قائد «الحرس الثوري» للمحتجين: اليوم هو آخر أيام الشغب

قوات الأمن الإيرانية استهدفت بالرصاص سكناً للطلاب ومستشفى

طالبة ترفع غطاء الرأس في مدخل جامعة آزاد فرع شمال طهران (تويتر)
طالبة ترفع غطاء الرأس في مدخل جامعة آزاد فرع شمال طهران (تويتر)
TT

قائد «الحرس الثوري» للمحتجين: اليوم هو آخر أيام الشغب

طالبة ترفع غطاء الرأس في مدخل جامعة آزاد فرع شمال طهران (تويتر)
طالبة ترفع غطاء الرأس في مدخل جامعة آزاد فرع شمال طهران (تويتر)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي، المتظاهرين من أن يوم السبت سيكون آخر يوم يخرجون فيه إلى الشوارع، في إشارة إلى احتمال تكثيف قوات الأمن للإجراءات الصارمة في مواجهة الاضطرابات التي تجتاح البلاد. وتعج إيران بالاحتجاجات منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً)، إثر احتجازها من قبل «شرطة الأخلاق»، الشهر الماضي، مما أثار واحدة من المصادمات الأكثر دموية ضد القيادة الإيرانية منذ عام 1979.
وقال سلامي، في أحد التعليقات الأشد لهجة من بدء الأزمة: «لا تخرجوا إلى الشوارع... فاليوم هو آخر أيام الشغب». وأضاف: «هذه الخطة الشريرة، هي خطة مدبرة في البيت الأبيض والنظام الصهيوني». وتتهم طهران دولاً مثل إسرائيل والولايات المتحدة بالمسؤولية عن موجة الاحتجاجات في إيران التي تواصلت منذ 16 سبتمبر (أيلول). ولم يتم نشر «الحرس الثوري» منذ بدء الاحتجاجات، وهو قوة مميزة لها باع طويل في قمع المعارضة في البلاد، وتقدم تقاريرها مباشرة للمرشد الإيراني علي خامنئي. وكرر سلامي، في كلمة خلال جنازة لقتلى سقطوا في هجوم وقع الأسبوع الماضي وأعلن تنظيم «داعش» المسؤولية عنه، الرسالة بتوجيهها مباشرة للمحتجين. وقال: «لا تبيعوا شرفكم لأميركا، ولا تصفعوا قوات الأمن التي تدافع عنكم، على وجهها».

- تحدي التحذيرات
لكن الإيرانيين تحدوا مثل هذه التحذيرات منذ بدء الاحتجاجات الشعبية التي لعبت فيها النساء دوراً بارزاً. وورد المزيد من الأنباء عن إراقة دماء مجدداً يوم السبت، إذ قالت منظمة «هه نغاو» المعنية بحقوق الإنسان، إن قوات الأمن أطلقت النار على طالبات مدرسة للفتيات في مدينة سقز. وفي منشور آخر ذكرت المنظمة أن قوات الأمن فتحت النار على طلاب جامعة العلوم الطبية في مدينة سنندج عاصمة إقليم كردستان الإيراني.
وقالت منظمات حقوقية إن ما لا يقل عن 250 محتجاً قتلوا، واعتُقل الآلاف في أنحاء إيران خلال الاحتجاجات التي تحولت إلى ثورة شعبية شارك فيها إيرانيون غاضبون من جميع طبقات المجتمع. وأظهرت لقطات مصورة تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، محتجين يهتفون بموت خامنئي وقوات «الباسيج» التي لعبت دوراً كبيراً في قمع المحتجين. كما اتهم كلٌّ من وزارة المخابرات، وذراع المخابرات في «الحرس الثوري»، أجهزة مخابرات أميركية وبريطانية وإسرائيلية بتدبير الاضطرابات لزعزعة استقرار إيران.

قناص فوق بناية مقابل دوار في غوهرشت كرج (حساب «1500 تصوير» على تويتر)

