الاعتداء على زوج بيلوسي يلقي بظلاله على الانتخابات النصفية

الديمقراطيون والجمهوريون يتبادلون الاتهامات وسط تصاعد مقلق للعنف

عناصر من الشرطة المحلية و«إف بي آي» انتشروا خارج مقر إقامة بيلوسي في سان فرانسيسكو الجمعة (إ.ب.أ)  -  رئيس شرطة سان فرانسيسكو يتحدث عن الاعتداء (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة المحلية و«إف بي آي» انتشروا خارج مقر إقامة بيلوسي في سان فرانسيسكو الجمعة (إ.ب.أ) - رئيس شرطة سان فرانسيسكو يتحدث عن الاعتداء (أ.ف.ب)
TT

الاعتداء على زوج بيلوسي يلقي بظلاله على الانتخابات النصفية

عناصر من الشرطة المحلية و«إف بي آي» انتشروا خارج مقر إقامة بيلوسي في سان فرانسيسكو الجمعة (إ.ب.أ)  -  رئيس شرطة سان فرانسيسكو يتحدث عن الاعتداء (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة المحلية و«إف بي آي» انتشروا خارج مقر إقامة بيلوسي في سان فرانسيسكو الجمعة (إ.ب.أ) - رئيس شرطة سان فرانسيسكو يتحدث عن الاعتداء (أ.ف.ب)

