تركيا توقف إعلاميين من «الإخوان» في محاولة جديدة لتسريع التطبيع مع مصر

شاركوا في التحريض على التظاهر وإشاعة الفوضى وهز الاستقرار بالتزامن مع مؤتمر المناخ

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب اردوغان (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب اردوغان (أ.ف.ب)
TT

تركيا توقف إعلاميين من «الإخوان» في محاولة جديدة لتسريع التطبيع مع مصر

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب اردوغان (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب اردوغان (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت القاهرة وقف مسار المحادثات الاستكشافية الخاصة بتحسين العلاقات مع أنقرة بسبب استمرار ممارساتها وعدم تغيير سياساتها في الملف الليبي... أقدمت السلطات التركية على خطوة عدها مراقبون بمثابة محاولة، لإظهار الجدية في السير بتطبيع العلاقات مع مصر رغم البطء الشديد في المحادثات بين الجانبين.
وكشفت صفحات وحسابات قريبة من تنظيم «الإخوان المسلمين» في تركيا، وإعلاميين من القنوات التابعة له، عن توقيف السلطات التركية 34 «إخوانيا» شاركوا في دعوات إلى التظاهر في مصر في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في محاولة لهز الاستقرار وإشاعة الفوضى خلال فترة انعقاد مؤتمر «التغيرات المناخية في شرم الشيخ» من 6 إلى 18 نوفمبر.
وبحسب ما ورد على هذه الصفحات، تم إدراج هؤلاء على قوائم الترحيل من تركيا، بسبب خطورتهم على الأمن العام في البلاد بموجب ما يعرف بكود «جي 78»، حيث كانوا يستعدون لإطلاق قناة جديدة باسم «صرح» عبر تطبيق «تليغرام» هدفها التحريض على الاحتجاجات وأعمال العنف والتخريب وإحداث فوضى في مصر، وارتباطهم مع قنوات أخرى بدأ «الإخوان» تأسيسها خارج تركيا في الأسابيع القليلة الماضية، منها قناتا «الشعوب» و«الحرية»، لتعويض التضييق في تركيا، التي لم يبق منها في إسطنبول، سوى قناتي «الشرق» و«وطن»، بينما رحلت قناة «مكملين» إلى لندن، كما منع العديد من مقدمي البرامج في قناتي «الشرق» و«مكملين» سابقا من استئناف عملهم المذكور.
وتزامن ذلك، مع إعلان الحساب الرسمي للإعلامي «الإخواني»، حسام الغمري، رئيس التحرير السابق لقناة «الشرق» على «تويتر» مساء الجمعة - السبت، قيام الأمن التركي بالقبض عليه من داخل منزله و«أن هناك أنباء عن ترحيله»، من دون تحديد الجهة التي سيرحل إليها.
وبينما نشط الغمري في الفترة الأخيرة في الدعوة إلى الاحتجاجات والتحريض على إحداث الفوضى في مصر في 11 نوفمبر، إلى جانب مشاركته في الترويج لخروج مظاهرات احتجاجية عنيفة على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب مباراة كأس السوبر المصري، بين فريقي الأهلي والزمالك، التي أقيمت بمدينة العين الإماراتية ليل الجمعة، استغلالا للتجمعات على المقاهي في القاهرة وأنحاء البلاد لمتابعة المباراة، أشار عدد من الصفحات التابعة لـ«الإخوان» أن القبض عليه لم يكن لهذا السبب، وإنما بسبب مخالفته شروط الإقامة القانونية في تركيا، التي يعيش فيها منذ أكثر من 8 سنوات.
لكن مصادر معنية بمتابعة حالات الموقوفين داخل التنظيم في إسطنبول استبعدت أن يتم ترحيله.
وكان الغمري كشف قبل القبض عليه، أن الأمن الوطني في مصر ألقى القبض على نجله الأكبر «يوسف» الذي يدرس بالسنة النهائية في كلية الهندسة، بسبب نشاطه الكبير في الدعوة إلى المشاركة في الاحتجاجات المزعومة في 11 نوفمبر.
وسبق أن أوقفت قناة «الشرق» برنامج «رؤية» الذي كان يقدمه الغمري، بطلب من السلطات التركية، كما منع ظهوره مجددا على شاشات أو منصات إعلامية من إسطنبول، لعدم التزامه بتعليمات وقف الهجوم والتحريض على القيادات في مصر، لكنه واصل أيضاً عبر البث على مواقع التواصل الاجتماعي من دون اكتراث للتعليمات.
وفي إطار تقاربها مع القاهرة، عملت أنقرة على وقف الهجوم المكثف من قنوات «الإخوان» ومنصاتهم الإعلامية التي تحتضنها إسطنبول منذ العام 2013، عقب الإطاحة بحكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وأوقفت برامج عدد من الإعلاميين منهم، معتز مطر ومحمد ناصر وحمزة زوبع والفنان هشام عبد الله، وحذرتهم من مخالفة تعليماتها، ثم قررت وقف بث قناة «مكملين» من إسطنبول والتي رحلت إلى لندن، لكن القاهرة لا تعتقد أن هذه الخطوة كافية أو تلبي مطالبها بالكامل، فأنقرة لا تزال ترفض تسليم قيادات التنظيم والعناصر الهاربة من أحكام قضائية والمتورطة في عمليات إرهابية، فضلا عن الشروط الأخرى المتعلقة بالالتزام بمعايير القانون الدولي ووقف التدخل في شؤون دول المنطقة.