وستسلط الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، الضوء في الأمم المتحدة على الاحتجاجات في إيران، وستبحث عن سبل لدعم تحقيقات مستقلة وذات مصداقية بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.
وحث ستيفان دوغاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، السلطات الإيرانية على التعامل مع «الشكاوى المشروعة للسكان، بما في ذلك احترام حقوق المرأة»، وقال إنه يتعين على قوات الأمن تجنب «كافة أشكال الاستخدام غير الضروري وغير المتكافئ للقوة» ضد المحتجين السلميين.
- استهداف مستشفى
في غضون ذلك، استهدفت قوات الأمن الإيرانية مستشفى وسكناً للطلاب، وفق ما أفادت مجموعة حقوقية يوم السبت، تزامناً مع دخول الحركة الاحتجاجية التي أثارتها وفاة مهسا أميني أسبوعها السابع. وحاولت القوى الأمنية جاهدة السيطرة على الاحتجاجات التي قادتها النساء وتحوّلت إلى حملة أوسع لإسقاط النظام. وخلال مراسم أقيمت لمناسبة مرور 40 يوماً، أمس السبت، على مقتل متظاهر في مدينة ديواندره في غرب إيران، هتف المحتجون: «الموت للديكتاتور»، وهو شعار يستهدف المرشد علي خامنئي. وتفيد مجموعات حقوقية بأن شرطة مكافحة الشغب قتلت محسن محمدي (28 عاماً) بإطلاق النار عليه خلال مظاهرات في ديواندره في 19 سبتمبر (أيلول)، وتوفي في اليوم التالي في مستشفى كوثر في مدينة سنندج.
وأفادت منظمة «هه نغاو» بأن قوات الأمن أطلقت النار باتّجاه عشرات الأشخاص الذين تجمّعوا خارج المستشفى نفسه في وقت متأخر من مساء الجمعة؛ من أجل حماية متظاهر آخر أصيب بجروح.
وقالت المنظمة: «أطلقت قوى القمع النار على أشخاص تجمّعوا أمام مستشفى كوثر في سنندج للدفاع عن أشكان مروتي». وأضافت أن «هذه القوات أرادت إلقاء القبض على أشكان مروتي بينما كان مصاباً»، قبل أن تنشر على «تويتر» صورة قالت إنها له وهو على نقالة، وبجانبه أحد المسعفين.
- استئناف مظاهرات الطلاب
واستأنف الطلاب احتجاجاتهم، أمس السبت، في جامعات بالعاصمة طهران وكرمان في جنوب إيران وفي مدينة كرمانشاه وغيرها، بحسب تسجيلات مصوّرة تمت مشاركتها على نطاق واسع.

تجمع احتجاجي في جامعة أمير كبير وسط طهران (تويتر)

وذكرت المنظمة أن قوات الأمن «أطلقت النار على سكن قريب لطلاب جامعة كردستان للعلوم الطبية. وفي تسجيل مصوّر تحققت وكالة الصحافة الفرنسية من صحته، شوهدت قوات الأمن لدى وصولها على متن عشر دراجات نارية قبل إطلاق النار باتّجاه مبنى السكن الطلابي. وفي تسجيل آخر تم التحقق منه أيضاً، يظهر عناصر الأمن وهم يطلقون الغاز المسيل في وقت متأخر من مساء الجمعة، داخل مجمع سكني في حي شيتغار في طهران، حيث نُظّمت مظاهرة حاشدة في الليلة السابقة. وقالت منظمة «هه نغاو» إن طالبات كن يهتفن في أحد شوارع كرمانشاه خلال الصباح، تعرّضن لإطلاق نار من قوات الأمن، ما أدى إلى إصابة عدد منهن بجروح، مشيرة إلى أن اثنتين منهن جروحهما خطيرة.
وأظهرت مقاطع فيديو، نُشرت على الإنترنت، طلاباً يحتجون يوم السبت، وهو بداية أسبوع العمل في إيران، في جامعات بطهران وكرمان في جنوب إيران، ومدينة كرمانشاه في الغرب بشكل خاص. وهتف الطلاب: «بلا حياء، بلا حياء»، أثناء صدامات مع رجال الأمن في إحدى الجامعات في جنوب غربي إيران، كما ظهر في مقطع فيديو نشره موقع «1500 تصوير».
- بنادق آلية
وذكرت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، أنه تم إطلاق النار من بنادق آلية على مصلين في زاهدان لدى انتهائهم من أداء صلاة الجمعة، فيما قتل نحو 33 عنصر أمن خلال المظاهرات المرتبطة بوفاة مهسا أميني.
من جهة أخرى، طالبت منظمة حقوق الإنسان في إيران بتكثيف «الضغط الدبلوماسي» على إيران، بينما حذّر مديرها محمود أميري مقدّم من «خطر جدي لعمليات القتل الجماعي للمتظاهرين التي تعد الأمم المتحدة ملزمة بمنعها». وتنظم آخر المظاهرات المرتبطة بوفاة أميني في تحد للتحذيرات الصادرة عن المرشد علي خامنئي والرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي. وسعى كلاهما لربط المظاهرات بعملية إطلاق نار واسعة يوم الأربعاء وقعت في مرقد ديني في شيراز بجنوب إيران، وأودت بحياة 15 شخصاً وفق الإعلام الرسمي. ولا توجد مؤشرات على تراجع حدة الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة مهسا أميني في 16 سبتمبر، وأججها الغضب الشعبي حيال الحملة الأمنية التي أودت بالعديد من الشابات والفتيات الأخريات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تهدف إيران إلى إغراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحوافز مالية، تشمل استثمارات في احتياطياتها النفطية والغازية، في إطار جهودها لإقناعه بالموافقة على اتفاق بشأن برنامجها النووي وتجنب الحرب، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين على الأمر قوله بشأن «العرض التجاري المغري»، إن طهران تسعى إلى استغلال ميل ترمب إلى إبرام صفقات تعد بعائدات مالية للولايات المتحدة.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه لم يتم تقديم أي عرض تجاري للولايات المتحدة حتى الآن، وأضاف: «لم يُناقش هذا الأمر قَطّ. لقد كان الرئيس ترمب واضحاً في موقفه بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه».