فتح الاعتداء الذي تعرض له بول بيلوسي، زوج رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، النقاش في واشنطن حول حماية أعضاء الكونغرس وعائلاتهم، في الوقت الذي يتخوف فيه المجتمع الأميركي من تصاعد العنف السياسي. بيد أن الاعتداء الذي تبين أنه كان يستهدف نانسي بيلوسي، حسب تصريحات الشرطة الأميركية، سلط الأضواء على مرحلة سياسية «صعبة» قبل أيام من الانتخابات النصفية التي ستجري في 8 من نوفمبر (تشرين الثاني).
- اتهامات متبادلة
ارتفعت حدة الاستقطاب السياسي بشكل كبير منذ أحداث الكابيتول، فيما يتبادل الحزبان الديمقراطي والجمهوري مسؤولية تصاعد العنف.
فبالنسبة للعديد من الديمقراطيين، يمثل الهجوم على بول بيلوسي نتيجة حتمية لخطاب الجمهوريين «العنيف» والتهديد المتزايد تجاه خصومهم السياسيين. ويحملون الرئيس السابق دونالد ترمب وخطابه «التحريضي»، المسؤولية عن تصاعد هذه الظاهرة، وينتقدون تردده في إدانة القوميين البيض وغيرهم ممن يدفعون بخطاب الكراهية. ووجهوا انتقادات مباشرة إلى قادة الحزب الجمهوري، مطالبين بموقف قوي لإدانة الاعتداءات التي تستهدف الديمقراطيين، أكثر من الجمهوريين، حسب قولهم.
وأعرب بعض المشرعين الديمقراطيين، الجمعة، عن استيائهم من تأخر العديد من الجمهوريين في التنديد بالهجوم والتزام بعضهم الصمت. وكتب النائب الديمقراطي من ولاية كاليفورنيا، إريك سوالويل، على «تويتر» قائلاً: «للأسف كان هذا الهجوم لا مفر منه. العنف السياسي في تصاعد. وبدلاً من إدانته من قبل قادة الحزب الجمهوري، فإنهم يتغاضون عنه بالصمت، أو الأسوأ من ذلك، بتمجيده». وأضاف: «العنف السياسي من مؤيدي (اجعلوا أميركا قوية مرة أخرى) (شعار ترمب) بلغ ذروته. شخص ما سوف يُقتل. إنني أحث قادة الحزب الجمهوري على إدانة العنف». بدوره، غرد زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، بعد ساعات من الهجوم، واصفاً الاعتداء على بول بيلوسي بأنه «مثير للذعر والاشمئزاز». فيما قال كيفن مكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، إنه اتصل بنانسي بيلوسي «للاطمئنان على بول»، وقال إنه «يصلي من أجل شفائه التام»، ويشعر بالامتنان للقبض على المعتدي. وتجاهل كل من ماكونيل ومكارثي اتهامات الديمقراطيين بأن خطاب الحزب الجمهوري «يشجع على العنف». ويعد الكثير من مشرعي حزب الرئيس بايدن أن الجمهوريين يعتبرون بيلوسي خصمهم الأول، وجعلوا منها هدفاً للعنف السياسي. ووصف مايك لويشيك، ممثل ولاية أوهايو الجمهوري، في سلسلة من التغريدات يوم الجمعة العنف السياسي بأنه «غير مقبول». وقال إنه يأمل أن يتعافى بول بيلوسي بشكل كامل، لكنه انتقد أيضاً دعوات بعض المشرعين الليبراليين لإلغاء «تمويل الشرطة». وكتب: «آمل أن ترسل سان فرانسيسكو أفضل (اختصاصي اجتماعي) للرد على الاعتداء الوحشي على زوج نانسي بيلوسي».
وخلال حملة انتخابية لمرشح جمهوري إلى مجلس النواب في ولاية فرجينيا، قال حاكم الولاية الجمهوري غلين يونغكين، ساخراً، «لا يوجد مكان للعنف في أي مكان، لكننا سنعيدها لتكون معه في كاليفورنيا».
يرى مراقبون أن حادث الاعتداء على زوج بيلوسي، يندرج في إطار سلسلة من التهديدات التي استهدفت العاملين في الانتخابات وأمناء المكتبات العامة وأعضاء مجالس إدارات المدارس وموظفين حكوميين ومسؤولين منتخبين.
والتهديدات ضد بيلوسي ليست وليدة اليوم، إذ يعود بعضها إلى أكثر من عقد من الزمان. وفي 2010، أطلق الجمهوريون ما عُرف بمشروع «طرد بيلوسي»، وسيروا حافلات تحمل صوراً لبيلوسي، وبعضها كان يصورها وسط ألسنة لهب. ويؤخذ على زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفن مكارثي، قوله أخيراً «مازحاً»، إنه إذا أصبح الزعيم التالي لمجلس النواب، «سيكون من الصعب عدم ضرب» بيلوسي بالمطرقة التي يحملها رئيس مجلس النواب.
- تهديد متنامٍ
لا يقتصر خطر العنف السياسي على الديمقراطيين فحسب، فقد كان مسؤولون جمهوريون بدورهم ضحية اعتداءات عنيفة وتهديدات سياسية خطيرة، في مقدمتهم نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس، الذي استهدفه بعض مقتحمي الكابيتول في يناير (كانون الثاني) 2021، وفي عام 2017، أطلق مسلح النار على مجموعة من المشرعين الجمهوريين الذين كانوا يمارسون لعبة البيسبول السنوية للكونغرس، وأصيب ستيف سكاليس المتحدث باسم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، بجروح خطرة كادت تودي بحياته. وفي يونيو (حزيران)، ألقت الشرطة القبض على رجل يحمل مسدساً وسكيناً بالقرب من منزل قاضي المحكمة العليا بولاية ماريلاند بريت كافانو. وكان الرجل قد هدد بقتل كافانو، الذي عينه الرئيس السابق دونالد ترمب في المحكمة. في الشهر التالي، اعتُقل رجل هاجم النائب الجمهوري لي زيلدين، المرشح في سباق منصب حاكم نيويورك، على منصة المسرح خلال إحدى الحملات الانتخابية.
بيد أن التوترات بين الديمقراطيين والجمهوريين قد تصاعدت خلال العامين الماضيين، في أعقاب الهجوم على مبنى الكابيتول.
وفي مايو (أيار) 2021، ذكرت شرطة الكابيتول أن التهديدات ضد المشرعين زادت بنسبة 107 في المائة منذ 6 يناير 2021 مقارنة بالعام السابق. لا بل إن أعضاء الكونغرس بدأوا ينفقون من أموالهم الخاصة على توفير أمنهم، في ظل عدم قدرة الأجهزة الأمنية على توفيرها بشكل مناسب، وهو ما ظهر أخيراً في الحملات الانتخابية المستعرة، حيث سمحت لجنة الانتخابات الفيدرالية للأعضاء باستخدام أموال التبرعات لحملتهم في الإنفاق على توفير الأمن لحماية أنفسهم وعائلاتهم.
أسئلة كبيرة باتت مطروحة اليوم عن مستقبل الوضع الداخلي في البلاد، في ظل التوتر غير المسبوق الذي تعيشه الولايات المتحدة، والمرجح أن يتصاعد في الأشهر المقبلة، إذا ما جاءت نتائج الانتخابات النصفية، بغير ما تشتهيه سفن المتنافسين فيها.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

وقبل توقيف قريبتي قاسم سليماني، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.