاء ما يزيد قليلاً على هذه الحالات خلال عام 2020. كذلك واجه 9 صحافيين أجانب الترحيل أو إلقاء القبض عليهم أو التحقيق معهم أو حُرموا من دخول الهند.
اللافت أيضاً، أن اتهامات تتعلق بـ«الإرهاب» والتحريض، جرى توجيهها على نحو متزايد للصحافيين. وراهناً، تحتجز السلطات الهندية 3 صحافيين بناءً على أقسام مختلفة من قانون مكافحة الأنشطة غير القانونية الصادر عام 1967، وأدين أحدهم بالفعل وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة. ويُعد اعتقال كل من الصحافي محمد زبير، وهو أحد مؤسسي موقع تدقيق الحقائق «أولت نيوز»، وتيستا سيتالفاد، الصحافية والناشطة المناهضة للطائفية، بمثابة مؤشر مرعب على وضع حرية التعبير داخل الهند. وهذا مع الإشارة إلى أن الصحافيين نالا حكماً بالإفراج عنهما بكفالة من المحكمة العليا، ولكن في مطلق الأحوال، تكشف الأرقام أنه حتى اليوم، ألقي القبض على 9 صحافيين على الأقل خلال عام 2022. وبصورة إجمالية، يقبع خلف القضبان داخل سجون الهند في الوقت الحاضر 14 شخصاً يعملون في الحقل الإعلامي. وحول هذا الوضع، طلبت منظمة «مراسلون بلا حدود» الدولية اللاربحية، ومعها 9 منظمات أخرى معنية بحقوق الإنسان، من السلطات الهندية وقف استهداف الصحافيين والمنتقدين عبر الإنترنت بسبب عملهم.

-    على شاشة «أيه آر واي» الباكستانية

حظر وسائل إعلام باكستانية
في باكستان، الوضع لا يختلف كثيراً؛ إذ تعرّضت وسائل الإعلام الباكستانية لقمع بالغ على امتداد السنوات الكثيرة الماضية. وفي الآونة الأخيرة، أُغلق عدد من القنوات الإخبارية في البلاد، وألقي القبض على الكثير من الصحافيين. ويأتي توقيف واعتقال مسؤولين تنفيذيين رفيعي المستوى في شبكة «إيه آر واي»، بمثابة أحدث صفعة لحرية الصحافة داخل باكستان. وكان قد جرى إيقاف «إيه آر واي نيوز»، التي تملك أكبر قناة إخبارية خاصة في باكستان، واعتقال الصحافي البارز فيها، أحمد يوسف، الذي يتولى مسؤولية المحتوى الإخباري للقناة، وذلك لادعاءات توجيهه انتقادات للحكومة وبث محتوى «تحريضي».
وفي وقت سابق من العام الحالي، وجدت المحطة الإخبارية نفسها في مأزق عندما أوقفت هيئة تطوير الإعلام الباكستاني بثها في عدة أجزاء من البلاد، إلا أن هذا التعليق للبث لم يستمر طويلاً، بفضل تدخل محكمة إسلام آباد العليا. وبالمثل، أوقفت هيئة تطوير الإعلام الباكستاني بث كل من «بول نيوز» و«لبيك تي في». ويشير المتابعون إلى أن شبكتي «إيه آر واي» و«بول تي في» تعتبران من بين أكثر المحطات التلفزيونية احتراماً وشهرة على مستوى باكستان. وسبق لـ«إيه آر واي» مراراً مع جهات تنظيمية باكستانية.
في هذا السياق، كتبت الصحافية الباكستانية مهرين زهرة مالك، في تغريدة عبر «تويتر»: «خنق الإعلام أمر سيئ، وينبغي التنديد به». وما يستحق الذكر، في هذا الصدد، أن باكستان تأتي في المرتبة 157 على «مؤشر حرية الصحافة العالمي» الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود» لعام 2022، مما يضعها في مرتبة أدنى من أفغانستان التي مزقتها الحروب والاضطرابات.
وأيضاً، تلعب القوانين دوراً في باكستان على صعيد حرية الصحافة. فخلال عام 2021، اقترحت الحكومة السابقة التي كان يرأسها عمران خان، إنشاء هيئة تطوير الإعلام الباكستاني، التي من سلطاتها عقد «محاكم إعلامية» يمكنها فرض غرامات ضد صحافيين ومؤسسات إعلامية تنتهك ميثاق الشرف الذي تقره الهيئة، أو ينشرون ما تعتبره الهيئة «أخباراً زائفة». وأبدت مؤسسات إعلامية ونشطاء حقوقيون معارضة شديدة لهيئة تطوير الإعلام الباكستاني. وخرج مئات الصحافيين في مظاهرات احتجاجاً على مشروع القانون المقترح، الذي اعتبره البعض بمثابة إعلان حرب ضد الصحافيين.
وفي تعليقه على القانون المقترح، قال الصحافي ومؤسس ورئيس «اتحاد الإعلام الحر بجنوب آسيا»، إمتياز علم، خلال مقال نشره في «ذي واير»، إن هدف القانون الجديد «خنق جميع وسائل الاتصال، وهو الهدف الذي جرى من أجله تصميم هيئة تطوير الإعلام الباكستاني، وذلك من أجل هدف واحد يتمركز حول فرض سيطرة استبدادية لتشديد الخناق على الإعلام حتى القضاء عليه تماماً».