ترمب

وذكر مصدر مطلع على الأمر أنّ فرص الاستثمار «كانت موجهة تحديداً إلى ترمب، وهي فرصة اقتصادية هائلة في قطاعات النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية وما إلى ذلك».

وأفاد مصدر ثانٍ بوجود مناقشات حول عرض إيران استثمارات أميركية في قطاعَي الغاز والنفط، لكنه أشار إلى أن الاقتراح لم يُقدّم رسمياً إلى واشنطن.

وقال المصدر نفسه: «تنظر إيران إلى فنزويلا كدراسة حالة»، في إشارة إلى مساعي ترمب لحثّ الشركات الأميركية على إبرام صفقات نفطية في الدولة اللاتينية بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وتُشكّل هذه الفكرة جزءاً من جهود إيران لإقناع واشنطن بجدّيتها في التوصل إلى اتفاق وتجنّب الضربات الأميركية في ظلّ الضغوط المتزايدة من ترمب.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران يوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد مطلعون على المحادثات بأن إيران تناقش أيضاً إمكانية إنشاء آلية تحقق متعددة الأطراف لبرنامجها النووي، قد تضم فريقاً أميركياً أو دولة ثالثة تمثلها، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.

وامتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن تقديم تفاصيل حول العرض الذي تقدمه طهران، لكنه أشار إلى مقالات رأي لوزير الخارجية عباس عراقجي حول التعاون الاقتصادي المحتمل مع الولايات المتحدة.

وقال بقائي لـ«فايننشال تايمز»: «يتحدث عراقجي في تلك المقالات عن النفط والغاز والطاقة، حيث نتمتع بمزايا ونحتاج إلى تكنولوجيا حديثة، وحيث توجد لدينا قدرات قوية».


إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة، على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.

وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «نجاح هذا المسار يتطلب جديّةً وواقعيةً من الجانب الآخر، وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها»، حسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يتحدّث عنها، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ البالستية، فيما وصفت مراراً قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بالخط الأحمر، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإيرانيين «صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريباً قادرةً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

من جانبه، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن إيران «لا تقوم بعمليات التخصيب حالياً، إلا أنهم يحاولون الوصول إلى نقطة حيث سيكون بإمكانهم القيام بذلك في نهاية المطاف»، منوهاً بأن طهران «ترفض» بحث برنامجها للصواريخ البالستية و«هذه مشكلة كبيرة».

وشددت إيران مراراً على أن برنامجها الصاروخي جزءٌ من إمكاناتها الدفاعية، واستبعدت التخلي عن تخصيب اليورانيوم، مشددةً على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فحسب.

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس، سعياً لتجنّب تصعيد عسكري في وقت تحشد واشنطن قواتها في المنطقة.

وتحدّثت كل من إيران وعُمان عن تقدّم بعد المحادثات، مع بدء مباحثات تقنية الاثنين في فيينا قبيل جولة رابعة منتظرة الأسبوع المقبل.


تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، ويبدو أنها مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً» إلى الولايات المتحدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروضة في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رُفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير «صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري» من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب محق تماماً في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف (الموت لأميركا)، بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات».

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج «شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات».

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات مخابراتية حساسة، إنها لم تر أي تقييمات مخابراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخاً قادراً على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريباً، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير مخابراتي جديد لم تكن على علم به.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر تقريراً عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

صورة مركّبة من لقطات أقمار اصطناعية تُظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ في إيران قبل إعادة الإعمار (يمين) وبعدها (يسار) (رويترز)

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانيةً ضد طهران منذ ثورتها في 1979.

وفي خطابه يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم «تدميره» جراء غارات جوية أميركية في يونيو (حزيران) الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحاً من تصريحات ترمب، قائلاً إن طهران «على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة «إنديا توداي» التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال: «لا نطور صواريخ بعيدة المدى. حددنا المدى عند أقل من ألفي كيلومتر. لا نريد أن نشكل تهديداً عالمياً. لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط. صواريخنا تعزز قدرة الردع».

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

وأضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي «معهد العلوم والأمن الدولي»: «تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جداً بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه... يعد هذا البرنامج واعداً، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة».

وأشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية في العام الماضي، وفي 2024، ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.