مصر تحشد عربياً وأفريقياً قبل الملء الرابع لـ«سد النهضة»

السيسي وروتو أكدا ضرورة التوصل إلى «اتفاق قانوني مُلزم»

سد النهضة الإثيوبي ( وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)
سد النهضة الإثيوبي ( وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)
TT

مصر تحشد عربياً وأفريقياً قبل الملء الرابع لـ«سد النهضة»

سد النهضة الإثيوبي ( وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)
سد النهضة الإثيوبي ( وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)

مع اقتراب موعد الملء الرابع لخزان «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل، كثفت مصر جهودها للحصول على دعم عربي وأفريقي لموقفها إزاء السد، وأعلنت رئاسة الجمهورية المصرية عن «توافق مصري كيني بشأن السد»، في الوقت الذي تستعدّ فيه القمة العربية، المقرر عقدها في الأول والثاني من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لمناقشة مشروع قرار مصري سوداني حول السد الإثيوبي.
وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء السبت، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الكيني ويليام روتو. وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، إن «الاتصال تناول التباحث بشأن تطورات أبرز الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما قضية سد النهضة»، مشيراً إلى أنه «تم التوافق حول أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم لملء وتشغيل السد، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف، ويساعد على الحفاظ على الاستقرار في منطقة حوض النيل».
وتتنازع مصر والسودان (دولتا المصب) مع إثيوبيا حول السد الذي شرعت أديس أبابا في بنائه عام 2011 على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن «يؤثر السد على حقوقها المائية في النهر»، فيما تتخوف السودان من «تأثيراته البيئية والاقتصادية» على البلاد.
الاتصال مع الرئيس الكيني جاء بهدف «تهنئته بالفوز بالانتخابات الرئاسية التي عُقدت في كينيا مؤخراً». وقال راضي إن «السيسي أكد، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية المتميزة التي تربط البلدين، وأهمية التنسيق والتشاور بشأن القضايا الأفريقية لما يتمتع به البلدان من دور إقليمي هام في صون السلم والأمن على مستوى القارة».
بدوره أشار روتو إلى «وجود آفاق واسعة لتطوير العلاقات ودفع أطر التعاون المشترك بين البلدين، وكذلك على صعيد تعزيز أطر العمل الأفريقي المشترك على النحو الذي يسهم في تحقيق التنمية المستدامة المرجوّة لدول وشعوب القارة، وتحفيز المساعي الرامية نحو تحقيق الاندماج والتكامل القارّي على جميع المستويات»، وفق بيان الرئاسة.
ومن المقرر أن تناقش القمة العربية، المقرَّر عقدها يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، مشروع قرار قدّمته مصر والسودان بشأن السد، حيث تؤكد القاهرة والخرطوم ضرورة التوافق مسبقاً مع إثيوبيا على القواعد التنظيمية لتشغيل وملء «سد النهضة» بما يحدّ من الأضرار المتوقعة.
في هذا السياق أكد خبير الموارد المائية الدكتور عباس شراقي «ضرورة استئناف المفاوضات مع إثيوبيا للوصول إلى اتفاق قبل بدء الملء الرابع للسد»، وقال، في منشور عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»، السبت، إنه «موسم الأمطار لهذا العام 2022، سجل إيراداً أعلى من المتوسط بحوالي 20%، بزيادة حوالى 9 مليارات متر مكعب، وهى كمية المياه نفسها التي جرى تخزينها في أغسطس (آب) الماضي عند منسوب 600 متر فوق سطح البحر، حيث وصل إجمالي التخزين، في 11 أغسطس (آب)، إلى 17 مليار متر مكعب»، مشيراً إلى أنه «مع زيادة الفيضان لم يستطع الممر الأوسط إمرار كامل الفيضان فازداد التخزين إلى 19.5 مليار متر مكعب عند منسوب 604 أمتار».
وأوضح شراقي أنه «مع انخفاض معدل الأمطار في نهاية الموسم تراجع المستوى إلى 602 متر، وتدفق حوالي 1.5 مليار متر مكعب من الزيادة المؤقتة مع باقي الفيضان الذي يصل الآن إلى حوالي 300 مليون متر مكعب يومياً، من أعلى الممر الأوسط».
ولفت إلى أنه «مع استمرار توقف توربيني السد منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي، واستمرار غلق بوابتي التصريف منذ أول سبتمبر (أيلول) الماضي، سوف ينخفض المخزون حتى يصل إلى مستوى 600 متر، خلال الأيام المقبلة، ليستقر إجمالي المخزون عند 17 مليار متر مكعب».
وقال خبير الموارد المائية إنه «بعد انخفاض المخزون يمكن البدء في إجراءات الاستعداد للتخزين الرابع عن طريق فتح بوابة أو بوابتي التصريف لتجفيف الممر الأوسط، ثم رمي الخرسانة لتعلية جسم السد بالكامل».
وتجمدت المفاوضات، التي يرعاها الاتحاد الأفريقي، بين مصر وإثيوبيا والسودان، منذ أبريل (نيسان) 2021، ما دعا مصر إلى اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي؛ احتجاجاً على ما وصفته بـ«الإجراءات الأحادية»، من جانب أديس أبابا.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.


مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
TT

مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)

تابع الشاب حسن شيبة (33 عاماً) بترقب، قرارات زيادة الرواتب والعلاوات الحكومية التي أعلنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مؤخراً على أن يبدأ تطبيقها بعد ثلاثة أشهر، ورغم سعادته بالزيادة فإن ذلك لم يثنه عن قراره البحث عن عمل آخر لتحسين دخله، مع الزيادات المستمرة في الأسعار، وهو يعمل حالياً «أوفيس بوي» في أحد البنوك.

وقال رئيس الوزراء المصري، ‌الأربعاء، ⁠إن الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري (149.62 دولار) ‌شهرياً ابتداء من يوليو (⁠تموز) ⁠2026، وهو ما يترتب عليه زيادة كل الدرجات الوظيفية.

يبلغ راتب شيبة، الذي يسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، 8 آلاف جنيه حالياً، لكنه لا يتحصل فعلياً إلا على 6 آلاف جنيه (الدولار نحو 54 جنيهاً) فقط، بعد خصم التأمينات والضرائب وغيرها من البنود، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه تزوج حديثاً وليس لديه أطفال، ومع ذلك لا يستطيع العيش بهذا المبلغ «بعد دفع إيجار المنزل وفواتير المياه والكهرباء، لا نستطيع استكمال الشهر... لم نعد نشتري اللحمة أو نأكل طبق سلطة مع ارتفاع أسعار الخضراوات».

وعادة ما تتبع زيادة الرواتب في مصر زيادة جديدة في أسعار السلع بفعل تحريك التجار لها، حسب أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، الدكتور عاطف وليم، منتقداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الفجوة الزمنية بين إعلان الحكومة للزيادة وبدء تطبيقها «ذلك يجعل التجار يحركون السعر مرتين، مرة عند الإعلان عنها ومرة عند بدء تطبيقها».

وكانت الحكومة وعدت قبل أسابيع، بزيادة «استثنائية» في الرواتب، غير أنها جاءت مساوية في قيمتها المادية للزيادة السابقة في العام المالي 2025- 2026، التي رفعت الحد الأدنى للرواتب من 6 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الزيادة الأخيرة فعلياً ستكون أقل من الزيادات الماضية، بالنظر إلى القيمة الحقيقية للزيادات والعلاوات (القوة الشرائية) وليس قيمتها المادية المعلنة، لافتاً إلى أن ما يستطيع المواطن الحصول عليه مقابل الألف جنيه العام الماضي، لن يستطيع الحصول عليه هذا العام في ظل زيادة معدلات التضخم، خصوصاً مع التوقع أن ترتفع نسبته بقفزة كبيرة، تأثراً بالقرارات الحكومية لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.

وكانت الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات في مارس (آذار) الماضي، بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وانعكست الزيادة في ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات. وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وانتقد بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيمة الزيادات المعلنة، التي لا تتوافق مع التداعيات الاقتصادية للحرب على ميزانية المواطن، بعد ارتفاع البنزين وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وكان الحد الأدنى للأجور السابق (7 آلاف جنيه) يُعادل نحو 146 دولاراً حين كان سعر الدولار يساوي 48 جنيهاً، بينما سيعادل الحد الأدنى للأجور الجديد (8 آلاف جنيه) نحو 148 دولاراً بعد ارتفاع سعر الدولار إلى 54 جنيهاً.