حجب المواقع
بصفة عامة، يُسجّل في جميع دول منطقة جنوب شرقي آسيا تقريباً تزايد لافت في أعداد المواقع المحجوبة، كما هو موثق من قبل مراقبي الإنترنت المستقلين، وهو ما يُعد جزءاً من تراجع أوسع في حرية المعلومات عبر أرجاء المنطقة. وما بدأ كخطوة لتقييد الوصول إلى بعض المواقع «غير المشروعة»، مثل تلك التي تستضيف مواد إباحية أو محتوى محمياً بحقوق الطبع والنشر، تحوّل إلى سلطة واسعة غير خاضعة للرقابة من قبل وكالات إدارة الإنترنت في كل بلد لمنع الوصول إلى مواقع إلكترونية، وكذلك بشكل متزايد اعتقال مواطنين بسبب ما ينشرونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أمرت الهند في وقت قريب بحظر 8 قنوات إخبارية على «يوتيوب»، منها قناة تعمل من باكستان، بدعوى نشرها «محتوى كاذباً يضر بالتناغم المجتمعي والنظام العام والعلاقات الخارجية للهند»، حسبما ذكرت وزارة الإعلام والإذاعة.

ميانمار ودول أخرى
من جوانب عديدة، شكلت ميانمار خيبة الأمل الكبرى، وذلك مع تراجع ترتيبها في «مؤشر حرية الصحافة»، حتى بعدما نجحت أول انتخابات مفتوحة بالبلاد في قيادة «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية»، وأون سان سو تشي، إلى السلطة. وتبعاً لما كشفته «مراسلون بلا حدود» عبر مؤشرها، أصبحت ميانمار ثاني أكبر دولة بالعالم تسجن الصحافيين على مستوى العالم، ثم إنها تحتل اليوم المرتبة 140 في «مؤشر حرية الصحافة العالمي».
أيضاً، كشف مسح أجرته «مراسلون بلا حدود»، أنه منذ تولي جماعة «طالبان» السلطة في 15 أغسطس (آب) 2021 في أفغانستان، فقدت أفغانستان 39.59 في المائة من وسائل الإعلام لديها، و59.86 في المائة من صحافييها، خاصة النساء، اللائي يعاني ثلاثة أرباعهن من البطالة في الوقت الراهن.
ومن ناحيتها، وصفت إبي خاطرة نجات، الصحافية التي فرّت من أفغانستان، الظروف التي دفعتها نحو العيش بالمنفى، وقالت في تصريحات لـ«مراسلون بلا حدود»: «عملت في إذاعة (راديو هامسيدا) بولاية تخار لمدة 7 سنوات، ولكن في 8 أغسطس 2021، دخلت (طالبان) المنطقة، وكان من بين أول ما فعله مسلحوها تدمير المعدات الإعلامية وإغلاق مقار وسائل الإعلام؛ لذا هربنا مع عائلتي من منزلنا، ولجأنا إلى العاصمة كابل، غير أن الوضع اختلف بعد سقوط كابل في 15 أغسطس، ولم يعد هناك أي أمل في المستقبل. وعليه، بعد مكوثي لفترة طويلة قليلاً، فررنا أخيراً إلى خارج البلاد».
والواقع، أن النساء عانين أكثر من غيرهن من المذبحة التي تعرضت لها الصحافة الأفغانية العام الماضي، واختفين تماماً من المشهد الإعلامي في 11 ولاية من أصل 34 ولاية في أفغانستان. ومن بين 2756 صحافية وعاملة في مجال الإعلام في أفغانستان قبل 15 أغسطس 2021، لا تزال 656 فقط يعملن. ومن بين هؤلاء 84.6 في المائة يعملن في العاصمة كابل.
واستطراداً، لا تزال بعض الصحافيات الأفغانيات يناضلن في ظل ظروف مأساوية، ومن بينهن مينا حبيب، مديرة «رويدا نيوز»، وهي وكالة أنباء مقرها كابل، أسستها بعد 15 أغسطس 2021. وفي تصريحات لـ«مراسلون بلا حدود»، قالت حبيب: «فضّلت البقاء في بلدي لنقل الأخبار والدفاع عما حققته المرأة خلال السنوات العشرين الماضية». وما يُذكر هنا، أن جميع الجمعيات المدافعة عن حقوق الصحافيين داخل أفغانستان مؤلفة من الرجال، وتعمل لصالح الرجال.
وعودة إلى «مؤشر حرية الصحافة العالمي» لعام 2022، فيما يخص بنغلاديش، فإن هذا المؤشر وضعها في فئة البلدان ذات الوضع «البالغ الخطورة»؛ إذ احتلت بنغلاديش المرتبة الـ152 من أصل 180.
ومن جهة أخرى، تصنف المنظمة نفسها سريلانكا في المرتبة 146 على مؤشرها حول حرية الصحافة.


مقالات ذات صلة

الإعلانات القديمة تحكي قصة تصاعد ثقافة الاستهلاك في مصر

يوميات الشرق معرض أزياء لفصل الشتاء في ثلاثينات القرن الماضي (الكتاب)

الإعلانات القديمة تحكي قصة تصاعد ثقافة الاستهلاك في مصر

يتخطى دور الإعلان الترويج لسلعة أو منتج أو مشروع، حيث يمكن أن يصبح الإعلان مؤشراً ودالاً على نمط الحياة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

أكد البابا ليو، بابا الفاتيكان، مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في ردِّه على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منع وسائل إعلام بدخول البيت الأبيض.

الولايات المتحدة​ غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

خلصت وزارة العدل الأميركية إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».

وعدّ مستشار التحول الرقمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر عمرو صويرة أن قراءة الأخبار عبر الذكاء الاصطناعي ممارسة تحمل عديد من المخاوف المتعلقة بالدقة والمصداقية. وقال لـ«الشرق الأوسط" عند اختصار خبر، قد يتم حذف معلومة أساسية تغير معنى الخبر بالكامل، وحتى لو كانت كل الجمل صحيحة، فإن اختيار بعض المعلومات وحذف أخرى قد يؤدي إلى تقديم صورة منحازة للحدث.
وأضاف «هناك مخاوف أيضاً من اختلاق المعلومات فقد يضيف نموذج الذكاء الاصطناعي معلومات غير موجودة في المصدر الأصلي، فضلاً عن مشكلة المراجع، فالذكاء الاصطناعي قد يعتمد على مصادر ثانوية أو غير موثوقة».
ويؤكد «نحن أمام تغيير حتمي لقوالب الأخبار، ليس بالضرورة ستختفي القوالب التقليدية بالكامل، لكن الأقرب أننا أمام انتقال من مفهوم (خبر واحد للجميع) إلى (معلومة متعددة الصيغ حسب احتياج القارئ)».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.