وربط بعض الناشطين في أوساط «الإخوان المسلمين» والموالين للتنظيم في إسطنبول بين القبض على الغمري، وتغير توجهات السياسة التركية تجاه مصر في الفترة الأخيرة، معتبرين أنه يتم الآن «التضحية بالمعارضة في الخارج وقنواتهم لأن العلاقات بين الدول لا تتسم بالعداوة الدائمة أو الصداقة المستمرة».
وانتقد هؤلاء «حالة التشرذم وغياب أي مشروع للإخوان المسلمين والصراعات داخل صفوف التنظيم التي انعكست في تفتته إلى جبهات في إسطنبول، أكثر من جبهة (جبهة محمود حسين وجبهة التغيير ومجموعات أخرى من الشباب المتصارعين مع القيادات التقليدية، وجبهة إبراهيم منير في لندن)، وظهور هذه الصراعات على السطح عبر القنوات والصفحات والمواقف التي أثرت على ثقة تركيا في المعارضة التي تستضيفها.
وتسير المحادثات بين مصر وتركيا حاليا على مستوى أجهزة الاستخبارات، كما أشار الرئيس رجب طيب إردوغان في تصريحات الشهر الماضي، لافتا إلى أن تركيا «تأمل في أن يتم رفع المحادثات إلى مستوى أعلى».
ولا تبدو القاهرة على قناعة بأن تركيا تغير من سياساتها، سواء فيما يتعلق باحتضانها قيادات «الإخوان المسلمين»، ورفض تسليم المطلوبين والمتورطين في جرائم منهم، أو فيما يتعلق بالتوقف عن التدخل في شؤون دول المنطقة، واستمرار تحركاتها في الملف الليبي على نحو سلبي ودعم «حكومة الوحدة الوطنية»، المنتهية ولايتها، وهو ما يصطدم مع الجهود الدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا.
وعبر وزير الخارجية المصري سامح شكري عن ذلك صراحة في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة، مؤكدا أنه لم يتم استئناف مسار المحادثات الاستكشافية مع تركيا، (عقد منها جولتان في القاهرة وأنقرة العام الماضي)، لأنه لم تطرأ تغيرات على ممارساتها.
وأوضح شكري أن «الأمر يرجع مرة أخرى إلى ضرورة الالتزام بالمعايير والقواعد الدولية»، لافتا إلى أنه من الأمور المثيرة للقلق عدم خروج القوات الأجنبية من ليبيا حتى الآن وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لتحقيق هذا الهدف، وأن ذلك يبرهن على أن المجتمع الدولي يعمل لتحقيق المصالح وليس لاعتماد مبادئ يجب أن تكون راسخة في إدارة العلاقات الدولية.
ووقعت تركيا، التي تحتفظ بآلاف من قواتها وعناصر المرتزقة السوريين ولها قواعد برية وبحرية وجوية في ليبيا، الثلاثاء الماضي، مع حكومة الدبيبة اتفاقيتين تنص الأولى على رفع كفاءة قدرات الطيران الحربي في ليبيا بالاستعانة بالخبرات التركية، فيما تتضمن الثانية بروتوكولات تنفيذية لمذكرة التفاهم في مجال التعاون الأمني والعسكري الموقعة بين الرئيس التركي إردوغان، ورئيس «حكومة الوفاق الوطني» السابقة فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وجاء توقيع الاتفاقيتين بعد 3 أسابيع، فقط، من توقيع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع نظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طرابلس، مذكرة تفاهم تسمح بالتنقيب المشترك بين تركيا وطرابلس عن الموارد الهيدروكربونية (النفط والغاز الطبيعي) قبالة سواحل ليبيا في البحر المتوسط وداخل أراضيها، تنفيذا لمذكرة التفاهم في مجال تعيين مناطق الصلاحية، وترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، التي وقعها إردوغان والسراج في إسطنبول في سنة 2019 مع مذكرة التفاهم في مجال التعاون الأمني والعسكري.
وأثارت المذكرة، التي وقعت خلال زيارة لوفد تركي رفيع ضم وزراء الخارجية والدفاع والطاقة والموارد الطبيعية، ومسؤولين بالرئاسة التركية إلى طرابلس، ردود فعل غاضبة داخل ليبيا من جانب مجلس النواب وحكومة فتحي باشاغا المكلفة من جانبه، وعدد كبير من أعضاء مجلس الدولة، فضلا عن اعتراض مصر واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على توقيع حكومة الدبيبة هذه المذكرة، إذ لا يحق لها توقيع أي مذكرات تفاهم أو اتفاقيات بعد أن انتهت ولايتها في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021 بموجب خريطة الطريق الصادرة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.