وتضمنت القرارات الحكومية صرف علاوة دورية (زيادة سنوية في الراتب) بقيمة 12 في المائة، وصرف زيادة 750 جنيهاً شهرياً للعاملين في القطاع الطبي، و1000 جنيه شهرياً حافزاً للمعلمين.

تنتظر المدرسة الأربعينية رحاب الزيات، الزيادة الجديدة في الراتب والحافز التعليمي، لمساعدتها في الصمود أمام ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادات الأسعار، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نقدر للحكومة الزيادات لكنها للأسف لن تكافئ الزيادات التي يشهدها العالم ومصر من ضمنه، بسبب الحرب أو الزيادات الأخرى بسبب التضخم». لدى رحاب 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وتقطن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

ويرى عاطف وليم أن أزمة مصر الاقتصادية أعمق من تداعيات الحرب الإيرانية، قائلاً: «ستنتهي الحرب لكن ستستمر الأزمة التي تكونت على مدار سنوات مع إنفاق الحكومة موارد الدولة على مشروعات لن تحصل على العائد منها سوى بعد سنوات، في حين زادت الديون وفاتورة الدين وابتلعت الموارد، ونعاني من نقص مستمر في الرواتب بقيمتها الحقيقية رغم الزيادات المعلنة، منذ عام 2014».


ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
TT

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، حول وجود خطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بحلول عام 2030، جدلاً وتساؤلات لدى مصريين استعادوا توقعات سابقة لرئيس الحكومة قبل 5 سنوات، بـ«تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية كافة بحلول عام 2023».

وجاءت تصريحات مدبولي الأخيرة خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في معرض رده على سؤال بشأن أهمية مؤتمر ومعرض «إيجيس 2026»، ومردوده على مصر في هذا التوقيت، مشيراً إلى أن بلاده «قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول عام 2030»، وأن الحكومة تعمل على «تقديم حوافز للشركات الأجنبية لضخ مزيد من الاستثمارات».

وسرعَت مصر من اتفاقاتها مع شركات أجنبية عديدة تعمل في مجالات الاستكشاف والإنتاج للمواد البترولية منذ أن شرعت في حل أزمة تسوية وسداد مستحقات متأخرة لتلك الشركات العام الماضي، وذلك بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار بحلول 30 يونيو ​(حزيران) 2024.

ومؤخراً قالت الحكومة المصرية إنها تعتزم تسوية ما تبقى من مستحقات تبلغ قيمتها 1.3 ​مليار دولار لشركات نفط عالمية بحلول يونيو المقبل. ويشجع ​سداد الديون شركات النفط والغاز الأجنبية على استئناف عمليات ​الحفر، ما من شأنه أن يعزز الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً ‌منذ ⁠بلوغه ذروته في عام 2021، وفق وكالة «رويترز».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

رئيس الوزارء المصري أكد وجود خطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030 (مجلس الوزراء المصري)

مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، عبد المنعم السيد، قال إن مصر لم تحقق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بعد، لكن هناك هدف استراتيجي للوصول إليه بحلول عام 2030، وإن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية تدفع القاهرة بشكل جدي نحو تعزيز أمن الطاقة وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات، في ظل نمو متسارع في الاستهلاك المحلي.

وأضاف السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنتاج المحلي من المواد البترولية بلغ نحو 58 مليون طن سنوياً، في حين وصل الاستهلاك إلى نحو 82.4 مليون طن، بما يعني أن الإنتاج يغطي نحو 70 في المائة فقط من الاحتياجات الفعلية، وهو ما خلق فجوة يتم تعويضها عبر الاستيراد.

وتتوقع الحكومة المصرية ارتفاع معدلات استيراد احتياجاتها من الغاز الطبيعي إلى أكثر من 11 مليون طن في عام 2026 بعد أن استوردت العام الماضي نحو 9 ملايين طن من الغاز المسال، نتيجة استمرار الضغط على الإنتاج المحلي، تحديداً في قطاع الكهرباء الذي يستهلك نحو 60 في المائة من الغاز، إلى جانب التوسع الصناعي والنمو السكاني.

وشدد السيد على أن خطة الحكومة تركز على التوسع في الاستكشاف والتوقيع مع الشركاء الأجانب على الاتفاقيات من خلال طرح مزايدات عالمية في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، مع التوجه لحفر نحو 100 بئر استكشافية بما يعزز الاحتياطيات ويعوض التناقص الطبيعي في الحقول المنتجة، إلى جانب تسريع تنمية الحقول وربطها بالإنتاج، وهو عامل حاسم لتقليص الفجوة الزمنية بين الاستكشاف والإنتاج الفعلي.

وتبقى هناك تحديات تتعلق بالوصول إلى الهدف المنشود، وفقاً للخبير الاقتصادي، تتعلق بكيفية إدارة الفجوة الحالية الناتجة عن الأزمة الحالية بكفاءة حتى تتحول من دولة مستوردة جزئياً للطاقة إلى دولة مكتفية وقادرة على التصدير بشكل مستدام.

بيانات توضح حجم الاستثمارات في الاكتشافات البترولية خلال السنوات المقبلة (وزارة البترول المصرية)

وتسعى مصر لزيادة إنتاج المواد البترولية عبر برنامج يشمل حفر 484 بئراً خلال 5 سنوات باستثمارات 16.7 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى 6 مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز ومليون برميل نفط يومياً بحلول 2030، وفق بيانات وزارة البترول المصرية.

وتستهدف مصر الوصول بإنتاجها من النفط الخام خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو 2026 إلى 550 ألف برميل يومياً.

لكن في المقابل، يرى نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، صلاح حافظ، أن الوصول للاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة ليس مستحيلاً لكنه صعب ويواجه بعض التحديات، لافتاً إلى أن الأرقام الحالية تشير إلى إنتاج ما يقرب من 500 ألف برميل من البترول الخام يومياً في حين أن الاستهلاك يصل إلى 850 ألف برميل، ومع وجود خطة حكومية لمضاعفة الإنتاج إلى 900 ألف برميل يومياً فإن ذلك يتطلب اكتشاف حقول جديدة بكميات كبيرة، خصوصاً أن احتياطي الحقول الحالية انخفض إلى 3.4 مليار برميل بعد أن كان في ثمانينات القرن الماضي 6 مليارات برميل.

وقال حافظ لـ«الشرق الأوسط»: «إن تكلفة اكتشاف حقول كبيرة مرتفعة للغاية، وهي معادلة صعبة إذ يمكن للحكومة أن تصرف المليارات لتعزيز الاكتشافات أو توفيرها للاستيراد»، مشيراً إلى أن التوسع الحكومي في استكشاف فرص التعدين يمكن أن يحل جزءاً من الأزمة وذلك عبر توجيه المكاسب المحققة في هذا القطاع وتوجيهها نحو استكشاف آبار وحقول كبيرة.

وطالب بتوجيه جزء من الاستثمارات لتحسين كفاءة قطاع التكرير بما يساهم في سد العجز، على أن يوازي ذلك زيادة الاهتمام بإنتاج الطاقة المتجددة وتعزيز الاكتشافات الكبيرة وتجاوز أي مشكلات جيوسياسية قد تترتب على مسألة مشاركة شركات من دول بعينها في الاستكشافات المصرية، مضيفاً: «في تلك الحالة يمكن الحديث عن وجود خطة موضوعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2030».

وتقول الحكومة المصرية إنها تعمل على تحسين كفاءة قطاع التكرير، حيث تستهدف زيادة الطاقة التكريرية بنحو 9 في المائة لتصل إلى 37 مليون طن خلال عام 2026، بزيادة تقارب 3 ملايين طن، وهو ما يسهم في تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية النهائية.

وبحسب خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي التي أعلن عنها وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، مطلع هذا العام، فإنها تركز «على أنشطة الإنتاج والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية عبر معامل التكرير والبتروكيميائيات لتوليد قيمة مضافة، بجانب تحقيق انطلاقة لقطاع التعدين، وتعزيز التعاون الإقليمي لجذب الاستثمارات في مصر والمنطقة، فضلاً عن خلق بيئة استثمارية جاذبة مع الحفاظ على السلامة وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات».